الحب في منتصف العمر

ذ. هدى بركات
مستشارة نفسية وأسرية
=================================
في سطور
هل يخفت الحب لأن السنوات تمر، أم لأننا نتوقف عن رؤية من نحب كما أصبح اليوم؟ يتناول مقال الأستاذة هدى بركات «الحب في منتصف العمر» ذلك التحول الهادئ الذي قد يطرأ على العلاقات الطويلة: لا خصام كبير، ولا رغبة في الرحيل، لكن شيئًا من الفضول والانتباه يتراجع وسط الألفة والمسؤوليات. وتوضح الكاتبة أن هدوء الحب لا يعني بالضرورة انطفاءه؛ فقد يكون علامة نضج، ما دام الآخر حاضرًا في اهتمامنا. ومن خلال نظريات الحب وتوسع الذات والحاجات النفسية، تدعونا إلى مراجعة الصور القديمة التي نحملها عن شركائنا، وإفساح المجال لنموهم، وصناعة خبرات مشتركة تفتح بابًا جديدًا للقاء. فالمطلوب ليس استعادة حرارة البدايات، بل منح الحب فرصة لأن يكبر مع الإنسان الذي أصبحناه. وفي ختام المقال، أرفقنا قصة «مقعدان قرب النافذة»، التي تقرّب أفكار الأستاذة هدى بركات من واقع الحياة، وتُجسّد كيف يمكن للانتباه والفضول أن يعيدا الدفء إلى علاقةٍ طويلة.
د. الحسن أشباني
============

في البدايات، يبدو الحب واضحًا ومندفعًا: انجذاب، واكتشاف، وشغفٌ طافح، ووعودٌ بحياة مشتركة. ثم تمر السنوات، فيصبح الشخص الذي اخترناه جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية: البيت، والأبناء، والمسؤوليات، والعمل، والذاكرة المشتركة. ومع حلول منتصف العمر، قد يحدث تحول غامض يصعب تحديد لحظته الدقيقة. لا خيانة هناك، ولا خصام كبير، ولا رغبة معلنة في الرحيل؛ فقط إحساسٌ عميق بأن شيئًا ما قد تغير.

فالإنسان الذي ارتبطنا به قبل عشرين أو ثلاثين عامًا لم يبقَ هو نفسه؛ لقد تغيرت أحلامه، وأولوياته، ومخاوفه، ونظرته إلى الوجود. ونحن أيضًا تغيرنا. ومع ذلك، قد نستمر في التعامل بعضنا مع بعض انطلاقًا من الصورة التي حفظناها في الأرشيف الذهني للسنوات الأولى. وهنا تتجلى المفارقة: كلما رسخ اعتقادنا بأننا نعرف الآخر تمامًا، قد تقلّ قدرتنا على إبصاره مجددًا.
الحب الطويل لا يحتاج فقط إلى ذاكرة تحفظ ما كان بيننا، بل إلى فضولٍ يكتشف من أصبحنا اليوم.
ربما أخطأنا حين تصورنا أن الحب الحقيقي هو الذي يحافظ على حرارة البدايات واشتعالها. تشير مراجعة لأبحاث الحب طويل الأمد إلى أن الحب الرومانسي يمكن أن يستمر في بعض العلاقات سنوات طويلة، وأنه يرتبط بالرضا عن العلاقة، دون أن يستلزم استمرار القلق والانشغال اللذين قد يصاحبان البدايات [1]. وتساعدنا نظرية الحب المثلثية لروبرت ستيرنبرغ (Robert Sternberg) في فهم هذا التحول؛ إذ تميز بين ثلاثة مكونات: الحميمية، أي القرب النفسي والشعور بالترابط؛ والشغف؛ والقرار والالتزام بالمحافظة على العلاقة. وقد تختلف قوة هذه المكونات وتتفاعل عبر الزمن، دون أن تسلك جميع العلاقات مسارًا واحدًا [2]. فقد يهدأ الشغف الاندفاعي، بينما تتعمق الحميمية ويزداد الالتزام رسوخًا، وقد تجد الرغبة لغة جديدة للتعبير عن نفسها.
الفرق أن الحب الهادئ يظل فيه حضور الآخر مهمًا: ما يشعر به، وما يفكر فيه، وما يمر به. أما الفتور فيبدأ حين يصبح الآخر مجرد عنصر في النظام اليومي، بلا فضول ولا انتباه. وهنا يظهر الوجه المزدوج للألفة: فهي قد تعمّق القرب، وقد تحجب عنا ما يتغير في الآخر.

الألفة من أجمل ما يمنحه الحب الطويل: أن يكون هناك شخصٌ يفهم صمتك، ويعرف عاداتك، ويدرك ما يطمئنك وما يزعجك. لكن الألفة تحمل خطرًا خفيًا: وهم المعرفة الكاملة. نبدأ بقول «أنا أعرفه جيدًا»، ثم نتوقف عن السؤال والانتباه. نعرف كيف سيتصرف فنستبق إجابته، ونعرف ما يحب فنفترض أنه لم يتغير، ونعرف تاريخه فننسى أن له حاضرًا يتشكل باستمرار. نسقط غالبًا في فخ الاعتقاد بأن الآخر كتابٌ أكملنا قراءته وأغلقنا صفحته الأخيرة، في حين أن الإنسان كائنٌ يتشكل ويتغير باستمرار. وما نعرفه عن شريكنا يروي تاريخ علاقتنا به، لكنه لا يحيط بكل ما أصبح عليه في اللحظة الراهنة. الحب الناضج يتطلب شجاعة الاعتراف بأن الشريك يظل، في جانب منه، غير مكتشف، وأن هذه المساحة هي التي تُبقي الفضول حيًّا.

يقدم نموذج توسع الذات (Self-Expansion Model)، الذي طوره آرثر وإلين آرون (Arthur & Elaine Aron)، فكرة جوهرية هنا: العلاقات الحميمة قد توسّع خبراتنا وقدراتنا ونظرتنا إلى أنفسنا والعالم، من خلال القرب من الآخر والتعلم منه وخوض تجارب مشتركة معه [3]. ولهذا لا تحتاج العلاقة الطويلة إلى أحداث استثنائية بقدر ما تحتاج إلى أن تظل قابلة للاكتشاف. قد نعيش مع الشخص نفسه سنوات طويلة، ثم نكتشف فيه شغفًا لم نره، أو فكرة لم نسمعها، أو جانبًا من شخصيته لم يجد مساحته وسط زحام مسؤوليات الحياة.
هنا تصبح المسألة أكثر تعقيدًا. ليس مطلوبًا من الزوجين أن ينموا بالطريقة نفسها أو بالسرعة نفسها. قد يكتشف أحدهما شغفًا جديدًا، أو يعود إلى الدراسة، أو يعيد التفكير في حياته، بينما يشعر الآخر بأن الاستقرار الذي بناه طوال السنوات كافٍ ومريح. ليس أحدهما بالضرورة مخطئًا. المشكلة ليست في اختلاف مسارات النمو، بل في عجز العلاقة عن استيعاب هذا الاختلاف؛ إذ قد يبدأ أحد الزوجين في طرح أسئلة جديدة عن وجوده، بينما يرى الآخر هذا التغير تهديدًا للتوازن الاعتيادي.
فيقول أحدهما: «لم تعد كما كنت.»
ويشعر الآخر: «لم تعد تفهمني.»
كلاهما يلمس حقيقة؛ فالإنسان يتغير، وتحتاج العلاقة إلى مساحة تتسع لهذا التغير. لكن النمو الفردي لا يعني أن يتحول الطرف الآخر إلى نسخة منا؛ ما تحتاجه العلاقة هو أن يظل لكل طرف مكانٌ آمن داخل العالم الجديد للآخر.

ومن قلب الثقافة العربية الحديثة، تتيح لنا تجربة طه حسين وسوزان بريسو تأمل معنى الرفقة الطويلة. ففي كتابها «معك»، تستعيد سوزان حياتهما المشتركة بصوتها وذاكرتها، وتقدم شهادة شخصية عن العلاقة التي جمعت بينهما. ويمكن قراءة هذه الشهادة بوصفها نافذة على حضور الشريك في حياة الآخر، وعلى قدرة الحياة المشتركة على أن تصبح جزءًا من تجربة كل منهما [4]. ومن هذا المثال الأدبي نعود إلى سؤال المقال: كيف يصبح الزواج رفقةً تسمح لكل طرف بأن ينمو، وأن يشارك الآخر عالمه دون أن يشترط عليه التطابق؟ فالحب الذي يمنع النمو قد يحافظ على الهيكل الخارجي للعلاقة، لكنه يفرغها من حياتها. أما الحب الذي يستوعب التغير، فيمنح العلاقة فرصة لأن تتجدد دون أن تبدأ من الصفر.
في بداية الزواج، قد يرتبط الحب ببناء البيت، وتأسيس الأسرة، وتحقيق الاستقرار. وفي منتصف العمر، قد يعيد الإنسان النظر في هذه الأولويات، فتبرز حاجات كانت مؤجلة أو محجوبة خلف المسؤوليات. تساعدنا نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory)، لإدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan)، على فهم الحاجات التي قد تصبح أكثر إلحاحًا في هذه المرحلة. فهي تميز بين الحاجة إلى الارتباط بالآخر، والاستقلالية، والشعور بالكفاءة. والاستقلالية هنا تعني أن يشعر الإنسان بأن اختياراته تعبّر عنه، بينما تعني الكفاءة إحساسه بالقدرة على الفعل والإنجاز. وهذه حاجات ترافق الإنسان في مراحل حياته المختلفة؛ فلا ينفي القرب استقلالية الفرد، ولا تستلزم الاستقلالية الانفصال عن العالم المشترك [5].

قد تحتاج الزوجة، بعد سنوات من العطاء الأسري، إلى أن ترى ذاتها خارج حدود أدوارها اليومية، وقد يحتاج الزوج الذي أمضى عمره في تحمل أعباء المسؤولية إلى أن يشعر بأنه مرئيٌّ لذاته لا لما يقدمه فحسب. ولا تختص هذه الحاجات بالنساء أو الرجال؛ فقد يعيش أيٌّ من الطرفين إحدى هاتين التجربتين، أو يجمع بينهما.
إذا لم يكن المطلوب استعادة الماضي، فالمطلوب إذن هو منح العلاقة فرصة للنمو والتجدد:
1. إعادة إبصار الشريك: بعد سنوات طويلة، قد يصبح الشريك مألوفًا إلى حدّ يغيب معه الانتباه إلى ما يتغير فيه. تبدأ إعادة الاكتشاف بانتباهٍ مقصود إلى اهتمامٍ جديد لديه، أو فكرةٍ تغيرت، أو حلمٍ مؤجل عاد إلى الظهور. تخفيف سلطة الصور القديمة يتيح لنا رؤية الحاضر.
2. إتاحة الفضاء للنمو الفردي: سواء بعودة أحد الطرفين إلى الدراسة، أو تعلم مهارة، أو تغيير المسار المهني، يمكن للنمو الفردي أن يتحول من مصدر تهديد إلى مصدر إثراء. الفارق يكمن في طريقة استقبال هذا التغير: فبدلًا من سؤال الريبة «لماذا تحتاج هذا الآن؟»، يمكن أن نسأل بفضول: «أخبرني عما تتعلمه».

3. كسر الرتابة بالجِدّة المشتركة: الروتين يمنح الحياة استقرارها، لكن العلاقة تحتاج أيضًا إلى ما يفتح فيها بابًا للاكتشاف. والجِدّة ليست بالضرورة سفرًا؛ فقد تكون تعلم شيء معًا، أو مشروعًا صغيرًا، أو حوارًا يتجاوز حديث الأبناء والالتزامات المالية. وتشير أبحاث توسع الذات إلى أن بعض التجارب المشتركة الجديدة والمحفزة قد تسهم في تعزيز الشعور بالحيوية وجودة العلاقة [7].
4. إعادة تعريف الحميمية والرغبة: الحميمية أوسع من مجرد الحضور الجسدي؛ إنها الشعور بأن المرء مرئيٌّ ومقبول، وقادرٌ على الحديث عن تحولاته دون خوف من الأحكام. أما الرغبة فلا تتطابق دائمًا مع القرب النفسي. وتلفت المعالِجة النفسية إيستير بيريل (Esther Perel)، في كتاباتها المستندة إلى خبرتها العلاجية، إلى التوتر بين حاجتنا إلى الأمان وحاجتنا إلى الاكتشاف [6]. ومن هذا المنظور، قد يساعد الحفاظ على مساحة من الاستقلالية لكل طرف على تجدد الفضول والرغبة، داخل علاقة تحافظ على الثقة والقرب.
ربما كان أحد أخطائنا في تصور الحب أن نجعل حب البدايات معيارًا لكل ما يأتي بعده. لحب البدايات منطق خاص: الاكتشاف الأول، والشغف المفاجئ، والدهشة. أما الحب الذي يعبر عقود الحياة، فله منطق آخر. إنه حبٌّ يعرف تاريخ الآخر، لكنه لا يفترض أنه يعرف مستقبله. يرى التغير، ويحاول فهمه بدل أن يستقبله بالخوف وحده، ويسمح بالنمو دون أن يحول الاختلاف إلى قطيعة، ويبحث عن صيغ جديدة للقاء بدل محاولة محاكاة الماضي. لهذا، لا يحتاج الحب في منتصف العمر إلى أن يكون شبيهًا بالحب في العشرينيات.

قد يكون أقل صخبًا، لكنه أكثر وعيًا.
أقل اندفاعًا، لكنه أكثر اختيارًا.
أقل اعتمادًا على الجِدّة العابرة، وأكثر قدرة على صناعة جِدّة عميقة ومستمرة.
ما حفظته الذاكرة يمنح العلاقة جذورها، وما يكتشفه الفضول يمنحها امتدادها. نحن لا نحتاج إلى إعادة الحب إلى بدايته، بل إلى منحه فرصة لأن ينمو معنا.
[1] Acevedo, B. P., & Aron, A. (2009). Does a long-term relationship kill romantic love? Review of General Psychology, 13(1), 59–65.
رابط الدراسة
[2] Sternberg, R. J. (1986). A triangular theory of love. Psychological Review, 93(2), 119–135.
رابط الدراسة
[3] Aron, E. N., & Aron, A. (1996). Love and expansion of the self: The state of the model. Personal Relationships, 3(1), 45–58.
رابط الدراسة
[4] سوزان طه حسين، «معك»، شهادة أدبية عن حياتها المشتركة مع طه حسين. ولطبعة النص الفرنسي:
Hussein, S. T. (2011). Avec toi: De la France à l’Égypte, «Un extraordinaire amour», Suzanne et Taha Hussein (1915–1973). Éditions du Cerf.
صفحة الكتاب لدى الناشر
[5] Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268.
رابط الدراسة
[6] Perel, E. (2006). Mating in Captivity: Reconciling the Erotic and the Domestic. HarperCollins.
[7] Aron, A., Norman, C. C., Aron, E. N., McKenna, C., & Heyman, R. E. (2000). Couples’ shared participation in novel and arousing activities and experienced relationship quality. Journal of Personality and Social Psychology, 78(2), 273–284.
رابط الدراسة
ملخص المقال
يناقش المقال تحولات الحب في منتصف العمر، حين تصبح العلاقة الطويلة جزءًا من الحياة اليومية، وتتداخل فيها الألفة مع المسؤوليات والذاكرة المشتركة. وينطلق من فكرة أن الشعور بتغير الحب لا يعني بالضرورة نهايته؛ فقد يكون الشريكان قد تغيرا، بينما ظل كل منهما يتعامل مع صورة قديمة عن الآخر. ويميز المقال بين هدوء يعكس النضج، وفتور يتراجع فيه الانتباه والفضول. فالحب الهادئ يحافظ على الاهتمام بمشاعر الشريك وأفكاره وتجربته، حتى عندما تخف حدة البدايات. وتساعد نظرية الحب المثلثية على فهم تفاعل الحميمية والشغف والالتزام، بينما يوضح نموذج توسع الذات كيف يمكن للتعلم والخبرات المشتركة أن يفتحا آفاقًا جديدة للعلاقة. كما يتناول المقال اختلاف مسارات النمو الفردي، مؤكدًا أن العودة إلى الدراسة أو اكتشاف اهتمام جديد لا تستلزم ابتعاد أحد الزوجين عن الآخر. المطلوب أن تتسع الحياة المشتركة لهذا التغير، وأن يجتمع القرب مع حرية الاختيار والشعور بالكفاءة. ويستأنس بكتاب سوزان طه حسين «معك» بوصفه شهادة أدبية على الرفقة الطويلة، وبكتابات إيستير بيريل في التمييز بين القرب النفسي والرغبة. ويقترح أربعة مسارات للتجدد: الانتباه إلى الشريك كما هو اليوم، ودعم نموه الفردي، وخوض تجارب مشتركة جديدة، وإعادة فهم الحميمية والرغبة. فمثلًا، حين تعود الزوجة إلى التعلم بعد سنوات من المسؤوليات، يمكن لسؤال زوجها «ما الذي جذبك إلى هذا المجال؟» أن يفتح حوارًا يقربهما ويكشف له جانبًا جديدًا منها. وينتهي المقال إلى أن الحب الطويل يتجدد حين ينمو مع أصحابه، ويحتفظ بفضول الاكتشاف.
English Summary
This article explores how love changes in midlife, when a long-standing relationship becomes woven into everyday routines, responsibilities, and shared memories. Its central argument is that a sense of change does not necessarily mean that love has ended: both partners may have evolved while continuing to relate to outdated images of each other. The article distinguishes mature calm from emotional disengagement. Quiet love still involves curiosity about a partner’s feelings, thoughts, and experiences, even when the intensity of the early years has softened. Sternberg’s triangular theory offers a framework for understanding intimacy, passion, and commitment, while the self-expansion model explains how learning and shared experiences can broaden both individual lives and the relationship. It also examines differences in personal growth. Returning to education or discovering a new interest need not create distance between spouses. A relationship can make room for change while supporting connection, autonomy, and competence. Suzanne Taha Hussein’s memoir Avec toi provides a literary perspective on long companionship, while Esther Perel’s clinical writing helps distinguish emotional intimacy from desire. Four paths to renewal are proposed: paying attention to who one’s partner is today, supporting individual growth, trying new experiences together, and reconsidering intimacy and desire. For example, when a wife resumes learning after years of family responsibilities, her husband’s question, “What drew you to this subject?” can open a conversation that brings them closer and reveals an unfamiliar side of her. Lasting love need not reproduce its beginnings; it can grow with the people involved through continued curiosity and discovery.
====================





تعليق واحد