المنبر الحرحوارات

الجزء الثاني : استجواب جان-لوك ميلونشون حول خطر الاسلاميين من طرف اللجنة البرلمانية للتحقيق بفرنسا

د. الحسن اشباني

مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب و صحفي مهني علمي


في هذه الفقرة الثانية من جلسة الاستماع، يردّ جان-لوك ميلونشون على أسئلة المقرّر حول الحجاب ونقل القيم الدينية إلى الأبناء بالتأكيد على أنّ الإيمان لا يمكن انتزاعه بالقوة ولا بالإقناع؛ فهو ليس قرارًا عقلانيًا محضًا، بل علاقة وجودية أعمق. ومن ثمّ فإن محاولة الدولة مراقبة النوايا أو ضبط الممارسات الدينية بدقة تبدو شبه مستحيلة عمليًا. ويُبرز التناقض في النقاش العام عبر مثال “الختان”: يُجرى لأطفال دون استئذان ورغم ذلك لا يثير الضجة نفسها التي تثيرها “قطعة قماش” على رأس طفلة، ما يدلّ—في نظره—على خلل الأولويات وطغيان الرمزي على الجوهري.

ثم ينتقل للرد على محور “الإسلاموفوبيا”: يعترف بأن الكلمات تصنع الواقع، ويشرح أنه تحفّظ سابقًا ثم تبنّى المصطلح لأنه متداول دوليًا ويصف خوفًا مرضيًا غير عقلاني، ويرفض الربط الآلي بينه وبين تغذية معاداة السامية، مع التشديد على ضرورة التمييز بين نقد الدين وإدانة الإسلاموية وحماية المواطنين من العنصرية.

كما يجيب عن سؤال حلّ CCIF معتبرًا أن قرار الحلّ كان خطأً قانونيًا-سياسيًا رغم مصادقة مجلس الدولة، مستندًا لآراء منظمات حقوقية ومهنية، وينتقد “تسييس” سلطة الحلّ. ويرد على النائبة التي اتهمته بـ“حصان طروادة” بنبرة دفاعية رافضًا منطق المحاكمة، مؤكدًا تاريخ حركته ضد معاداة السامية، وأن الاتهامات تُصنع من “مناخ” قد يغذي العنف والترهيب. د.الحسن اشباني


الجزء الثاني

رد جان-لوك ميلونشون Jean-Luc Mélenchon :

في سؤال حول الحجاب و نقل القيم من الاباء الى الابناء لمقرر الجلسة:

أنتم مثلنا، رجال سياسة. فإن أردتم أن تدخلوا في خصومة مع الله، فستخسرون سلفًا. فلم ينجح أحد في التاريخ في انتزاع الإيمان لا بالقوة ولا بالإقناع. فالإيمان -كما تعلمون أنتم مثلي-ليس قرارًا عقلانيًا، بل درجة أخرى من العلاقة بالوجود. فماذا يمكنكم أن تفعلوا حياله؟ أما أنا، فلا جواب لدي. أتذكّر عندما كنت أطرق الأبواب لأعرض “البرنامج المشترك”. وكان بعض الناس يقولون لي: “كلّ ما تقولونه جميل… لكنكم متحالفون مع الشيوعيين، وهم لا يؤمنون بالله. ونحن لا نصوّت لمن لا يؤمن بالله.” فماذا تريدون أن أقول لهم؟ لا شيء. نكتفي بالمرور إلى الباب التالي. أختم بطرح عليكم، سيد المقرر، تحدّيًا يضعكم في الحرج نفسه الذي تضعونني فيه عندما نناقش مسائل من هذا النوع. لقد تحدثتم عن الحجاب وعن الفتيات اللواتي يُلبسن الحجاب… ولكن ماذا تقولون عن الختان؟ الختان يُجرى لأطفال صغار لا يُستأذنون، وهو موجود في ديانتين اثنتين، وأصبح اليوم يمارس حتى من أشخاص ليست لهم ديانة، لمجرد أنهم يرونه أمرًا مستحسنًا. ومع ذلك، لا أحد يطرح السؤال. لا أحد يعتبر أنه مشكلة. أما قطعة القماش على رأس فتاة صغيرة، فتصبح مشكلة. والختان؟ هناك أشخاص يعتبرونه عنفًا، بل إساءة معاملة. فكيف سنخرج من هذا المأزق؟

سيدي المقرر، سيدي الرئيس… بما أنا واقف هنا أمامكم، أقولها بصراحة: لا أعرف جوابًا أكيدًا. فإن كانت لديكم أنوار أو حلول، فلا تبخلوا علينا بها. وقد طرحتم سؤالكم يا سيد المقرر، وها أنا قد أجبت بما استطعت.

المقرر ماتيو بروش Matthieu Bloch :

شكرًا لكم، سيد ميلونشون. لقد كشفت أعمال لجنتنا عن ظاهرة مقلقة: الاستخدام الاستراتيجي لمصطلح “الإسلاموفوبيا” من قِبل بعض الشبكات الإسلاموية، بهدف نزع الشرعية عن أي نقد موجّه لأيديولوجيتهم، وإضعاف اليقظة الجمهورية، وبناء سردية صدامية بين المسلمين وبقية المجتمع. وقد نبّهتنا أجهزة الدولة إلى خطورة هذا الاستخدام المتعمد، الذي يخلط بين نقد مشروع سياسي وبين التحامل على المؤمنين، بما يتيح للحركات المتطرفة الاستفادة من هذا التشويش. فباستخدام هذا المصطلح لإسكات النقاش، يتمّ صنع خصوم، وتعيين أهداف، والاعتداء على من يدرسون هذه الأيديولوجيا. وقد شهدنا تهديدات فعلية ضدّ عدد من الأشخاص الذين استمعنا إليهم في لجنتنا: – الباحثة فلورانس بيرجو-بلاكلير، – نورا بوزيني، – إيمانويل رازاڤي، – برنار روجييه، وغيرهم. هذه التهديدات جاءت تحديدًا ردًا على أعمالهم العلمية حول الإسلاموية، وهو ما يجسّد الآلية التي وصفها لنا رجال الأمن: اتهامٌ سياسي ثم تعريضٌ علني وأخيرا تهديدٌ حقيقي.

ولا يمكن للجمهورية أن تقبل بأن تُستخدم كلمة ما لتخويف الباحثين أو الصحفيين أو المسؤولين العموميين. فالدفاع عن حرية التعبير يعني حماية أولئك الذين ينيرون الأمة عندما تزعجنا تحليلاتهم. وفي الوقت نفسه، تفرض الأرقام قدرًا من الوضوح: وفقًا لبيانات وزير الداخلية لعام 2024، سُجّل في بلادنا حوالي 240 فعلًا معاديًا للمسلمين، وهي أفعال يجب أن نندّد بها بكل قوة، مقابل أكثر من 1600 فعل معادٍ للسامية، على الرغم من أن السكان اليهود أقلّ عددًا بما يقارب عشر مرات من السكان المسلمين. وهكذا، فإذا كانت الاعتداءات التي تستهدف مواطنينا المسلمين تستوجب بطبيعة الحال إدانة صارمة وحازمة، فإن معاداة السامية تبقى للأسف -حتى اليوم- أكثر أشكال الكراهية فتكًا واستمرارًا وتوجيهًا ضدّ أقلية دينية في فرنسا.

وقد أكد عدد من الأجهزة الأمنية التي استمعنا إليها أن الاستخدام المبالغ فيه والنضالي لمصطلح “الإسلاموفوبيا” قد يُسهم -ولو من غير قصد- في تغذية بعض النزعات المعادية للسامية، من خلال نشر فكرة زائفة مفادها أن هناك “حربًا تشنّ ضد المسلمين”، وفي المقابل الإيحاء بأن اليهود هم المستفيدون من “النظام الجمهوري”، وهو ما يُحرّك آليات تفكير مؤامراتية تستخدمها أصلًا الحركات الإسلاموية المتطرفة.

لقد عبّرتم بدوركم، سيد ميلونشون، في الماضي عن تحفّظكم تجاه استخدام هذا المصطلح، ثم أوضحتم لاحقًا أنكم غيّرتم موقفكم منه. وكما في مسألة الحجاب، فإن هذا التحوّل يستحق أن نفهمه، لأن وضوح الكلمات أساسيّ لوحدة الأمة. وعليه، فأسئلتي هي:

  1. كيف يمكن -من وجهة نظركم- التوفيق بين محاربة الاعتداءات ضد المسلمين، وبين ضرورة الحذر من الاستخدام الأيديولوجي لمصطلح “الإسلاموفوبيا” عندما يعيق النقد الشرعي للإسلاموية وقد يغذّي -بشكل غير مباشر- خيالات معادية للسامية؟
  2. هل تعتقدون أن الاستخدام المفرط لهذا المصطلح قد يُسهِم في تقوية مثل هذه النزعات؟
  3. وكيف يمكن الحفاظ، في النقاش العام، على خطّ واضح بين: نقد الدين، وإدانة أيديولوجيا سياسية، وحماية جميع المواطنين من العنصرية؟

رد جان-لوك ميلونشون Jean-Luc Mélenchon :

شكرًا، سيد المقرر. أسئلتكم واسعة النطاق، وسأحاول الإجابة عليها بدقة. أولًا، أنا متفق معكم على أن الكلمات مهمة جدًّا، فهي التي تُحدّد الواقع الذي نصل إليه فكريًا. لا وجود لفكر بلا كلمات. وهذا منظور مادّي، ويسعدني أننا نلتقي فيه. في البداية، كنتُ فعلًا معارضًا لاستخدام كلمة “إسلاموفوبيا”. قيل لي آنذاك: “عندما تستخدم هذا المصطلح، فهذا يعني أنك تمنعنا من نقد الإسلام.” فقلتُ: لا، لنستخدم بدلًا منه تعبيرًا آخر، مثل “الكراهية ضد المسلمين”. ثم تقدّم النقاش، ورأيتُ أن الاستعمال العام حولي يتجه نحو كلمة “الإسلاموفوبيا”. فذهبتُ أبحث: في أي سياقات تُستعمل؟ وسأقول لكم بصراحة: الذين يستنتجون أن كلمة “الإسلاموفوبيا” قد تقود إلى معاداة السامية… مع كامل الاحترام، هذا تفكير شديد التعقيد، وربما شديد القلق. وأنا -شخصيًا- لا أرى الرابط بين الأمرين. لكن ما أستطيع تأكيده هو أن “الإسلاموفوبيا” مصطلح مُعتمد عالميًا، وتُنظِّم الأمم المتحدة كل عام يومًا عالميًا لمحاربتها في 25 مارس. وبالتالي، بتُّ أشعر بحرية كاملة في استعماله -وقد استعملته أصلًا قبل أن أ علم بأن الأمم المتحدة تستخدمه- لأن كلمة “كراهية المسلمين” تتضمن كلمة “كراهية”.

وأنا -شخصيًا- أكره النازيين، ولن أغير رأيي. وأظن أن معظم الناس يتفقون معي على أن كره النازية شعور صحي. لكن كلمة “كراهية” ليست مناسبة في كل السياقات. أمّا “إسلاموفوبيا” فهي أوضح. لأنها تجمع بين “إسلام” و “فوبيا” أي خوف مرضي غير عقلاني. الفوبيا، كما تعلمون، ليست نتاجًا للعقل، بل اضطراب يتجاوز المنطق: هناك من يخاف العناكب، أو الذباب، أو أي شيء آخر… العقل البشري مليء بأشباحه. وبالنسبة إليّ، مصطلح “الإسلاموفوبيا” مناسب جدًّا. لأن الأشخاص الذين يعانون منه يتصرفون بلا عقلانية: “يا إلهي، مسلم! سيطعنوننا، سيطلقون النار علينا…” هذا جنون، لا عقل فيه، ولا نقاش ممكن. لهذا أرى أن الكلمة مفيدة، لأنها تصف سلوكًا غير عقلاني. قرأتُ كلامًا عن أصل المصطلح… لكن ماذا تريدون؟ الكلمات كلمات، ولسنا نملك كثيرًا منها أصلاً.

اسمحوا لي بمثال آخر: مؤخرًا، تم اعتبار كل من ينتقد الصهيونية بأنه معادٍ للسامية. وهذا خاطئ تمامًا. الصهيونية موقف سياسي، ومعاداة السامية موقف عنصري. فلا علاقة بينهما. قد يكون الإنسان: معاديًا للصهيونية دون أن يكون عنصريًا، أو مؤيدًا للصهيونية دون أن يكون معاديًا لأي دين. وهذا مثال على سوء استخدام الكلمات. وتمامًا كما يمكن إساءة استخدام “الإسلاموفوبيا” لتشمل أمورًا لا نقبلها، فإن هذا لا يعني أن نتخلّى عن كلمة “معاداة السامية”. فمعاداة السامية واقع يجب محاربته. وكذلك الأمر بالنسبة لـ الإسلاموفوبيا. وأفضّل – إن شئتم رأيي- أن أحارب “فوبيا” غير عقلانية على أن أحارب “كراهية” لا أعرف كيف أُعرّفها. يمكنني أن أشرح لشخصٍ ما لماذا نظرته المجحفة تجاه المسلمين ، لكنني لا أستطيع أن أبني نقاشًا على كلمة “كراهية” بهذا العموم.

المقرر ماتيو بروش Matthieu Bloch :

لقد درست لجنتُنا بالتفصيل دورَ بعضِ المنظمات التي، تحت غطاء الدفاع عن الحقوق، ساهمت في نشر رؤية نضالية لمفهوم «الإسلاموفوبيا»، بهدف نزع الشرعية عن عمل الدولة وعرقلة مكافحة الإسلاموية السياسية. وهذا بالضبط ما أدّى، سنة 2020، إلى حلّ “CCIF” منظمة التجمّع المناهضة للإسلاموفوبيا في فرنسا ” (Collectif contre l’Islamophobie en France) بقرار من وزير الداخلية آنذاك، جيرالد دارمانان، عقب جريمة الاغتيال البشعة التي راح ضحيتها صامويل باتي. وقد أُكّد هذا القرار، كما تعلمون يا سيد ميلونشون، من طرف مجلس الدولة، بالنظر إلى الأهداف التي كانت تسعى إليها هذه المنظمة.

غير أنه، منذ هذا الحلّ، ظهر تنظيم يُقدَّم على أنه الامتداد المباشر للـ CCIF، وهو التجمّع المناهضة للإسلاموفوبيا في أوروبا CCIE، الذي ينشط اليوم انطلاقًا من بلجيكا، مع إمكانية مواصلة الأنشطة نفسها على ترابنا الوطني. بل إن منظمة CCIE دُعيت يوم العاشر (من الشهر) للمشاركة في اجتماع عُقد داخل أروقة قصر بوربون. وعليه، فإن أسئلتي هي كما يلي: ما رأيكم في قرار حلّ منظمة CCIF؟ وبغضّ النظر عن موقفكم من هذا الحلّ، هل ترون أنه يتوافق مع المتطلبات الديمقراطية أن تستعيد جماعات تمّ حلّها من قبل مؤسساتنا، وصُدّق قانونيًا على حلّها، شكلًا من أشكال الاعتراف المؤسسي من خلال استقبالها هنا، داخل قصر بوربون؟ شكرًا لكم، سيد ميلونشون.

رد جان-لوك ميلونشون Jean-Luc Mélenchon :

سأجيبكم بالطريقة التي يجيب بها كل من يواجه أسئلة معقدة متعددة الطبقات. نعم، هذا التنظيم (CCIF) قد تم حله، ونحن متفقون على ذلك. وقد تابعتُ الأمر كما فعلتم. وقد جاء الحل بعد جريمة شنيعة هزّت نفوسنا جميعًا، وأيقظت فينا مشاعر الغضب والرغبة في القصاص، كي نطفئ شيئًا من الصدمة التي أحدثها هذا الحدث البشع. لكن بعد ذلك… يظهر القانون، فماذا نفعل؟ مجلس الدولة قال: نعم، يمكن حلّ الجمعية. لم يقل: يجب حلّها. بينما قالت منظمات محترمة جدًّا -وليست “يسارية” كما قد يظن البعض- مثل: رابطة حقوق الإنسان، ونقابة محامي فرنسا، ونقابة القضاة، إن هذا الحلّ خطأ خطير. وهذه منظمات قانونية مهنية، لستَ بحاجة إلى أن تكون من “اليسار” كي تحترمها. وأنا أعتدّ برأيها لأنها تعرف القانون أكثر من أي سياسي.

أنا اليوم ممزق بين جهتين: جهة تمثّل أصدقائي الأقرب إلى قلبي، واثقٌ من نزاهة رأيهم القانوني، وجهة تمثّل مؤسسات الدولة التي أكنّ لها الاحترام. ولكنّي في النهاية أقول كما تقول هذه الهيئات: ما كان ينبغي حلّ CCIF. وإن كان لدي شك في الماضي، فقد زال هذا الشك نهائيًا عندما رأيتُ حلّ منظمة “الشبيبة الحارسة” (Jeune Garde)، وهي حركة مضادة للفاشية، لم ترتكب أي جرم، ومع ذلك حُلّت لأن الحكومة أرادت —في ذلك اليوم— حل جماعتين: واحدة من اليمين، وأخرى من اليسار، حتى يبدو الأمر “متوازنًا”. ثم في اليوم نفسه حلّوا أيضًا “انتفاضات الأرض”. هذا ليس قانونًا، هذا تسييس لسلطة الحلّ. أما أنا، فأفضّل أن أبقى وفيًّا لعائلتي الفكرية، لأنها تساعدني على التفكير واتخاذ القرار، وخاصة في مثل هذه القضايا الدقيقة. أعلم أنه وُجّه إليّ نقد مشابه عندما شاركتُ في مسيرة 10 نوفمبر… هل تسمحون لي بالحديث عنها، أم سيطرحها أحد الزملاء لاحقًا؟ ربما أنتم، سيدي المقرر، أو آخرون؟

(الرئيس يسمح له بالكلام)

حسنًا، سأتحدث عنها بإيجاز وبإذنكم. نعم… لقد وقع اعتداء على مسجد بوردو. شيخان مسنّان كانا يغادران المسجد تعرّضا لإطلاق نار. وماذا حدث بعد ذلك؟ لا شيء. لا أدنى أثر لتحرّك واسع، ولا تعبئة، ولا صدمة وطنية. عندها قررت بعض المنظمات الدعوة إلى مسيرة. وبعد نقاش طويل -كما تتصورون-: نشارك؟ لا نشارك؟ من يدعو؟ من لا يدعو؟ قرّرنا في النهاية الانضمام لأننا شعرنا بالتضامن، وتبيّن يوم 10 نوفمبر أن جمهورًا كبيرًا جدًا كان حاضرًا. ثم حدث ما يحدث دائمًا في هذا النوع من المسيرات: أطلق أحدهم هتافًا «الله أكبر». وماذا كنّا سنفعل؟ هناك من يرى أن «الله أكبر» مسألة إيمانية طبيعية، وهناك من يرى أن المكان ليس مناسبًا. لن ننتهي من هذه الجدالات… وأنا أريد أن أنهي الأمر بوضوح: المسيرة جرت، وقد لُمتُ عليها عشرات المرات. لماذا يوجَّه اللوم إليّ وحدي؟ لماذا لا يُوجَّه إلى باقي الداعين؟ منظمات مثل “أتّاك”، و”CGT”، و”FSU”، ورابطة حقوق الإنسان، وNPA (Nouveau Parti Anticapitaliste-الحزب الجديد المناهض للرأسمالية)، والخضر؟ لماذا؟ لأن اللوم لي وحدي عبث. كنّا جميعًا هناك. نحن جميعًا من اليسار. نحن جميعًا علمانيون. وأضيف كلمة أخيرة: في نهاية المسيرة، غنّى الناس “لا مارسييز” في الساحة. وأنا نادم فقط على أنني لم أبقَ حتى النهاية لأشاركهم.

مداخلة النائبة تيفينا (مجموعة PR)

سيد ميلونشون، سأذهب مباشرة إلى صلب الموضوع. كان بإمكاني أن أحدثكم عن تصاعد معاداة السامية في بلدنا، وأن أذكّركم بأن الجرائم المعادية لليهود تمثل 60٪ من الاعتداءات ذات الطابع الديني، بينما لا تمثل الطائفة اليهودية سوى أقل من 1٪ من السكان. وكان بإمكاني أن أسألكم لماذا تبدون -في نظري- منشغلين بـ الإسلاموفوبيا في كل مكان، بينما لا ترون معاداة السامية في أي مكان. وكان بإمكاني أن أضيف أن هذا التقليل من شأن معاداة السامية يساهم في خلق تربة خصبة للاختراق الإسلاموي. ولكنني أعلم أنكم كما تفعلون كثيرًا ستتحولون إلى منبر خطابي، وستحوّلون السؤال إلى درس طويل في التاريخ لتشرحوا لي أنني مخطئة. لذلك لن أسألكم هذه الأسئلة التي طُرحت آلاف المرات.

بل أريد أن توضّحوا لنا ممارسات أولئك الذين تجعلونهم يصلون إلى مؤسساتنا الوطنية والأوروبية، ممن يحملون شارتنا الثلاثية، ولكنهم على ما يبدو لا يريدون الدفاع عن بلدنا. وهنا أسئلتي المباشرة:

النائبة الأوروبية ريمة حسن الفلسطينية
  1. هل تصادقون على علاقة نائبتكم الأوروبية ريمة حسن بمنظمات تُنسب إلى الإخوان المسلمين مثل “الألب” (Al-Ab)؟
  2. هل تؤيدون مشاركتها في مظاهرة في الأردن بعد مقتل الإرهابي سنوار؟
  3. كيف تنظرون إلى قرب عدد من نوابكم من شاهين عزامي، عميل النفوذ المرتبط بالنظام الإيراني، والذي سيُحاكم قريبًا، والذي وقع عشرة نواب من كتلتكم مؤخرًا على عريضة دعمه؟
  4. هل يمكنكم تأكيد دعمكم للمدرّس جوليان تيري، الذي وضع “قائمة” تضم عشرين شخصية يهودية يجب مقاطعتها، وشارك صورة تحمل كليشيهات معادية للسامية؟ وأختم بسؤال عام:

كيف يمكنكم أن تُثبتوا أمام لجنتنا اليوم أنكم لستم عن قصد أو عن غير قصد “حصان طروادة” الذي يستفيد منه الإسلام السياسي في السياسة الفرنسية؟

رد جان-لوك ميلونشون Jean-Luc Mélenchon :

سيدتي النائبة، ألا تريدين أن أطرح عليكِ سؤالًا مماثلًا؟ هل أنتِ “حصان طروادة” لدولة أجنبية تريد تمرير جرائمها باعتبارها قضية نبيلة؟ لن أطرح عليكِ هذا السؤال… لأنني أعرف الإجابة: قطعًا لا. أنت لست عميلة أحد. فلماذا تريدين أن أكون أنا عميلًا لهذا أو ذاك؟ أنا لا أمثل إلا نفسي، وحركة “فرنسا الأبية”، والفكر الإنساني، وراديكالية سياسية لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بأي شكل من أشكال العنصرية. ولن أخفي عنكِ انزعاجي من هذا الأسلوب… الذي يفرض على الناس أن يثبتوا نزاهتهم وكأنهم أمام محكمة تفتيش. اهدئي قليلًا. لقد قضيتُ حياتي في النضال ضد معاداة السامية. كنتُ قبل أن تولدي أساعد يهودًا على مغادرة الاتحاد السوفيتي، رغم أنني كنت شيوعي الهوى في ذلك الوقت. هذا تاريخي. ولا مرة واحدة يمكن أن يؤخذ عليّ أي تجاوز، لأن مواقفي في كل ظرف كانت تحت نظر “قضاة” كُثُر. وقد أجبتكِ… رغم أن سؤالكِ لا علاقة له بموضوع اللجنة. وأظن أن الأفضل هو أن نعود إلى موضوع اللجنة. لكنني مستعد للحضور متى شئتم إلى جلسة خاصة، أمام أي هيئة تريدونها، لأشرح لكم كيف نحارب معاداة السامية، لأننا بالفعل نحاربها.

معظم المسلمين اليوم ينتمون ضمن تركيبة المجتمع الفرنسي إلى الفئات التي بدأت من أسفل السلّم الاجتماعي، وهي الآن تصعد بسرعة. وهذا يشرّف الشعب الفرنسي كله، بتنوّعه هذا. جان-لوك ميلونشون

أما فيما يتعلق بالإحصاءات، فلها أهمية كبيرة جدًا. ولذلك أتمنى لو أنّ وزارة الداخلية هي من تُصدر الإحصاءات الرسمية، لا الجمعيات المرتبطة بهذه الجماعة أو تلك. نحن بحاجة إلى معرفة الوضع الحقيقي بدقة. لكن مهما كانت الأرقام حتى لو كان هناك اعتداء واحد فقط، سنقف ضده بلا تردد. أتذكّر عندما قُتلت ميراي كنول وفق الظروف المروّعة التي تعرفونها. دعا مجموعُنا البرلماني، كنت حينها رئيسه، إلى المشاركة في المسيرة. وقّعت كل المجموعات، وذهبنا جميعًا. اتصلنا عشية المسيرة بمسؤولي CRIF (المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا) لنسألهم اتخاذ الاحتياطات الأمنية… فقالوا إنهم غير قادرين على ضمان أمننا. ومع ذلك ذهبنا. هناك، تعرّضنا لاعتداء من منظمة يهودية تُصنَّف في إسرائيل نفسها وفي نيويورك منظمة إرهابية. وقد وجّهت شتائم جارحة لنساء مجموعتنا واعتدت علينا… ولم يدافع عنا أحد في ذلك اليوم. فماذا قلت حينها؟ قلت غاضبًا وأنا ألعن الجميع: “أنا لا أخلط بين يهودي متطرف معتوه وبين كل اليهود. وأريد من كل يهودي، في أبعد قرية في فرنسا، أن يعلم أنه إن واجه مشكلة فسيجد ’فرنسا الأبية‘ بجانبه للدفاع عنه.” لا مصلحة لنا في تقديم أي تنازل لأحد.

سمعتُ البعض يتحدّث عن “الزبونية السياسية”. لكن… ما هذا الكلام؟ هل تتخيلون أن المسلمين “زبناء” لخطاب معادٍ لليهود؟ هذه رؤية عنصرية. “المسلمون” كتلة واحدة؟ لا وجود لشيء اسمه هكذا. وما الذي يصغي إليه المسلم عندما يسمعني؟ هل يهتم سوى بأسلوبي وطريقتي في الكلام؟ لا. هو يصغي لمطالبه الاجتماعية، لأنها تمسّه مباشرة. ولأن معظم المسلمين اليوم ينتمون ضمن تركيبة المجتمع الفرنسي إلى الفئات التي بدأت من أسفل السلّم الاجتماعي، وهي الآن تصعد بسرعة. وهذا يشرّف الشعب الفرنسي كله، بتنوّعه هذا.

مداخلة 2 للنائبة تيفينا (مجموعة PR)

دعني أنتقل إلى موضوع آخر، السيدة ريمة حسن. ألا تتعبون من الدفاع عنها رغم كل ما يُقال؟ هي حسب معلوماتنا شاركت في مسيرة “تكريم” لشخص معيّن… ولا تتوقفون عن اعتبار الأمر تفصيلاً بسيطًا. ألم يكن ذلك خطأ سياسيًا؟ ثم ماذا عن علاقاتها المزعومة بجمعيات قريبة من الإخوان المسلمين؟ وهل تعترف بأنها أخطأت؟

رد جان-لوك ميلونشون Jean-Luc Mélenchon :

بصراحة… ألا تتعبون من استهدافها؟ كفى. لم تشارك في “مسيرة تكريم” لفلان وفلان. كانت كما تفعل كل أسبوع في مسيرة تُنظَّم أسبوعيًا. وبما أنها كانت في المكان نفسه يومها، شاركت. لا أكثر. وقد اعتذرت. وشرحت الأمر عشر مرات. وأنا لا أقول إننا لا نخطئ. نحن نخطئ مثل الجميع. وعندما نخطئ، نعتذر. على الأقل نحن نفعل ذلك… أما خصومنا، فهل سمعتِ يومًا أحدهم يقول: “كان ينبغي ألا أهاجم السيد ميلونشون بهذه الطريقة”؟ أبدًا. عن العنف السياسي والتهديدات أعود لما قاله المقرّر قبل قليل حول الجوّ الذي يصنع العنف. نحن المنتمين إلى الحركة الاشتراكية سابقًا نعرف ذلك جيدًا. فـ جان جوريس اغتيل بسبب الجوّ الذي صُنع ضده. شيطَنوه طيلة أشهر لأنه “صديق ألمانيا”… فجاء معتوه وأطلق عليه النار. وأنا شخصيًا كنتُ هدفًا لمحاولتَي اغتيال: الأولى: حُكم على منفذيها بـ 9 سنوات سجن، والثانية: حُكم على منفذها بـ 18 سنة. لذا فأنا أعي تمامًا ما تقولونه عن جو العنف. وأنا لا ولا أي شخص منا أريد أن أخلق هذا الجوّ لغيري. أحبّ الجدل، النقاش، والخطابة… لكن ليس العنف، ولا التهديد، ولا الترهيب. ونحن لم نفعل ذلك يومًا، ولن نفعله يومًا. وإن كان لدى أحد سلوكٌ ملتبس، فسأنبّهه. وإذا نبّهتموني أنتم، سأنبّهه. لأنّ هذا واجب سياسي وأخلاقي.

سيدتي… ألن تكوني أول من يدقّ ناقوس الخطر حول ما يجري اليوم في الجامعات؟ هناك الآن من يريد فتح مطاردة للسعي وراء “التأثيرات” في الجامعة! متى حدث ذلك في فرنسا؟ لدينا حرية جامعية منذ عهد روبير دو سوربون، منذ القرن السادس وأعتذر إذا بالغت في التاريخ لكن الفكرة واضحة: في الجامعة، للناس الحقّ في قول ما يريدون. الأستاذ تيري هو أستاذ جامعي. نشر لائحة بأسماء الأشخاص الذين وقّعوا على عريضة، وعلّق عليها قائلًا: “يجب ألا ننسى أن هؤلاء يدعمون الإبادة”. هل كان ذلك حكيمًا؟ لا. لم يكن حذرًا بما يكفي. لأنّ ذكر اسم واحد اليوم يمكن أن يصنع عاصفة. لكن ما الذي فعله في جوهره؟ انتقد عريضة سياسية وموقّعيها. وقد دافعت عنه وسأدافع عن كل أستاذ جامعي إذا كان ما يقوله رأيًا فكريًا مخالفًا للسائد. هذا الأستاذ ليس معادياً للسامية، لم يكن كذلك، ولن يكون كذلك. وإن أثبتم لي العكس، سيدتي، سأكون أول من يقول لكم: “لقد كنتُ مخطئًا، دعونا نذهب إليه ليشرح لنا لماذا قال ما قال.” لكن أحذّركم جميعًا من سهولة الاتهام، من إغراء الالتفاف على شخص ما والقيام بحملة مطاردة ضده دون إدراك السابقة الخطيرة التي تُصنع. أنا، وغيري، لن نسمح بفتح “صيد للمفكرين المخالفين” داخل الجامعة. انظروا ما يحدث في الولايات المتحدة حين يُفتح هذا الباب. فإمّا أن الأستاذ تيري ارتكب فعلًا معادياً للسامية: حينها سيُلاحَق ويُدان، أو لم يفعل، فينبغي تركه بسلام، وعدم تهديده أو ترهيب الآخرين بسببه. هذا ما أستطيع قوله، ولا أستطيع أفضل من ذلك في وضع معقّد كهذا. هل هناك سؤال لم أجب عنه؟ حتى لو اعتبرتم أنّ إجابتي لا تُرضيكم على صعيد الجوهر.

مداخلة 3 للنائبة تيفينا (مجموعة PR)

نعم، هناك سؤال واحد: شأن شاييم أمزاني (Chaïm Amsani) والعلاقات التي تربطه بعدد من نواب حزبكم الذين وقعوا بياناً هذا الأسبوع.

رد جان-لوك ميلونشون Jean-Luc Mélenchon :

لا ترسليني سيدتي إلى موضوع لا أستطيع الإجابة عنه. أنا لا أعرف من هو هذا الشخص. ما جنسيته أولاً؟ إيراني. آه… حسن، إذن أنتم تخاطبون الشخص الخطأ تمامًا في هذا الملف! حتى عندما كان آية الله الخميني في فرنسا، وكان الجميع يحتشد حوله (مع أننا كلنا كنا مناهضين للشاه)، فأنا لم أدعم الخميني. ولن أفعل ذلك اليوم، لا معه ولا مع غيره. لا صلة لنا بالنظام الإيراني لا من قريب ولا من بعيد، وهو يردّ لنا ذلك بشكل جيد، لأننا لا نكنّ له أي تعاطف، لا سياسيًا ولا دينيًا ولا جيوسياسيًا. قلتُها سابقًا: أي نظام يعلن أن “هدفه محو دولة مجاورة” وكان المقصود إسرائيل لا يستحق سوى ازدرائنا ورغبتنا في زواله. نحن ضد كل الأنظمة الثيوقراطية، بلا استثناء. ولن أذكرها كلها الآن حتى لا أخلق لنفسي مزيدًا من الخصومات داخل القاعة… وأعتقد أنني أثرت ما يكفي من الحساسية قبل قليل حين تحدثت عن الإمارات، وأنا أكرر لهم: لا خلاف لديّ معهم، لكن لو يبعدون عنا نشاطاتهم التجسسية قليلًا… لكان ذلك أفضل!

🔹 مداخلة النائب لاشود (Lachaux) – من مجموعة LFI :

سيدي الرئيس ميلونشون، نحن هنا -كما يعلم الجميع- بناءً على طلب اليمين المتطرف وأقصى اليمين، الذين يدّعون أنهم يريدون كشف الروابط بين ممثلي القوى السياسية المختلفة وبين منظمات أو شبكات تدعم الإرهاب أو تروّج للإسلام السياسي. الجميع يعرف الحقيقة: الغاية هي تشويه سمعة “فرنسا الأبية”، وتكرار الهلوسات الإسلاموفوبية التي تهيمن على النقاش العام. إنها مهزلة، لولا أنها تلقي -بنتائجها- ملايين المواطنين المسلمين في دائرة الشك والعداء، عبر دمجهم قسرًا في صورة “تهديد داخلي”. الجلسات السابقة بيّنت بوضوح أن كل ذلك لا يستند إلى أي أساس واقعي. المدير العام للاستخبارات الخارجية (DGSE)، نيكولا ليرنر، قالها بوضوح: لا يوجد أي دليل على وجود “تواطؤ منظم” أو “تنسيق استراتيجي” بين أحزاب سياسية وبين تيارات الإسلام السياسي.

إن غياب أيّ واقعة تُدينكم بات الآن أمراً ثابتاً، وجلسة اليوم تُسهم في تبديد عدد من المسلمات الذهنية التي تقوم عليها هذه الحملة. فكل هذه الهواجس، مرّة باسم “الطائفية”، ومرّة باسم “الانفصالية”، ومرّة باسم “الاستحواذ” ترتكز في الحقيقة على افتراضات خاطئة حول حقيقة الظاهرة الدينية وحول مفهوم العلمانية. وفي هذا السياق أطرح عليكم سؤالين:

ما هي برأيكم مكانة الدين في الجمهورية، وكيف يجب أن يكون وضعه في علاقته بالسياسة؟ وما رأيكم في الأطروحة التي تروج لها شريحة من اليسار المحافظ وصولاً إلى أقصى اليمين، والتي تزعم أنّ الدين الإسلامي يطرح إشكالًا خاصًا، أو أنه كما يقول بعض المنظّرين الإسلاموفوبيين “غير متوافق” مع الجمهورية؟

تعليق رئيس اللجنة كزافيي بروطون Xavier Breton :

شكرًا. وأشير فقط إلى أنكم قد استشهدتم بجزء من محاضر سابقة، وأستطيع بدوري الاستشهاد بمحاضر أخرى وضعها كبار موظفي أجهزة الأمن، وتؤكد جميعها وجود خطر حقيقي لعمليات استحواذ إسلامي سياسي، وأنّ هذا يتطلب يقظة خاصة.

رد جان-لوك ميلونشون Jean-Luc Mélenchon :

سيدي الرئيس، لقد أحسنت الكلام. وأذكّر هنا بما قاله السيد هوغ، مدير الاستخبارات في محافظة شرطة باريس، أمامكم: “اليسار المتطرف غائب تمامًا عن أعمال الشغب والعنف الحضري”، ثم أضاف: “لكن جزءًا من اليمين المتطرف الإنكاري يقترب – بدافع معاداة السامية الصرف – من بعض الإسلاميين أو المرجعيات الإسلامية التي تعبّر عن خطابات معادية للسامية.” هذا ينسجم مع ما ذكرتموه، ومع ما قاله النائب باستيان لود. ونحن بالطبع لا علاقة لنا بأيٍّ من ذلك، وإذا ظهر في أيّ مكان فرد منسوبٌ إلينا يتصرف بعكس ذلك، فسأكون أول من يدينه.

أن القول بعدم “توافق” الإسلام مع الجمهورية خطابٌ إقصائيّ ذو نزعة إسلاموفوبية، لأنه يتجاهل التاريخ وتعقيد العلاقة بين الدين والمجال العام. فالجمهورية، في جوهرها، ليست هويةً منغلقة تُقصي الأديان، بل إطارٌ للحرية وسيادة الشعب؛ وإذا فُتح باب “عدم التوافق” بهذه الطريقة أمكن اتهامُ أشياء كثيرة بالمثل. جان-لوك ميلونشون Jean-Luc Mélenchon

أما مكانة الدين في الجمهورية اسمحوا لي بوصفي صاحب تكوين فلسفي متواضع أن أجيبكم بقدر ما يحتمل المقام: الدين دينٌ، والسياسة سياسة. كل دين قد يشكل إشكالاً للسلطة السياسية إذا حاول التأثير عليها. في فرنسا، الصراع بين السلطة الزمنية والسلطة الدينية قديم جداً؛ أذكركم بما وقع في عهد فيليب لو بيل والبابا بونيفاس الثامن. العلمانية الفرنسية لم تأتِ من فراغ؛ هي ثمرة قرون من الصراع الفكري والسياسي.

أما هل الإسلام “إشكال خاص”؟ لا، وهذا الادعاء باطل، ووراءه جهل بالتاريخ. الإسلام مثل باقي الديانات مرّ بتطوّرات داخلية، وكان له مساهمات عظيمة في التقدم الإنساني، ومنها ما أثّر مباشرة على الفكر الفرنسي. دعوني أذكر مثالاً واضحًا:

⟨أ⟩ ابن رشد (Averroès) اسمه “ابن رشد“، وتمّ تَلاتُنته (تحويل الاسم العربي إلى صيغة لاتينية) إلى “Averroès” لتجنّب الاعتراف بأن مصدره عربي-إسلامي. هو أول من طرح الحل الفلسفي الكبير لمسألة: “كيف نجمع بين الحقيقة الدينية والحقيقة العقلية؟” قال: “الحقيقة واحدة، لكن طرق الوصول إليها متعددة: الخطابة، الفلسفة، والإيمان.” هذا التصور أثّر في نهضة أوروبا وولادة فكر الأنوار والفلسفة العقلانية الحديثة والجامعات الأوروبية ومنها التقليد الفكري الفرنسي نفسه حتى أساتذة الكوليج دو فرانس يعدّونه من الآباء الروحيين للأنوار (وإن بالغ بعضهم).

ابن رشد

⟨ب⟩ الفكر الإسلامي جزء من تراث الأنوار الفرنسي، فالدعوى التي تروّج بأن الإسلام “غريب” عن الجمهورية تتناقض مع التاريخ والفلسفة والعلم وتطور الفكر الفرنسي نفسه بل إنّ العلمانية الفرنسية نفسها لم تكن لتولد لولا النقاشات الفكرية التي حفّزها اتصال فرنسا بالعلوم العربية-الإسلامية بعد الحروب الصليبية.

⟨3⟩ العلمانية الفرنسية ليست إلحادًا دولتيًا قانون 1905: ليس قانون كفر أو إلحاد بل قانون فصل لا قانون قمع يمنع الدولة من التدخل في الدين لكنه يحمي حرية العبادة وهذه هي العلمانية التي ندافع عنها.

فالإسلام دين كبقية الأديان، ليس مشكلة بذاته. المشكلة تظهر فقط عندما تستخدم جماعات سياسية الدين لأهداف هيمنة. والعلمانية الفرنسية تملك الأدوات الكافية لمعالجة ذلك دون وصم ملايين المواطنين. الإدعاء بأن الإسلام “غير متوافق” مع الجمهورية هو أطروحة إسلاموفوبية، تفتقر إلى الأساس التاريخي والفلسفي. لهذا السبب لن أقول إن الإسلام غير متوافق مع الجمهورية. لأنك إن بدأت بهذا المنطق، فستصبح أشياء كثيرة “غير متوافقة” مع الجمهورية، بسبب رؤية منغلقة للجمهورية، لا الرؤية الحرّة التي تحملها. الجمهورية قبل كل شيء هي: الحرية، وسيادة الشعب. وأجزم أيها الرئيس والسيد المقرر أننا نحن، أنصار العلمانية، سنكون في النهاية أصحاب الكلمة الأخيرة في هذا البلد، كما كان الحال دائمًا.

سؤال النائبة Mathilde Panot النائبة بانّو

في 2013 اغتيل صديقان لنا في تونس، شكري بلعيد ومحمد البراهمي، على يد إسلاميين. وقد صرّحتم يومها: “حين يقتل الإسلاميون، فهم غالبًا يقتلون أبناءنا.” سافرتَ إلى تونس لتقديم العزاء، وكذلك قدّمنا نحن دعمًا للأكراد الذين قاتلوا داعش في روجافا عام 2019. واليوم، يُتَّهم بعضُنا بشكل منافق بأننا قريبون من من قتلوا أصدقاءنا. بينما لا يُقال شيء عن شركة “لافارج” التي تُحاكم حاليًا لتمويلها الإرهاب، في حين أنّ مَن فاوض داعش لصالح لافارج هو مرشح سابق للجبهة الوطنية (FN). بناءً على تاريخك في دعم من يقاومون الجماعات المتطرفة، ما هو المغزى السياسي الحقيقي لهذه المحاكمة السخيفة ضدكم اليوم، في وقت يستفيد فيه اليمين المتطرف من الإعلام؟

رد جان-لوك ميلونشون Jean-Luc Mélenchon :

سأحاول الاختصار قدر الإمكان. لقد خضنا معًا يا سيدتي معارك في ظروف جعلتني أقدر شجاعتك وشجاعة دانييل أوبونو. فلتصلن إلى روجافا، كان عليكم عبور العراق بكامله، مرورًا بمناطق لا يوجد لكم فيها أصدقاء، وصولاً إلى منطقة يقودها نساءٌ يشكّلن حكومةً نسوية، إيكولوجية، اشتراكية. هذا بحدّ ذاته يشهد لكم. ولا أعرف كثيرًا من الأحزاب السياسية التي تستطيع أن تقدّم سجلَّ نضال مماثل لما قدّمناه نحن، بالقوة نفسها والشجاعة نفسها. وبالمثل، كنتُ إلى جانب عائلة شكري بلعيد بعد 48 ساعة من اغتياله. كان الدم ما يزال على الأرض، والورود على الجدران. وسرنا في مسيرة وسط الحشد. عدتُ أيضًا بعد أربعين يومًا، في ختام فترة الحداد على محمد البراهمي، وهو قائد آخر في الجبهة الشعبية التونسية. وقد فعلتُ ذلك هذه المرة بناءً على نصيحة كثيرين، محاطًا بخدمة حراسة غير اعتيادية، نادرة جدًّا بالنسبة لي، مؤمَّنة من الشرطة الفرنسية، لأنهم كانوا يخشون أن يكون وجود فرنسيٍّ يحمل هذا الموقف العلني في تلك المناسبة غير آمن بالنسبة له. لا أقدّم نفسي هنا بوصفٍ بطولي، فالأمر كان بسيطًا: كنت أشعر بالحماية من طرف التونسيين أنفسهم. وكم من مثال آخر مشابه أستطيع ذكره؟ لكن سأكتفي. وأود فقط أن أذكّر فيما يتعلّق بقضية شركة لافارج التي موّلت داعش, أننا كنّا القوة السياسية الوحيدة التي خاضت هذه المعركة طوال أشهر طويلة، وسط لامبالاة جليدية من الجميع تقريبًا. ومع ذلك لم نتراجع، وأنا مسرور بأن محاكمة المسؤولين عنها تُعقد اليوم.

كثيرًا ما كلّفَتني هذه النضالات أثمانًا. فقد كنت مصادفة صديقًا لضابط سامٍ في الجيش الجزائري، محمد بوكبزا، كتب كتابًا رائعًا عن أحداث الجزائر. وجدت نفسي هناك قبيل الانتخابات بأسابيع، ونشأت بيننا صداقة، رغم أن أحدنا عسكري والآخر سياسي مفكر، ولسنا على نفس الخط السياسي. وقد ذُبح محمد بوكبزا على عتبة منزله، وهو ممسك بيد ابنته. ولم تزل تلك الجريمة الرهيبة تولّد في نفسي غضبًا عارمًا لم يفارقني منذ ذلك اليوم، الغضب نفسه الذي انتابني عند اغتيال صامويل باتي… ومرة بعد مرة، أرى أمامي البربرية ذاتها. وعندما وُقّع اتفاق تحت إشراف السلطات الدينية الكاثوليكية — وقد أدت دورها ولا ألومها — وهو ما سُمّي اتفاقات روما، ووقّعت عليه عدة قوى سياسية جزائرية، خالفْتُ صديقي أوسين نايحات (Aït-Ahmed)، مؤسس الجبهة الاشتراكية الجزائرية. قلت له: “أنا لن أوقع اتفاقًا مع الفاشيين والذابحين.” فتخاصمنا رغم أني كنت أحبه وأُجلّه ولم نتحدث بعدها أبدًا، ويا للأسف بالنسبة لي. إني لم أوافق قط على أدنى شكل من أشكال المساومة مع هؤلاء، ولا أي تنازل، في مواجهة من يقتلوننا. وكما قالت السيدة الرئيسة بانّو: “حين يقتل الإسلاميون… يكون القتلى غالبًا منّا.” بل وأكثر منّا. فمن بين ضحايا اعتداء نيس، كان هناك مسلمون أيضًا، بأعداد كبيرة. ولا أدري إن كان بينهم مسلمون في الباتاكلان، لكنني أعلم أنه في كل انفجار أو عملية في أي بلد، يكون المسلمون أول من يموت غالبًا. لذلك، فكرهِيَ لهؤلاء القتلة لا يقوم على أساس ديني، ولا يفرّق بين الضحايا

سؤال النائب William Saintoul سانتول:

تجاهلت هذه اللجنة أصوات أبرز الباحثين المتخصّصين في التمثيل السياسي للمسلمين مثل Franck Fregosi وMargot Dazé وآخرين. إحدى هؤلاء الباحثات مارغو دازي وصفت موقف اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UOIF) بثلاث صفات: الولاء الوطني والاحترام السياسي للدولة والتحفّظ الديني وبما أن المقرر تحدث عن كلمة “الإسلاموفوبية”، فهل تعتبرون هذا التوصيف العلمي رأيًا علميًا؟ أم نموذجًا لما يسمّيه البعض “الإسلامو-غوشيسم” (الإسلام اليساري)؟ وما هو المعنى الذي تعطونه أنتم لهذه التسمية؟

سؤال النائبة Tanguy تانغي:

سؤالي بسيط. ماذا كان يفعل نائبكم Thomas Portes يوم 6 أكتوبر 2023 في مصر، أي قبل يوم واحد من مجزرة حماس ضد المدنيين في 7 أكتوبر، رفقة “أبو عماد” رئيس جمعية فرنسية تعتبر امتدادًا للجنة الخيرية لمساندة الفلسطينيين، التي تعتبرها الاستخبارات الفرنسية قريبة من الإخوان المسلمين، وتحقق معها النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب (PNAT) لعلاقتها المحتملة بحماس؟ بمعنى آخر: ما الذي كان يفعله نائبكم قبل يوم واحد من مجزرة إرهابية، على بُعد كيلومترين من غزة، رفقة شخصية تشتبه بها الاستخبارات؟ وهل تبرّرون علاقة نائبكم وغيرِه بشبكات إسلامية سياسية وبشبكات قريبة من الإخوان المسلمين؟

رد جان-لوك ميلونشون Jean-Luc Mélenchon :

سيدتي تانغي، فأفهم لماذا تطرحينه, لكن حقًا يمكن تقديم سؤال أفضل. النائب توما بورت كان هناك، تقولين: “على الحدود”. نعم، كان على الحدود، لأنه كان يعتزم عبورَها. كان ذلك قبل يومين من جريمة 7 أكتوبر البشعة. هل تلمّحين إلى أنه كان على علم؟ أو أنه ذهب هناك ليشارك في شيء؟ بالطبع لا. انه ببساطة كان موجودًا في المكان الخطأ في الوقت الخطأ. وهذا يحدث. كنتُ أنا نفسي في باريس أثناء اعتداءات الباتاكلان. لم أستطع أن أفعل شيئًا سوى ما فعله الجميع: الخوف… والبكاء طويلًا. والرجل الذي كان بجانبه؟ فلان أو فلان؟ حسنًا… إن كان شخصًا غير جدير بالثقة، فلن نُخالطه. لكن توما بورت لم يكن يعرف عنه شيئًا حينها. إنه رجل وجد عند الحدود، أخبره بأنه سيساعده على العبور… هكذا فقط. أحيانًا وبكل بساطة نجد أنفسنا واقفين قرب أشخاص لا نرغب في التواجد قربهم. وقد حصل معي ذلك مرارًا في مظاهرات، مع أشخاص يرفعون لافتات عجيبة… ولا علاقة لهذا لا بديانة ولا بسياسة. بصراحة… لم تكونوا يومًا في مثل هذه المواقف، ولذلك تجدون الأمر محرجًا. حسنًا… لا تشاركوا في التظاهرة إذن. لكن ماذا لو شارك آخرون؟ لنأخذ مثال الزواج للجميع: كان الجميع هناك. وفي تلك المناسبة، كنتم أنتم جميعًا بجانب إسلاميين، ولم يزعجكم الأمر. حسنًا، نفهم… فهؤلاء يدافعون عن تصوّرات للأسرة أقرب إلى آرائكم منها إلى آرائي. وفي النهاية… ألسنا جميعًا أبناءَ البلد نفسه؟ نختلف ونشتبك معظم الوقت، لكن تأتي لحظات نوقف فيها الخصام. أما أنا، سيدتي، فلن أتهمكم يومًا بأنكم متواطئون مع أيّ أحد يطلق النار على الناس. فهل ترون حقًّا أن المسكين توما بورت كان شريكًا — من قريب أو بعيد — في جرائم 7 أكتوبر المروّعة؟ طبعًا لا. إن لم نُحكّم عقولنا بيننا، فسنهلك جميعًا… لأننا سنبدأ في اتهام بعضنا بدل أن نفكّر كيف نُصلح الأمور. إن أخطأ أحد أو خالط من لا ينبغي، نقول له ذلك. وإن لم يعجبكم موقفه، تقولون: “هذا الشخص لم يعد يناسب مهمته.” اتصلوا بمن يجب الاتصال به — لكن رجاءً، ليس بي. فالذي تقولون إنه “نائبي” ليس نائبي أنا؛ إنه نائب الشعب الفرنسي الذي انتخبه. أما بالنسبة لي فهو رفيق نضال، لا أكثر ولا أقل هذا ما أستطيع قوله لكم. وأدعوكم جميعًا إلى التزام العقل.

رئيس اللجنة كزافيي بروطون Xavier Breton :

هناك مسألة أخرى مرتبطة بما سبق؛ فقد استمعنا في جلسات سابقة لشهادات عن وجود نواب وزملاء منتخبين شاركوا في تظاهرات، ومنها في أكتوبر 2024 تظاهرة نظمتها “عاجل فلسطين”، وقد صعد أحد منظّميها إلى المنصة وقال للجمهور: “يجب مواصلة طوفان الأقصى” — وهو الاسم الذي استُخدم في أحداث 7 أكتوبر.

رد جان-لوك ميلونشون Jean-Luc Mélenchon :

طبعًا المشرّعون الذين حضروا لم يقولوا ذلك، لكن تبقى علينا مسؤولية: إن لم نوافق على الكلام، نغادر؛ وإن بقينا، فعلينا القيام بمراجعة واضحة حتى لا يتكرر الأمر. ففي حزبكم وإن كنتم لم تعودوا الرئيس المباشر فإن تأثيركم ما يزال قائمًا، على الأقل معنويًا. فما الذي استخلصتموه من هذه التجارب؟ فكما فعل الرئيس شيراك عندما سُمعت صيحات استهجان للنشيد الوطني، غادر المكان فورًا لأنه أمر لا يُقبَل. وعندما يُقال ما يلامس تمجيد الإرهاب، لا يمكن أن يبقى المرء واقفًا على المنصة. هل تفهمون هذا المبدأ أم لا؟ بالطبع، سيد الرئيس، أفهم ذلك. ماذا تظنّ أنه يحدث خلف الكواليس؟ لن أفشي أسرار التحضير للتظاهرات، لكنها جلسات نقاش معقدة جدًّا، لا يمكنكم تخيّلها: ماذا سيقول هذا؟ وماذا يجب ألا يقول ذاك؟ من نقبل حضوره؟ ومن نرفضه؟ وكيف نمنع التجاوزات؟ نفعل ما بوسعنا. وعندما يتجاوز أحدهم الخط أو لا يحترم ما اتُّفق عليه، نعدّه أولًا قلة احترام. فنحن لم نأتِ إلى تظاهرة كي نسمع أمورًا كهذه. نقول ذلك لبعضنا، ونسعى إلى معالجة الأمر. ولا أعرف أيّ مناضل أو مناضلة في صفوف المنشقين (LFI) وجد ذلك الكلام مقبولًا أو قابلًا للاستماع. هذا لا وجود له، سواء صدقتموني أم لا. وأنا لن ألومكم على وجود “إسلاميين متشدّدين” في تظاهرات “الزواج للجميع”، لأنني أعرف جيدًا أن هذا لم يكن موضوعكم. الذين اعترضوا على زواج المثليين فعلوا ذلك لأسباب أخلاقية أو سياسية أو دينية أو فلسفية… لا أتفق معها، لكنني لن أتهمكم بأنكم مسؤولون عن وجود أولئك بينكم. وأفترض أنه لو بدأنا بإعداد قوائم بمن كان في تلك التظاهرات، لوجدتم أنفسكم محرجين كما أشعر أنا بالحرج عندما تستحضرون أسماءً معينة. أما أنا، فالوحيدون الذين أتفق معهم سياسيًا هم رفاقي. ومع الآخرين — أحيانًا — أبذل جهدًا كبيرًا، وفي بعض الحالات يكون الجهد أكبر مما يمكن احتماله. فنقول لهم: “كفى… لسنا هنا لنُحمَّل مواقفكم، لأننا سنتعرض بعدها في لجنة تحقيق لأسئلة عن كلام لا علاقة لنا به.” سيد الرئيس، لا أستطيع أن أقدّم أكثر من أن أقول لكم: نبذل أقصى ما نستطيع. وأنا على يقين أنكم أنتم أيضًا تبذلون الجهد نفسه لضبط المفرطين في صفوفكم.

رئيس اللجنة كزافيي بروطون Xavier Breton :

السيد ميلونشون، أشكركم على هذه الإيضاحات. لقد كانت جلسة مفيدة، ويكفي أن نرى عدد النواب الحاضرين اليوم لنعرف ذلك. نشكر الجميع. سنرفع الجلسة بضع دقائق، ثم نستأنف للاستماع إلى السيد جيرالد دارمانان، وزير العدل.


مقالات ذات الصلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE