وجوه لا تغيب…لأن الأثر أبقى من الزمن

د. الحسـن اشباني
مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب و صحفي مهني
«وجوه لا تغيب» مشروع مستقل في موضوعه وغايته، مخصص لحفظ الذاكرة العلمية والمهنية والإنسانية، وتوثيق مسارات شخصيات قدمت الكثير وتستحق أن يصل صوتها وتجربتها إلى الجمهور.
وجوه لا تغيب… لأن الأثر أبقى من الزمن
بدأ هذا البرنامج قبل سنوات تحت عنوان «رجال ونساء نحو المغيب». كانت الفكرة واضحة: توثيق مسارات رجال ونساء أسهموا في البحث العلمي والفكر والثقافة ومجالات أخرى، والاستماع إليهم وهم يروون بأنفسهم مراحل من حياتهم وتجاربهم وإنجازاتهم.
اخترت هذا البرنامج أيضًا لأنني كنت أرى، وما زلت، أن هناك علماء وباحثين وأصحاب خبرة يعطون كثيرًا لوطنهم ولمجتمعهم، لكن حضورهم في الإعلام العمومي المكتوب والسمعي والبصري يبقى محدودًا جدًا، وأحيانًا يكاد يكون منعدمًا. في المقابل، تمتلئ بعض قنواتنا وفضاءاتنا الإعلامية بوجوه تتكرر باستمرار، بينما تظل القيمة التي تضيفها للعلم أو للمعرفة أو للمجتمع موضع سؤال. لهذا شعرت أن من واجبنا أن نمنح مساحة لمن راكموا تجربة حقيقية، وأن نعرّف الناس بمساراتهم وإنجازاتهم وأفكارهم.
لكن عنوان «رجال ونساء نحو المغيب» أثار بعض الملاحظات والانتقادات. رأى فيه بعض الأصدقاء والمتابعين إيحاءً بالغياب النهائي أو الرحيل، رغم أن هذا المعنى لم يكن مقصودًا. كان هدفي أن أوثق تجارب أشخاص قدموا الكثير، وأن أحفظ شهاداتهم ومساراتهم من النسيان.
اليوم اخترت للبرنامج اسمًا جديدًا: «وجوه لا تغيب». عنوان أراه أقرب إلى الفكرة التي أردت منذ البداية التعبير عنها. فالإنسان قد يغيب عن واجهة الإعلام، وقد يبتعد عن مواقع المسؤولية أو الأضواء، لكن ما قدمه من علم أو فكر أو عمل يبقى حاضرًا في حياة الآخرين وفي ذاكرة المجتمع. ومن هنا جاءت العبارة التي اخترتها لترافق الاسم الجديد: «لأن الأثر أبقى من الزمن». فالسنوات تمر، وتتغير المواقع والأسماء والظروف، لكن العمل الجاد وما يتركه الإنسان من معرفة وتجربة وإنجاز يظل شاهدًا على مساره.
وستكون البداية مع آخر ضيف استضافه البرنامج في نسخته السابقة، الدكتور أحمد عمري، إذ إن حلقات هذا الحوار متوفرة كاملة في أرشيفي. وسأبدأ بفيديو تعريفي بضيفنا، كنت قد أنجزته آنذاك في أول تجربة لي باستخدام الاستوديو الافتراضي، قبل الانتقال إلى نشر حلقات الحوار تباعًا.
تأتي هذه العودة أيضًا بعد حذف قناتي السابقة على يوتيوب، على خلفية ما اعتبرته المنصة تغطية لمحتوى مرتبط بحركة حماس ومخالفًا لسياساتها. ولي في هذا الموضوع موقفي الذي لا أخفيه، إذ أنظر إلى القضية الفلسطينية من زاوية حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وتقرير مصيره. ومع ذلك، فإن «وجوه لا تغيب» مشروع مستقل في موضوعه وغايته، مخصص لحفظ الذاكرة العلمية والمهنية والإنسانية، وتوثيق مسارات شخصيات قدمت الكثير وتستحق أن يصل صوتها وتجربتها إلى الجمهور.
أسباب نزول هذا البرنامج
جاءت فكرة هذا البرنامج من قناعة رافقتني منذ سنوات، وهي أن في مجتمعاتنا علماء وباحثين ومفكرين وأصحاب تجارب غنية قدموا الكثير، لكن أصواتهم لا تصل دائمًا إلى الجمهور، ولا يحظون في وسائل الإعلام المكتوب والسمعي والبصري بالمساحة التي تليق بما راكموه من علم وخبرة وعطاء. في المقابل، تتكرر في بعض القنوات والفضاءات الإعلامية وجوه كثيرة، بينما تبقى قيمة ما تضيفه للعلم أو للمعرفة أو للمجتمع موضع سؤال. من هنا كان هدفي أن أقترب من هؤلاء العلماء وأصحاب التجارب، وأن أترك لهم المجال ليرووا بأنفسهم مساراتهم وذكرياتهم ومحطات عملهم، حتى تبقى شهاداتهم محفوظة ومتاحة للقراء والمشاهدين. بدأ البرنامج تحت عنوان «رجال ونساء نحو المغيب»، ثم اخترت له اليوم اسم «وجوه لا تغيب»، لأن الإنسان قد يبتعد عن الأضواء أو مواقع المسؤولية، لكن ما قدمه من علم وخبرة وعطاء يبقى حاضرًا. ولهذا اخترت له الشعار: «لأن الأثر أبقى من الزمن».
البداية مع الدكتور أحمد عمري
من البدايات
مسيرة من البحث والعطاء
د. أحمد عمري
نبدأ هذه الرحلة مع الدكتور أحمد عمري، آخر ضيوف البرنامج في نسخته السابقة، من خلال هذا الفيديو التقديمي الذي يأخذنا إلى محطات من نشأته ومساره العلمي والمهني، قبل أن نعود في الحلقات المقبلة إلى تفاصيل تجربته كما رواها بنفسه.