Uncategorized

الجزء الرابع: صدمة المقارنة – لماذا يتأخر التعليم في المغرب أمام عمالقة آسيا؟

د. الحسن اشباني

مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب و صحفي مهني علمي

الملخص

يبرز المقال فجوة تعليمية واضحة بين المغرب ودول آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين، تشمل الاستمرار الدراسي وجودة التعلم وبداية التعلم المبكر. فالمغرب يسجل نسبًا ضعيفة في إتمام التعليم الثانوي (25–30%)، مقابل أكثر من 95% في اليابان وكوريا، كما يعاني من مستويات مرتفعة جدًا من التلاميذ دون الحد الأدنى في القراءة والرياضيات (70–85%). ويرتبط ذلك بارتفاع الفقر التعلمي (~60%)، ما يعكس تأخر اكتساب المهارات الأساسية منذ السنوات الأولى، وتراكم صعوبات التعلم لاحقًا. في المقابل، تعتمد الدول المتقدمة على سياسات واضحة تركز على القراءة المبكرة، وتكوين قوي للمعلمين، واستقرار المناهج، مع نظام تقييم دقيق ودعم فردي للتلاميذ، إضافة إلى انضباط مدرسي وثقافة جهد أكاديمي. كما تُظهر التجارب أن حجم السكان ليس عائقًا، إذ تحقق الصين والهند نتائج أفضل رغم كثافتهما السكانية.

وتُبرز قراءة مقارنة لأجور المعلمين أن المسألة لا ترتبط فقط بمستوى الأجر، بل بموقعه ضمن منظومة الحوافز. ففي المغرب، ورغم أن الأجر يعادل نحو 2.5 إلى 3.5 مرات الحد الأدنى، فإن أثره يظل محدودًا بسبب ضعف المكانة الاجتماعية وغياب التحفيز المرتبط بالأداء. في المقابل، تعزز دول أخرى جاذبية المهنة عبر مزيج من الأجور الملائمة، والانتقاء الصارم، والتكوين المستمر. ويخلص التحليل إلى أن إصلاح التعليم في المغرب يتطلب التركيز على التعلم المبكر، وتحسين جودة التدريس، وتعزيز مكانة المعلم، وضمان استقرار السياسات التعليمية لتحقيق جودة فعلية في التعلم.

الكلمات المفتاحية: الفجوة التعليمية — Educational gap- الفقر التعلمي — Learning poverty- القراءة المبكرة — Early reading-المغرب-Morocco-اليابان-Japan-الصين-China-كوريا الجنوبية-South Korea-الهند-India


مقارنة المغرب مع اليابان و الهند والصين وكوريا الجنوبية

يكشف الجدول المقارن 4 التالي بين المغرب وعدد من القوى التعليمية الآسيوية الكبرى عن فجوة تعليمية واضحة تتجلى في ثلاثة مستويات مترابطة: الاستمرار الدراسي، جودة التعلم، وبداية التعلم المبكر. يُظهر مؤشر إتمام التعليم الإعدادي أولى مظاهر الفجوة، حيث لا تتجاوز النسبة في المغرب 45 إلى 50 في المائة، بينما تقترب من التعميم الكامل في اليابان وكوريا الجنوبية، وتبقى مرتفعة في الصين، بل وحتى الهند، رغم تحدياتها الديمغرافية الكبيرة، تسجل نسبًا أعلى من المغرب. ويعني ذلك أن النظام التعليمي المغربي يفقد جزءًا مهمًا من التلاميذ في مرحلة مبكرة مقارنة بهذه الدول، وهو ما ينعكس مباشرة على نسب إتمام التعليم الثانوي. ففي المغرب لا تتجاوز هذه النسبة 25 إلى 30 في المائة، مقابل أكثر من 95 في المائة في اليابان وكوريا الجنوبية، ونحو 80 في المائة في الصين، وحتى الهند تسجل مستويات أعلى رغم التفاوتات الداخلية. ويؤكد هذا المؤشر أن الاستمرار الدراسي يمثل أحد أبرز مكامن الضعف البنيوية في التعليم المغربي.

جدول المقارنة 4 : المغرب مقابل اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية

الدولةالسكان (مليون)إتمام الإعدادي %إتمام الثانوي %تحت المستوى 2 قراءة PISA %تحت المستوى 2 رياضيات %الفقر التعلمي %ملاحظات
المغرب3745–5025–3070–8075–85~60فجوة تعلم مبكرة
اليابان1259995–9710–1212–15~5نظام عالي الجودة
الصين141090–9580–8515–2015–20~10إصلاح قوي واسع
كوريا الجنوبية5298–9995–978–1010–12~3من الأفضل عالميًا
الهند142070–7545–5060–6565–70~55تفاوت كبير بين المناطق

غير أن الفارق الأهم يظهر في مؤشرات جودة التعلم، خاصة في القراءة. فالمغرب يسجل نسبًا مرتفعة جدًا من التلاميذ دون الحد الأدنى، تتراوح بين 70 و80 في المائة، في حين تنخفض هذه النسبة إلى أقل من 10 في المائة في كوريا الجنوبية، وإلى حوالي 10–12 في المائة في اليابان، ونحو 15–20 في المائة في الصين. ويعني ذلك أن معظم التلاميذ في هذه الدول يمتلكون المهارات الأساسية في القراءة، وهو ما يشكل أساسًا قويًا لتعلم الرياضيات والعلوم. أما في الهند، فتظل هذه النسبة مرتفعة لكنها تبقى أقل قليلًا من المغرب، ما يضع النظامين في مستوى متقارب من حيث صعوبات التعلم الأساسية.

التعليم في الصين

ويتأكد هذا الاتجاه عند تحليل مؤشر الرياضيات، حيث يسجل المغرب نسبًا مرتفعة من التلاميذ تحت الحد الأدنى، تقارب 75 إلى 85 في المائة، مقابل أقل من 15 في المائة في اليابان وكوريا الجنوبية، وحوالي 20 في المائة في الصين. ويشير ذلك إلى أن الفرق لا يتعلق فقط بالمعارف الحسابية، بل بمهارات التفكير والتحليل وحل المشكلات، وهي مهارات تُعززها أنظمة تعليمية تركز على الفهم بدل الحفظ. وتُعد هذه الفجوة في الرياضيات من أبرز العوامل التي تفسر تفوق هذه الدول في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

ويبرز مؤشر الفقر التعلمي جذور هذه الفجوة بوضوح أكبر. فالمغرب يسجل نسبة تقارب 60 في المائة من الأطفال غير القادرين على قراءة نص بسيط في سن العاشرة، مقابل حوالي 5 في المائة فقط في اليابان، و3 في المائة في كوريا الجنوبية، ونحو 10 في المائة في الصين. ويعني ذلك أن التلاميذ في هذه الدول يكتسبون مهارات القراءة الأساسية في السنوات الأولى، بينما تتأخر هذه المهارات في المغرب، ما يؤدي إلى تراكم صعوبات التعلم في المراحل اللاحقة. أما الهند، فتسجل نسبة مرتفعة لكنها تبقى قريبة من المغرب، وهو ما يعكس تحديات مشتركة مرتبطة بالتفاوت الاجتماعي واللغوي.

التعليم في اليابان

كما يسمح إدماج عدد السكان في الجدول باستخلاص ملاحظة تحليلية مهمة. فالصين والهند من أكثر دول العالم سكانًا، ومع ذلك تحققان نتائج تعليمية أفضل من المغرب في معظم المؤشرات، خاصة الصين. ويؤكد ذلك أن العامل الديمغرافي ليس محددًا حاسمًا لجودة التعليم، بل إن السياسات التعليمية المستقرة والاستثمار في القراءة المبكرة وتكوين المعلمين تلعب دورًا أكثر تأثيرًا. كما أن اليابان وكوريا الجنوبية، رغم محدودية الموارد الطبيعية، استطاعتا بناء أنظمة تعليمية قوية ترتكز على الانضباط المدرسي، والمكانة الاجتماعية للمعلم، وثقافة الجهد الأكاديمي.

وتقود هذه القراءة إلى استنتاج أساسي مفاده أن الفجوة بين المغرب وهذه الدول لا ترتبط فقط بمستوى التنمية الاقتصادية، بل بنموذج الحوكمة التعليمية. فاليابان وكوريا الجنوبية تعتمد مناهج مستقرة، وتكوينًا قويًا للمعلمين، وتركيزًا على القراءة المبكرة، ونظامًا صارمًا للمتابعة والتقييم. كما أن الصين نفذت إصلاحات واسعة ركزت على الكفايات الأساسية وتقليص الفوارق المجالية. في المقابل، يظل النظام التعليمي المغربي يواجه تحديات مرتبطة بعدم استقرار المناهج، وتعدد لغة التدريس، والاكتظاظ، وضعف الدعم الفردي للتلاميذ.

التعليم في الهند

وتُظهر هذه المقارنة أن موقع المغرب أقرب إلى الأنظمة التعليمية التي تعاني من صعوبات في القراءة المبكرة، مثل الهند، بينما يبتعد بشكل واضح عن النماذج الآسيوية المتقدمة مثل اليابان وكوريا الجنوبية، وعن النموذج الصيني الذي يجمع بين الحجم الكبير والنتائج المرتفعة. ويعكس ذلك فجوة بين التمدرس والتعلم، حيث يرتفع الالتحاق بالمدرسة دون أن يقابله تحسن مماثل في الكفايات الأساسية.

وتشير هذه النتائج إلى أن تحسين جودة التعليم في المغرب يمر أساسًا عبر تقوية التعلم المبكر، وتطوير تكوين المعلمين، وتبسيط السياسة اللغوية، وتحسين استقرار المناهج، إضافة إلى اعتماد نظام تقييم يركز على الفهم والتحليل بدل الحفظ. كما تؤكد التجارب الآسيوية أن الإصلاح التعليمي يمكن أن يحقق نتائج ملموسة خلال فترة زمنية قصيرة إذا استند إلى رؤية واضحة تركز على جودة التعلم داخل الفصل الدراسي.

تعتمد دول اليابان والصين وكوريا الجنوبية وامريكا وكندا على تكوين متين وانتقاء صارم للمعلمين، مع مكانة اجتماعية مرموقة للمهنة، وتدريب مستمر داخل المؤسسات، إلى جانب نظام تقييم دوري دقيق يتيح الكشف المبكر عن صعوبات التعلم ومعالجتها.

اسباب نجاح الدول اليابان والصين وكوريا الجنوبية وامريكا وكندا

ويمكن تفسير هذا التفوق في مؤشرات جودة التعلم، خاصة في القراءة، بمجموعة من الاستراتيجيات البنيوية التي اعتمدتها دول شرق آسيا مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، والتي تشترك في التركيز على بناء المهارات الأساسية في السنوات الأولى من التعليم، قبل التوسع في المعارف التخصصية. فقد اعتمدت هذه الدول سياسة وطنية واضحة تجعل إتقان القراءة والكتابة والحساب أولوية مطلقة في المرحلة الابتدائية، مع تقليص محتوى المناهج والتركيز على العمق بدل الكثافة، وهو ما يسمح للتلاميذ باكتساب فهم متين قبل الانتقال إلى مراحل أعلى.

التعليم في كوريا الجنوبية

كما تقوم هذه الأنظمة التعليمية على تكوين قوي للمعلمين وانتقاء صارم لمهنة التدريس، حيث تُعد وظيفة المعلم في اليابان وكوريا الجنوبية من المهن ذات المكانة الاجتماعية المرتفعة، ويخضع المعلمون لتكوين أكاديمي وبيداغوجي طويل، إضافة إلى برامج تدريب مستمر داخل المؤسسة التعليمية نفسها. ويُرافق ذلك نظام متابعة دقيق لأداء التلاميذ، يقوم على تقييمات دورية تسمح بالكشف المبكر عن صعوبات التعلم ومعالجتها قبل أن تتفاقم.

ومن جهة أخرى، تعتمد هذه الدول انضباطًا مدرسيًا مرتفعًا ووقت تعلم فعلي أطول داخل الفصل، مع تقليص الأنشطة غير المرتبطة مباشرة بالتعلم الأساسي في السنوات الأولى. كما يتم تقليص الاكتظاظ نسبيًا، وتوفير دعم إضافي للتلاميذ المتعثرين عبر حصص تقوية منظمة، بدل تركهم يتراكم لديهم الضعف المعرفي. ويُضاف إلى ذلك استقرار المناهج التعليمية لفترات طويلة، ما يسمح بتراكم الخبرة البيداغوجية لدى المعلمين، ويحد من الارتباك الناتج عن تغييرات متكررة في البرامج.

وتُبرز التجربة الصينية، على وجه الخصوص، اعتماد سياسة وطنية للحد من الفوارق المجالية عبر توجيه الموارد التعليمية نحو المناطق الأقل حظًا، مع تعميم الكتب المدرسية الموحدة، وتوفير برامج دعم للقراءة المبكرة. أما اليابان وكوريا الجنوبية فتعتمدان ثقافة مدرسية قائمة على الجهد والمثابرة، حيث يُنظر إلى التعلم باعتباره مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة، ما يعزز المتابعة المنزلية ويقوي الدافعية لدى التلاميذ.

وتؤدي هذه العناصر مجتمعة إلى بناء قاعدة صلبة من الكفايات الأساسية في القراءة والفهم، وهو ما ينعكس لاحقًا على تحسن نتائج الرياضيات والعلوم، ويُفسر انخفاض نسبة التلاميذ دون الحد الأدنى في هذه الدول. وبذلك يتضح أن نجاح الصين واليابان وكوريا الجنوبية لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى استراتيجية متكاملة تضع التعلم الأساسي في صلب السياسات التعليمية، وتربط بين جودة تكوين المعلم، واستقرار المناهج، والمتابعة المبكرة للتلاميذ، والبيئة المدرسية الداعمة للتعلم.

وبالمقارنة مع دول أمريكا الشمالية، وبخاصة الولايات المتحدة وكندا، يتبين أن نجاح هذه الأنظمة التعليمية لا يقوم على نفس النموذج الآسيوي القائم على الانضباط الصارم والتركيز المكثف على التحصيل الأكاديمي، بل على استراتيجية مختلفة نسبيًا، رغم تقاطعها في بعض المبادئ الأساسية. فبينما تعتمد دول شرق آسيا على مركزية قوية وتركيز مكثف على الكفايات الأساسية، تميل دول أمريكا الشمالية إلى نموذج أكثر مرونة يقوم على اللامركزية، وتكافؤ الفرص، والدعم الفردي للتلاميذ، وتنوع المسارات التعليمية.

وتُظهر التجربة الكندية، على وجه الخصوص، أن تحسين جودة التعليم ارتبط بسياسات طويلة المدى ركزت على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتوفير دعم خاص للتلاميذ المتعثرين، وتطوير برامج القراءة المبكرة، إضافة إلى استقرار المناهج التعليمية لفترات طويلة. كما تعتمد كندا نظامًا قويًا لتكوين المعلمين، حيث يخضع المعلمون لتدريب أكاديمي متقدم، وتُمنح المؤسسات التعليمية هامشًا واسعًا من الاستقلالية في تكييف المناهج مع واقع التلاميذ. ويقترن ذلك بثقافة تعليمية تركز على الفهم والتحليل بدل الحفظ، ما ينعكس في نتائج مرتفعة ومستقرة في اختبارات القراءة والرياضيات.

أما الولايات المتحدة فتتميز بنموذج أكثر تنوعًا، حيث تختلف السياسات التعليمية بين الولايات، غير أن القاسم المشترك يتمثل في الاستثمار في التعليم المبكر، وبرامج الدعم الفردي، وتطوير مهارات التفكير النقدي. كما تعتمد المدارس الأمريكية على أنشطة تعلم تفاعلية، والعمل بالمشاريع، وتكامل المهارات اللغوية والعلمية، وهو ما يهدف إلى تنمية قدرات التلميذ على حل المشكلات بدل الاكتفاء باكتساب المعرفة النظرية. ورغم التفاوتات الاجتماعية التي تؤثر على النتائج، فإن النظام التعليمي الأمريكي يظل قادرًا على إنتاج مستويات جيدة في المتوسط، خاصة في القراءة.

وبالمقارنة بين النموذجين الآسيوي والأمريكي الشمالي، يتضح أن النجاح التعليمي يمكن أن يتحقق عبر مسارين مختلفين. فالنموذج الآسيوي يقوم على الانضباط والصرامة الأكاديمية والتركيز على الأساسيات، بينما يعتمد نموذج أمريكا الشمالية على المرونة والتعلم التفاعلي والدعم الفردي. غير أن العامل المشترك بينهما يتمثل في قوة القراءة المبكرة، وجودة تكوين المعلم، واستقرار السياسات التعليمية، والمتابعة المستمرة لمستوى التلاميذ. ويعني ذلك أن الفارق بين هذه الدول والمغرب لا يرتبط باختيار نموذج معين، بل بمدى فعالية تطبيق هذه المبادئ الأساسية.

ولتوضيح هذه الاستراتيجيات بشكل مبسط، يمكن تلخيص الخصائص الأساسية للدول الرائدة مقارنة مع المغرب في الجدول التالي:

جدول5 : تلخيص استراتيجيات الدول الرائدة تعليمياً

الدولةنموذج الإصلاحالقراءة المبكرةتكوين المعلماستقرار المناهجالدعم الفرديالانضباط المدرسياللامركزية
اليابانصارم أكاديميقوي جداًقوي جداًمرتفعمتوسطمرتفع جداًمنخفض
كوريا الجنوبيةتنافسي صارمقوي جداًقوي جداًمرتفعمتوسطمرتفع جداًمنخفض
الصينمركزي تدريجيقويقويمرتفعمتوسطمرتفعمنخفض
كندامرن داعمقوي جداًقوي جداًمرتفعقوي جداًمتوسطمرتفع
الولايات المتحدةمرن متنوعقويقويمتوسطقويمتوسطمرتفع
المغربإصلاحات متقطعةضعيف إلى متوسطمتوسطمنخفض إلى متوسطضعيفمتوسطمتوسط

مقارنة أجور المعلمين ونسبتها إلى الحد الأدنى للأجور

تُظهر قراءة هذا الجدول أن العلاقة بين أجر المعلم والحد الأدنى للأجور لا تُختزل في قيمة مطلقة، بل في موقعها ضمن منظومة الحوافز المهنية وجودة السياسات التعليمية. فالمغرب، رغم أن أجر المعلم فيه يعادل في المتوسط ما بين 2.5 و3.5 مرات الحد الأدنى للأجور، لا ينجح في تحويل هذا المستوى إلى عامل جذب قوي للمهنة أو رافعة لتحسين جودة التعلم. ويعود ذلك إلى ضعف الحوافز غير المادية، وتراجع المكانة الاجتماعية، وغياب ربط فعّال بين الأجر والأداء، ما يجعل هذا الفارق غير كافٍ لإحداث أثر ملموس داخل الفصل الدراسي.

جدول 6: مقارنة أجور المعلمين ونسبتها إلى الحد الأدنى للأجور

الدولةأجر المعلم (شهري تقريبي)الحد الأدنى للأجورالنسبة (كم مرة أعلى)الابتدائيالإعداديالثانوي
المغرب8000 – 12000 درهم~3100 درهم2.5× – 3.5×متوسطمتوسطمتوسط
اليابان2500 – 4000$~1500$2× – 2.5×مرتفعمرتفعمرتفع
كوريا الجنوبية2000 – 3000$~1400$1.5× – 2×مرتفعمرتفعمرتفع
الصين1500 – 4000$~300–400$4× – 8×مرتفعمرتفعمرتفع
كندا4000 – 7000$~2000$2× – 3×مرتفع جدًامرتفع جدًامرتفع جدًا
الولايات المتحدة4000 – 7000$~1500–2000$2× – 3×مرتفعمرتفعمرتفع
الهند300 – 800$~150$2× – 5×متوسطمتوسطمتوسط

في المقابل، تُظهر التجارب الآسيوية تباينًا لافتًا؛ ففي الصين، حيث تصل النسبة إلى 4–8 مرات، يتحول الأجر إلى عنصر جاذب يعزز استقطاب الكفاءات، خاصة في سياق سياسات داعمة وموجهة نحو تقليص الفوارق. أما اليابان وكوريا الجنوبية، فرغم أن النسبة أقل نسبيًا، إلا أن قوة المكانة الاجتماعية للمعلم، والانتقاء الصارم، والتكوين المستمر، تجعل من المهنة خيارًا نخبويًا، ما يعوض جزئيًا محدودية الفارق المالي. وفي أمريكا الشمالية، لا يرتكز التفوق على الأجر فقط، بل على توازن بين دخل محترم (2–3 مرات الحد الأدنى)، وبيئة عمل محفزة، واستقلالية مهنية، ونظم دعم فردي فعالة. ويعني ذلك أن نجاح هذه الدول لا يرتبط بارتفاع الأجور في حد ذاته، بل باندماجها ضمن منظومة متكاملة ترفع من جاذبية المهنة وفعاليتها. وعليه، يتضح أن الإشكال في المغرب ليس في مستوى الأجر فقط، بل في ضعف تكامله مع باقي مكونات الإصلاح، مما يحد من أثره على جودة التعليم، ويُبقي الفجوة قائمة مع النماذج الناجحة.


مقالات الكاتب ذات الصلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى