المنبر الحر

وشهد شاهد من اهلها : نهاية الهيمنة الامريكية في الشرق الاوسط الجزء الثاني

د. الحسن اشباني

ملخص هذا الجزء الثاني :

  • تبدو مقولة إبراهام لينكولن  Abraham Lincoln في عام 1858، التي تقول “لا يمكن لبيت مقسم الوقوف” ذات صلة جداً بمستقبل إسرائيل.
  • ان فشل واشنطن اللاحق في معارضة الجماهير التي اطاحت بالرئيس حسني مبارك حليفها القديم من السلطة في مصر في عام 2011، أدى إلى تآكل ثقة آل سعود وغيره من القادة العرب الذين كانوا ينتظرون آنذاك دعم أمريكا للحيلولة دون ذلك.
  • تصاعدت مخاوف الخليجيين خصوصا السعودية عندما فشلت الولايات المتحدة في الرد على هجمات الحوثيين على منشات البترول السعودية والاماراتية، وكذلك ضد الملاحة في مضيق هرمز والقواعد العسكرية في المنطقة، ورأوا في ذلك ضرورة ملحة لتطوير بدائل عن الاعتماد على امريكا،
  • ان الدعم الغير المشروط من امريكا لإسرائيل والعداء التام تجاه إيران، قد تجاوز بوضوح تاريخ انتهاء صلاحيتهما في دول الخليج العربي. كرد مباشر، قامت السعودية بتطبيع العلاقات مع إيران، مما يوجه ضربة قوية للخطة الامريكية الاسرائيلية لتوحيد دول الخليج العربية و اسرائيل في تحالف ضد ايران..
  • سعت الرياض إلى تعزيز نفوذها الإقليمي من خلال التقارب مع الحكومة السورية التي أمضت 12سنة في محاولة الإطاحة بها، كما اعادت فتح حوارها المقطوع منذ زمن طويل مع حماس، مما يجعلها الآن محل استحسان على نطاق واسع باعتبارها لاعبًا رئيسيًا في الجيوسياسية والمالية والاقليمية،
  • اشادت الولايات المتحدة بالعلاقة العسكرية الودية بين الإمارات والصين كسبب لإلغاء تسليم طائرات F35 التي وعدت بها الإمارات كحافز لتطبيع العلاقات مع إسرائيل،
  • تتوقع المملكة العربية السعودية أن  تتجاوز أداة الاستثمار الرئيسية لديها وهي صندوق الاستثمار العام أكثر من 2 تريليون دولار بحلول عام 2030، مما يجعلها الأكبر في العالم. وقد تقدمت بطلب للانضمام الى ما يسمى بدول البريكس وبنك التنمية الجديد التابعة له.
  • لقد أدت السياسات الأمريكية التي تساوي بين الأمن والعسكرة متجاهلة العوامل السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والاعتماد على العقوبات والنبذ ​​بدلاً من الحوار الدبلوماسي مع دول الخليج إلى نتائج عكسية خطيرة، تجعلها وغيرها جادين في البحث عن شركاء جدد فاعلين.
  • اصبح من الواضح ان ما تعنيه اسرائيل بالسلام هو استسلام الفلسطينيين للتفوق اليهودي والتشريد للفلسطينيين.
  • ان اتفاقية البترودولار لعام 1973 التي نسيها الكثيرون سمحت للدولار، الذي أصبح للتو عملة ورقية غير مدعومة بالذهب من  الاستمرار كوسيط عالمي للمعاملات في اسواق السلع مثل الطاقة والمواد الخام؟؟
  • تعد قدرة الولايات المتحدة على طباعة النقود بدلا من تصدير السلع والخدمات لموازنة وارداتها فريدة من نوعها و اساس للهيمنة العالمية الامريكية. ومع ذلك فإن الميزة غير المحددة الممنوحة لأمريكا من خلال هذه الهيمنة النقدية لم يعد من الممكن اعتبارها أمرا مفروغا منه..
  • لن تمنح دول غرب اسيا لامريكا بعد الآن احتكارًا لمشتريات الاسلحة والوجود العسكري ولا ان تمتثل لمصالح الولايات المتحدة اذا لم تقتنع بان تلك المصالح تدخل ضمن مصالحها هي أيضا.
  • ان سقوط إسرائيل إذا حدث لن يكون بفعل المقاومة الفلسطينية على مظالمها ولا وبسبب عداء جيرانها العرب بل ستكون بايديها بمساعد كبيرة من اصدقائها الأمريكيين.
  • ان الدعم الأميركي لإسرائيل والاصرار على استثنائها الفريد من قواعد القانون الدولي اكثر من اي شيء اخر يجعل العالم يستقبل بتشكك الى حد السخرية ادعاءات الولايات المتحدة بدعم العدالة وحقوق الانسان والديمقراطية.
  • السياسات التي تفشل في التنبؤ بالتغيير والتكيف معه تعرض نفسها لمفاجأة استراتيجية وإذلال.

الجزء الثاني من المحاضرة :

ملحوظة : احيانا يصعب ترجمة بعض المفاهيم التي يطلقها المحاضر الى تعبير بسيط يفهمه الجميع..فمعذرة سلفا

تقدم حكومة إسرائيل يوميًا أدلة على كراهيتها العنصرية للفلسطينيين، واستخفافها باليهود الأمريكيين والأوروبيين الليبراليين، وتحقيرها للاسرائيليين الليبراليين واحتقارها لغير اليهود الى جانب الدعم الكامل لتحريض عنف وبلطجة المستوطنين. لقد تجاوزوا للتو استقلالية القضاء في بلادهم ويقترحون منح حكومتهم السلطة لسجن المواطنين الاسرائيليين اليهود في الحبس الاحتياطي قبل المحاكمة بنفس الطريقة التي كانوا يسجنون بها الفلسطيني العديم الجنسية لفترة طويلة. هؤلاء المتطرفون يخلقون شرخا عميقا بين الاسرائيليين اليهود، مما يزعزع استقرار اقتصاد اسرائيل ويحفز على فقدان الثقة في مستقبل اسرائيل، ويتسبب في فرار المستثمرين الأجانب. تظل الشوارع مليئة بالمحتجين، ومعظم سلاح الجو الاسرائيلي في اضراب حاليا.  تبدو مقولة إبراهام لينكولن  Abraham Lincoln في عام 1858، التي تقول “لا يمكن لبيت مقسم الوقوف” ذات صلة جداً بمستقبل إسرائيل.

إبراهام لينكولن :الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية في الفترة ما بين 1861م إلى 1865م. بالرغم من قصر الفترة الرئاسية للرئيس لينكون إلا أنه استطاع قيادة الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح حتى تمت إعادة الولايات التي انفصلت عن الاتحاد بقوة السلاح، والقضاء على الحرب الأهلية الأمريكية.

ان التهديدات بشن هجوم على إيران تظهر الآن بشكل أقل كخطط وبشكل أكثر كوسيلة لإظهار الشجاعة والتستر على الانقسامات الداخلية والضعف الذي تواجهه إسرائيل. إنها محاولة لتحذير الدول الأخرى في المنطقة من أن إسرائيل تسعى لتأكيد أنها لا تزال تعتبر أقوى قوة عسكرية رئيسية. ان تجاوزات الصهيونيه لا تقسم الاسرائيليين فحسب بل تدفع الكثيرين الى الهجرة، ولكنها ايضا تسبب خيبة امل كبيرة وتباعد بين اليهود الذين كانوا سابقًا متعاطفين وداعمين في اوروبا والامريكتين. كما ان دعم الفصائل المتشددة المسيحيين الآخرين يعد أمرًا أساسيًا لاستمرار إسرائيل، كما كانت لبقاء مملكة الصليبيين في القدس في الفترة من القرن الحادي عشر إلى القرن الثالث عشر. ستجد ايضا اسرائيل صعوبة اكبر من جيرانها العرب في تنويع مصادر دعمها الدولي. بحيث لا تبدو اي قوة عظمى باستثناء الولايات المتحدة مستعدة لتجاهل ناهيك عن تمويل القمع الوحشي الذي تمارسه اسرائيل ضد سكانها العرب الاسرى. هكذا يتطور الدور الدولي والمكانة السياسية لجيرانها العرب، حيث لا يمكن إلا أن يتراجع استعداد القوى العظمى الخارجية في إهانة إسرائيل.

في هذه الأثناء، إن الجهود التي بذلتها إسرائيل لتجنب الانحياز إلى أي طرف في الحرب في أوكرانيا، على الرغم من اعتمادها على الولايات المتحدة وشريحة كبيرة من سكانها الناطقين بالروسية، لم تدفعها إلى اتخاذ موقف سواء في واشنطن أو موسكو. بالرغم أيضا ان بعض الأوليغارشيين  – رجال الأعمال – الروس والأوكرانيين المعارضين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقيمون الآن في إسرائيل أو يطالبون بالجنسية الإسرائيلية.

كما تعارض الولايات المتحدة بشدة الجهود الإسرائيلية للتقارب مع الصين وتعتزم  زيارتها في وقت ما هذا العام. إذا فقدت إسرائيل مودة الأمريكيين وحمايتهم السياسية والعسكرية، في وقت ينشا دعمهم للقضية الصهيونية بالفعل انقسامات حزبية وجيلية، فسيكون من الصعب إعادة تموضعها جيوسياسيًا على الرغم من الجهود الحالية التي تبذلها حكومة نتنياهو الحالية لتعزيز العلاقات مع الصين والهند وروسيا.

ليس لدى إسرائيل بدائل مجدية لتبعيتها للولايات المتحدة. لقد واجهت المملكة العربية السعودية تحدياً مماثلاً وردت عليه من خلال إعادة تموضعها الجيوسياسي. لقد تعمقت القطيعة بين السعودية والولايات المتحدة بشكل مطرد خلال الأعوام الاثنين والعشرين التي تلت هجمات 11 سبتمبر الإرهابية في نيويورك وواشنطن. أدت هذه الهجمات إلى تشويه سمعة المملكة العربية السعودية والدول الأخرى والإسلام في السياسة الأمريكية. وجاء عجز الأميركيين عن التمييز بين النظام السعودي وأعدائه من تنظيم القاعدة بمثابة صدمة للسعوديين العاديين، الذين كانوا يعتبرون سابقًا أنفسهم موالين لأمريكا، وكذلك للحكومة السعودية الحاكمة. كما ان فشل واشنطن اللاحق في معارضة الجماهير التي اطاحت بالرئيس حسني مبارك حليفها القديم من السلطة في مصر في عام 2011، أدى إلى تآكل ثقة آل سعود وغيره من القادة العرب الذين كانوا ينتظرون آنذاك دعم أمريكا للحيلولة دون ذلك.  

الجماهير التي اطاحت بالرئيس حسني مبارك

 فيما يتعلق دائما بالدعم الأمريكي؛ تصاعدت مخاوفهم عندما فشلت الولايات المتحدة في الرد على الهجمات المدعومة من إيران على منشات البترول السعودية والاماراتية، وكذلك ضد الملاحة في مضيق هرمز والقواعد العسكرية في ابو ظبي وفي السعودية ودول الخليج العربية الأخرى، ورأوا في ذلك ضرورة ملحة لتطوير بدائل عن الاعتماد على امريكا، وقد كثفوا جهودهم للقيام بذلك. وقد عزز القتل المروع لصديقي جمال خاشقجي في عام 2018 تحول الولايات المتحدة من الدعم الهادئ للمملكة العربية السعودية إلى العداء الصريح تجاهها. وقد تجاوز هذا التحول الرقصة النرجسية للرئيس ترامب مع المملكة، الامر الذي دفع المرشح الرئاسي انذاك جو بايدن إلى التعهد بجعل المملكة وولي العهد محمد بن سلمان منبوذين دوليا. ولكن بمجرد توليه منصبه، اكتشف الرئيس بايدن ان مصالح الولايات المتحده تتطلب علاقة ودية وتعاون مع المملكة وولي العهد محمد، فحاول ذلك متاخرا ، فلم يفلح.

مشاركة الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ريكس تيلرسون ومسؤلون آخرون من الوفد الأميركي المرافق لترامب في جولته إلى السعودية رقصة “العرضة” ماي 2017.

إن الاحتمال الذي تم التعبير عنه محلياً، حتى لو تم التراجع عنه رسمياً، لا يشجع الولاء للسياسات الأمريكية القائمة على دبلوماسية التنديد. كما ان الدعم الغير المشروط لإسرائيل والعداء التام تجاه إيران، قد تجاوز بوضوح تاريخ انتهاء صلاحيتهما في دول الخليج العربي. في هذا السياق بدلاً من تجديد احترامها السابق للولايات المتحدة، قامت المملكة العربية السعودية ببناء علاقة تشاورية قوية مع روسيا، والتي قامت الآن بدمجها بشكل فعال في منظمة أوبك، كما أنها توددت إلى الصين، أكبر سوق لصادراتها وأكبر أيضا لوارداتها. قامت المملكة بتطبيع العلاقات مع إيران، مما يوجه ضربة قوية للخطة الامريكية الاسرائيلية لتوحيد دول الخليج العربية و اسرائيل في تحالف ضد ايران. كما أوضحت أنه على الرغم من استعدادها للتعامل مع إسرائيل، إلا أن تطبيع العلاقات مع الدولة الصهيونية سيكلف الولايات المتحدة وإسرائيل تبعات أكثر بكثير من ذلك. كما ان مثل إسرائيل وبقية دول غرب آسيا باستثناء إيران، فقد رفضت المملكة العربية السعودية التحالف مع الغرب أو روسيا في حرب أوكرانيا على الرغم من الاعتراضات الأمريكية. وتقوم المملكة الآن بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا.  ولي العهد محمد توجه إلى الصين والهند وروسيا عندما كان شخصاً غير مرغوب فيه في الغرب، وتبادل منذ ذلك الحين الزيارات مع الرئيس الفرنسي ماكرون والرئيس التركي أردوغان، واستقبل الرئيس بايدن ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة الى جانب كبار مستشاريهما في المملكة السعودية. كما تمت دعوته أيضًا لزيارة لندن. وضاعف ايضا جهوده لإقامة علاقات واختيار صداقات مع الدول الأخرى التي تخدم في رايه المصالح السعودية على افضل وجه. كما اعتمدت بالمثل الامارات وقطر سياسات خارجية تستند الى الواقعية السياسية التي تتجاوز او تتحدى الهيمنة الامريكية.

بهذا برزت المملكة كقوة متوسطة، ذات امتداد عالمي معبر. وفي نفس الوقت سعت الرياض إلى تعزيز نفوذها الإقليمي من خلال التقارب مع الحكومة السورية التي أمضت السنوات الـ 12 الماضية في محاولة الإطاحة بها، كما اعادت فتح حوارها المقطوع منذ زمن طويل مع حماس، مما يجعلها الآن محل استحسان على نطاق واسع باعتبارها لاعبًا رئيسيًا في الجيوسياسية والمالية والاقليمية، ولديها القدرة على تقديم او حجب التعاون الحاسم او الموافقة على العديد من القضايا العالمية المهمة. لناخذ على سبيل المثال مؤتمر السلام في جدة الذي عقد بالامس، يقال ان السعوديين دعوا اليه استجابة لطلب امريكي لمساعدتهم في توسيع الدعم لاوكرانيا. كما ان حراسة المملكة العربية السعودية لاثنين من أقدس ثلاث مدن إسلامية، يعزز علاقاتها الإنسانية مع 2 مليار من المجتمع الإسلامي العالمي. بحيث ان أداء فريضة الحج أو العمرة  في هاتين المدينتين يعتبر واجبا دينيا.

في عهد ولي العهد الأمير محمد، خففت المملكة من نسختها المتعصبة للاسلام بشكل خاص واقتربت من تقاليد الدين المتسامحة. ان قيادة المملكة لمنظمة التعاون الإسلامي والتحالف العسكري الإسلامي ضد الارهاب، أدى في المنطقة إلى تقليل الاحتكاكات السابقة مع المجتمعات الإسلامية الأخرى. وبدا تخفيف القيود الدينية على سلوك الافراد والجماعات في المملكة في تمكين ازدهار مواهب النساء كما سهّل الرغبة الأجنبية في الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي المتوسع في المملكة العربية السعودية الى جانب المشاريع الضخمة التي أطلقتها كجزء من رؤيتها لعام 2030.

وهي ليست وحدها في السعي إلى توسيع وتنويع علاقاتها السياسية والاقتصادية الدولية؛ حيث تركز معظم التحاليل على جهود دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر لتعزيز العلاقات مع الصين وروسيا. مثل إسرائيل أصبحت دبي ايضا ملاذا رئيسياً للروس الذين يسعون إلى تجنب التعقيدات في الداخل الناجمة عن العقوبات الغربية. واشادت الولايات المتحدة بالعلاقة العسكرية الودية بين الإمارات والصين كسبب لإلغاء تسليم طائرات F35 التي وعدت بها الإمارات كحافز لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أن نجاح دبي كمركز دولي للأعمال التجارية والمستودعات المالية يحفز المنافسة المتزايدة في المملكة العربية السعودية في مجالات التمويل والتجارة والاستثمار وتكنولوجيا المراقبة وإنتاج الأسلحة.

وتتوقع المملكة العربية السعودية أن  تتجاوز أداة الاستثمار الرئيسية لديها وهي صندوق الاستثمار العام أكثر من 2 تريليون دولار بحلول عام 2030، مما يجعلها الأكبر في العالم. وقد تقدمت بطلب للانضمام الى ما يسمى بدول البريكس وبنك التنمية الجديد التابعة له.

أسفرت سنوات من الجهود التي بذلتها بعض الاطراف لتسهيل استعادة العلاقات السعودية الإيرانية بفضل وساطة الصين الناجحة في التقارب بين البلدين؛ ومنذ ذلك الحين قامت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بتطبيع علاقتهما العدائية السابقة مع سوريا، واتخذت مصر وتركيا إجراءات لإنهاء الخلاف بينهما..

وتسعى السعودية على وجه الخصوص بعد عقود من الاعتماد شبه التام على الواردات الدولية للاسلحة الى جذب الاستثمار في صناعاتها العسكرية المحلية، مما يمثل انقلاباً قاتلاً على النهج الأمريكي التقليدي الذي يصر على أن المملكة والدول المحمية الأخرى مثل الإمارات لا تشتري أسلحة من منافسين للولايات المتحدة، بينما في الوقت ذاته ترفض بيع بدائل امريكية لهم. لقد أدت السياسات الأمريكية التي تساوي بين الأمن والعسكرة متجاهلة العوامل السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والاعتماد على العقوبات والنبذ ​​بدلاً من الحوار الدبلوماسي إلى نتائج عكسية خطيرة. وهذا يفسر التناقض المتمثل في أنه بينما تستمر القوات الجوية البحرية والبرية الولايات المتحدة في التواجد أو التدريب في دول الخليج الستة من مجلس التعاون وكذلك في العراق وسوريا، ينظر الى الولايات المتحدة على انها تتراجع عن المنطقة مع تراجع هيمنة القوى العظمى في غرب اسيا.

تسعى دول المنطقة لتحقيق مصالحها من خلال السياسة الواقعية، وهذا النهج يسمح لها بإحراز تقدم في قضايا كان ينظر اليها منذ فترة طويلة على انها مستعصية على الحل.

أسفرت سنوات من الجهود التي بذلتها بعض الاطراف لتسهيل استعادة العلاقات السعودية الإيرانية بفضل وساطة الصين الناجحة في التقارب بين البلدين؛ ومنذ ذلك الحين قامت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بتطبيع علاقتهما العدائية السابقة مع سوريا، واتخذت مصر وتركيا إجراءات لإنهاء الخلاف بينهما، كما ان الاتفاقيات المسماة باتفاقيات ابراهام التي بموجبها اقامت البحرين والامارات علاقات دبلوماسية مع اسرائيل هي مثال اخر على البراغماتية المصلحية التي تحقق تقدما في هذا المجال.

عكست هذه الاتفاقيات اهتمام الدول العربية باستغلال القوة السياسية لللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة لصالحها وكذلك للحصول على وصول أوسع إلى الأسلحة الأمريكية. لقد لعب اللوبي الاسرائيلي منذ ذلك الحين الدور المطلوب منه لكن الولايات المتحدة لم تسلم لها طائرات اف 35 F35 وانظمة الاسلحة الاخرى التي وعدت بتوفيرها لها.

ان الاستثناء الرئيسي للحركة الايجابية من قبل، في المنطقة هو الان قضية اسرائيل وفلسطين، حيث تصاعد العنف بين اسرائيل والسكان العرب الخاضعين لها، مما اوقف تطوير علاقات إسرائيل المفتوحة مع الدول العربية وينفر اسرائيل من الغرب. ان القبول الاقليمي لاسرائيل مهما كان مرغوبا فيه يعتمد على قبول اسرائيل لحقوق الفلسطينيين، ومع ذلك لا توجد حاليا اي اشارات على استعداد امريكي او اسرائيلي لمعالجة هذه القضية. لم تكن هناك عمليه سلام لعقود، واصبح من الواضح ان ما تعنيه اسرائيل بالسلام هو استسلام الفلسطينيين للتفوق اليهودي والتشريد. وللاسف الولايات المتحدة الان غير قادرة على ممارسة قيادة فعالة في اي من هذه القضايا. واشنطن ليس لديها علاقات مع طهران او دمشق، لديها علاقات متوترة مع الرياض وعلاقات متوترة مع انقرة وعلاقات راكدة مع القاهرة وعلاقات متبادلة محبطة ومتهورة مع القدس.

ويظهر جليا نفور المنطقة من الولايات المتحدة في مساعي دول المنطقة للانضمام إلى ما يسمى بمنظمة بريكس وتعاون شنغهاي واستخدام عملات أخرى غير الدولار للتسوية التجارية، على الرغم من أنها لا ترغب في التضحية بعلاقاتها مع الولايات المتحدة.

ويظهر جليا نفور المنطقة من الولايات المتحدة في مساعي دول المنطقة للانضمام إلى ما يسمى بمنظمة بريكس وتعاون شنغهاي واستخدام عملات أخرى غير الدولار للتسوية التجارية، على الرغم من أنها لا ترغب في التضحية بعلاقاتها مع الولايات المتحدة.

فالقوى الإقليمية بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر تعتزم الاستفادة الكاملة من هذه الفرص الجديدة و تستعد لعالم متعدد الأقطاب، ما بعد الهيمنة الامريكية. وتعتبر عملية عدم استعمال الدولار جزءا من هذا التطور والتي لا تزال قيد التقدم، لكنها تسارعت بسبب المخاوف التي اثارتها مصادرة الولايات المتحدة لاحتياطيات ايران وفنزويلا وروسيا من الدولارات والذهب. وشكلت هذه المصادرة استهزاءً بالمسؤوليات الائتمانية للبنوك المركزية وشددت على الواقع الذي تعمل عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون.

لقد أصبحوا الآن يخالفون قواعد النظام الدولي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية على النحو الذي يرونه مناسباً. وقد أثيرت شكوكا جدية حول مدى احتفاظ الدولار بقيمته على الرغم من المخاطر المتزايدة المرتبطة بحيازة الدولارات. ولا تزال اتفاقية البترودولار لعام 1973 سارية المفعول في الوقت الحالي. هذه الاتفاقية التي نسيها الكثيرون سمحت للدولار، الذي أصبح للتو عملة ورقية غير مدعومة بالذهب من  الاستمرار كوسيط عالمي للمعاملات في اسواق السلع مثل الطاقة والمواد الخام، بموجبها وافق السعوديون وبالتالي اعضاء اوبك الاخرون على الحفاظ على احتياطياتهم النقدية بالدولارات واعادة استثمار هذه الدولارات في الولايات المتحدة.

تعد قدرة الولايات المتحدة على طباعة النقود بدلا من تصدير السلع والخدمات لموازنة وارداتها فريدة من نوعها و اساس للهيمنة العالمية الامريكية. ومع ذلك فإن الميزة غير المحددة الممنوحة لأمريكا من خلال هذه الهيمنة النقدية لم يعد من الممكن اعتبارها أمرا مفروغا منه، حيث أن الكثير من الأمور على المحك بالنسبة للولايات المتحدة مع الدول المتصارعة الجديدة.

في غرب آسيا، تظل المنطقة عنصرًا أساسيًا في الجغرافيا السياسية العالمية، لكنها لم تعد مجالًا للنفوذ الأمريكي. لذا يجب على واشنطن أن تتكيف مع الواقع الجديد الذي يرى فيه حلفاؤها السابقون ان من مصلحتهم الحفاظ على علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية مع شركاء خارجيين متعددين. ولن يمنحوا أمريكا بعد الآن احتكارًا لمشتريات الاسلحة والوجود العسكري ولا ان يمتثلوا لمصالح الولايات المتحدة اذا لم يقتنعوا بان تلك المصالح تدخل ضمن مصالحهم هم أيضا. ويتطلب مثل هذا الإقناع الدبلوماسي مستوى من الانخراط الدبلوماسي الامريكي المحترم معهم لم يشهد منذ عقود. وتحتاج المنطقة الى ضمانات بان واشنطن هي داعم موثوق لمصالحهم بدلا من ان تكون بطلة احادية لمصالحها الخاصة. ولهذه الغاية يجب على الولايات المتحدة ان تكسب ودهم من خلال تقديم دعم اقتصادي وسياسي ملموس لهم. ولن تنجح أميركا في التركيز على منع هذه البلدان من قبول مثل هذا الدعم من الصين أو غيرها من القوى الكبرى المنافسة بينما لا تقدم هي بديلاً جذاباً.

وقد أدركت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة أن الرخاء الداخلي والعالمي يتطلب الوصول إلى الموارد الهيدروكربونية في منطقه الخليج الفارسي. وقد تصرفت الولايات المتحدة بشكل احادي لحماية هذا الوصول على الرغم من عودة ظهورها كمصدر صافي للطاقة ومنافس دولي للنفط والغاز في غرب آسيا.

اسرائيل أسوأ من النازيين

ولا يزال الخليج الفارسي يحتفظ باهميته في الاقتصاد العالمي، ومع ذلك فان استعداد وقدرة الامريكيين على تحمل وحدها عبء حماية وصول الدول الاخرى الى هيدروكربونات الخليج ليست كما كانت عليه في السابق. لقد جعلت التجارب الأخيرة من المستحيل تقريبًا إقناع أي شخص في المنطقة بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة ومستعدة للقيام بذلك.

لا يوجد  في غرب اسيا لا دولة عربية ولا اسرائيل ولا اي دولة اخرى مستعدة الان للاعتماد حصريا على الولايات المتحدة لحماية هويتها الوطنية او تجارتها في مجال الطاقة، وهناك اهتمام متزايد في المنطقة وخارجها لإيجاد بدائل للاقتصاد الأمريكي المتدهور.   

ويجب أن تكون هذه البدائل مبنية على تعزيز القدرات الدفاعية الفردية والجماعية لمنتجي الطاقة في المنطقة، فضلاً عن الاتفاقيات المبرمة بينهم، بعدم عرقلة صادرات بعضهم البعض، كما سيحتاج الامر الى مشاركة الدول الكبرى التي يصدرون اليها بقدر ما قد تفضل الولايات المتحدة تقييد التعاون الدبلوماسي والبحري على ما يسمى بالحلفاء. فان هذا لن يكون كافيا. فقد أصبحت الصين الآن أكبر مستورد للنفط والغاز في الخليج الفارسي تليها الهند، يجب أن يكون كلاهما جزءًا من أي ترتيب أمني متعدد الجنسيات معززا بهيكل قوة فعال لدعمه. فالشرط الأساسي لتقاسم الأعباء بشكل فعال هو الاتفاق بين القوى الخارجية الكبرى على تنحية التنافس العسكري جانبًا في الخليج الفارسي لصالح حماية المصلحة المشتركة ودعم الاستقرار والرخاء العالمي فضلا عن رفاهيتهم.

اسرائيل ترتكب ابادة جماعية في غزة -Chas Freeman

السؤال الجوهري هو ما إذا كانت الولايات المتحدة، بعقليتها الحالية المتمثلة في مقولة “اما معنا او ضدنا” وهوسها بالتنافس بين القوى العظمى، يمكنها أن تظهر المرونة اللازمة للمساعدة في وضع نظام جديد يخدم اكثر مصالح الجميع بعيدا عن انانيتها.

بصراحة، من الصعب أن نكون متفائلين بشأن ذلك الآن. والأصعب من ذلك أن نكون متفائلين بمستقبل إسرائيل التي تواصل مسيرتها نحو الهلاك وترد على من ينتقدها ويحاول ايقافها بافتراءات لا أساس لها من الصحة واتهامه بمعاداة السامية. ولدت إسرائيل على أمل أن تخاطر بالانتهاء إلى مأساة الغطرسة وعدم الاهتمام برثاء وتحذيرات المحسنين لها، فسقوط إسرائيل إذا حدث لن يكون بفعل المقاومة الفلسطينية على مظالمها ولا وبسبب عداء جيرانها العرب بل ستكون بايديها بمساعد كبيرة من اصدقائها الأمريكيين.

وداعا امريكا

للاسف كانت الولايات المتحده بمثابة المحفز لنزول اسرائيل نحو ممارسات  ذاتية التدمير ومنفرة، فهي شبيهة بالشخص الذي يمد المال لمدمن على الكحول من اجل شراء الخمر. لا يزال الدعم غير المشروط لاسرائيل اساسيا لاستخلاص التبرعات الانتخابية من الصهاينة الأمريكيين، لكنه يخلق مخاطر اخلاقية لاسرائيل ويجعلها عبئا على السياسة الخارجية الأميركية. ان الدعم الأميركي لإسرائيل والاصرار على استثنائها الفريد من قواعد القانون الدولي اكثر من اي شيء اخر يجعل العالم يستقبل بتشكك الى حد السخرية ادعاءات الولايات المتحدة بدعم العدالة وحقوق الانسان والديمقراطية. وإلى أن ينتهي الدعم الأمريكي، ستواصل إسرائيل سلوكها الذي يشوه سمعة اليهودية ويخلق أعداء لنفسها وللولايات المتحدة ويعرض للخطر ليس فقط مكانتها الأخلاقية ولكن أيضًا قدرتها على البقاء كدولة قومية. اسمحوا لي أن أختتم كلامي للأفضل، أو أن الأسوأ من ذلك أن منطقة غرب آسيا قد اكتسبت ديناميكية تتطلب إعادة تقييم وتعديل السياسات الأمريكية القائمة منذ فترة طويلة. والعلاقات بين هذه البلدان والعالم الخارجي آخذة في التغير. إن الالتزام الصارم بالشراكات التاريخية لا يخدم مصالح الولايات المتحدة. ويجب على الولايات المتحدة الامتناع عن تقديم أي شيك على بياض لاي دولة هناك، وإعادة بناء العلاقات حيث توترت، ووضع المصالح الأمريكية أولا، والاستعداد لتقديم الحب القاسي للأصدقاء الذين يعملون ضد المصالح الأمريكية، سيتطلب ذلك مستوى من الكفاءة في فن الحكم ومهارة في الدبلوماسية غير موجود حاليا في السياسة الخارجية الامريكية، فما نجح في لحظة القطب الواحد او اثناء الحرب الباردة التي  سبقتها لن ينجح في عالم متعدد الاقطاب الناشئ او النظام الاقليمي الجديد متعدد الانحيازات في غرب اسيا لخدمة المصالح الامريكية. في هذه الظروف الجديدة، يتطلب إعادة التفكير بشكل جذري في السياسات الامريكية، وللأسف حتى الآن، هناك القليل من الأدلة التي تشير إلى أن الأميركيين مستعدون لمواجهة هذا التحدي،  ولكن السياسات التي تفشل في التنبؤ بالتغيير والتكيف معه تعرض نفسها لمفاجأة استراتيجية وإذلال.

السفير فريمان تشاس Chas Freeman اثناء القائه المحاضرة في منتدى الشرق الأوسط

ترجمه مع اضافات صور على صلة بالموضوع : د. الحسن اشباني مدير بحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي المغرب و صحفي مهني علمي

مقال الكاتب ذات الصلة بالمقال

https://dr-achbani.com/نهاية-الهيمنة-الامريكية-في-الشرق-الاو/

https://dr-achbani.com/الدروس-والعبر-المُستفادة-من-طوفان-الأ/

https://dr-achbani.com/المقاطعة-سلاح-الشعوب-ضد-وحشية-الكيان/

ملحقات

اهداف رؤية السعودية 2030 : استهداف برامج تحقق تحول كبير وملموس في جميع القطاعات، بداية من زيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين القادمين إلى المملكة من 8 ملايين إلى 30 مليونًا، مع تحسين رحلة الحاج والمعتمر، مرورًا برفع عدد المواقع الأثرية المسجلة في اليونيسكو إلى الضعف على الأقل للحفاظ على الارث الثقافي وقد تم تحقيق هذا الهدف عام 2021، وصولًا إلى تصنيف 3 مدن سعودية بين أفضل 100 مدينة في العالم من أجل تحسين جودة الحياة وتطوير التخطيط والبناء العمراني. وهدفت إلى رفع إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه من 2.9% إلى 6% عبر توفير فعاليات ثقافية وترفيهية متنوعة، وخلق قطاعات جديدة وواعدة يستفيد منها المواطن، مع رفع نسبة ممارسي الرياضة مرة على الاقل أسبوعيًا من 13% إلى 40% مما يسهم في تحسين صحة المواطن وزيادة متوسط العمر ليترفع من 74 إلى 80 عامًا.

نظرية البترودولار : بدأت نظرية البترودولار التي أسست للولايات المتحدة لكي تسيطر على الاقتصاد العالمي ولكي تكون القائد الاقتصادي الأول ومنذ بدايات سنة 1970 عندما تم إنشاء إتفاق بين منتجي النفط اوبك وبين أدارة الولايات المتحدة في عهد الرئيس نيكسون ووفقا لهذه الاتفاق “بأن أي برميل نفط يشترى أو يباع في السوق العالمي يجب أن يتم أستخدام الدولار كعملة أساسية للمبادلات النفطية وأن أي دولة في العالم التي تريد الحصول على النفط عليها أولا استبدال عملتها المحلية لصالح الدولار التي لا يكلف طباعته دون غطاء للذهب أكثر من 5 سنتات للدولار الواحد وأصبح هذا الاساس يعرف بالبترودولار,. في العام 1973، وافق العاهل السعودي الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز، على قبول الدولار كعملة وحيدة لشراء النفط، مقابل تقديم أمريكا الحماية العسكرية لحقول النفط في بلاده. وأقدمت دول “أوبك” الأخرى على تلك الخطوة في 1975، وبالتالي نجحت واشنطن بربط الدولار بالنفط بدلا من الذهب، والذي كان معمولا به إبان اتفاقية “بريتون وودز” عام 1944.

طائرات اف 35 F35 : المستخدم الأساسي : الولايات المتحدة الامريكية— القوات الجوية الملكية الأسترالية — القوات الجوية الإسرائيلية — سلاح الجو الملكي النرويجي — البحرية الملكية البريطانية — قوة الدفاع الذاتي الجوية اليابانية — القوات الجوية الإيطالية — سلاح الجو الكوري الجنوبي — سلاح الجو الملكي الهولندي — القوات الجوية الملكية الدنماركية — القوات الجوية البولندية، ابعدت تركيا سنة 2019 من مجموعة الدول المشاركة في انتاج اف 35 لاسباب امنية.

الزبون الأساسي: الولايات المتحدة
شريك المستوى 1: المملكة المتحدة
شركاء المستوى 2: إيطاليا وهولندا
شركاء المستوى 3: أستراليا وكندا والدنمارك والنرويج
المشاركون في التعاون الأمني: إسرائيل وسنغافورة

شاس فريمان Freeman Chas: السفير فريمان حاليًا باحث زائر في معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة في جامعة براون. شغل منصب وزير الدفاع المساعد لشؤون الأمن الدولي من عام 1993 إلى عام 1994، حيث حصل على أعلى الجوائز الخدمية العامة من وزارة الدفاع لدوره في وضع نظام أمن أوروبي ما بعد الحرب الباردة مركز على حلف شمال الأطلسي (الناتو) وفي إعادة تأسيس العلاقات العسكرية والدفاع مع الصين. شغل منصب سفير الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية (خلال عمليات درع الصحراء وعاصفة الصحراء). وكان وزير الدولة المساعد الأول للشؤون الإفريقية أثناء الوساطة التاريخية للولايات المتحدة في استقلال ناميبيا من جنوب أفريقيا وانسحاب القوات الكوبية من أنغولا. شغل منصب رئيس البعثة المساعد والقائم بالأعمال في السفارات الأمريكية في بانكوك (1984-1986) وبكين (1981-1984). وكان مدير شؤون الصين في وزارة الخارجية الأمريكية من عام 1979 إلى عام 1981. كان المترجم الرئيسي الأمريكي خلال زيارة الرئيس الراحل نيكسون إلى الصين في عام 1972. بالإضافة إلى خبرته الدبلوماسية في الشرق الأوسط وأفريقيا وشرق آسيا وأوروبا، خدم في الهند. حاز السفير فريمان على شهادة في دراسات أمريكا اللاتينية من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، وشهادات في اللهجات الصينية الوطنية والتايوانية من المدرسة القديمة في معهد الخدمة الدبلوماسية في تايوان، ودرجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف من جامعة ييل، ودرجة الدكتوراه في القانون من كلية هارفارد. حصل على العديد من الشرف والجوائز. وهو مؤلف لثلاثة كتب حول السياسة الخارجية الأمريكية وكتابين حول فن الحكم. كان محررًا لمدخل “الدبلوماسية” في موسوعة بريتانيكا. وهو متحدث مطلوب في مجموعة واسعة من قضايا السياسة الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE