Uncategorized

ميزانية المغرب 2026 : قراءة تحليلية ونقدية لخبير مغربي

د. الحسـن اشباني

مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب و صحفي مهني علمي

تقديم لمدير الموقع

شدّني كثيرًا التحليل العميق الذي قدّمه البروفيسور د. نجيب أقصبي في قناته على يوتيوب تحت عنوان «قانون مالية 2026: ميزانية العلب السوداء والقنابل الموقوتة»؛ تحليل يتّسم بصرامة علمية ووضوح فكري نادرين في النقاش العمومي حول المالية العمومية. وإذ وجدتُ في هذا العمل قيمة معرفية عالية، رأيتُ من المفيد السهر على تحويله إلى نص مكتوب، مُصاغ بلغة قريبة من القارئ غير المتخصص، دون التفريط في دقته أو أرقامه، حتى يستفيد منه جمهور أوسع.

يقدّم أقصبي قراءة نقدية تتجاوز العرض التقني للميزانية إلى تفكيك بنيتها العميقة. فمن جهة، يُظهر أن المداخيل العادية المتوقعة لسنة 2026 لا تتجاوز 421 مليار درهم، مقابل نفقات تناهز 592 مليارًا، ما يفرز عجزًا فعليًا يقارب 171 مليار درهم—أي أكثر من 10% من الناتج الداخلي الخام—خلافًا لما يُعلَن رسميًا. ومن جهة أخرى، يبيّن أن تحسّن «الاكتفاء الذاتي الجبائي» إلى 64% لا يلغي واقع بقاء 36% من النفقات دون تغطية ضريبية. كما يلفت التحليل الانتباه إلى تضخّم خدمة الدين (108 مليارات درهم)، وإلى توسّع الحسابات الخصوصية للخزينة التي باتت تُشكّل ميزانية موازية بأغلفة ضخمة، تُضعف الشفافية والمساءلة. ويبلغ النقد ذروته عند ما يُسمّى «التمويلات المبتكرة» خصوصًا البيع مع إعادة الكراء التي وفّرت نحو 142 مليار درهم في أقل من ست سنوات، لكنها تنطوي على كلفة مؤجَّلة أعلى من الاقتراض العادي ومخاطر طويلة الأمد، مع تحميل العبء النهائي للمواطن. بذلك، يرسم أقصبي صورة ميزانية تخفي «علبًا سوداء» وتؤجّل المخاطر، بما يجعلها بحق ميزانية قنابل موقوتة. هذا النص محاولة لنقل جوهر هذا التحليل الرصين إلى القارئ، إسهامًا في نقاش عمومي واعٍ حول ميزانية تُخفي أكثر مما تُظهر، وتؤجّل الأزمات بدل معالجتها. د. الحسن اشباني


نص شبه كامل لتحليل الخبير الاقتصادي المغربي

منذ أسابيع (الحديث سجل يوم 25 نونبر 2025)، ما يمكن تسميته بموسم قانون المالية، بطقوسه ونقاشاته داخل البرلمان وخارجه، وهو موعد سنوي نعرض فيه الخطوط العريضة لهذا القانون. هذا العام سأمرّ سريعًا على المعطيات المألوفة، لأركّز على تطورٍ أراه مقلقًا في تدبير المالية العمومية، إذ بدأ يفضي إلى تفكيكٍ تدريجي لبنية الميزانية العامة، ويطرح أسئلة مشروعة حول مصادر تمويل المشاريع الكبرى من طرق ومبانٍ وملاعب وأشغال عمومية.

الاقتصادي البروفيسور د. نجيب أقصبي

تقليديًا يُقال إن هذه النفقات مدرجة في ميزانية الدولة، غير أن ملامح من “اللامرئي” بدأت تظهر، ما يستدعي التوقف عندها. لذلك سأقسم العرض إلى جزأين: الأول يقدّم بإيجاز الإطار العام لمشروع القانون، والثاني يركّز على هذا التطور المقلق، خاصة ما يُسمّى بالتمويل المبتكر، الذي سبق أن وصفته بكونه تمويلًا مبعثرًا.

أسجّل ملاحظتين عامتين: الأولى أن مشروع ميزانية 2026 كان شبه جاهز قبل إدخال تعديلات اللحظات الأخيرة، ومنها الرفع المعلن لميزانيتي التعليم والصحة، ما يثير سؤالًا حول أثر هذه التعديلات على توازنات الميزانية، خصوصًا مع استمرار مناطق الغموض و”العلب السوداء” في بنود التمويل. الثانية أن هذه آخر ميزانية للحكومة الحالية، ما قد يدفع إلى قدر من التفاؤل المفرط في الفرضيات وتلميع المؤشرات، دون تحمّل كلفة الالتزام أو المحاسبة لاحقًا.

أما التوجهات العامة فتكاد تتكرر منذ سنوات، مع إضافات ظرفية، بينما يبقى الثابت هو الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية. غير أن فرضيات النمو (4.6%)، والمحصول الزراعي (70 مليون قنطار)، والطلبين الداخلي والخارجي تبدو، في ضوء المعطيات المناخية والاقتصادية، متفائلة أكثر من اللازم وهشّة واقعيًا.

وعليه، سأدخل إلى صلب القانون المالي، مقدّمًا قراءة مبسطة تُبرز هذه الإشكالات وتداعياتها. ما لا يظهر بوضوح في مضمون جدول التوازن العام لميزانية الدولة الذي يُقدَّم بوصفه ميزانًا متوازنًا هو في الحقيقة اختلالٌ بنيوي؛ لذلك أسميه «لا توازن». فميزانية الدولة، ببساطة، تتكوّن من مداخيل ونفقات. المداخيل العادية المتوقعة لسنة 2026 تبلغ نحو 421 مليار درهم، منها قرابة 376 مليارًا مداخيل جبائية (نحو 90%)، وحوالي 45 مليارًا مداخيل غير جبائية1.

1 تُقسم موارد الدولة المالية إلى موارد جبائية وموارد غير جبائية. فالجبائية هي الضرائب التي تفرضها الدولة بقوة القانون على الأفراد والشركات، مثل الضريبة على الدخل، والضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة، دون مقابل مباشر. أما الموارد غير الجبائية فهي مداخيل تحصل عليها الدولة من خارج النظام الضريبي، كأرباح المؤسسات العمومية، ومداخيل كراء أو تفويت أملاك الدولة، والرسوم المؤداة مقابل خدمات إدارية.

تُقسَّم نفقات الدولة إلى نفقات تسيير ونفقات استثمار. فـنفقات التسيير هي المصاريف الجارية الضرورية لضمان سير المرافق العمومية بشكل يومي، مثل أجور الموظفين، ونفقات الماء والكهرباء، وشراء اللوازم، وخدمات الصيانة، والدعم الاجتماعي. أما نفقات الاستثمار فهي المصاريف الموجَّهة لإنجاز مشاريع وتجهيزات ذات أثر طويل الأمد، كتشـييد الطرق والسدود والمستشفيات والمدارس، واقتناء التجهيزات الكبرى، وتمويل البنيات التحتية. ويكمن الفرق الأساسي بينهما في أن نفقات التسيير تضمن الاستمرارية اليومية للإدارة، بينما تهدف نفقات الاستثمار إلى خلق أصول جديدة ودعم التنمية على المدى المتوسط والبعيد.

في المقابل، تصل النفقات إلى نحو 592 مليار درهم، تتوزع بين نفقات التسيير (348 مليارًا، أي قرابة 60%)، ونفقات الاستثمار (136 مليارًا، نحو 23%)، وخدمة الدين بما فيها الفوائد والاستهلاك (108 مليارات، نحو 18%). الفارق بين المداخيل والنفقات يبلغ 171 مليار درهم، وهو ما أسمّيه «العجز الحقيقي» للميزانية، أي أكثر من 10% من الناتج الداخلي الخام، لا 3% كما يُعلَن رسميًا.

هذا العجز لا يمكن إظهاره كما هو، داخليًا أو خارجيًا، ما يفسّر اللجوء المكثف إلى الاقتراض. ففي 2026 يُرتقب اقتراض 123 مليار درهم، لتغطية جزء من العجز الحقيقي، بينما يُقدَّم المتبقي (نحو 49 مليارًا) كعجز «ظاهر» يعادل 3%، وهو الرقم المتداول إعلاميًا ودوليًا. هذا النمط ليس جديدًا، بل سمة ملازمة لميزانيات متعاقبة منذ أكثر من عقد.

يُقاس عجز الميزانية عادةً كنسبة من الناتج الداخلي الخام (GDP) وليس من مداخيل الدولة، لأن الناتج الداخلي الخام يعكس الحجم الكلي للاقتصاد وقدرته على تحمّل الاختلالات المالية. ففي الحالة المدروسة، إذا بلغت نفقات الدولة 592 مليار درهم مقابل مداخيل عادية في حدود 421 مليارًا، فإن العجز الحقيقي يساوي 171 مليار درهم. وبمقارنة هذا العجز بناتج داخلي خام يُقدَّر بنحو 1700 مليار درهم، نحصل على نسبة تقارب 10%، وهي نسبة تعبّر عن الاختلال البنيوي الفعلي للميزانية. أما النسبة الرسمية المعلنة (حوالي 3%) فتنتج عن احتساب العجز المتبقي بعد اللجوء إلى الاقتراض، ولا تعكس الحجم الحقيقي للفجوة بين موارد الدولة ونفقاتها.

وبخصوص الموارد، لا تحمل الإجراءات الجبائية مستجدات جوهرية، سوى توسيع الاقتطاع من المنبع وتشديد المراقبة. ورغم تحسّن المداخيل الجبائية بشكل ملحوظ، فإن جزءًا مهمًا منها وخاصة من الضريبة على القيمة المضافة يُحوَّل إلى الجماعات الترابية، ولا يبقى في الميزانية العامة. وإذا أُعيد احتساب هذه التحويلات، تصل المداخيل الجبائية الفعلية إلى نحو 443 مليار درهم، أي بارتفاع يقارب 14%، وبضغط جبائي في حدود 24% من الناتج الداخلي الخام.

السؤال الجوهري ليس حجم الارتفاع، بل من يتحمّل عبئه. فالعوامل المفسِّرة تشمل التضخم ونمو الواردات، وتشديد المراقبة الجبائية، ثم ما سُمّي بالإصلاح الضريبي. غير أن هذا «الإصلاح» وسّع الوعاء على حساب الفئات ذات الدخل والأرباح المحدودة، خصوصًا الشركات الصغرى والمتوسطة والطبقة الوسطى، بينما خُفِّض العبء عن الشركات الكبرى عبر توحيد السعر في حدود 20%. وهو ما يطرح إشكال العدالة الجبائية، ويستدعي قراءة نقدية معمّقة لما بعد هذا الإصلاح.

في إطار ما سُمّي بإصلاح الضريبة على القيمة المضافة، تم الانتقال من نظام يتضمن عدة أسعار ضريبية (7%، 10%، 14%، 20%) إلى نظام أكثر تبسيطًا يقوم على سعرين فقط: 10% و20%. غير أن هذا “التبسيط” لم يكن محايدًا من حيث الأثر، إذ أدى عمليًا إلى رفع العبء الضريبي على عدد من السلع والخدمات الأساسية. فخدمات كانت خاضعة لسعر منخفض (مثل الماء عند 7% أو النقل عند 10%) أصبحت تؤدى عنها ضريبة أعلى تصل إلى 10% أو 20%. وبما أن الضريبة على القيمة المضافة ضريبة غير مباشرة تُفرض بنفس النسبة على جميع المستهلكين بغضّ النظر عن مستوى دخلهم، فإن هذا التعديل ينعكس أساسًا على كلفة المعيشة ويُحمِّل الفئات ذات الدخل المحدود والطبقة الوسطى جزءًا أكبر من عبء الإصلاح الضريبي.

يتضح اليوم، بجلاء، أن العبء الضريبي في ما يخصّ الضريبة على الشركات قد ارتفع بشكل لافت، إذ تضاعف تقريبًا خلال السنتين أو الثلاث الماضية. وهذا يبيّن أن التحسّن المسجّل في الموارد الجبائية لم تتحمّله الشركات الكبرى، رغم ارتفاع السعر الاسمي المفترض، لأنها تمتلك الوسائل والخبرات التي تمكّنها من تدبير أرباحها الخاضعة للضريبة، وهو واقع معروف لدى المختصين.

وبخصوص ما سُمّي بإصلاح الضريبة على القيمة المضافة، فقد جرى تقليص تعدّد الأسعار من 7% و10% و14% و20% إلى سعرين فقط: 10% و20%. غير أن النتيجة كانت رفع الضريبة على مواد وخدمات أساسية؛ فالماء، مثلًا، انتقل من 7% إلى 10% أو 20%، والنقل من 10% إلى 20%. صحيح أن المداخيل تحسّنت، لكن السؤال الجوهري هو: من دفع ثمن هذا التحسّن؟ إذ إن الضريبة على القيمة المضافة ضريبة غير مباشرة «عمياء»، يدفعها الفقير والغني على السواء. واليوم تخضع قرابة 95% من المواد والخدمات الأساسية لسعر 20%، ما يعني أن توسيع الوعاء الضريبي تمّ أساسًا على حساب المستهلكين، ولا سيما الفئات الهشّة والطبقة الوسطى.

أما الضريبة على الدخل، فرغم بعض التعديلات الطفيفة، فإن العبء ظلّ واقعًا في معظمه على الأجراء والمهنيين من الطبقة الوسطى (بنسبة تقارب 70–75%)، بينما استفادت الدخول المرتفعة من تخفيضات رمزية. وهذا كلّه يؤكد أن ارتفاع المداخيل الجبائية يعكس تكريسًا للحيف الضريبي وطابعًا غير عادل للنظام الجبائي.

بالانتقال إلى المداخيل غير الجبائية، المتوقعة في 2026 بنحو 45 مليار درهم، فإن الجزء الأكبر منها يأتي من مساهمات المؤسسات العمومية في أرباح الدولة، بما يقارب 27 مليار درهم، تتقدّمها مساهمات مكتب الشريف للفوسفاط (نحو 7 مليارات)، والمحافظة العقارية (6 مليارات)، وبنك المغرب (حوالي 3.6 مليارات)، إلى جانب مبالغ أصغر من مؤسسات أخرى. ويضاف إلى ذلك عائدات التفويت أو الخوصصة المحتملة (نحو 6 مليارات)، وموارد متفرقة غير واضحة المعالم (حوالي 9 مليارات).

توزيع المداخيل غير الجبائية المتوقعة لسنة 2026 (≈ 45 مليار درهم)

الصنفالمصدرالمبلغ (مليار درهم)النسبة من الإجماليملاحظات تفسيرية
مساهمات المؤسسات العموميةمجموع المؤسسات العمومية≈ 27≈ 60%تحويل جزء من أرباح أو فوائض مؤسسات تملكها الدولة
مكتب الشريف للفوسفاط≈ 7≈ 16%مساهمة من أرباح نشاط فوسفاطي موجّه للتصدير
المحافظة العقارية≈ 6≈ 13%ناتجة عن رسوم وخدمات التحفيظ العقاري
بنك المغرب≈ 3.6≈ 8%تحويل جزء من نتيجة الاستغلال (الأرباح الصافية)
مؤسسات عمومية أخرى≈ 10.4≈ 23%مساهمات أصغر (موانئ، وكالات، مؤسسات مختلفة)
عائدات التفويت / الخوصصةبيع أو تفويت أصول عمومية≈ 6≈ 13%موارد ظرفية وغير متكررة بطبيعتها
موارد غير جبائية متفرقةبنود مختلفة غير مفصلة≈ 9≈ 20%تتسم بالغموض النسبي (رسوم، تحويلات، مداخيل استثنائية)
المجموع≈ 45 2100%

2 باقي موارد غير جبائية أخرى غير ظاهرة في الجدول تقدر ب3 مليار درهما

ما يثير القلق هنا هو اعتماد الدولة، ضمن هذه الموارد، على ما يُسمّى «التمويل المبتكر» بما يقارب 20 مليار درهم، دون وضوح كافٍ في بنية هذه البنود، ما يعمّق الغموض في عرض الميزانية.

يُقصد بـ«التمويل المبتكر» لجوء الدولة إلى طرق غير معتادة لجمع المال، بدل الاعتماد فقط على الضرائب أو الاقتراض المباشر. ومن أمثلة ذلك أن تبيع الدولة بعض ممتلكاتها (كالمباني أو المرافق)، لكنها تواصل استعمالها عبر كرائها لسنوات طويلة، أو أن تعتمد على أموال تمرّ عبر صناديق وحسابات خاصة لا تظهر بوضوح في الميزانية العامة، أو أن تطلب مساهمات استثنائية من مؤسسات عمومية. المشكلة في هذا النوع من التمويل أنه يعطي للدولة مالًا فوريًا، لكنه قد يُخفي التزامات مستقبلية تشبه الديون، مثل كراء سنوي طويل الأمد. وبسبب ضعف الوضوح في عرض هذه العمليات، يصعب على المواطن معرفة كلفتها الحقيقية، ومن سيتحمّلها لاحقًا. لذلك، قد يبدو هذا التمويل حلًا سريعًا في الحاضر، لكنه قد ينقل العبء المالي إلى المستقبل دون أن يظهر ذلك بوضوح في أرقام الميزانية.

وفي جانب النفقات، ورغم تعدّد القطاعات، يُلاحظ تمركزٌ شديد؛ إذ تستحوذ ثماني وزارات فقط على نحو 86% من نفقات التسيير. ويبرز قطبان أساسيان: قطب أمني (الداخلية، الدفاع، السجون، القضاء) يلتهم أكثر من 40% من الميزانية العامة، وقطب اجتماعي–اقتصادي (خصوصًا التعليم والصحة) بنحو 33%، مع هيمنة واضحة للتعليم على حساب الصحة.

أما الاستثمارات، فيُعلن عن بلوغها 380 مليار درهم، غير أن هذا الرقم يظل إشكاليًا؛ فجزء معتبر منه يعود إلى المؤسسات العمومية وصندوق محمد السادس للاستثمار، الذي لا تزال مكوّناته ومصادر تمويله غير واضحة بالكامل. كما تُظهر تقارير المجلس الأعلى للحسابات أن نسب الإنجاز الفعلي للاستثمارات لا تتجاوز في الغالب 55–65%، ما يفرض الحذر في التعامل مع الأرقام المعلنة وعدم الخلط بينها وبين الإنجاز الحقيقي.

تُظهر بنية الميزانية أن فوائد الدين وحدها (نحو 44 مليار درهم) تفوق كامل ميزانية قطاع الصحة (حوالي 42 مليار درهم)، وهو اختلال بالغ الخطورة يعكس انتقال المالية العمومية من منطق تمويل الخدمات الأساسية إلى منطق خدمة الدين، ويؤشر على انزلاق متسارع داخل ما يمكن تسميته بـ«نفق المديونية» ذي الكلفة الاجتماعية والسيادية المرتفعة.

يتبيّن عند احتساب حصة القطاع العام مقابل القطاع الخاص ضمن تركيبة الاستثمارات المتوقعة لسنة 2026، وبقراءة استباقية، أنه مع الأسف أن ما أوصت به لجنة ما سُمّي بالنموذج التنموي لم يتحقق بعد؛ إذ ما تزال الاستثمارات العمومية تمثل قرابة ثلثي مجموع الاستثمارات، في حين لا يتجاوز نصيب القطاع الخاص بما فيه الاستثمار الأجنبي الثلث. وهذا وضع إشكالي لبلد يعلن تبنّيه اقتصاد السوق والاعتماد على المبادرة الخاصة. وكان المنتظر خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية أن يحدث تحول تدريجي، غير أن أرقام 2026 الرسمية سواء في معطيات قانون المالية أو في تقديرات تكوين الرأسمال الثابت لسنة 2026 تؤكد استمرار البنية نفسها دون تغيير يُذكر.

رغم تحسّن قدرة الدولة على تمويل نفقاتها بالضرائب (من 55–60% الى 64%)، فإن أكثر من ثلث الميزانية يظل غير مغطّى جبائيًا، ما يُبقي العجز البنيوي قائمًا ويُجبر الدولة على الاستمرار في الاقتراض وبيع الأصول بدل معالجة أصل الخلل الجبائي.

أما خدمة الدين المتوقعة في 2026 فتبلغ 108 مليارات درهم، وهنا تتجلى الإشكالية الحادة: ففي الميزانية ذاتها سيتم اللجوء إلى ديون جديدة بقيمة 123 مليار درهم، وفي الوقت نفسه ستُؤدَّى 108 مليارات درهم للدائنين الداخليين والخارجيين. بهذا المعنى يصبح من العسير الادعاء بأن المديونية تؤدي وظيفة تحريك الاقتصاد أو تمويل الاستثمار، لأننا نقترب من حلقة مفرغة: الاقتراض لتسديد الدين ثم الاقتراض من جديد. وتتوزع هذه الخدمة إلى 44 مليار درهم فوائد وعمولات ومصاريف، و64 مليار درهم سدادًا لأصل الدين، وهي تمثل نحو 18% من نفقات الميزانية العامة. والأشد دلالة أن ما يقارب 24% من مجموع المداخيل الجبائية يذهب لسداد الدين؛ بل إن فوائد الدين وحدها (44 مليارًا) تفوق ميزانية الصحة (42 مليارًا)، وهو مؤشر صارخ على اتساع «نفق المديونية».

بعد ذلك أنتقل إلى الجزء الثاني المتعلق بما يُسمّى «التمويل المبتكر» وأفضّل تسميته «التمويل المبعثر»، وإلى ما يمكن وصفه بغرائب الميزانية. فقد باتت قراءة الميزانية أصعب بسبب توجهٍ نحو تفكيكها وتفتيتها. ورغم تحسن «الاكتفاء الذاتي الجبائي» وارتفاعه إلى 64% سنة 2026 (بعد أن كان في حدود 55–60%)، فإن ذلك يعني عمليًا بقاء 36% من النفقات دون تغطية جبائية؛ أي استمرار العجز الحقيقي الذي سبق تحديده في 171 مليار درهم. ومع غياب إصلاح جبائي حقيقي، يتواصل الاعتماد على المديونية والخوصصة وغيرها لسد الخصاص.

مؤسسات التعليم والمستشفيات العمومية ليست مؤسسات اقتصادية، بل أجهزة خدمية–اجتماعية تمثل جوهر العقد الاجتماعي. الخلل ليس في تمويلها، بل في خلطها محاسبيًا مع مؤسسات منتِجة (المكتب الشريف للفوسفاط و بنك المغرب ..) أو خاسرة (المكتب الوطني للسكك الحديدية و المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب..)، مما يشوّه فهم المالية العمومية ويُضعف النقاش العمومي.

وتظهر مظاهر الغموض بوضوح في بنود معيّنة. فمثلًا، بند «المعدات والنفقات المختلفة» المفترض أن يضم نفقات تسيير عادية كالماء والكهرباء واللوازم ارتفع من 35 مليار درهم سنة 2015 إلى 94 مليارًا سنة 2026، أي تضاعف قرابة ثلاث مرات خلال عقد. وبالتدقيق في التقارير المصاحبة لقانون المالية يتبيّن أن هذا البند بات يُحمَّل نفقات كبيرة لا تُعرض بالوضوح الكافي، مثل أجزاء من كلفة التغطية الاجتماعية، وأشكال من دعم المؤسسات العمومية، وغير ذلك مما يجعل هذا البند أشبه بوعاء واسع تُخفى فيه نفقات ذات وزن.

ومن دلائل هذا الخلل أيضًا ما تكشفه معطيات المؤسسات العمومية (إلى حدود شتنبر 2025 تقريبًا): فقد حصلت الدولة من مؤسساتها على 16 مليار درهم كتحويلات إلى الميزانية، لكنها في المقابل حولت لفائدتها 84 مليار درهم، أي بكلفة صافية تقارب 68 مليار درهم. وهذه الأرقام، حين لا تُعرض ضمن بنية واضحة ومجمّعة، تُضعف الشفافية وتعيق الفهم والمساءلة.

ويزداد الأمر تعقيدًا مع ما يسمى «النفقات المشتركة» التي تشمل التسيير والتجهيز؛ إذ تبلغ نفقات تسييرها نحو 45 مليار درهم، وتضم عناصر مثل صندوق المقاصة (في حدود 13.8 مليار درهم) ومساهمات لتمويل الحماية الاجتماعية وتمويل بعض أنظمة التقاعد، لكن هذه الكلف موزعة على بنود متعددة، ما يجعل تحديد الكلفة الإجمالية للحماية الاجتماعية مثلًا أمرًا عسيرًا: جزء هنا وجزء هناك، دون صورة موحّدة.

في نفقات الاستثمار، تُسجَّل تحويلات مالية من الدولة لفائدة مؤسسات عمومية محددة، مثل المكتب الوطني للكهرباء والمكتب الوطني للسكك الحديدية، بمبالغ تقارب 1.7 مليار درهم للأول ونحو 2 مليار للثاني، أي ما مجموعه حوالي 4 مليارات درهم. غير أن الوثائق الميزانياتية لا توضّح بدقة ما الذي تُستعمل فيه هذه الأموال فعليًا: هل لتغطية خسائر؟ أم لتمويل استثمارات جديدة؟ أم لسد عجز ناتج عن أثمان خدمات غير كافية؟

مثال دالّ على الدعم غير العادل يظهر في تحلية مياه اشتوكة–آيت باها، حيث خُصّص دعم بنحو 242 مليون درهم، رغم أن المستفيد الفعلي هم كبار الفلاحين الموجَّهين للتصدير؛ فالمتر المكعب، الذي تُقدَّر كلفته الحقيقية بحوالي 15 درهمًا، يُباع بنحو 5 دراهم فقط. ويتحمّل المال العام الفارق، بينما تُراكَم الأرباح من أنشطة التصدير. والمنطق نفسه ينطبق على القطار فائق السرعة، حيث لا يعكس ثمن التذكرة سوى جزء من الكلفة الحقيقية للخدمة (في حدود النصف أو الثلث)، ويُغطّى الفرق بدعم عمومي غير مُعلَن بوضوح في بنية الميزانية.

وتتجلى الإشكالية بشكل أوضح في حالة القطار فائق السرعة؛ إذ إن ثمن التذكرة، الذي قد يكون في حدود 200 درهم، لا يعكس الكلفة الحقيقية للنقل، والتي يُرجَّح أنها أعلى بكثير، ربما بمرتين أو ثلاث. هذا الفارق لا يختفي، بل تتحمله المؤسسة العمومية نفسها، أي يُموَّل في النهاية من المال العام، سواء عبر دعم مباشر أو عبر تراكم العجز. وهذه نقطة أساسية لفهم معنى «التفكيك» و«الغموض»: لأن الدعم موجود، لكن مكان ظهوره في الميزانية ليس واضحًا بما يكفي. وهو ما يطرح أسئلة حادة حول الحكامة والمساءلة، وحول حقيقة ما يُسمّى «التمويل المبتكر» في خلفية هذه التركيبة.

قطار السريع البراق من الدارالبيضاء الى طنجة بالمغرب

هذا يعني، في النهاية، أن العبء يقع خارج خزينة الدولة بالمعنى الضيق، أي على المواطنين جميعًا. فذلك العجز، وذلك التمويل، وتلك التحويلات الموجّهة لتعويض اختلالات مؤسسات عمومية مثل المكتب الوطني للسكك الحديديةلا نجد لها تفسيرًا واضحًا داخل بنود الميزانية. لا وجود لبداية شرح حقيقي لمضمون هذه التحويلات ولا لمكان إدراجها بدقة.

وفي نفقات التجهيز المشتركة، يظهر مثال آخر دالّ، كالدعم الموجّه لتحلية مياه اشتوكة–آيت باها، حيث رُصد 242 مليون درهم كوحدات دعم. والجميع يعلم من المستفيد الفعلي من هذا الدعم: فالمتر المكعب من الماء الذي تُقدَّر كلفته الحقيقية بنحو 15 درهمًا يُباع بحوالي 5 دراهم فقط لفائدة كبار الفلاحين، الذين يستعملونه في إنتاج الفواكه الحمراء الموجّهة للتصدير. هؤلاء يحققون أرباحًا ويُراكِمونها من التصدير، بينما الفارق بين الكلفة الحقيقية وسعر البيع يتحمله المال العام، أي المواطنون جميعًا. المنطق نفسه ينطبق على القطار فائق السرعة: السعر المدفوع من المستعمل لا يعكس الكلفة الحقيقية، والفارق يُغطّى بدعم عمومي غير ظاهر بوضوح في الميزانية.

محطة تحلية مياه اشتوكة–آيت باها،

ضمن النفقات المشتركة يبرز أيضًا الصندوق الوطني لتمويل تنمية الرياضة؛ إذ يُقال إن التمويل المباشر للملاعب لا يتجاوز 3 مليارات درهم، بينما تُظهر وثائق أخرى أرقامًا تصل إلى 4.5 أو 5 مليارات، فضلًا عن مبالغ موزَّعة على بنود مختلفة وحسابات خصوصية. هذا التشتت يجعل الكلفة الحقيقية غير واضحة، ويحول دون تمكين المواطن من معرفة ما تتحمّله المالية العمومية فعليًا من هذه المشاريع.

تكشف النفقات المشتركة، خصوصًا عبر الصندوق الوطني لتمويل تنمية الرياضة، عن غموض بنيوي في كلفة مشاريع الملاعب، حيث تتأرجح الأرقام بين 3 و5 مليارات درهم، فضلًا عن اعتمادات موزَّعة على بنود وحسابات خصوصية، بما يحول دون معرفة الكلفة الحقيقية التي تتحمّلها المالية العمومية. ويتفاقم هذا الخلل بوجود الحسابات الخصوصية للخزينة، التي تحوّلت فعليًا إلى ميزانية موازية خارج الرقابة العادية: 69 حسابًا بغلاف يقارب 167 مليار درهم (22% من نفقات الدولة)، ومداخيل تناهز 357 مليارًا، أي نحو 45% من إجمالي النفقات، وهو ما يُقوِّض الشفافية ويُفرغ النقاش البرلماني من مضمونه.

ومن غرائب الميزانية أيضًا ما يوجد خارجها ظاهريًا، أي الحسابات الخصوصية للخزينة. نحن أمام ما يشبه ميزانية موازية: ففي قانون مالية 2026 يوجد 69 حسابًا خصوصيًا، بغلاف مالي إجمالي يقارب 166–167 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 22% من مجموع نفقات الدولة. بل إن مداخيل هذه الحسابات يُتوقع أن تبلغ 357 مليار درهم، أي ما يقارب 45% من إجمالي نفقات الدولة، ونحو 60% من حجم الميزانية العامة (592 مليار درهم). هذا يجعلنا فعليًا أمام ميزانية موازية توسعت بشكل كبير عبر العقود.

ملعب مولاي عبد الله بالرباط المغرب

لا تكمن خطورة الحسابات الخصوصية للخزينة في حجمها فحسب، بل في طبيعة تدبيرها ومرونتها وضعف مراقبتها. فالأرصدة غير المستعملة لا تعود إلى الميزانية العامة في نهاية السنة، بل تُرحَّل تلقائيًا إلى السنوات اللاحقة، بما يفرغ مبدأ السنوية من محتواه. كما أن الرقابة القبلية تكاد تكون منعدمة، والمراقبة البعدية، إن وُجدت، تبقى محدودة الأثر. وعمليًا، تُدبَّر هذه الحسابات من طرف الوزراء والقطاعات الوصية دون محاسبة حقيقية، باستثناء حالات نادرة. ففي حين يُخصِّص البرلمان قرابة شهرين لمناقشة الميزانية العامة، يمرّ جزء كبير من الإنفاق العمومي عبر هذه الحسابات الخصوصية خارج أي نقاش مماثل، رغم أن أثره المالي قد يفوق أثر الميزانية العامة نفسها. ومن بين أهم هذه الصناديق: صندوق الجماعات الترابية والجهات، الذي تُحوَّل إليه أجزاء مهمة من الضريبة على القيمة المضافة (نحو 67 مليار درهم) وتديره وزارة الداخلية؛ وصندوق الرعاية الاجتماعية (36.5 مليار درهم)؛ وصندوق معدات القوات المسلحة الملكية (11.5 مليار درهم)؛ وصندوق دعم السكن (5.7 مليارات درهم)؛ وصندوق الزلزال (5 مليارات درهم)؛ إضافة إلى صندوق تنمية الرياضة، الذي تُظهر حصيلة سنة 2024 أن نحو 5 مليارات درهم منه وُجّهت لتمويل الملاعب. ومع هذا التشتت في القنوات والبنود، يصبح من الصعب تحديد الكلفة الحقيقية للملاعب أو لغيرها من المشاريع الكبرى، كما يتعذّر تتبّع مصدر التمويل ومساره النهائي، بما يُضعف الشفافية ويقوّض المساءلة العمومية.

أصل أخيرًا إلى ما يُسمّى «التمويلات المبتكرة»، ولا يمكن فهم هذا الخيار إلا بالعودة إلى المسار التاريخي للمالية العمومية. فمنذ عقود، تعاني الدولة عجزًا بنيويًا مزمنًا في المداخيل الجبائية، جرى التعامل معه في مرحلة أولى عبر المديونية. غير أن المديونية نفسها بدأت تُظهر حدودها بفعل الالتزامات الدولية، إذ لا يمكن الاستمرار إلى ما لا نهاية في اقتراض ما يقارب 123 مليار درهم سنويًا. ومع تراجع هامش الاقتراض، جرى اللجوء إلى الخوصصة، التي مكّنت، خلال الفترة الممتدة بين 1994 و2015، من تعبئة نحو 103 مليارات درهم على مدى قرابة عقدين. لكن الخوصصة بدورها بلغت حدودها، بعدما جرى تفويت معظم المؤسسات القابلة للبيع، ولم يعد المجال واسعًا لمزيد من العمليات من هذا النوع.

في هذا السياق، ظهرت «التمويلات المبتكرة» بوصفها المرحلة الأخيرة في هذا المسار: حلول ظرفية، تبدو سهلة في ظاهرها، وتهدف أساسًا إلى سد خصاص آني يمكّن من إغلاق الميزانية، غالبًا عبر التفريط في جزء من الرأسمال العمومي. ومع أن الخوصصة—رغم ما أُخذ عليها—كانت تتم في حدّ أدنى من الشفافية، من خلال عروض معلنة، وتقييمات، ولجان مختصة، فإن ما يُسمّى بالتمويلات المبتكرة يتم في قدر أكبر من الغموض، ويثير تساؤلات جوهرية حول كلفته الحقيقية، وعدالته، ومن يتحمّل عبئه في نهاية المطاف.

صحيح أن الرأي العام كان، في فترات سابقة، يتابع نقاشات الخوصصة وما يرافقها من جدل سياسي وإعلامي، غير أن هذا النقاش اختفى اليوم إلى حدّ كبير، وأصبحت العمليات الجارية تمرّ في غياب شبه تام للمعلومة. وسأعود لاحقًا إلى تفصيل الأسئلة التي يطرحها هذا الوضع، غير أن الأهم قبل ذلك هو التوقف عند جانب أخطر من مجرد الخوصصة التقليدية.

فالخوصصة، في صيغتها السابقة، كانت تهمّ أساسًا مؤسسات تنشط في القطاع السوقي، أي مؤسسات تبيع وتشتري في إطار اقتصاد السوق، مثل الأبناك التجارية، أو مؤسسات التجارة الخارجية، أو الفنادق. ورغم التحفظات المشروعة على هذه العمليات، فإنها لم تكن تمسّ جوهر الخدمات العمومية الأساسية، ولا الوظائف السيادية للدولة التي تقوم عليها أصلًا مشروعية الضرائب التي يؤديها المواطنون.

أما ما يجري اليوم، فيمثل مساسًا مباشرًا بصلب الخدمات العمومية نفسها. فعندما يُفَوَّت، عمليًا، مستشفى أو مدرسة أو إدارة عمومية، فإن الأمر لا يقتصر على إجراء مالي تقني، بل يعني تدخلًا في جوهر الدور الأساسي للدولة، وفي الخدمات العمومية التي تشكّل أساس شرعيتها. وهذا تطور بالغ الخطورة، يكشف إلى أي حدّ دفع البحث عن موارد جديدة الدولة إلى الاقتراب من قلب وظيفتها الأساسية، بدل معالجة الخلل من جذوره.

ولفهم خطورة هذا المسار، لا بد من النظر إلى حجم المبالغ المعنية. نحن لا نتحدث عن مليار أو عشرة أو حتى عشرين مليار درهم، بل عن أرقام كبيرة جدًا. فحسب معطيات متداولة في الصحافة المتخصصة وتقارير مديرية أملاك الدولة، إلى حدود شتنبر 2025، دخلت الدولة نحو 126 مليار درهم منذ انطلاق هذه العمليات سنة 2019. وإذا أضفنا ما كان مبرمجًا في قانون مالية 2025 (نحو 25 مليار درهم)، فقد نصل إلى حوالي 142 مليار درهم.

للمقارنة فقط: الخوصصة التقليدية، خلال ما يقارب 20 سنة، لم تتجاوز مداخيلها 103 مليارات درهم. أما هذه العمليات الجديدة، فقد جلبت في أقل من ست سنوات نحو 142 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 9% من الناتج الداخلي الخام، ونحو 13% من مديونية الخزينة. وإذا اعتبرنا هذه المبالغ بمثابة دين غير معلن، فإن الصورة تصبح أكثر قتامة: فمديونية الخزينة بلغت، إلى حدود يونيو 2025، حوالي 1124 مليار درهم (نحو 68% من الناتج الداخلي الخام). ومع إضافة 140 مليار درهم، (التمويلات المبتكرة) نصل إلى حوالي 1338 مليار درهم، أي قرابة 78% من الناتج الداخلي الخام، دون احتساب مديونية المؤسسات العمومية (ONCF، ONEE، وغيرها)،، التي ترفع النسبة إلى ما يقارب أو يتجاوز 90%. نحن إذن أمام أرقام ذات وزن استراتيجي كبير (بمعنى أن الامر سيؤثر على الاستقرار المالي طويل الأمد، وعلى قدرة الدولة المستقبلية على الإنفاق الاجتماعي، وقد تُرحَّل كلفتها إلى أجيال لاحقة دون نقاش عمومي كافٍ).

من موّل «التمويلات المبتكرة»؟ وما طبيعة هذه العمليات؟ لا يقتصر السؤال الجوهري المتعلق بما يُسمّى «التمويلات المبتكرة» على حجم المبالغ المُعبَّأة، بل يمتد أساسًا إلى الجهات التي تحمّلت عبء تمويلها وطبيعة المخاطر المترتبة عنها. فالمعطيات المتاحة تُظهر بوضوح أن هذه العمليات لم تُموَّل عبر السوق المفتوحة أو من خلال تنويع واسع للمستثمرين، بل تركزت بشكل شبه كامل على مؤسستين عموميتين رئيسيتين. يتعلق الأمر أولًا بـ صندوق الإيداع والتدبير (CDG)3، الذي ساهم بما يقارب 74 مليار درهم، ثم بـ الصندوق المغربي للتقاعد (CMR)، الذي ضخّ نحو 34 مليار درهم. وبذلك تكون هاتان المؤسستان قد تحمّلتا معًا حوالي 108 مليارات درهم من أصل 126 مليارًا جرى تعبئتها، أي ما يقارب 85% من مجموع هذه العمليات. ولم تُسجَّل سوى مساهمات ثانوية لاحقًا من مؤسسات أخرى، من بينها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) بحوالي 4 مليارات درهم، ثم القرض الفلاحي للمغرب، الذي قيل إنه ساهم بنحو 15 مليار درهم. غير أن هذه الإضافات لا تغيّر الخلاصة الأساسية، وهي أن التمويل ظلّ متمركزًا في عدد محدود من المؤسسات العمومية.

3 يُعدّ صندوق الإيداع والتدبير (CDG) مؤسسة مالية عمومية أُنشئت لتدبير واستثمار الادخارات والأموال ذات الطابع الاحتياطي أو طويل الأمد (مثل صناديق التقاعد والاحتياطات)، بهدف الحفاظ على قيمتها وتنميتها مع توجيه جزء مهم منها لتمويل مشاريع استراتيجية وطنية في البنية التحتية والعقار والسياحة والتنمية الترابية. ويؤدي الصندوق دور “المستثمر المؤسسي” للدولة، إذ يوازن بين تحقيق عائد مالي مستقر وحماية المدخرات الموكولة إليه، مع المساهمة في تمويل السياسات العمومية والمشاريع الكبرى.

وفي مقابل هذا التمويل، تشير معطيات تقرير مديرية أملاك الدولة إلى أنه، إلى حدود سنة 2024، جرى تفويت ما لا يقل عن 592 ملكًا عقاريًا من أملاك الدولة في إطار هذه العمليات. ويتعلق الأمر بأصول عمومية تراكمت عبر عقود من الاستثمار العمومي، وتشمل مباني إدارية ومرافق وخدمات ذات طابع استراتيجي.

من الناحية التقنية، لا يتعلق الأمر بآلية جديدة أو ابتكار مالي بالمعنى الدقيق، بل بصيغة معروفة منذ زمن في القطاع الخاص، تُعرف بـ البيع مع إعادة الكراء (Sale and Leaseback) أو cession-bail. وتقوم هذه الآلية على بيع الأصل مقابل الحصول على سيولة فورية، مع الاستمرار في استغلاله عبر عقد كراء طويل الأمد، مع إمكانية إعادة الشراء في نهاية المدة. ورغم إعادة تسويقها اليوم تحت مسمى «التمويل المبتكر»، فإنها لا تحمل في جوهرها أي عنصر ابتكاري حقيقي.

تكمن الإشكالية الأساسية في نقل هذه الآلية من سياقها الأصلي—كحل ظرفي لمشاكل سيولة داخل شركات خاصة—إلى مستوى الدولة، وعلى نطاق واسع، وبالاعتماد على مؤسسات عمومية لتمويل تفويت أصول عمومية أخرى. فهذا الخيار لا يخلق موارد جديدة بالمعنى الاقتصادي، بل يحوّل أملاك عمومية إلى سيولة آنية، مقابل التزامات طويلة الأمد قد تتحول، في جوهرها، إلى عبء مؤجل على المالية العمومية.

وعليه، فإن جوهر النقاش لا ينحصر في مشروعية التقنية ذاتها، بل في مدى ملاءمتها لدولة تعاني أصلًا من اختلالات بنيوية في مواردها الجبائية، وفي ما إذا كانت هذه العمليات تُعدّ موردًا نهائيًا أم شكلًا من أشكال المديونية غير المعلنة، تتحمّل كلفتها مؤسسات عمومية ومدّخرات عمومية، وقد تُرحَّل آثارها إلى أجيال لاحقة دون نقاش عمومي كافٍ.

.وتقوم هذه الآلية على مبدأ بسيط في ظاهره: مؤسسة تمتلك أصولًا عقارية مهمة لكنها تعاني نقصًا في السيولة، فتقوم ببيع تلك الأصول إلى جهة ممولة، ثم تعيد كراءها منها لمدة طويلة قد تمتد إلى 5 أو 10 أو 20 أو حتى 30 سنة مع إمكانية إعادة الشراء في نهاية المدة بثمن يُحدَّد مسبقًا في العقد. وبهذا الأسلوب تحصل المؤسسة على سيولة فورية، لكنها في المقابل تلتزم بدفع كراء سنوي أو دوري ثابت، وقد تجد نفسها مضطرة لاحقًا إلى إعادة شراء الأصل الذي كانت تملكه أصلًا.

في الحالة المغربية، بدأ العمل بهذه الآلية بشكل تدريجي منذ سنتي 2018–2019. ويقدّمها الخطاب الرسمي على أنها وسيلة ذكية لتحويل أصول الدولة المتراكمة عبر أربعة أو خمسة عقود إلى سيولة مالية تُستعمل لتجاوز اختلالات ظرفية في الميزانية. فالدولة، وفق هذا المنطق، قد تفوّت مستشفى أو إدارة عمومية، لكنها تواصل استغلالها عبر الكراء، وتعتبر أن العملية مربحة لأنها تحصل على مبلغ كبير دفعة واحدة، بينما لا تنقطع الخدمة العمومية.

غير أن الإشكال الجوهري لا يكمن في توصيف الآلية أو شرح منطقها، بل في الفجوة الواسعة بين ما هو معلوم وما هو محجوب عنها. فمن جهة، تتوفر معطيات عامة حول عدد الأصول المفوّتة (نحو 592 ملكًا)، والجهات المتدخلة في هذه العمليات (صندوق الإيداع والتدبير، الصندوق المغربي للتقاعد، ومؤسسات أخرى)، والمبلغ الإجمالي الذي جرى تحصيله إلى حدود الآن (حوالي 126 مليار درهم). غير أن هذه المعطيات، رغم أهميتها، تبقى سطحية ولا تسمح بتقييم الكلفة الحقيقية لهذه العمليات.

فما يظل مجهولًا وهو الأخطر يتعلق بمضمون العقود نفسها: ما المدة الدقيقة لعقود الكراء؟ وما قيمة الإيجارات السنوية التي تؤديها الدولة؟ وما شروط إعادة الشراء؟ وهل إعادة الشراء إلزامية أم اختيارية؟ ثم، في المحصلة، ما الكلفة الإجمالية الفعلية لهذه العمليات على المدى المتوسط والطويل؟ هذه الأسئلة يفترض أن تكون محسومة داخل العقود الموقّعة بين الدولة وهذه المؤسسات، لكنها تبقى خارج متناول الرأي العام والباحثين.

وعندما طُرحت هذه الأسئلة رسميًا، كان الجواب أن المعطيات خاضعة لبند السرية التعاقدية (clause de confidentialité). وهو جواب يزيد الغموض بدل أن يبدّده، ويجعل النقاش العمومي مستحيلًا حول واحدة من أخطر التحولات التي عرفها تدبير المالية العمومية خلال السنوات الأخيرة. فهل يُعقل أن نتحدث عن مالٍ عمومي وملكٍ عمومي يخصّ الجميع، ثم يكون الرد على الأسئلة المشروعة للرأي العام هو الاحتجاج ببند السرية؟ إن هذا الوضع، بصراحة، يثير أكثر من علامة استفهام. وأمام هذا “الحائط” من الغموض، تصبح التساؤلات مشروعة وضرورية: من هم المتعاقدون بالضبط؟ ما مدة العقود؟ كم تبلغ قيمة الإيجار السنوي؟ وما الطبيعة القانونية الحقيقية لهذه العمليات؟

أولًا: لماذا اقتصرت العملية على مؤسسات عمومية بعينها؟
نحن أمام علاقة بين الدولة ومؤسسات عمومية: صندوق الإيداع والتدبير (CDG) والصندوق المغربي للتقاعد (CMR) أساسًا. فإذا كانت العملية “رابح–رابح” كما يُقال، فلماذا لم يُوسَّع نطاقها لتشمل الأبناك، وشركات التأمين، وصناديق الاستثمار الأخرى؟ ولماذا تحمّل CDG وحده نحو 74 مليار درهم، وتحمّل CMR نحو 34 مليارًا؟ وهل كان لهذين الصندوقين هامش اختيار حقيقي؟ أم أن ميزان القوة بين الحكومة ومديري هذه المؤسسات يجعل القرار غير متكافئ؟ ثم هل كان توظيف هذه الموارد بهذا الحجم هو “أفضل استعمال” لها وفق منطق الاستثمار الذي يوازن عادةً بين الربحية والأمان؟ أسئلة لا يمكن تجاوزها، لأن العملية غامضة، ولأن عواقبها بعيدة المدى غير محسومة.

ثانيًا: ما مدة الالتزام؟ تتسرّب معلومات متفرقة عن آجال طويلة: 30 سنة أو 40 سنة، لكن لا وجود لمعطى رسمي جامع. وهذه نقطة محورية لأن طول المدة هو الذي يحدد كلفة العملية ومخاطرها.

ثالثًا: كم هو الإيجار الذي ستدفعه الدولة؟ المعلومة شبه الوحيدة التي خرجت إلى العلن هي رقم 7 مليارات درهم كإيجار سنوي برسم سنة 2025، وهو الرقم الذي صرّح به والي بنك المغرب ثم أكّده الوزير المنتدب المكلف بالميزانية. غير أن هذا الرقم لم يُنشر في صيغة رسمية مفصلة داخل وثائق الميزانية، ولا يُعرف على أي أصول يُحتسب بدقة. والأخطر من ذلك أن هذه الكلفة مرشّحة للارتفاع مع توسّع هذه العمليات. وهنا ندخل في عنصر إضافي من جمود النفقات العمومية: فكما هو الحال مع خدمة الدين، يُعدّ هذا الإيجار نفقة قارة لا تخضع للنقاش السنوي، وتُؤدَّى كل سنة مهما كان الوضع الاقتصادي أو المالي للدولة.

وبخصوص الربحية للمستثمرين (أي المؤسسات العمومية التي اشترت الأصول)، تتداول تقديرات بمردودية تقارب 6% إلى 6.5%. فإذا صحّ ذلك، فهي مردودية مرتفعة مقارنة بسندات الخزينة التي تدور عادة حول 2.5% إلى 3%. لكن هذا يقود إلى نتيجة مقلقة: إن كان التمويل مربحًا جدًا للمستثمرين، فهو في المقابل أكثر كلفة على الدولة من الاقتراض العادي، بما قد يصل إلى ضعف كلفة بدائل أخرى. ومن ثم يعود السؤال: من الرابح الحقيقي ومن الخاسر؟ وفي كل الأحوال، لأن الطرفين عموميان، فإن الكلفة النهائية تُحمَّل على المواطن الممول بالضرائب.

يُقصد بالمردودية هنا العائد السنوي الذي تحققه الجهة المموِّلة مقابل المبلغ الذي دفعته لاقتناء الأصل العمومي، وهي في جوهرها معادِل اقتصادي للفائدة، وإن اتخذت شكل إيراد كِرائي. فإذا بلغت المردودية نحو 6–6.5%، فهذا يعني أن كل 100 درهم مستثمرة تدرّ ما بين 6 و6.5 دراهم سنويًا. وبالمقارنة، لا تتجاوز مردودية سندات الخزينة عادة 2.5–3%. وعليه، فإن اعتماد هذا النوع من التمويل، وإن بدا جذابًا للمستثمرين، يكلّف الدولة كلفة أعلى من الاقتراض الكلاسيكي، قد تصل إلى ضعف البدائل المتاحة. وبما أن الأطراف المتدخلة مؤسسات عمومية، فإن العبء النهائي لهذه الكلفة الإضافية يُحمَّل في النهاية على المالية العمومية، أي على المواطن الممول بالضرائب.

رابعًا: هل نحن أمام بيع نهائي أم “بيع مع شرط إعادة الشراء”؟ لا يزال النقاش قائمًا: المجلس الأعلى للحسابات ذهب إلى أن هذه العمليات، بحكم طبيعتها الشبيهة بالإيجار/الليزينغ، ينبغي معاملتها محاسبيًا كديون، لأن الدولة إن كانت ملزمة بإعادة الشراء في النهاية فهي عمليًا “استدانت” اليوم على حساب ميزانية بعد 30 أو 40 سنة. في المقابل، تؤكد وزارة المالية أن الأمر يتعلق بتدبير أملاك الدولة وتفويت نهائي وليس دينً. غير أن تصريحات المسؤولين نفسها متضاربة: فمرة يُقال “تفويت”، ومرة يُقال “تفويت مؤقت”، بل إن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية صرّح مؤخرًا بأن الدولة “تفوت الأصل مقابل كراء، وعند انتهاء المدة تسترجع ملكها”، وأضاف أنه يمكنها تكرار العملية. وهذا يفتح سيناريوهين خطيرين:

  1. أن تعيد الدولة شراء الأصول لاحقًا:
    وهنا يصبح ما حصل اليوم شبيهًا بدين مؤجل. لكن بأي ثمن سيتم الشراء بعد 30 سنة؟ وهل هو ثمن محدد منذ البداية؟ وما مدى عدالته في ضوء تغير القيمة عبر الزمن؟
  2. ألا تعيد الدولة الشراء وتكرر العملية:
    وعندها يتحول الأمر إلى ريع دائم على الميزانية: كراء متواصل إلى ما لا نهاية دون استرجاع حقيقي للأصل، أي التزام طويل الأمد يضغط على المالية العمومية.

وتتجسد خطورة السؤال في أمثلة واقعية: مثل تفويت ملك مستشفى ابن سينا القديم. إذا هُدم الأصل وشُيّد مستشفى جديد مكانه، فحين يحين وقت “الاسترجاع” أو “إعادة الشراء” بعد عقود، هل ستدفع الدولة ثمن المستشفى القديم الذي لم يعد موجودًا، أم ثمن المستشفى الجديد الأعلى كلفة بكثير؟ هذه ليست تفاصيل تقنية، بل أسئلة مصيرية حول الملك العمومي. ويزداد القلق حين نربط المسألة بصناديق التقاعد: فنحن نتحدث عن أموال مرتبطة بتقاعد الموظفين، ومع ذلك تُوظف بمليارات ضخمة في عمليات غامضة، بينما تُشير توقعات رسمية إلى أن احتياطات بعض صناديق التقاعد قد تُستنفد خلال سنوات قليلة. فكيف تُبرَم هذه العقود، ومع من، وبأي شروط، وبأي ثمن، دون شفافية؟ ومع الأسف، لا نرى مساءلة برلمانية بحجم هذه الخطورة: أسئلة محتشمة، وأجوبة عامة، ثم ينتهي الأمر. وجرى الحديث عن اجتماع لجنة برلمانية لتقديم التوضيحات، لكن إلى اليوم لا أثر لشيء ملموس.

جون مينار كينز هو اقتصادي بريطاني يُعدّ من أكثر المفكّرين تأثيرًا في الاقتصاد الحديث خلال القرن العشرين (1883- 1946). فكرته الأشهر التي تُستشهد كثيرًا في النقاشات المالية: «على المدى البعيد، سنكون جميعًا موتى». والمقصود بها أن تجاهل الأزمات الحالية بحجة أن السوق سيصلح نفسه لاحقًا قد يُلحق أضرارًا اجتماعية واقتصادية جسيمة قبل أن يتحقق ذلك “لاحقًا”.

وخلاصة القول: إن تدبير الميزانية أصبح مقلقًا، رغم الخطاب الرسمي الذي يقدّم الوضع وكأنه طبيعي، ويكتفي بعرض “عجز مختزل”. ما يجري ليس “تمويلًا مبتكرًا” بقدر ما هو تمويل مبعثر يقوم على حلول ظرفية سهلة تُرحّل المشكلات إلى المستقبل، وتضع الأجيال القادمة أمام كلفة قد تتحول إلى قنبلة موقوتة. إنها سياسة هروب إلى الأمام: بيع للأصول لتغطية ضيق السيولة الآني، ثم ترك الفاتورة الثقيلة لمن سيأتي لاحقًا. وعلى حد المعنى الذي نُسب إلى كينز: “على المدى البعيد سنموت جميعًا” لكن ما يُخشى هو أن تُورَّث آثار هذه القرارات إلى الأبناء والأحفاد.


ملحق 1 : جدول مقارنة مختصر بين الموارد الجبائية والغير الجبائية

العنصرالموارد الجبائيةالموارد غير الجبائية
التعريفضرائب تفرضها الدولة بقوة القانونمداخيل من أنشطة أو ممتلكات الدولة
من يدفع؟المواطنون والشركاتمؤسسات عمومية أو مستفيدون من خدمات
هل هي إلزامية؟نعم، إلزاميةغالبًا لا (مرتبطة بخدمة أو عقد)
مقابل مباشر؟لانعم غالبًا
الاستمراريةقارة ومنتظمةمتقلبة وغير مضمونة
أمثلةضريبة الدخل، TVA، ضريبة الشركاتأرباح المؤسسات العمومية، كراء أملاك الدولة


ملحق 2 : جدول مقارن شامل: المؤشرات الاقتصادية والمالية والديموغرافية لدول المغرب العربي (بالدولار الأمريكي – قيم تقريبية)

الدولةالسكان (مليون)GDP (مليار $)GDP للفرد ($/سنة)إيرادات الدولة (مليار $)نفقات الدولة (مليار $)العجز/الفائض (مليار $)العجز (% من GDP)الدين الخارجي (مليار $)
المغرب≈ 38.8≈ 160≈ 4200≈ 42≈ 59–17 (2026)–3.9% (رسمي) / ≈ –10% (عجز حقيقي)≈ 68
الجزائر≈ 48.0≈ 270≈ 5600≈ 68≈ 100–32–12%≈ 7
تونس≈ 12.4≈ 52≈ 4200≈ 15≈ 18–3–6%≈ 40
موريتانيا≈ 4.9≈ 11≈ 2200≈ 2.4≈ 2.6–0.2–1.5%≈ 4.2
ليبيا≈ 7.5≈ 48≈ 6400≈ 34≈ 34≈ 0≈ 0%ضعيف / غير مُعلن بدقة

قيم تقريبية مبنية على تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد وتقارير رسمية 2023–2025.

Sources: World Bank – IMF – National budgets and official statistics (approximate values 2023–2025).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE