المنبر الحر

مع الاستاذ ابراهيم أعبيدي : حول طبيعة الإصلاح -6-

ذ. ابراهيم أعبيدي

مرآة لإصلاح الحال.(75).

صيد الفكرة الثالثة، حول طبيعة الإصلاح.

‏ والظاهر أن ما يحدث في ميزان المدافعة من اختلال، يرجح كفة الفساد والانحلال، إنما ينبعث عندما تتبدل دعوات الإصلاح على مستوى غاية ومقصد الاشتغال، فتتحول من حال المرابطة والاصطبار، في محراب التضحية بنزوات النفس، في سبيل البذل والعطاء للصالح العام، والالتزام في ذلك بالحق الذي قامت عليه ما خلق الله من أكوان، إلى الدعوة إلى عبادة الذات والتمركز حولها، من وراء ستار، حيث يسيطر، على السلوك، دافع التعصب وإرادة التحكم والاستبداد، في غيابٍ شبه تام للوعي بما أصبحت عليه مِن سوء حالٍ. لذلك تصبح الغاية هي الهيمنة والاستكثار، وإقصاء كل المنافسين المفترضين، مِن الأغيار.

فالتحول إنما يبدأ داخل النفوس، على مستوى الإرادة والنية، فينعكس على حصيلة الإنجازات والأفعال. وفرقٌ كبير بين صغير الهمة الكسلان، الذي لا يريد إلا ما في هذه الدنيا من حطام، وكل همه هو الطمع في إعلاء شأن ذاته في سُلَّم النجومية بأن يعلو رأسه، بين الرؤوس، بالإشهار، وبين من يريد تخليد إنجاز ينفع الناس، قبل أن يحل أجل الارتحال إلى تلك الدار.

‏فالتحول إنما يبدأ داخل النفوس، على مستوى الإرادة والنية، فينعكس على حصيلة الإنجازات والأفعال. وفرقٌ كبير بين صغير الهمة الكسلان، الذي لا يريد إلا ما في هذه الدنيا من حطام، وكل همه هو الطمع في إعلاء شأن ذاته في سُلَّم النجومية بأن يعلو رأسه، بين الرؤوس، بالإشهار، وبين من يريد تخليد إنجاز ينفع الناس، قبل أن يحل أجل الارتحال إلى تلك الدار. لذلك فقد يُخشى على دعوات الإصلاح، في كثير من الأحيان، عندما تتلبس بهذا الحال، أن يصبح ما تباشره من أعمال، وما تكابده من نضال، أشبهَ بما يفعله مهرِّجُ أسواقِ أيام زمان، أو دجالٌ متنكرٌ في زي الطبيب العطار، حين يضع أمامه مجموعة من أوعية معبأة بمسحوقِ عشبٍ أو عقار بالٍ، يزعم، ويقسم بأغلظ الأَيْمان، أنهما يَصلُحان دواءً لكل الأدواء والأسقام، ويُصلِحان منا كلَّ ما أفسده، من أبداننا، الدهرُ والزمانُ.
‏ فكيف إذا ما كشف البحث بالمسبار، أن كل ذلك التغني بخدمة مصلحة الأغيار، الحرص على تقريب العلاج للصالح العام، ليس إلا لغاية تجميع السوقة مِن حوله، في حلقة، يطلب منهم توسيعها باستمرار. حتى تتوسع قاعدة انتفاعه بمن يحيطونه، من خلالها، بتصفيقات الإعجاب والإكبار، فيستدر جيوبهم لتُمطر بساطه المهترئ، بوابل من القطع النقدية من المال. لكننا جميعا، نعلم ما آلت إليه كل تلك الحلقات التي كانت تعج بها أسواقنا في تلك الأيام. فقد أتى على تجارتها البوار، واضطر أصحابها إلى الارتحال، للبحث عن شكل آخر من استدرار المال، يسمح به مستوى وعي الناس ويساير الزمان.

ذ. ابراهيم أعبيدي. أكادير -المغرب-في 12 دجنبر 2022.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE