مع الاستاذ الحاج محمد حوسيني “للحديث بقية” (قرأت لكم) : لغتنا العربية لغة العلم ماضيا وحاضرا ومستقبلا


لم أبد أي تردد في نشر هذا المقال الذي حرره المؤرخ الأستاذ تامر الزغاري لما يحمل إلى كل قارئ مكانة اللغة العربية في استكشاف العلوم بأنواعها وتخصصاتها، وإن علماء الغرب لم يبنوا حضارتهم من فراغ، إنما وضعوا لبناتها على حجر الأساس الذي ثبته علماء العرب، فمهدوا لهؤلاء العلماء الغربيين سبيل البحث، والغوص في العلوم بشتى أنواعها، لكنهم، أعني علماء الغرب، لم يلتفتوا إلى الأمانة العلمية، فنسبوا لأنفسهم نظريات كان علماء العرب منشئيها، ويعد ما قاموا به من أعمال ضربا من السرقة العلمية، بل هي السرقة نفسها. وإليكم المقال المؤكد لما ذكرت وهو بقلم أستاذنا المؤرخ تامر الزغاري: [علماء الغرب لم ينظروا للطبيعة ويكتشفوا بل نظروا لكتب العرب وسرقوا، ونيوتن خير مثال، وهذا كتاب عربي قديم بأوكسفور في هوامشه ترجمة إنجليزية بخط اليد.
إذا قلنا أن عصر النهضة الأوروبية بدأ بأخذ إنجازات العصر الذهبي العربي سيكون كلامنا حقيقة مؤكدة، ويثبتها العدد الضخم من الكتب العربية التي قام الأوروبيون بجلبها من بلاد العرب، والعدد الأكبر الذي قاموا بطباعته وتدريسه في مدنهم باللغة العربية التي كانت لغة العلم في أوروبا.
ولكن هنالك مسارات أخرى تم استغلال الكتب العربية فيها، وهو اتجاه سرقة إنجازات واكتشافات العلماء العرب وتسجيلها بأسماء علماء أوروبيين، وفي الحقيقة لم يقم العالم الأوروبي بالبحث في الطبيعة ليصل لاكتشافه العبقري بل بحث في كتاب عربي وأخذ ما فيه ونشره على أساس أنه اكتشافه، وهذا الأمر أصبح معلوماً عند الغرب واليوم.
والأمثلة كثيرة منها ما هو منشور بأن الدورة الدموية الصغرى هي من اكتشاف العالم الإنجليزي وليام هارفي ولكن تم اكتشاف بأن ما نشره وليام هارفي هو سرقة من كتاب (شرح تشريح القانون) لابن النفيس والذي تحدث بالتفصيل عن هذا الاكتشاف.
وأفضل مثال هي سرقات نيوتن، وهنا سأكتفي بإظهار أن قوانين الحركة الثلاثة التي يدعي بأنه مكتشفها هي سرقة من كتب عربية، وأما القوانين الثلاثة:
- قانون نيوتن الأول للحركة: “أن الجسم يبقى في حالة سكون أو في حالة حركة منتظمة في خط مستقيم مالم تجبره قوى خارجية على تغييرهذه الحالة”.
وقد سرقه من ابن سينا والذي قال في كتابه (الإشارات والتنبيهـات): “إنك لتعلم أن الجسم إذا خلى وطباعه ولم يعرض له من الخارج تأثير غريب لم يكن له بد من موضع معين وشكل معين فإن من طباعه مبدأ استيجاب ذلك”

- قانون نيوتن الثاني للحركة: “إن تسارع جسم ما أثناء حركته، يتناسب مع القوة التي تؤثر عليه”.
وقد سرقه من فخر الدين الرازي الذي قال في كتابه (المباحث المشرقية): فإن الجسمين لو اختلفا في قبول الحركة لم يكن ذلك الاختلاف بسبب المتحرك، بل بسبب اختلاف حال القوة المحركة، فإن القوة في الجسم الأكبر ،أكثر مما في الأصغر الذي هو جزؤه لأن ما في الأصغر فهو موجود في الأكبرمع زيادة” - قانون نيوتن الثالث للحركة: ” لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه”.
وقد سرقه من فخر الدين الرازي الذي قال في كتابه (المباحث المشرقية): “الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان حتى وقفت في الوسط لا شك أن كل واحد منهما فعل فيها فعلاً معوقا بفعل الآخر”.] انتهى كلام المؤرخ تامر الزغاري.
والحقيقة أن اللغة بأهلها، فهم يرفعون من قيمتها بجعلها لغة التدريس، ولا يبغون عنها بديلا، فها نحن اليوم، نتقلب من فرنسية إلى إنجليزية، ولعل يوما ما سيفاجئوننا باللغة الصينية لتصبح لغة التدريس؛ وإذا رجعنا إلى دول العالم، لم نر دولة تزاول عملية التدريس بلغة غير لغتها، فمتى نستيقظ من غفوتنا، ونعي دورنا؟ إذ لا تقدم، ولا تطور، ولا تفوق إلا بالعودة إلى لغتنا العربية لتصبح لغة التدريس في جميع الأسلاك التعليمية، وقوتنا تكمن في توعيتنا والاعتزاز بلغة الضاد، بها أبدع من كان قبلنا من علماء العرب المسلمين، وتركوا للعالم إرثا اتخذه الغرب أساسا لحضارتهم، ولم يفصحوا عمن أخذوا منهم، ولم يردوا الأمانة العلمية إلى أهلها.
أسأل الله أن يوفق المسؤولين على القطاع التعليم للرجوع إلى لغة تشكو أمر إهمالها إلى ربها.
ذ الحاج محمد حوسيني
ملحق : في مقال له يذكر المؤرخ تامر الزغاري :
الغرب سرق المسننات وعلم الميكانيكا وآلة الحركة من العرب وهذه مخطوطات عربية عُثر عليها في بريطانيا،العرب عرفوا المركبات قبل 1200 عام وصنعوا آلات زراعية وصناعية وطبية وزمنية.

يعتبر وصول الغرب لعلم الميكانيكا وإختراع المسننات نقلة نوعية وعهداً جديداً بالنسبة لهم فقد حققوا بذلك تقدماً زراعيا وصناعيا وإجتماعياً بإيجاد الآلات التي تغنيهم عن العمل اليدوي وتحقق لهم إنتاج أكبر وأسرع، وزاد تقدمهم عندما وصلوا لإختراع المركبات التي تتحرك بشكل ذاتي دون الإعتماد على البشر أو الحيوانات في تحريكها.
ولكن هذه الإنجازات سرقها الغرب من مخطوطات العرب، وما جعلني أستخدم مصطلح السرقة هو عدم إعترافهم بفضل العرب وطمسهم لدورهم، وما يثبت أن الغرب سرقوا هذه الإنجازات من العرب هو ما عثر عليه في خزائن جامعة أوكسفورد من مخطوطات عربية في كافة المجالات ومنها كتب بنو موسى بن شاكر والجزري وتقي الدين الشامي، والصورة المرفقة بهذا المقال هي من ضمن هذه المخطوطات والتي تم عرضها حديثاً في متحف دبلن في إيرلندا.
فقد حقق العرب زمن الدولة العباسية تقدماً غير مسبوق في علم الميكانيكا والذي كان إسمه عندهم “علم الحيل”، لدرجة أنه وصلوا لإختراعات غير موجودة اليوم، بما فيها ربوتات منزلية تقوم بكافة المهام المختلفة، وفي البداية كان الهدف من دخول العرب لعلم الميكانيكا هو إختراعات ماكنات لسحب المياه وتنقيتها وتوزيعها على كافة البيوت بشكل آلي، وتطور الأمر لاحقا إلى إختراع آلات الخدمة والطب والزراعة والصناعة والزمن، ففي الدولة العباسية كان هناك آلة تخدم في البيوت وآلات تقوم بعلاج المرضى وعمل الفحوصات الطبية، وآلات للزراعة والحصاد، وآلات لصناعة الملابس والأغذية، وحتى كان في الدولة العباسية مراصد فلكية منتشرة في أرجائها وتعمل بشكل آلي في مراقبة الكواكب والنجوم، وقام العباسيون بوضع الساعات الميكانيكية الكبيرة في أهم المدن وكان أشهرها الساعة في بغداد ودمشق…. تتمة المقال في الرابط اعلاه (كتابُ الحيَل الذي هو عملٌ ضخم يتضمن رسومًا توضيحية للأجهزة الميكانيكية، بما في ذلك الأجهزة ذاتية التشغيل، تم نشره في عام 850 تحت رعاية الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد




