ثيودور بوستول “Theodore Postol”: إيران قوة نووية خفية؟
مقدمة مدير الموقع

في زمن تتسارع فيه التحوّلات الجيوسياسية، حيث تختلط الحقائق التقنية بالرهانات الكبرى للأمن الدولي، يأتي هذا الحوار ليضيء واحدة من أعقد القضايا النووية المعاصرة. يستضيف البروفيسور غلين ديسن، الأكاديمي والمحلل السياسي المعروف، وصاحب القناة العلمية التي تنقل محتواه الفكري إلى جمهور عالمي بلغات متعددة، البروفيسور ثيودور بوستول، أستاذًا فخريًا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومستشارًا سابقًا للبنتاغون وخبيرًا في الأسلحة النووية.
في هذا النقاش الشيق، يكشف بوستول، بلغة العالم الخبير الذي خبر المعامل ومراكز القرار، أنّ إيران أصبحت على الأرجح دولة نووية غير معلنة، محذرًا من أنّ الخطاب السياسي الغربي يغفل أحيانًا الحقائق التقنية الصارخة التي قد تحدد مصائر الحروب والسلم. ويذهب أبعد من ذلك حين يكشف عن حجم الكذب والتضليل الاستخباراتي الذي يُمارَس أحيانًا لدفع السياسيين لتبرير حروب ضد دول ذات سيادة، مستشهدًا بتجربة عام 2013 حين تجاهلت إدارة أوباما تحذيراته العلمية بشأن زيف بعض تقارير الهجمات بالغاز السام في سوريا، وسعت إلى تشويه سمعة الأصوات المعارضة مثل تولسي غابارد. هذا النمط من السلوك يتكرر مع إيران، حيث يحذر بوستول من أنّ أي استفزاز قد يقود إلى رد نووي كارثي، مؤكدًا أنّ القائد الذي يغامر بذلك يفشل في حماية شعبه، واضعًا المجرم نتنياهو في صدارة هؤلاء “القادة” بعد الهجوم على إيران الذي وصفه بأنه خطأ تاريخي نابع من غباء استراتيجي لا يُصدّق. وفي موازاة هذا كله، يذكّر الحوار بأنّ الغرب لم يفِ بوعوده في الاتفاق النووي، إذ التزمت إيران بشروطه وانتظرت رفع العقوبات، بينما انسحب ترامب عام 2019 بلا مقابل، لتتكرس صورة ازدواجية المعايير والغدر بالعهود. وبين معادلات التخصيب النووي، وأكاذيب الاستخبارات، وتداعيات الردع الإقليمي، تتكشف أمام القارئ صورة دقيقة عن عالم يقترب أكثر فأكثر من حافة الهاوية النووية، وقبل أن يسقط فيها قد تدفعه هاوية أخلاقية أعمق، حيث يختفي الضمير خلف ضجيج المصالح، ويصبح الكذب والتضليل عملةً سياسية رائجة، فيما تُستباح حياة الشعوب وتُهدَر القيم من أجل نزوات القوة.قمت بتفريغ هذا الحوار، من القناة العلمية للبروفيسور غلين ديسن بكل احترافية وأمانة علمية، مع الحفاظ الكامل على المعنى والمضمون كما ورد في النص الأصلي، دون أي تحريف أو إسقاط، ليكون مرجعًا موثوقًا للباحثين والمهتمين بالقضايا الجيوسياسية والنووية. د. الحسن اشباني
لو كنت مستشارا للايرانيين لقلت لهم : “احصلوا على السلاح النووي ولا تعلنوا عنه. كونوا مستعدين دائمًا، فخصومكم سيهاجمونكم عاجلًا أو آجلًا، ولن يتوقفوا حتى تصبح إيران مثل ليبيا أو سوريا أو العراق.” وهذا ليس لأني أرغب برؤيتهم نوويين، بل لأنه المنطق السياسي الواقعي. البروفيسور تيد بوستول
الملخص بالعربية
في هذا الحوار المطوّل، يستعرض البروفيسور ثيودور بوستول، الخبير في الأسلحة النووية وأستاذ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، رؤيته للوضع النووي الإيراني بعد الهجمات الأخيرة على منشآته. يؤكد أنّ إيران أصبحت بحكم الواقع دولة نووية غير معلنة، قادرة على إنتاج ما يصل إلى عشر قنابل من مخزونها البالغ 400 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. ويشرح بأسلوب تقني مبسّط أنّ الخطوات النهائية للتخصيب نحو المستوى العسكري أسهل بكثير، ولا تتطلب تجارب نووية لاختبار فعالية السلاح. ينتقد بوستول بشدة القيادة السياسية والعسكرية الأمريكية، بما في ذلك أعضاء في الكونغرس ورئيس هيئة الأركان، بسبب تجاهل التحذيرات الاستخباراتية وتكرار أخطاء التدخل في الشرق الأوسط، من سوريا إلى إيران. ويرى أنّ السياسات القائمة على السرد الإعلامي لا على الحقائق التقنية تقود إلى أخطار استراتيجية جسيمة، محذرًا من أنّ استفزاز إيران قد يفضي إلى رد نووي كارثي، داعيًا إلى الاعتراف بواقع الردع الجديد بدلًا من الاستمرار في “الجنون السياسي”.
المؤرخون في المستقبل سيعتبرون الهجوم على إيران أحد أكبر الأخطاء في التاريخ الحديث، خطأ ناتج عن غباء لا يُصدق. البروفيسور تيد بوستول
English Summary
In this in-depth interview, Professor Theodore Postol, nuclear weapons expert and MIT emeritus, presents his analysis of Iran’s nuclear posture following recent strikes on its facilities. He asserts that Iran is now effectively an undeclared nuclear state, capable of producing up to ten bombs from its 400 kg stockpile of uranium enriched to 60%. Postol explains in clear technical terms that the final steps toward weapons-grade enrichment are relatively easy and do not require nuclear testing to ensure weapon functionality. He sharply criticizes U.S. political and military leadership, including members of Congress and the Joint Chiefs of Staff, for ignoring intelligence warnings and repeating strategic mistakes in the Middle East, from Syria to Iran. He warns that policies driven by political narratives rather than technical realities risk catastrophic outcomes, emphasizing that provoking Iran could trigger a nuclear response, and urges recognition of the new deterrence reality instead of pursuing “political madness.”
لو كانت القنابل اخترقت فعلاً، اثناء الهجوم على فوردو الايراني، التجاويف الداخلية (الأنفاق تحت الأرض حيث توجد أجهزة الطرد المركزي)، لخرجت غازات وانفجارات ثانوية عبر أنابيب التهوية. من شكل وحجم هذه السحب، يمكن للمحللين تقدير ما إذا كانت الرؤوس الحربية وصلت إلى الداخل وسببت تدميرًا حقيقيًا، أم أنها انفجرت على السطح فقط. البروفيسور ثيودور بوستول
Résumé en français
Dans cet entretien approfondi, le professeur Theodore Postol, expert en armement nucléaire et professeur émérite au MIT, expose son analyse de la posture nucléaire iranienne après les récentes frappes sur ses installations. Il affirme que l’Iran est désormais, de facto, une puissance nucléaire non déclarée, capable de produire jusqu’à dix bombes à partir de ses 400 kg d’uranium enrichi à 60 %. Postol explique avec clarté scientifique que les dernières étapes d’enrichissement vers un niveau militaire sont relativement simples et ne nécessitent aucun test nucléaire pour garantir l’efficacité des armes. Il critique vivement la direction politique et militaire américaine, y compris des membres du Congrès et le chef d’état-major, pour avoir ignoré les avertissements du renseignement et répété les erreurs stratégiques au Moyen-Orient, de la Syrie à l’Iran. Il avertit que des politiques dictées par le récit médiatique plutôt que par la réalité techniquepeuvent mener à une catastrophe, et plaide pour reconnaître la nouvelle réalité de dissuasion au lieu de poursuivre « la folie politique ».
النص الكامل للحوار

البروفيسور غلين ديسن: مرحبًا بالجميع وأهلًا بكم. نحن من جديد مع تيد بوستول (Ted Postol)، أستاذ فخري في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وخبير في الأسلحة النووية وأنظمة إيصالها. كما عملت مع الحكومة والبنتاغون. مرحبًا بك مجددًا في البرنامج.
البروفيسور ثيودور بوستول : يشرفني أن أكون في برنامجك. شكرًا.
البروفيسور غلين ديسن: كنت أفكر أن خبرتك مطلوبة جدًا في هذه الفترة نظرًا لما يحدث في إيران. الرئيس ترامب قال إنه لا يريد أن تحصل إيران على السلاح النووي، وكان الحل – حسب تصريحاته – هو قصف منشآتها النووية. وبحسب كلامه، تم تدميرها. لكن كما علمنا، قام الإيرانيون بسحب اليورانيوم المخصب قبل الهجوم، وهذا كان على الأرجح أمرًا جيدًا لتجنب أي إشعاع. والآن نحن أمام وضع اختفى فيه المخزون الإيراني، وأعتقد أنه كان حوالي 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بشكل كبير. ما تعليقك؟
اليورانيوم المخصب، نوع من اليورانيوم جرى تركيز الجزء النشط فيه، المسمّى يورانيوم‑235، لزيادة قدرته على توليد الطاقة أو الانفجار النووي. في الطبيعة: النسبة ضئيلة جدًا (حوالي 0.7٪). لتشغيل محطات الكهرباء: يكفي رفعها إلى 3–5٪ ولصناعة القنبلة النووية: يجب أن تصل النسبة إلى نحو 90٪ مع توفّر كمية كافية تُسمى الكتلة الحرجة.
البروفيسور ثيودور بوستول حسنًا، هذه ليست مشكلة للإيرانيين، لكنها مشكلة لنا. وجزء من المشكلة هو أن الشفافية التي كانت تضمنها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تعد قائمة؛ فهم الآن غير قادرين على أداء عملهم لأنهم يُنظر إليهم على أنهم متورطون قليلًا في الهجوم على إيران.
البروفيسور غلين ديسن: ترامب يبدو متفائلًا بإنهاء برنامج إيران النووي. لكن بالنسبة للمتشككين، هناك دولة الآن لديها كل الأسباب لتطوير ردع نووي، وستكون حذرة جدًا من أي مراقبة. ما رأيك؟
البروفيسور بوستول: سأقول بداية إنني شخص تقني أكثر من كوني سياسيًا، لكن الآثار السياسية واضحة جدًا إن كان التقييم الفني صحيحًا. ومن وجهة نظري التقنية، يجب أن نعتبر الآن إيران دولة تمتلك أسلحة نووية غير معلنة. لم يعد لدينا أي قدرة على تحديد ما إذا كان الإيرانيون سيأخذون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% الذي لديهم ويتم تحويله إلى مادة صالحة عسكريًا. وعندما أقول “صالحة عسكريًا”، لا أعني 90% بالضرورة. في بداية عام 2023، اكتشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية جزيئات يورانيوم مخصب بنسبة 83.7%. وهذا يعني أنهم قادرون على إنتاج ما يكفي لصنع 10 قنابل نووية من مخزونهم الحالي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، حتى دون الوصول إلى 90%.
أجهزة الطرد المركزي: هي آلات أسطوانية عالية السرعة تُستخدم في تخصيب اليورانيوم. تدور بسرعة هائلة تصل إلى عشرات آلاف الدورات في الدقيقة. هذا الدوران يفصل بين نظير اليورانيوم‑235 الخفيف واليورانيوم‑238 الأثقل داخل غاز يُسمى هكسا فلوريد اليورانيوم (Uranium Hexafluoride (UF₆)) (الغاز الذي يُستخدم في centrifuges ضمن عمليات uranium enrichment لفصل نظير U‑235 عن U‑238). بتمرير الغاز عبر سلسلة من الأجهزة المتصلة (شلال التخصيب) تزداد نسبة اليورانيوم‑235 تدريجيًا حتى تصل للمستوى المطلوب سواء للطاقة النووية أو للاستخدام العسكري.
البروفيسور غلين ديسن: إذن هم أثبتوا القدرة تقنيًا؟
البروفيسور بوستول: نعم، هذا المستوى من التخصيب غالبًا كان تجربة للتأكد من جاهزية أجهزة الطرد المركزي لديهم. لديهم الآن حوالي 408 كيلوغرام من هكسا فلوريد اليورانيوم (UF6). وهو غاز عند درجات حرارة أعلى قليلًا من الغرفة ويُستخدم في التخصيب.
البروفيسور غلين ديسن: وكيف يمكن أن يصلوا من 60% إلى مستوى عسكري بسهولة؟
البروفيسور بوستول: إذا كان لديك 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، فالانتقال إلى 83 أو 90% يتطلب جهدًا قليلًا جدًا. وقد بنى الإيرانيون نحو 13,000 جهاز طرد مركزي منذ توقّف المراقبة. إذا أخذوا جزءًا صغيرًا منها – مثل 164 جهازًا فقط – ووضعوه في شلال واحد، يمكنهم إنتاج قنبلة نووية كل 4-5 أسابيع. وإذا كان لديهم ثلاثة أو أربعة شلالات، فالقدرة الإنتاجية تصبح خطية: سلاح نووي كل بضعة أسابيع.
البروفيسور غلين ديسن: هذا يعني أنهم قادرون على نقل الإنتاج إلى منشآت صغيرة وسرية؟
البروفيسور بوستول: بالضبط. شلال واحد من 164 جهازًا لا يحتاج إلا 60 مترًا مربعًا، أي مساحة شقة صغيرة. ويمكن تشغيله بطاقة لا تتجاوز بضع عشرات من الكيلوواط – أي يمكن لمولّد سيارة مثل تويوتا بريوس تشغيله. بل ويمكن إخفاء منشأة كاملة بحجم 120-150 مترًا مربعًا تحت جبل أو في مبنى عادي داخل المدينة. نحن لا نعرف إن كانت موجودة، لكن يجب افتراض ذلك إن كنا عقلانيين.

البروفيسور غلين ديسن: هذا يقود إلى استنتاج جيوسياسي خطير…
البروفيسور بوستول: بالتأكيد. إذا كنت رئيس دولة مهدَّدة، فعليك أن تعتبر إيران دولة تمتلك أسلحة نووية غير معلنة – مثل إسرائيل. هذا له تداعيات كبرى على الاستقرار الإقليمي. السر في التخصيب هو أن برنامج الطاقة النووية يتطلب قدرة تخصيب أكبر بكثير من إنتاج الأسلحة. وإذا كان لديك برنامج للطاقة النووية، فلديك القدرة الضمنية لصناعة القنابل. وبما أننا لا نعرف أين ذهب اليورانيوم المخصب بنسبة 60% الآن، فأنا أعتبر إيران دولة نووية من الناحية العملية. وإن كنت مكان إسرائيل، لن أدفعهم إلى الزاوية. أي تهديد مباشر قد يعني سقوط قنبلة على تل أبيب أو حيفا.
البروفيسور غلين ديسن: هل تعتقد أنهم غيروا استراتيجيتهم بعد الهجوم؟
البروفيسور بوستول: نعم، زرت إيران في مايو الماضي وشعرت أنهم لا يريدون أسلحة نووية لتجنب سباق تسلح إقليمي. لكن بعد الهجوم على منشآتهم، أعتقد أنهم يعيدون توجيه استراتيجيتهم. ربما الآن يبنون السلاح بصمت مع الحفاظ على خطاب عام ضبابي. ولو كنت مستشارًا تقنيًا لهم، لنصحتهم بالقيام بذلك لضمان الردع السريع إن هوجموا.
ا
البروفيسور غلين ديسن: كما تعلمون، إذا كان علينا الرد في غضون أيام أو أسابيع، بدلاً من إنتاج الأسلحة في اللحظة الأخيرة، فسيكون لدينا كل شيء جاهز مسبقًا. هل هذا هو المنطق الذي تتحدث عنه؟
البروفيسور بوستول: بالضبط. الفكرة هي أن تكون الأسلحة النووية تحت أيدينا من دون الحاجة لاختبارها، لأنها أسلحة بسيطة جدًا ومنخفضة التقنية. يمكنني أن أشرح ذلك بإيجاز لجمهوركم: هذه الأسلحة لا تحتاج لاختبارات، ويمكن تخزينها في قبو سرّي مع إبقاء البرنامج غير معلن. يمكن لإيران أن تقول للعالم: “لسنا دولة نووية معلنة، ولكن يمكننا أن نصبح دولة نووية بسرعة كبيرة إذا أجبرتمونا.”
البروفيسور غلين ديسن: إذن أنت تقترح سياسة شبيهة بما تقوم به إسرائيل؟
البروفيسور بوستول: نعم، بالضبط. هذه هي اللعبة التي يلعبها الإسرائيليون. لو كنت مستشارًا سياسيًا وتقنيًا للإيرانيين، لنصحتهم بتبنّي هذه السياسة: الاحتفاظ بالقدرة على الردع النووي سرًّا مع عدم إعلان امتلاك السلاح، لتجنب استفزاز مصر وتركيا والسعودية، وفي الوقت نفسه ردع أي تهديد محتمل من الغرب أو إسرائيل.
البروفيسور غلين ديسن: يعني برنامج شديد السرّية ومحصور على عدد قليل جدًا من الأشخاص؟
البروفيسور بوستول : صحيح. هذه معلومات سرية للغاية ويجب أن تبقى كذلك، والميزة هنا أن المنشأة المطلوبة صغيرة جدًا بحيث يمكن حصر المعرفة بعدد محدود جدًا من الفنيين.
البروفيسور غلين ديسن: هل يمكن أن ننتقل إلى عرض الشرائح التي ذكرتها؟
البروفيسور بوستول: نعم، دعونا نبدأ. سأشارك الشاشة الآن. هل ترون شاشتي؟
البروفيسور غلين ديسن: نعم.
الاتفاق النووي (JCPOA): هو اختصار لـ Joint Comprehensive Plan of Action، أي خطة العمل الشاملة المشتركة، الموقّع في يوليو 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (أمريكا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، وألمانيا).
- جوهر الاتفاق: تقليص برنامج إيران النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية. يشمل تحديد نسب وعدد أجهزة الطرد المركزي، وتقليص مخزون اليورانيوم المخصب، والسماح بمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. التحول الأبرز: انسحبت الولايات المتحدة منه عام 2018 في عهد ترامب، ما أدى إلى استئناف إيران تدريجيًا لأنشطة تخصيب أعلى.
البروفيسور بوستول: ممتاز. حسنًا، دعوني أريكم الوضع بالنسبة لأجهزة الطرد المركزي الإيرانية. هذه الرسوم البيانية تبيّن عدد أجهزة الطرد المركزي لدى إيران على مدى الزمن. في البداية وحتى حوالي 2015، كان العدد صغيرًا نسبيًا، نحو 5000 جهاز طرد مركزي. ثم انخفض إلى حوالي 1300 أو 1400 جهاز وفقًا للاتفاق النووي JCPOA الذي وافق عليه الأوروبيون والولايات المتحدة، وكان يفرض قدرة تخصيب معتدلة جدًا.
منذ توقيع الاتفاق النووي، التزمت إيران بشروطه وانتظرت رفع العقوبات. لكن في 2019 انسحب ترامب من الاتفاق، ولم تحصل إيران على أي فائدة تُذكر. هذا يعكس أسلوب الغرب المتكرر: يفرض الالتزامات على الآخرين، لكنه لا يفي بوعوده ولا يمنح المقابل المتفق عليه.
البروفيسور غلين ديسن: إذن من وجهة نظرك، كان النظام صارمًا؟
البروفيسور بوستول: نعم، صارم جدًا، رغم كل الانتقادات من أشخاص – بصراحة – لم يكن لديهم أدنى فكرة عما يتحدثون عنه. لأننا لم نكن نراقب فقط عدد أجهزة الطرد المركزي، بل أيضًا المواد النووية المنتَجة. كنا في وضع رقابي جيد نسبيًا.
البروفيسور غلين ديسن: ومتى تغير الوضع؟
البروفيسور بوستول: في عام 2019 انسحب دونالد ترامب من الاتفاق النووي، ولم يحصل الإيرانيون على أي فوائد تقريبًا رغم التزاماتهم. كانوا ينتظرون رفع العقوبات ولم يحدث ذلك. هذه مشكلة متكررة في الدبلوماسية الغربية: نطالب الآخرين بالتزامات ولا نكافئهم. ابتداءً من 2021، صرّح الإيرانيون بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكنها مراقبة المواد المنتَجة لكن ليس إنتاج أجهزة الطرد المركزي. منذ فبراير 2021 وحتى الآن، أنتج الإيرانيون أكثر من 13,000 جهاز طرد مركزي. كم من هذه الأجهزة قد تم تحويله لأغراض سرية؟ ليس لدينا أي فكرة. قد تكون بعض الأجزاء أو الأجهزة أو المكونات قد حُولت. ومن المنطقي أن نفترض ذلك لأن الغرب لم يُكافئ التزامهم سابقًا.
البروفيسور غلين ديسن: هل يمكن أن تشرح لجمهورنا طبيعة جهاز الطرد المركزي نفسه؟
البروفيسور بوستول: بالتأكيد. هذا هو شكل جهاز الطرد المركزي تقريبًا. الغلاف الخارجي عبارة عن حاوية تحت الفراغ. بقطر حوالي 30 سم (قدم واحدة)، وداخلها أسطوانة دوّارة قطرها حوالي 24-25 سم. هذه الأسطوانة تدور بسرعة هائلة، حوالي 70,000 دورة في الدقيقة، ما يخلق قوة طرد مركزي تعادل 350,000 إلى 500,000 ضعف الجاذبية الأرضية على الجدران. لو كنتَ برغوثًا على الجدار، ستشعر بقوة جانبية تساوي نحو رطل واحد بسبب هذه السرعة!
البروفيسور غلين ديسن: هذا يوضح خطورة التقنية. ماذا بعد الجهاز الفردي؟
البروفيسور بوستول: بعد ذلك، نربط أجهزة الطرد المركزي معًا فيما يُسمّى شلال التخصيب. الإيرانيون جرّبوا شلالًا من 164 جهاز طرد مركزي. يُحقن غاز هكسا فلوريد اليورانيوم (UF6) في الشلال. ومن كل جهاز نحصل على تدفقين: يورانيوم مخصب قليلًا ويورانيوم مُستنفد (فقير باليورانيوم 235). ثم تُعاد التدفقات المخصبة حقنها في المرحلة التالية، والمستنفدة تُرسل إلى مراحل أدنى حتى التخلص منها.
البروفيسور غلين ديسن: وكم تحتاج هذه الشلالات من مساحة وطاقة؟
البروفيسور بوستول: شلال من 164 جهازًا يحتاج حوالي 60 مترًا مربعًا، أي بحجم استوديو مريح. استهلاك الطاقة منخفض جدًا، بين 5 و20 واط لكل جهاز تقريبًا حسب التصميم. يمكن تشغيله بطاقة سيارة مثل بريوس. لذلك، يمكن إخفاء منشأة تخصيب صغيرة بسهولة، سواء في قبو أو كهف أو حتى داخل مبنى عادي في المدينة.
البروفيسور غلين ديسن: إذن، التخصيب النهائي لليورانيوم سهل نسبيًا؟
البروفيسور بوستول: نعم، وسأقول شيئًا لن تجده بسهولة في أي مكان آخر: السبب الذي يجعل التخصيب النهائي سهلًا هو أن كمية العمل المطلوبة للانتقال من 60% إلى 83-90% صغيرة جدًا مقارنة بالتخصيب من 0.7% (اليورانيوم الطبيعي) إلى 60%. وهذا ما يجعل الشطر الأخير من العملية سريعًا وخطيرًا جدًا.
البروفيسور غلين ديسن: ذكرتَ سابقًا أن امتلاك اليورانيوم المخصب بدرجة عالية يجعل الخطوة التالية سهلة، لكن الكثيرين يعتقدون بالعكس، أي أن الوصول إلى التخصيب النهائي هو الأصعب. هل يمكن أن توضح ذلك؟
البروفيسور بوستول: نعم، وهذا سؤال مهم جدًا. أغلب الناس يظنون حدسيًا أن الخطوة الأخيرة هي الأصعب، لكن الحقيقة أنها الأسهل، بشرط أن تكون قد أتقنت كل الخطوات السابقة في عملية التخصيب. دعني أعطي مثالًا مبسطًا لجمهوركم: تخيّل مقلاة فيها ماء مذاب فيه 10% سكر. إذا بدأتُ أسخّنها لتبخير الماء، فإن كل وحدة من العمل الحراري تمثّل “خطوة تخصيب”. في الخطوة الأولى أنتقل من 10% إلى 11%، ثم إلى 14%، ثم 17%، ثم 50%. لاحظ أنه مع كل خطوة تصبح القفزات أكبر فأكبر. وعندما أصل إلى 50% من التخصيب، لن أحتاج إلا خطوة واحدة إضافية للوصول إلى 100%، تمامًا مثل غلي السكر والماء حتى يصبح مركزًا جدًا، ثم حفظه في جرة لاستكمال التسخين عند الحاجة. لاحظ أنه مع كل خطوة تصبح القفزات أكبر فأكبر. وعندما أصل إلى 50% من التخصيب، لن أحتاج إلا خطوة واحدة إضافية للوصول إلى 100%، تمامًا مثل غلي السكر والماء حتى يصبح مركزًا جدًا، ثم حفظه في جرة لاستكمال التسخين عند الحاجة.
البروفيسور غلين ديسن: إذن التشبيه بالماء والسكر يوضّح لماذا التخصيب النهائي أسرع؟
عمل الفصل (SWU): هو مقدار العمل الذي ينجزه جهاز الطرد المركزي لفصل نظير اليورانيوم‑235 الأخف عن اليورانيوم‑238 الأثقل. يُستخدم لقياس كفاءة التخصيب النووي، وكلما زاد رقم SWU، زادت قدرة الجهاز على رفع نسبة التخصيب بسرعة أكبر.
البروفيسور بوستول: بالضبط. العملية الفعلية للتخصيب أكثر تعقيدًا قليلًا، لكنها مفهوميًا مشابهة جدًا. كل جهاز طرد مركزي لديه قدرة محددة على ما نسميه عمل الفصل (SWU)، وهو ليس طاقة بالضبط لكنه قريب جدًا من مفهوم الطاقة الحرارية في التشبيه بالمقلاة.
البروفيسور غلين ديسن: ماذا عن الأرقام الواقعية لليورانيوم المطلوب لصنع قنبلة؟
البروفيسور بوستول: لنأخذ مثالًا عمليًا:
- إذا كان لدي 3200 كغ من اليورانيوم الطبيعي بنسبة 0.7% يورانيوم 235، وأريد 25 كغ من يورانيوم 235 بنسبة 90% (أي مادة لصنع قنبلة)، فسأحتاج لكل هذه الكمية كبداية.
- للوصول إلى 3-3.5% (مستوى وقود المفاعلات) أحتاج إلى حوالي 3500 وحدة عمل فصل لإنتاج نحو 600 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5%.
- ولتشغيل مفاعل نووي تجاري بقدرة 1000 ميغاواط، سأحتاج سنويًا: نحو 27 طنًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5%. أي ما يعادل 150,000 وحدة عمل فصل سنويًا.
البروفيسور غلين ديسن: وهذا يفسّر الفرق بين برنامج الطاقة النووية وبرنامج الأسلحة؟
البروفيسور بوستول: صحيح جدًا. برنامج الطاقة النووية يتطلب قدرة هائلة على التخصيب. بينما للوصول إلى مستوى الأسلحة، بمجرد أن تصل إلى نسب مرتفعة مثل 50% أو 60%، تصبح الخطوات الأخيرة بسيطة جدًا. خذ مثال الإيرانيين: بدأوا بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20% لمفاعلهم التجريبي لإنتاج نظائر طبية، ثم فجأة رفعوا التخصيب إلى 60%. والنتيجة كانت : من 3200 كغ من اليورانيوم الطبيعي، تصل إلى حوالي 212 كغ بنسبة 20%، ثم تنتقل إلى حوالي 37.5 كغ بنسبة 60% فقط ببضع مئات من وحدات عمل الفصل.
البروفيسور غلين ديسن: إذن هذا يعني أنه بمجرد الوصول إلى هذه المرحلة، يصبح إنتاج مادة القنبلة مسألة وقت قصير جدًا؟
البروفيسور بوستول: بالضبط. هذه هي النقطة الجوهرية: العمل الشاق هو في البداية. أما “القفزة الأخيرة” نحو التخصيب العالي فهي أسهل بكثير تقنيًا.
البروفيسور غلين ديسن: ذكرت في الجزء السابق أن لدينا حوالي 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لم نعد نعرف مكانها. كيف يترجم هذا الرقم إلى قدرة حقيقية على إنتاج قنابل نووية؟
البروفيسور بوستول: فكروا في الأمر بهذا الشكل: كل 40 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يمكن أن تُخصب بسهولة للحصول على حوالي 25 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 90%، وهي الكمية الكافية لصنع قنبلة نووية واحدة. وبما أن لدينا 400 كيلوغرام مفقودة، فهذا يعني إمكانية إنتاج 10 قنابل نووية. وهذا لا يبشر بالخير، كما يُقال في الشرق الأوسط، حول ما قد يحدث.
البروفيسور غلين ديسن: وهل لدينا مؤشرات على وصول إيران فعلًا إلى مستوى عسكري من التخصيب؟
البروفيسور بوستول: نعم. في نهاية 2022 أو بداية 2023، أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها اكتشفت جزيئات من اليورانيوم المخصب بنسبة 83.7% في منشأة فوردو. هذا مستوى عسكري بامتياز، لكن لم يُعلن ذلك صراحة. لنوضح اكثر، إذا كان لدينا 37.5 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، فيكفي تشغيل أجهزة الطرد المركزي قليلًا لرفع النسبة إلى 90% باستخدام ما يعادل 120 وحدة عمل فصل (SWU). وهذه الكمية تكفي لصنع قنبلة نووية واحدة. عند الوصول إلى نحو 27 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 90%، تصبح لدينا الكتلة الحرجة المطلوبة لتفجير نووي إذا أحيطت بغطاء من البيريليوم بسُمك 12 سم يساعد على انعكاس النيوترونات وزيادة فعالية الانفجار.

كيف يعمل البيريليوم في القنبلة النووية؟ عند حدوث الانفجار النووي، تطلق ذرات اليورانيوم نيوترونات بسرعة هائلة. جزء كبير من هذه النيوترونات يهرب خارج قلب القنبلة من دون أن يسبب تفاعلًا إضافيًا. هنا يأتي دور البيريليوم الذي يُشكّل غطاءً خفيفًا حول قلب اليورانيوم.فعندما تصطدم به النيوترونات، يرتد معظمها مرة أخرى إلى قلب اليورانيوم بدلًا من الهروب. هذا الانعكاس يزيد عدد النيوترونات التي تُحدث انشطارًا نوويًا جديدًا، ما يعني تسريع التفاعل المتسلسل. اذن، باستخدام البيريليوم كعاكس، يمكن أن تعمل القنبلة بكمية أصغر من اليورانيوم المخصب للوصول إلى الكتلة الحرجة اللازمة للانفجار. أي أنه يجعل السلاح أخف وأكثر كفاءة وهذه هي الفائدة الكبرى لاستعمال البيريليوم (Be: Beryllium) .
البروفيسور غلين ديسن: ما دور البيريليوم في القنبلة؟
البروفيسور بوستول: البيريليوم مادة خفيفة جدًا تعمل كـعاكس للنيوترونات. عند التفجير النووي، النيوترونات تميل للخروج. والعاكس يعيدها نحو قلب اليورانيوم، ما يسمح بالحصول على كتلة حرجة أصغر بكثير. بدون العاكس، قد تصل الكتلة الحرجة إلى أكثر من 50 كغ، لكن مع العاكس تكفي 14 كغ من اليورانيوم 235 لصنع القنبلة. (لرفع اي التباس: ف14 كغ: تمثل الكتلة الحرجة الدنيا مع استخدام عاكس بيريليوم فعّال وتصميم محسن. و25 كغ: تمثل الكتلة العملية النموذجية لصنع قنبلة موثوقة في ظروف واقعية دون المخاطرة بفشل الانفجار. مدير الموقع د. الحسن اشباني)
البروفيسور غلين ديسن: وهل هذه القنبلة تعتبر متقدمة تقنيًا؟
البروفيسور بوستول: أبدًا. أريد أن أؤكد أن قنبلة اليورانيوم بنمط البندقية ليست سلاحًا عالي التقنية. يتم التجميع ببساطة بدفع قطعتين تحت حرجة لتشكيل كتلة حرجة. ولا حاجة لاختبارات نووية مسبقة تذكروا أن قنبلة “ليتل بوي” التي دمرت هيروشيما لم تُختبر مسبقًا نوويًا. قمنا فقط بتجارب ميكانيكية للتأكد من أن آلية التجميع لن تعلق.
البروفيسور غلين ديسن: ما وزن القنبلة ومقدار قابليتها للإطلاق بصاروخ؟
البروفيسور بوستول: الكتلة النووية مع العاكس حوالي 40-50 كغ. قد يصل وزن القنبلة مع الهيكل والآليات المتفجرة ق إلى 150 كغ. هذا أقل بكثير من الحمولة القصوى لصاروخ باليستي متوسط المدى قادر على إيصال 450-500 كغ من المتفجرات إلى تل أبيب أو حيفا.
البروفيسور غلين ديسن: وهل يمكن لإيران تخطي الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية؟
البروفيسور بوستول: نعم، بسهولة نسبية. الصواريخ الاعتراضية غالبًا غير فعالة. لذا يمكن استخدام حيل بسيطة: اما إطلاق الصاروخ على مسار مرتفع جدًا أو مائل لتقليل فرص الاعتراض. أو إطلاق الحيل (decoys): أجسام صغيرة تزن جرامات تغرق الرادارات. أو جعل الصاروخ يدور، ما يصعّب تحديد مقدمة الرأس الحربي لاعتراضه.فمع موثوقية المحركات الصاروخية بنسبة 95-98%، تكون فرصة إيصال السلاح النووي حوالي 98%.
البروفيسور غلين ديسن: إذن، تجاهل هذه القدرة خطأ استراتيجي؟
البروفيسور بوستول: تمامًا. إذا كنت قائدًا سياسيًا لدولة معرضة لضربة نووية من إيران وتجاهلت هذا، فأنت لا تحمي بلدك كما يجب.
البروفيسور غلين ديسن: ذكرت أنك أرفقت شريحة بمقال من صحيفة هآرتس. لماذا هذا الامر مهم؟
حسب أفنر كوهين في مقاله في هآرتس بتاريخ 12 مارس 2024 بعنوان «هل أصبحت إيران دولة نووية بحكم الواقع؟»، فقد أشار إلى ما يلي: إسرائيل – أي الأجهزة الاستخباراتية التابعة لها – أبلغت كلًّا من البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بتحذير صريح إلى نتنياهو مفاده: “إذا هاجمت إيران، ستواجه دولة نووية غير معلنة”. هذا التحذير كان جزءًا من تقييم استخباراتي استخدمته إسرائيل لتبرير الإجراءات الواجب اتخاذها قبل أي تصعيد، وأكد كوهين أن مخابرات الولايات المتحدة كانت على علم وترفع التحذير للرئيس مباشرة
البروفيسور بوستول: لأنه مقال صريح بشكل مذهل من صحيفة إسرائيلية تقدّمية، كتبه عقيد احتياط في الاستخبارات، أي شخص يعرف فعليًا ما يحدث. المقال يلمّح بوضوح إلى أنه تم تحذير نتنياهو: إذا هاجمت إيران، ستتعامل مع دولة نووية بحكم الأمر الواقع. ويشير إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) كانت على علم وستنقل التحذير للرئيس الأمريكي.
البروفيسور غلين ديسن: وهل تم إيصال هذا التحذير للرئيس الأمريكي؟

البروفيسور بوستول: نعم. تولسي غابارد حذرت الرئيس قبل الهجوم عبر فيديو تحدثت فيه عن عواقب قنبلة بحجم هيروشيما. هذا الفيديو سبّب لها مشاكل مع الإعلام الأمريكي الذي سخر منها. لكنها كانت تحاول منع خلق واقع دولة نووية إيرانية غير معلنة في الشرق الأوسط. أنا أهنئها على ذلك، وأعطيها درجة ممتازة على شجاعتها.
البروفيسور غلين ديسن: إذن، هذه هي الطريقة التي ترى بها الوضع الآن؟
البروفيسور بوستول: نعم، هذه هي رؤيتي للوضع. بدلًا من مهاجمة الشخص الذي يحاول بذل أقصى جهده من أجل الديمقراطية الأمريكية ومن أجل الاستقرار والسلام العالمي، علينا أن ننظر إلى الحقائق. انظروا إلى الشخص الذي تحدثت عنه سابقًا – العقيد في الاستخبارات – لديه منظور ميداني دقيق. وإذا أردت منظورًا أوسع من شخص يتمتع بكفاءة عالية، فعليك التحدث إلى جيفري ساكس. (جيفري ديفيد ساكس (Jeffrey Sachs) هو اقتصادي ومحلل سياسات عامة امريكي، وأستاذ في جامعة كولومبيا، عمل سابقًا مدير معهد الأرض. يختص بأبحاث التنمية المستدامة والتنمية الاقتصادية).
البروفيسور غلين ديسن: هل تتواصل معه؟
البروفيسور بوستول: نعم، أعرف جيفري جيدًا الآن ونتواصل باستمرار. يعجبني دائمًا كيف يمتلك رؤية شاملة تتكامل مع رؤيتي الميدانية. أحيانًا كنت أشعر بالقلق من أمور تحدث في القمة، أشياء لم أكن أعلم تفاصيلها لكنني شعرت بأن هناك خطأ ما. وعندما تحدثت مع جيفري، فهمت ما كان يحدث بالفعل.
البروفيسور غلين ديسن:هل كنت مشاركًا في هذه النقاشات على مستوى رسمي؟
البروفيسور بوستول: نعم. كنت عضوًا في مجموعة استشارية بوزارة الطاقة الأمريكية، وكنّا مستشارين مفوضين في جهود منع انتشار الأسلحة النووية. كنت ألاحظ مؤشرات مقلقة في القمة، لكنني لم أستطع تحديد الخلل بدقة إلا بعد التواصل مع أشخاص يمتلكون رؤية شاملة. وكانت تجربة مثيرة أن أكون جزءًا من هذه النقاشات العالمية، خصوصًا بعد هذه التطورات الخطيرة.
ا
البروفيسور غلين ديسن: تقصد أن هذه النتيجة كانت متوقعة مسبقًا؟
البروفيسور بوستول: بالتأكيد. كان يجب على نتنياهو وترامب أن يعرفا ذلك. تم إبلاغهما من قبل أجهزتهما الاستخباراتية بعواقب هجماتهما. ومع ذلك، اختارا تجاهل التحذيرات. والنتيجة الآن واضحة: لدينا دولة تمتلك أسلحة نووية غير معلنة.
البروفيسور غلين ديسن: أنت دائمًا منفتح على النقاش، أليس كذلك؟
البروفيسور بوستول: نعم، أنا أحب النقد البنّاء. في فصولي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كنت أمنح الطلاب درجة “أ” إذا قدّموا ورقة تُظهر أنني مخطئ في تحليلي المبني على الحقائق. لا يهمني أن أكون على حق بقدر ما يهمني أن تكون الحقائق صحيحة. تعلّمت الكثير من طلابي الأذكياء، وكان تدريسهم ممتعًا جدًا.
البروفيسور غلين ديسن: وما تقييمك للموقف الإيراني الآن؟
البروفيسور بوستول: أعتقد أن الإيرانيين سيسلكون الطريق المتوقع: امتلاك القدرة النووية دون إعلان رسمي. لن يعلنوا أنهم دولة نووية. لكن يجب على الجميع اعتبارهم كذلك. سيكون من الجنون استفزازهم أو وضعهم في موقف يضطرون فيه لاستخدام سلاح نووي.
البروفيسور غلين ديسن: هل ترى أن هذا السيناريو كان يجب توقعه مسبقًا؟
البروفيسور بوستول: نعم، كان متوقعًا ومخططًا له ضمنيًا. وهنا أرى خطأً كبيرًا في الخطاب السياسي الغربي: العجز عن فهم مصالح الخصوم، و تصرفه بناءً على ما يريده من الآخرين، لا على ما يفرضه الواقع عليهم.
البروفيسور غلين ديسن: لو كنت مستشارًا للإيرانيين، ماذا كنت ستقول لهم الآن؟
البروفيسور بوستول: كنت سأقول: “احصلوا على السلاح النووي ولا تعلنوا عنه. كونوا مستعدين دائمًا. خصومكم سيهاجمونكم عاجلًا أو آجلًا، ولن يتوقفوا حتى تصبح إيران مثل ليبيا أو سوريا أو العراق.” وهذا ليس لأني أرغب برؤيتهم نوويين، بل لأنه المنطق السياسي الواقعي.
البروفيسور غلين ديسن: وهل ترى أن المشكلة أكبر من مجرد إيران؟
البروفيسور بوستول: نعم، من منظور سياسي أوسع، المشكلة أعمق: لا توجد رؤية للخطوة التالية. خذ إدارة أوباما مثالًا: أمضيت وقتًا طويلًا أحذّرهم من مشاكل في الاستخبارات.،ولكن ما اكتشفته لاحقًا أنها لم تكن مشاكل… بل أكاذيب. الآن أعكف على إعداد عرض يوضح كيف كذبت إدارة أوباما بشأن سوريا.
البروفيسور غلين ديسن: تقصد أحداث 2013 والهجمات الكيميائية؟
البروفيسور بوستول: بالضبط. في 2013، كان موقف الإدارة الأمريكية: “نريد أن يرحل الأسد.” وسؤالي البسيط كان: وماذا بعد؟. لكنهم تجاهلوا كل التحذيرات، وحاولوا حتى تشويه سمعة تولسي غابارد لأنها استمعت إلى أشخاص مثلي تحدثوا عن زيف بعض التقارير حول الهجمات بالغاز السام*.
البروفيسور غلين ديسن: ذكرتَ في حديثك السابق أن إدارة أوباما كانت تريد رحيل الأسد. لكن ما الذي كان يقلقك حينها تحديدًا؟
الآن، يمكنني أن أقول بثقة إنهم يمتلكونها، هذه وجهة نظري. ولو كنت صاحب قرار يخص بلدي، لن أفعل أي شيء يستفز إيران أبدًا. بلدي أهم من أن أعرّضه لاحتمال ضربة نووية. البروفيسور بوستول
البروفيسور بوستول: أنا لا أدّعي أنني مراقب دولي متمكّن، لكن سؤالي كان دائمًا واضحًا: “ماذا سيحل محل الأسد؟” هل فكّروا في ذلك؟ الآن نعرف الإجابة: القاعدة.
البروفيسور غلين ديسن: تقصد أن الجماعات المتطرفة أصبحت البديل الفعلي؟
البروفيسور بوستول: بالضبط. هذه الجماعات الوحشية التي كانت تقتل الناس في سوريا، هذه الجماعات الوحشية التي كانت تقتل الناس في سوريا، فهي مجموعات متفرقة بلا أي مشروع دولة، والنتيجة: انهيار سوريا بالكامل. وهذا ما اعتبرته الولايات المتحدة نجاحًا في الإطاحة بالأسد!
البروفيسور غلين ديسن: هل ترى أن ذلك يعكس رؤية استراتيجية حقيقية؟
البروفيسور بوستول: بصراحة، إلى أي مدى يمكن أن يكون الشخص غبيًا؟ من الصعب أن أكون أكثر وضوحًا: هذا ليس له أي علاقة بالمصلحة الحقيقية. يمكننا أن نكون مهذبين ونقول: “ربما كان يجب أن يكونوا أكثر حرصًا”، لكن الحقيقة أنها حماقة لا تُصدق وتهوّر غير عادي.
البروفيسور غلين ديسن: وهل تعتقد أن هذا التهور هو ما دفع إيران إلى موقفها الحالي؟
البروفيسور بوستول : نعم، تمامًا. كان هناك احتمال أنهم لم يكونوا قد جمعوا الأسلحة النووية بعد. لكن الآن، يمكنني أن أقول بثقة إنهم يمتلكونها، هذه وجهة نظري. ولو كنت صاحب قرار يخص بلدي، لن أفعل أي شيء يستفز إيران أبدًا. بلدي أهم من أن أعرّضه لاحتمال ضربة نووية.
البروفيسور غلين ديسن: من يتحمّل المسؤولية عن هذا الوضع؟
البروفيسور بوستول: من يقوم بهذا الفعل ثم يجد نفسه أمام سلاح نووي إيراني، هو قائد فشل في حماية بلاده. أضع نتنياهو في رأس هذه القائمة. ويمكنك أن ترى الغضب في تصريح العقيد الإسرائيلي الذي تحدّث في مقال هآرتس:”لقد وضعتَ بلدنا إسرائيل في خطر.”
البروفيسور غلين ديسن: هل ترى أن هذه الهجمات ستُعتبر خطأ تاريخيًا؟
البروفيسور بوستول: بالتأكيد. المؤرخون في المستقبل سيعتبرون الهجوم على إيران أحد أكبر الأخطاء في التاريخ الحديث، خطأ ناتج عن غباء لا يُصدق.
البروفيسور غلين ديسن: لماذا برأيك يتكرر هذا النوع من القرارات الخاطئة في الغرب؟
البروفيسور بوستول: السبب الرئيسي هو الهوس بالسرد السياسي والإعلامي. يتهم أي شخص يقول إن هذه فكرة مروعة وإنها ستدفع إيران إلى تطوير الأسلحة النووية، بدعم إيران لمجرد أنه يُحذّر من النتائج الواقعية. تصبح القضية لعبة معسكرات، إمّا أن تكون معنا، أو ضدّنا. وإذا اخترت معسكرنا، عليك أن تدعم هذا الجنون العسكري مهما كانت الأضرار المتوقعة التي ستعود علينا نحن أنفسنا.
البروفيسور غلين ديسن: إذن استنتاجك النهائي واضح…
البروفيسور بوستول: نعم. أستند إلى المنطق والحقائق، وأحاول أن أكون واضحًا جدًا، هذا النهج يقودنا إلى كارثة استراتيجية بأيدينا نحن.
البروفيسور غلين ديسن: تبدو غاضبًا جدًا مما حدث بعد الهجوم على منشأة فوردو. ما السبب الرئيسي لغضبك؟
البروفيسور بوستول: نعم، أنا غاضب جدًا. عندما أرى كل هؤلاء المسؤولين يقفون، مثل وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة، وأعرف أن واجب هذا الأخير أن يقول الحقيقة للشعب الأمريكي لا أن يكذب عليه، أشعر بالاشمئزاز. لقد عملت مع أحد رؤساء هيئة الأركان عندما كنت في البنتاغون. كنت واضحًا جدًا منذ بداية الاشتغال معهم : لن أكذب أبدًا لخدمة منظمتنا. قمت بالكثير من الأمور التي استفادت منها المنظمة والبلاد. لكنني لم أقم بأي عمل يتعارض مع المصلحة الوطنية. إذا أرادوا شخصًا يكذب، كان عليهم أن يقولوا له: “ابحث عن شخص آخر، من فضلك.” لكنه لم يفعل، ولذلك بدأ يقل في نظري.
البروفيسور غلين ديسن: تقصد أن كل هذا الضجيج بعد الهجوم على فوردو لم يغير من تقييمك؟
البروفيسور بوستول: أبدًا. حتى لو نجحوا فعلًا في تدمير أجهزة الطرد المركزي في فوردو، لن يغيّر ذلك الاستنتاج الأساسي الذي عرضته. وفي الحقيقة، أعتقد أنهم لم يدمروا شيئًا. وسنعرف ذلك مع الوقت.
البروفيسور غلين ديسن: لماذا تشكك في ادعاء نجاح الضربة؟
البروفيسور بوستول: لأن هناك أدلة فنية. كتبّت رسالة إلى السيناتور تيم كاين أشرح له فيها كيف يمكن استجواب مجتمع الاستخبارات الأمريكي للحصول على معلومات دقيقة. أقمارنا الصناعية المبكرة يجب أن تكون قادرة على رصد السحب الناتجة عن الانفجارات الخارجة من أنابيب التهوية. هذا يسمح بتقدير ما إذا كانت الرؤوس الحربية قد اخترقت التجاويف بالفعل.
(لو كانت القنابل اخترقت فعلاً، اثناء الهجوم على فوردو الايراني، التجاويف الداخلية (الأنفاق تحت الأرض حيث توجد أجهزة الطرد المركزي)، لخرجت غازات وانفجارات ثانوية عبر أنابيب التهوية. من شكل وحجم هذه السحب، يمكن للمحللين تقدير ما إذا كانت الرؤوس الحربية وصلت إلى الداخل وسببت تدميرًا حقيقيًا، أم أنها انفجرت على السطح فقط. تعليق للتوضيح: د. الحسن اشباني)

البروفيسور غلين ديسن: وهل لديك مؤشرات على أن الضربة لم تكن عميقة؟
البروفيسور بوستول: نعم. عندما قال أحد الطيارين إن المنطقة كانت مضاءة كأنها في وضح النهار، استنتجت أن الأضرار الداخلية لم تكن كبيرة. هذا يعني أن الموجة الصدمية انعكست للخارج، ولم يكن هناك اختراق حقيقي للقاعات الداخلية حيث توجد أجهزة الطرد المركزي. لو رصدنا الفتحات عدة مرات ولم نرَ اختراقًا، فهذا دليل أن آليات الإغلاق عملت بنجاح ومنعت الموجة الصدمية من الوصول إلى الداخل.
البروفيسور غلين ديسن: وكيف كان رد فعل السيناتور على رسالتك؟
البروفيسور بوستول: لم أتلقَّ أي رد. لا حتى كلمة شكر على المعلومات التقنية التي قدمتها.
والآن يتحدث عن أنه قلق بشأن الاستخبارات؟، لا أصدّق ذلك. بصراحة، أعتقد أن مجلس الشيوخ والكونغرس فاشلان. حتى أولئك الذين يظهرون القلق، لا يقومون بأي بحث جاد. أعطيهم درجة صفر. لقد سئمت منهم.


البروفيسور غلين ديسن: أنت تقول إنك قادر على تزويدهم بتقييم تقني كامل؟
البروفيسور بوستول: نعم. لديّ الخبرة والمهارات التقنية لإجراء هذه الدراسات حتى من الخارج. لا أملك الآن وصولًا مباشرًا للمعلومات الاستخباراتية، لكنني حصلت على ذلك سابقًا، وكنت قادرًا على قيادة مثل هذه الدراسات. لقد قدمت لهم فعليًا تقرير الاستخبارات الذي كان يجب أن يتلقوه، ومع ذلك، لا أحد يهتم.
البروفيسور غلين ديسن: وماذا عن موقف السيناتور مارك كيلي وفريقه؟
البروفيسور بوستول: عندما يشكك مارك كيلي في حكم تولسي غابارد
ويحاول تشويه سمعتي على أنني مجرد “متمرد غريب الأطوار”، فهذا مهين. أنا كنت مستشارًا لرئيس العمليات البحرية. أظهرت أن المعلومات الاستخباراتية التي نشرتها إدارة أوباما كانت خاطئة ومضللة. تواصلت مع فريقه وقلت له: “هل يمكنني أن أقدّم لكم إحاطة حول هذا الموضوع؟”، لم يكونوا مهتمين. بل تلقيت تعليقًا ساخرًا منه: “نحن لا نهتم. ليس لدينا وقت لحمقكم.”
البروفيسور غلين ديسن: تقصد تقرير الاستخبارات الذي كاد يقود إلى حرب مع سوريا في 2013؟
البروفيسور بوستول: نعم. كان تقريرًا زائفًا، وقدمه وزير الخارجية حينها جون كيري إلى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ. ووعد بأن أي تفويض بالعمل العسكري سيكون مبررًا… وقد كذب.
البروفيسور غلين ديسن: يبدو أنك لا تزال غاضبًا من موقف السيناتور كيلي.
البروفيسور بوستول: الطبع أنا غاضب. كيف يمكن لسيناتور كيلي أن يتجاهل هذه الحقائق؟ إذا كان الأمر لا يهمه، فلماذا هو سيناتور أصلًا؟ لقد كان ضابطًا في البحرية، وطيارًا بحريًا قبل أن يصبح رائد فضاء، ومع ذلك يتصرف الآن وكأنه لا يريد أن يعرف الحقيقة. وهذا ما يجعلني أشعر بالغضب الشديد. أشخاص منتخبون، بعضهم ضباط عسكريون حقيقيون تم تدريبهم كضباط، وحين كنتُ مستشارًا لرئيس العمليات البحرية كانوا مجرد شباب يركضون هنا وهناك لجلب القهوة. والآن، بعد أن صار أحدهم سيناتورًا، لا يريد أن يعرف أن هناك معلومات خاطئة كادت تقودنا إلى حرب. ليس لدي أي صبر على ذلك، ولا أرى سببًا يجعلني مهذبًا أو دبلوماسيًا بشأن هذه الفضائح.
البروفيسور غلين ديسن: أتفهم تمامًا شعورك بالإحباط. هذا يعكس أزمة حوكمة حقيقية.
البروفيسور بوستول: نعم، إنها مشكلة عصرنا: حوكمة سيئة للغاية.
البروفيسور غلين ديسن: قبل أن نختم، أود أن أشكرك أستاذ بوستول على صراحتك.
البروفيسور بوستول: وأنا أشكرك. على الأقل، هناك بعض الأصوات المنطقية والخبرة الحقيقية التي يجب أن تُستمع، بدلًا من تجاهلها عندما لا تخدم السرد السياسي السائد.كما قلت: هناك من يعرف السياسة أفضل مني أو منك، وهذا جيد. لكن الجوانب التقنية مهمة جدًا، لأنها الأساس الذي تقوم عليه سياسة جيدة وقرارات صحيحة في هذا المجال.
البروفيسور غلين ديسن: شكرًا مرة أخرى على وقتك.
البروفيسور بوستول: شكرًا لدعوتك لي. وداعًا.
تم تفريغ هذا الحوار، من طرف د. الحسن اشباني مدير الموقع، من القناة العلمية للبروفيسور غلين ديسن بكل احترافية وأمانة علمية، مع الحفاظ الكامل على المعنى والمضمون كما ورد في النص الأصلي، دون أي تحريف أو إسقاط، ليكون مرجعًا موثوقًا للباحثين والمهتمين بالقضايا الجيوسياسية والنووية.
ملحق
خلفية الهجمات بالغاز في سوريا
- البداية (2013):
- في أغسطس 2013، وقع هجوم كيميائي كبير في منطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق، استخدمت فيه غازات سامة يُعتقد أنها غاز السارين.
- قُتل مئات المدنيين، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال.
- رد الفعل الدولي:
- الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية اتهمت نظام بشار الأسد مباشرة بالهجوم.
- الرئيس باراك أوباما كان قد أعلن سابقًا أن استخدام السلاح الكيميائي خط أحمر.
- كادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد سوريا ردًا على هذا الهجوم.
- الجدل والشكوك:
- خبراء مثل البروفيسور تيد بوستول وآخرين شككوا في دقة التقارير الاستخباراتية الأمريكية.
- قالوا إن بعض الأدلة لم تؤكد مسؤولية النظام السوري، وإن جزءًا من الرواية الرسمية قد يكون مضخمًا أو مضللًا لدفع نحو تدخل عسكري.
- من هؤلاء الذين أثاروا التساؤلات كانت تولسي غابارد، عضو الكونغرس الأمريكي آنذاك، والتي طالبت بتحقيق مستقل بدلًا من الانجرار للحرب.
- النتيجة:
- بدل الضربة العسكرية، تم التوصل إلى اتفاق روسي-أمريكي في سبتمبر 2013 يقضي بتدمير مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي.
- لاحقًا، استمرت اتهامات متكررة باستخدام الكلور والمواد السامة في هجمات أصغر خلال الحرب، مما أبقى الجدل قائمًا حول من يقف وراء كل حادثة.




