امريكا : مسار تصادمي قد يقود إلى حرب مع إيران الجزء الاول

مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب و صحفي مهني علمي
ملخص الجزء الاول
في هذا الجزء من الحوار الخاص بايران، رسم داني هيونغ إطارًا لسيناريو تصعيد أميركي محتمل ضد إيران، مستندًا إلى تقارير تتحدث عن قرار “مُتخذ” داخل واشنطن لم يبقَ منه سوى توقيت التنفيذ، مع ملاحظة لافتة هي غياب حاملات الطائرات الأميركية في نطاق القيادة المركزية، وما يعنيه ذلك من ارتباك أو حسابات مختلفة. سكوت ريتر قدّم قراءة عسكرية وسياسية ترى أن غياب الحاملات لا ينفي خيار الضربة، لأن واشنطن يمكنها تنفيذ هجمات عبر صواريخ كروز أو قاذفات استراتيجية وطائرات شبح، بل إن غياب الحاملات قد يكون منطقيًا لأن إيران، وفق تقديره، تملك قدرة صاروخية تجعل أي تمركز بحري أميركي كبير عرضة للاستهداف. لكنه في الوقت نفسه أكد أن العائق الأكبر ليس القدرة على الضرب بل “ثمن” الضربة: إذ يتوقع أن أي هجوم واسع سيجرّ ردًا إيرانيًا قاسيًا ومباشرًا على القواعد الأميركية في المنطقة، مع مخاطر توسع المواجهة لتشمل إسرائيل وبنية الطاقة الإقليمية وممرات الملاحة، بما قد يفتح أزمة دولية يصعب التحكم فيها. ومن زاوية التوقيت، اعتبر ريتر أن نافذة “تغيير النظام” التي راهن عليها خصوم إيران أُهدرت، وأن الاضطرابات التي سُوّق لها كرافعة لإسقاط القيادة تم احتواؤها، ما يجعل التهديدات الحالية أقرب إلى استعراض قوة لإجبار طهران على التفاوض أكثر من كونها خطة حرب قابلة للتنفيذ دون كلفة كارثية.
راي ماكغفرن ذهب أبعد في تشخيص الدوافع، معتبرًا أن التصعيد لا يرتبط بالأمن القومي الأميركي لأن إيران “لم تكن تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة”، بل يرتبط أساسًا بإسرائيل وبعلاقة ترامب بنتنياهو، محذرًا من أن الخطاب الشعبوي الذي يلوّح بـ“المساعدة” للمتظاهرين قد ينزلق إلى سياسات خطيرة لأن صاحبه يملك مفاتيح التصعيد الأقصى. وفي هذا السياق، ظهرت تناقضات واشنطن كما يعرضها الحوار: حديث متكرر عن الدبلوماسية بالتوازي مع خطاب تهديد غامض، وترويج أرقام متضاربة عن الضحايا دون سند دقيق، وتقديم “الدعم” للاحتجاجات بينما تُناقَش خيارات عسكرية، ثم الإيحاء بوجود بدائل سياسية مثل التواصل مع رموز معارضة في الخارج بما يعطي انطباعًا بتبني مشروع تغيير نظام أكثر من البحث عن تسوية. وفي المحصلة، يتفق ضيفا الحلقة على أن المشكلة ليست فقط في فكرة الحرب بل في طبيعة القرار داخل واشنطن: رئيس “متهور وغير متوقع” بحسب وصفهما، ومؤسسات تتحرك بين التهديد والتطمين، وبين الحديث عن تفاوض وبين تجهيزات ميدانية تُقدَّم كطمأنة للحلفاء، بينما يرى ريتر أن إيران تتعامل مع السيناريو على أنه “ضربة قطع رأس” محتملة وتبني خططًا للرد الفوري، ما يجعل أي خطأ في الحسابات مدخلًا لانفجار إقليمي واسع.
كلمات مفتاحية : التصعيد مع إيران / Iran Escalation، أزمة الطاقة ومضيق هرمز / Energy Crisis & Strait of Hormuz، ضبط التسلح والردع النووي / Arms Control & Nuclear Deterrence
——
نص الحوار الكامل

داني هيونغ (المُقدِّم): مرحبًا بالجميع. أهلًا بكم من جديد في البرنامج. معكم مقدمكم داني هيونغ. كما ترون، يسرّني أن أستضيف اليوم سكوت ريتر، الضابط السابق في استخبارات سلاح مشاة البحرية الأميركية ومفتش الأسلحة السابق في الأمم المتحدة، وكذلك راي ماكغفرن، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. سيدايّ الكريمين، شكرًا جزيلًا لانضمامكما إلينا اليوم. كيف حالكما؟
سكوت ريتر: نحن بخير… نسبيًا، في ظل هذه الظروف.
راي ماكغفرن: نعم، نعم.
داني هيونغ: حسنًا، هذه الظروف هي بالضبط ما نحتاج إلى التطرق إليه. بطبيعة الحال، تشير آخر التطورات إلى أن إدارة ترامب، أي الولايات المتحدة، تسير على مسار تصادمي قد يقود إلى حرب مع إيران. بعد أسابيع من ما يُسمّى احتجاجات وأعمال شغب داخل إيران، تفيد تقارير بأن الولايات المتحدة، في عهد دونالد ترامب، ووفقًا لما نشره موقع “ذا كرادل”، تستعد فعليًا لشن هجوم على إيران، حيث تقول مصادر مطلعة في واشنطن إن القرار قد اتُّخذ بالفعل، ولم يتبقَّ سوى تحديد التوقيت وطريقة التنفيذ. سكوت، أود أن أسمع تعليقك على هذا الأمر. هناك تحدّيان رئيسيان بحسب مصادر في الإدارة: الغياب غير المعتاد لحاملات الطائرات الأميركية ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، وهشاشة القواعد الأميركية أمام أي رد إيراني محتمل. سؤالي لك: ما الذي سيحدث برأيك؟ دونالد ترامب نفسه قال إنه مستعد لتقديم “المساعدة” لما يُسمَّون بالمتظاهرين، والآن نسمع عن ضربة وشيكة ولكن من دون وجود حاملات طائرات. كيف يمكن أن يحدث هذا؟ ولماذا يحدث الآن؟ وأنت تحدثت كثيرًا عن ما تصفه بانعدام الشرعية القانونية لإدارة ترامب. هذا كله يأتي ضمن سياق عميق جدًا. تفضل.
بحسب سكوت ريتر، فإن إيران رفعت جاهزيتها العسكرية إلى أقصى مستوى، ووزّعت قيادتها وأصولها الحساسة، وتضع قواتها الصاروخية في حالة استعداد كامل. ويرى أن أي هجوم واسع سيقابَل بردّ مباشر يستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، ما قد يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة وتداعيات استراتيجية بعيدة المدى تتحمّل واشنطن مسؤوليتها السياسية.
سكوت ريتر: حسنًا، بدايةً أود أن أشير إلى أن الكونغرس، وتحديدًا مجلس الشيوخ، أقرّ مؤخرًا قرارًا بشأن صلاحيات الحرب، ينص على أن الرئيس لا يستطيع خوض حرب في فنزويلا من دون موافقتهم، وأعتقد أنه حان الوقت لإقرار قرار مماثل يمنع أي خطوة قد يُقدم عليها هذا الرئيس. نحن لسنا بحاجة إلى حاملات طائرات، فالهجوم إن حصل سيكون على الأرجح عبر صواريخ كروز، أو قاذفات “بي-2”، أو ضربات من طائرات مثل “إف-22” و”إف-35”، ولهذا فإن غياب حاملات الطائرات لا يفاجئني، بل يبدو منطقيًا، لأن أي حاملة طائرات ستكون هدفًا سهلًا إذا كنا أغبياء بما يكفي لمهاجمة إيران. الإيرانيون يمتلكون صواريخ باليستية قادرة على إصابة أهداف لا يمكن اعتراضها، ولذلك لا يوجد سبب لتعريض هذه الأصول العسكرية للخطر. لكن ما سيحدث أيضًا، وبلا شك، هو أن المنشآت الأميركية في المنطقة ستتعرّض لضربات قاسية، وهذا أمر شبه محتوم ولا يوجد ما يمكن فعله لمنعه، وهنا يبرز السؤال: لماذا نقوم بكل هذا أصلًا؟ الإسرائيليون لطالما لمحوا إلى أن لديهم “أوراقًا أخرى”. عندما نفّذوا عمليات الطائرات المسيّرة، كان ذلك جزءًا من شبكة ضخمة استغرق بناؤها عقودًا، لكنها كُشفت وانتهت، ومع ذلك قالوا: “لدينا شيء آخر”. هذه الورقة تمثلت في إنشاء القدرة على تحريك اضطرابات وأعمال شغب واسعة مناهضة للنظام. كانوا يأملون أن تُفجَّر هذه الاضطرابات، وبينما تبلغ ذروتها، تقوم الولايات المتحدة بقصف مراكز القيادة والسيطرة واغتيال القيادات، أي شلّ النظام أو إسقاطه، وخلق ظروف تسمح بتحول الاضطرابات إلى تغيير شامل للنظام. لكن هذا انتهى، الأمر حُسم. بغض النظر عما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، الثورة انتهت، الإيرانيون انتصروا وأحكموا السيطرة، والإسرائيليون استنفدوا ورقتهم، والولايات المتحدة جاءت متأخرة جدًا. ما نراه الآن هو استعراض قوة من ترامب في محاولة لترهيب إيران ودفعها إلى طاولة المفاوضات، لكنني لا أعتقد أن الإيرانيين سيقعون في هذا الفخ. لدينا رجل غير متزن في البيت الأبيض، ولا يمكن تطبيق المنطق على أساليبه، لكنه أضاع الفرصة. لو استمعتم إلى تصريحات ليندسي غراهام وغيرهم ممن يرتبطون بإسرائيل، لسمعتمهم يصرخون: “اضرب الآن، اضرب الآن، ساعد هؤلاء الناس في الشوارع”، لكن ترامب لم يضرب، الورقة الإسرائيلية استُخدمت، والإيرانيون تفوقوا عليها. لذلك، ومع كل التحفظ، لا أراهن على أن الولايات المتحدة ستقصف إيران في أي وقت قريب. الهجوم الذي يتحدث عنه ترامب هو هجوم لتغيير النظام: اغتيال القيادة، استهداف الحرس الثوري، على غرار ما حاولت إسرائيل فعله في الثاني عشر من يونيو، لكن الإيرانيين هذه المرة ليسوا غافلين. القيادة الإيرانية في ملاجئ محصنة، وموزعة، ولديها خطط بديلة واستعدادات كاملة، وقوات الصواريخ الباليستية في حالة جهوزية تامة. استخدموا سابقًا الصواريخ الأقل تطورًا، أما الآن فـ“الأسلحة الجيدة” جاهزة، وإن استُخدمت فستُمحى إسرائيل من الخريطة، وستُدمّر القواعد الأميركية، وسيموت آلاف الأميركيين، وسيتحمل دونالد ترامب هذا الإرث. وأتمنى أن تكون تولسي غابارد، التي تم تهميشها في ملف فنزويلا، ترسل له مذكرات متكررة تحذّره من الإقدام على ذلك. سنرى.
داني هيونغ: نعم. راي، أود أن أوجه الحديث إليك، لكن دعني أولًا أعرض ما قاله دونالد ترامب حرفيًا في سياق تهديده بالضربة. مقطع مسجل – دونالد ترامب: “ارتفعت الأمور إلى السقف.” سُئل: “قلت لإيران هذا الصباح إن المساعدة في الطريق للمتظاهرين، ماذا تقصد؟” فأجاب: “عليكم أن تكتشفوا ذلك بأنفسكم، آسف.” ثم قيل له: “قُتل عدد كبير من الناس في إيران.” فقال: “لم يستطع أحد أن يعطيني رقمًا دقيقًا. سمعت أرقامًا مختلفة، الواحد كثير، وسمعت أرقامًا أقل بكثير وأعلى بكثير.” راي، هذا ما يقوله دونالد ترامب في ضوء ما طرحه سكوت، ووسط هذه التهديدات. ما تعليقك؟
راي ماكغفرن: حسنًا، قد لا يكون من المنطقي أن نضع ثقة كبيرة في المؤسسة العسكرية الأميركية، لكنني أتساءل إن كانوا يرغبون فعلًا في رؤية قواعدهم تُدمَّر، وهل هم مستعدون للذهاب إلى “الميل العاشر”، إن صح التعبير، من أجل إسرائيل. من المهم تذكير الناس بأن هذا الأمر لا علاقة له إطلاقًا بالأمن القومي الأميركي. إيران لا تشكّل أي تهديد للولايات المتحدة، ولم تفعل ذلك يومًا، وكل ما يجري هو من أجل إسرائيل. والسؤال الآن: إلى أي مدى يرتبط ترامب بنتنياهو؟ ليس فقط في ما يتعلق بالإبادة الجماعية، وليس فقط في سياسة التجويع القسري، بل أيضًا في التضحية بالجنود الأميركيين وغيرهم في مغامرة عبثية. لقد جُرّب هذا من قبل، ولا يمكن حتى تبريره بذريعة السلاح النووي، لأنه لا يوجد سلاح نووي، وإيران لا تعمل على تطوير سلاح نووي. وعندما قالت تولسي غابارد ذلك صراحة، تعرّضت لهجوم وتم تهميشها. لذلك آمل، كما آمل سكوت، أن تتمكن من التأثير في هذا الملف. وأشعر ببعض الارتياح لسماع سكوت يقول ما قاله، لأنني منذ فترة أشعر، وربما كان الأمل هو والد الفكرة، بأن المؤسسة العسكرية الأميركية قد تقول لترامب: “سنواجه هذا الحجم من الخسائر، وهناك احتمال كبير أن تُمحى إسرائيل تمامًا”. وعندها، في ذروة التطرف واليأس، قد لا يبقى أمامهم إلا خيار واحد: “سيدي الرئيس، السلاح النووي”.
داني هيونغ: نعم. سكوت، دول الخليج، وخصوصًا السعودية، تحذّر إدارة ترامب من توجيه ضربة إلى إيران بسبب احتمالات الرد. هل السعودية محقّة؟ وهل هناك أي احتمال أن تضرب الولايات المتحدة إيران من دون أن تواجه عواقب، خصوصًا وأن إيران قالت بوضوح إنها مستعدة وتتهيأ لحرب مع الولايات المتحدة؟
سكوت ريتر: مرة أخرى، هذه ليست التجربة الأولى لإيران. لقد خاضت حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي، وهي تدرك تمامًا كل ما يجري، ولديها جهاز استخبارات شديد الكفاءة. أحد أهم نتائج تلك الحرب أنها أزالت حالة الغموض. قبلها كانت هناك أسئلة: هل ستضغط الولايات المتحدة على الزناد؟ هل ستفعل إسرائيل ذلك؟ هل ستكون الضربة كبيرة أم محدودة؟ كل هذه الأسئلة أُجيب عنها. إسرائيل، بمساعدة الولايات المتحدة، حاولت اغتيال القيادة الإيرانية، ولمدة 12 يومًا حاولت قصف إيران وإعادتها إلى العصر الحجري، لكن كان لدى إيران ردّ قوي، واضطرت إسرائيل في النهاية إلى التراجع وطلب تدخل الولايات المتحدة، ولهذا توقفت الحرب. اليوم لا توجد أي تساؤلات. لا أستطيع أن أتخيل ضابط استخبارات إيراني يقف أمام قيادته ويقول: “نحن غير متأكدين مما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل”. التحليل واضح: الهدف هو ضربة لقطع الرأس لتمكين المتظاهرين. المتظاهرون سُحقوا، لكن يجب الاستعداد لضربة شاملة. يجب أن نكون جاهزين للإطلاق عند أول إنذار، لا يمكن أن نكون أهدافًا ساكنة، وسيستهدفون منصات الإطلاق، ولذلك بمجرد ظهور أي مؤشر على تحليق الطائرات يجب إطلاق كل ما لدينا، لأن ما لا نطلقه سيكون عرضة للتدمير. هذه هي طبيعة التخطيط العسكري الآن، ولم تعد هذه الأمور محل شك. الإيرانيون يتصرفون بمهنية عالية، يفهمون المنطقة ويدركون ما هو على المحك، والوقت ليس في صالحهم، لذلك عليهم إخراج إسرائيل من المعركة منذ البداية وتوجيه أقسى ضربة ممكنة للولايات المتحدة، على أمل أن تتراجع واشنطن. كل هذا تحليل مهني، لكن لا أستطيع تخيل إحاطة استخباراتية إيرانية لا تنتهي إلى النتيجة نفسها: “سيحاولون تدميرنا، لذا علينا أن نضرب أولًا”.

داني هيونغ: نعم. راي، لدينا الآن رئيس أميركي يدعو علنًا إلى تغيير النظام ويدعم قوى تسعى إلى ذلك. هذا ما نشره على “تروث سوشيال”: “أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج، سيطروا على مؤسساتكم، احتفظوا بأسماء القتلة والمعتدين، سيدفعون ثمنًا باهظًا… المساعدة في الطريق”. راي، كيف ترى هذا الوضع وهو يتدهور إلى مسار خطير؟ وهل شعار “MA” يعني فعلًا “لنجعل إيران عظيمة من جديد” (العبارة تشكّك في نوايا الخطاب الأميركي، وتتساءل إن كان الهدف فعلًا مساعدة الإيرانيين أم التدخل لفرض رؤية سياسية خارجية.-“MA” هنا تُحاكي شعار ترامب الشهير MAGA – Make America Great Again.-)؟
راي ماكغفرن: قد يكون كذلك، لكن هناك دولة أخرى تبدأ بحرف “I”، وهي إسرائيل. على أي حال، هذا ليس جوهر الموضوع، لكن نعم، أعتقد أنه يشير بالفعل إلى إيران. ما نراه هنا سلوك صبياني، لكن المشكلة أن من يقوم به هو دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، وهو يضع يده على الشيفرات النووية. يا إلهي. لهذا السبب يحاول الجميع، من بوتين إلى شي جين بينغ وغيرهم من العقلاء، عدم استفزازه أو إعطائه أي ذريعة للانتقام. التنبؤ بما سيفعله أمر صعب بطبيعته، لأنه غير متوقع بطبيعته، لكن الإيرانيين أوضحوا تمامًا أنهم مستعدون. وأعتقد أن سكوت محق. إذا تمكن ترامب من فرض إرادته، وإذا حصل على هذا الجنرال، رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين… لقد راقبت كين، هو لبق سياسيًا ويعرف كيف يتصرف، لكن هل هو القائد الذي يستطيع أن يقول للرئيس: “سيدي الرئيس، هذا جنون، وستفقد هذا العدد من الجنود”؟ لا أعلم إن كان من هذا النوع. هذا كل ما لدي. الأمور وصلت إلى ذروتها، ونأمل أن يخرج من يقول له: “انظر يا سيد ترامب، هذه فكرة سيئة جدًا”. فنزويلا كانت فكرة سيئة، لكن هذه أسوأ بكثير.
داني هيونغ: صحيح، نحن بالكاد دخلنا عام 2026، ومع ذلك نفذت إدارة دونالد ترامب ما يمكن وصفه بجريمة حرب، عملية خطف نيكولاس مادورو. والآن نجد أنفسنا هنا، سكوت، نتحدث عن تهديدات واستعدادات أميركية لهجوم محتمل على إيران. القيادة المركزية الأميركية أعلنت اليوم، في الثالث عشر من يناير، عن إنشاء خلية جديدة لعمليات الدفاع الجوي في قطر، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين افتتحوا مركز تنسيق جديدًا في قاعدة العديد الجوية لتعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية المتكاملة في الثاني عشر من يناير. سكوت، ماذا يعني هذا؟ وإلى أي مدى يرتبط ذلك بالتحضيرات ضد إيران برأيك؟
صاروخ «أوريشنيك» الروسي هو نظام صاروخي متقدّم كشفت عنه موسكو حديثًا، ويُعد من أسلحة الجيل الجديد في منظومة الردع الاستراتيجي، إذ يتميّز بسرعة فرط-صوتية تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت (5 ماخ)، وبقدرة عالية على المناورة أثناء الطيران ما يجعله شديد الصعوبة على أنظمة الدفاع الجوي في التتبع والاعتراض، إضافة إلى دقة إصابة كبيرة تسمح له بضرب أهداف حساسة بدقة متناهية، ويُطلق عادةً من منصات برية ضمن عقيدة الردع الروسية الحديثة.
سكوت ريتر: برأيي، هذا مرتبط كليًا بالتحضيرات تجاه إيران، لكنه في جوهره مجرد استعراض. لنكن صريحين. قدرات الدفاع الجوي هي ما هي عليه، أي التكنولوجيا المتوفرة. لا عدد غرف العمليات ولا التنسيق ولا كل هذا الكلام عن “التكامل” سيغير حقيقة أننا لا نملك أنظمة دفاع جوي قادرة على حماية قواعدنا من هجوم إيراني باليستي منسق. يمكننا ربط “ثاد” و”باتريوت 3″، ويمكن إدخال “إيجيس”، وكل ذلك لن ينجح. على الناس أن يفهموا أن الإيرانيين يمتلكون عمليًا نوعًا من الصواريخ يشبه ما يُعرف بـ“أوريشنيك”. الروس لم يعطوهم هذا السلاح، لكن الإيرانيين درسوا هذه التكنولوجيا، سواء ما يُعرف بقضبان من السماء أو غير ذلك، وهم أذكياء بما يكفي لتطوير المواد والسيراميك المتقدمة اللازمة. قصدي أن كل هذا مجرد استعراض يهدف إلى تهدئة مخاوف دول الخليج العربية، مع التذكير بأن إدارة ترامب لا يمكن الوثوق بها في أي شيء. إنهم يكذبون، ببساطة. يخدعون الجميع حتى اللحظة الأخيرة. مع إيران قالوا: نحن مستعدون للتفاوض، فكروا بالأمر خلال عطلة نهاية الأسبوع، نلتقي يوم الاثنين… ثم، يا للأسف، هل هاجمتكم إسرائيل ليلة الجمعة؟ مع حماس قالوا: تعالوا إلى قطر لنتفاوض، ثم تركوا الإسرائيليين يحاولون قتلهم. مع بوتين قالوا: نحن نتحدث عن زيلينسكي، انتظر على الخط، ثم أطلقوا 91 طائرة مسيّرة. لا أحد يثق بالولايات المتحدة بعد الآن. هذا ليس أمرًا جديًا. التخطيط العسكري لا يتم هكذا. لا تجتمع فجأة وتخرج بخطة كبرى جاهزة. تحتاج إلى وقت، أصول على الأرض، تدريب، تنسيق، لوجستيات، استدامة، قيادة وسيطرة، تبادل معلومات سرية. هذا لا يحدث بين ليلة وضحاها. لذلك، كل من يقول إن ترامب سيهاجم إيران الليلة يتجاهل أن ما يجري في العديد بلا معنى، لا من حيث القدرات ولا من حيث الزمن. هذا مجرد استعراض فارغ. وضع محزن حقًا.
ايران لا تملك صاروخًا روسيًا باسم «أوريشنيك» (Oreshnik)، لكنها تمتلك منظومة صواريخ باليستية متقدمة، وبعضها (خصوصًا فتّاح) يقترب من مفهوم السلاح الفرط-صوتي ذي الرأس المناور، الى جانب تُعدّ الصواريخ الإيرانية الأبرز في هذا السياق (الشبيهة الى حد ما بصاروخ روسي«أوريشنيك» (Oreshnik)، ) صاروخ فتّاح 1، وهو صاروخ فرط-صوتي مُعلن يتميز برأس مناورة قادر على تغيير المسار في المرحلة النهائية، وفتّاح 2 بوصفه نسخة مطوّرة ذات قدرات أعلى على المناورة والاختراق، إضافة إلى خرمشهر-4 (خيبر) وهو صاروخ باليستي متوسط المدى برأس حربي ثقيل ودقة محسّنة وقدرة كبيرة على اختراق الدفاعات، وكذلك قيام-1 الذي يتميز بتصميم بلا زعانف، ما يجعل تعقّبه واعتراضه أكثر صعوبة.
داني هيونغ: راي، هل تصدق الرواية التي تقول إن هناك مساعي دبلوماسية يقودها جي دي فانس مع إيران؟ أم أن “الدبلوماسية” هنا تُستخدم كسلاح، كما قال سكوت؟
راي ماكغفرن: هذا سؤال سهل. لا. ما لا أصدقه هو فكرة أن جي دي فانس أو غيره يعملون سرًا بصدق. كل هذه الروايات مصدرها إعلام واشنطن، من “واشنطن بوست” إلى “نيويورك تايمز”، التي لا يمكن الوثوق بها. لا أضع أي وزن لما يقوله فانس، خاصة أنه يكذب حتى في الشؤون الداخلية. تصريحاته عن النساء في مينيسوتا، على سبيل المثال، كانت فظيعة.
داني هيونغ: سكوت، ربما يمكنك توضيح السياق أكثر. بعد العملية غير القانونية في فنزويلا، والادعاء بالسيطرة الكاملة هناك، بل والمزاح حول أن ترامب هو رئيس فنزويلا، نجد أنفسنا فجأة أمام حديث عن مهاجمة إيران. في الوقت نفسه، تقول وسائل إعلام غربية وإسرائيلية إن الاحتجاجات لا تزال كبيرة، بينما يرى كثيرون، كما قلت أنت، أنها انتهت فعليًا. ما السياق الحقيقي؟ ولماذا هذا التخبط في سياسة ترامب الخارجية الآن؟
يُقال لنا إن قوات الأمن الإيرانية قتلت ما بين 12 إلى 20 ألف شخص في الشوارع؟ هذا هراء كامل. ربما قُتل مئات، لا أعلم، لكن هذه الأرقام خيالية. الإيرانيون، خلافًا لما يُروَّج، تصرفوا بضبط نفس. الحكومة الإيرانية في الواقع تحب شعبها، والرئيس الإيراني أبدى تعاطفًا مع المعارضة الشرعية التي تتحدث عن الأوضاع الاقتصادية. هذا الرجل نفسه خفف قيود الحجاب، والنساء اليوم في طهران يتجولن من دونه من دون أن يلاحقهن أحد.. (سكوت ريتر)
سكوت ريتر: بصراحة، لا أعتقد أن إيران كانت أصلًا على رادارهم. وبعد فنزويلا، قال ترامب إن غرينلاند على رأس أولوياته، بل تحدث عن غزوها واحتلالها… كان الحديث يدور عن “حصن أميركا” والسيطرة على كل شيء، لكن نتنياهو لديه خططه الخاصة، ومن المهم أن يكون الأمر واضحًا تمامًا: ما جرى ويجري هو عملية بنسبة مئة في المئة من تنفيذ الموساد، وبدعم كبير من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. الموساد أمضى عقودًا في بناء هذه الشبكات، عبر منظمة مجاهدي خلق، وعبر بقايا نظام الشاه وابنه في المنفى، وعبر الجماعات الكردية، والبلوش، والأذريين. أحد أكبر مراكز الاستخبارات التابعة للموساد في العالم موجود في أذربيجان، والسبب واضح: الانطلاق عبر الحدود إلى داخل إيران والعمل على تلك المناطق. الإسرائيليون موجودون في كل مكان، وقد عملوا لسنوات على بناء هذه الأصول والخلايا، لأن هذه الخلايا تعمل بنظام شبكي مغلق، مع تدريب على الاتصالات والعمليات. قراءتي لما بين السطور تشير إلى أن هناك بنية خلوية على الأرض، أصولًا كبيرة تشبه في مهمتها فرق القوات الخاصة، أي أنها موجودة لتدريب قدرات محلية عند اللحظة المناسبة، وقد تم توسيع هذه الشبكات بسرعة وتزويدها بوسائل اتصال حديثة. الإيرانيون، عندما بدأوا بمصادرة هواتف هؤلاء، وجدوا الرسالة نفسها مكررة من امرأة تتحدث الفارسية، إسرائيلية، تعطيهم تعليمات دقيقة عمّا يقولونه إذا تم اعتقالهم، وكيف يحمون أنفسهم والنظام الشبكي. كما عثروا على أجهزة استقبال “ستارلينك”. الروس، بحكم خبرتهم في أوكرانيا، كشفوا أسرار هذه التقنية، والإيرانيون تمكنوا من التشويش عليها وتعطيلها واعتراضها وتتبعها وحتى عكس هندستها. هذه الخلايا تم تفكيكها بالكامل، وانتهت. من المثير للسخرية كيف أصبح الناس الآن في حالة يأس، والفضاء الإلكتروني تحوّل إلى مزرعة روبوتات وجيوش حسابات تكرر الرسالة نفسها، لا لأن هناك “حقيقة” تخرج من إيران، بل لأن التوجيه يأتي من الموساد، مرورًا بالاستخبارات البريطانية وغيرها. نتنياهو نفسه تفاخر بما سماه “المشروع S3”، وتحدث عن إنفاق مئات الآلاف من الدولارات، بل آلاف الدولارات للتغريدة الواحدة. شخصيًا، لو كنت على هذا الجانب لكنت قضيت أفضل عيد ميلاد في حياتي. لكن الخلاصة أن الإسرائيليين اليوم يديرون حملة علاقات عامة فقط، لأنهم فقدوا الاتصال بكل أصولهم على الأرض. هؤلاء إما قُتلوا أو اعتُقلوا، والباقي ينتظر المحاكمة. هؤلاء ليسوا نشطاء أبرياء، بل عناصر عملت مباشرة بتوجيه من جهات إسرائيلية، وبعضهم ارتكب جرائم بشعة، بما في ذلك حرق طفل في الثالثة من عمره، والتسبب في مقتل عدد كبير من الأبرياء. قد يكون بعض الناس قد خُدعوا، لكنهم جميعًا كانوا يعلمون تمامًا ما يفعلون. الإيرانيون كشفوا الشبكة بالكامل، واحتووها. دعونا نتحدث أيضًا عن أرقام القتلى التي يتم الترويج لها: الحديث عن مقتل آلاف خلال يومين أو ثلاثة، ثم نسمع أرقامًا مثل عشرين ألفًا، والرقم يستمر في التضخم. في القتال الحديث، هل يدرك الناس كم من الذخيرة الثقيلة والطائرات والدبابات والرشاشات يجب استخدامها للوصول إلى مثل هذه الأرقام؟ نحن نتحدث عن حرب شاملة. أكثر أيام حرب فيتنام دموية لم تصل إلى هذه الأعداد، ولا حتى معركة الثغرة في الحرب العالمية الثانية. ثم يُقال لنا إن قوات الأمن الإيرانية قتلت ما بين 12 إلى 20 ألف شخص في الشوارع؟ هذا هراء كامل. ربما قُتل مئات، لا أعلم، لكن هذه الأرقام خيالية. الإيرانيون، خلافًا لما يُروَّج، تصرفوا بضبط نفس. الحكومة الإيرانية في الواقع تحب شعبها، والرئيس الإيراني أبدى تعاطفًا مع المعارضة الشرعية التي تتحدث عن الأوضاع الاقتصادية. هذا الرجل نفسه خفف قيود الحجاب، والنساء اليوم في طهران يتجولن من دونه من دون أن يلاحقهن أحد، لأن الدولة قالت بوضوح إن عليها أن تتكيف مع الزمن. كل قصة تلك المرأة التي تحرق صورة وتدخن، كانت كندية، وصُورت عام 2022. لا يوجد أصلًا احتجاج الآن حول الحجاب، لأن هذه المسألة حُسمت. الحكومة الإيرانية تنازلت فيها منذ زمن. …ثم يُقال للناس: “يمكن أن تتحسن الأمور إذا تخلّصتم منهم”. هذا بالضبط ما فعله الإسرائيليون: وزّعوا أموالًا ووعودًا وكل شيء، وجنّدوا عددًا كبيرًا من الناس. هؤلاء خونة، ارتكبوا خيانة عظمى. وأقول للأميركيين المتحمسين: ماذا كنتم ستفعلون بأميركيين تعاونوا مع دولة معادية للولايات المتحدة، ليس فقط لجمع المعلومات، بل للنزول إلى الشوارع، وإحراق مراكز الشرطة، وإحراق مراكز الإطفاء، وقتل النساء والأطفال، والاعتداء والتخريب، وكأنهم يعلنون الحرب على بلدكم، ثم قبضتم عليهم ومعكم الأدلة القاطعة: التعليمات مكتوبة، الأوامر موجودة، طريقة التنفيذ موثقة، مخابئ السلاح موجودة، كل شيء موجود. ماذا ستفعل أميركا؟ سيقول كثيرون: “اشنقوهم حتى الموت”. ثم سيقول آخرون: “لدينا إجراءات قانونية”، نعم لدينا، ونحن اليوم لا نشنق الناس بهذه الطريقة، لكننا “نستطيع”، ومع هذا الرئيس لا أحد يعرف. نحن أصلًا نعيش واقعًا نرى فيه مواطنين أميركيين يُحتجزون بصورة غير قانونية ويُقتلون بصورة غير قانونية. ما أقوله هو: لو واجه رئيس الولايات المتحدة الحالي وضعًا مشابهًا، فالأرجح أننا كنا سنرى إعدامات سريعة. الإيرانيون يتعاملون مع هذا منذ مدة طويلة، وقد سئموا؛ فهذه ليست المرة الأولى التي تنظم فيها إسرائيل اضطرابات واسعة. رئيسي، عندما تحدث في سبتمبر 2023 على ما أظن في الأمم المتحدة، قال إن الاضطرابات التي أعقبت وفاة تلك الفتاة الكردية بشكل مأساوي في الحجز كانت أكبر ضغط على الثورة الإسلامية منذ قيامها، وقال إنها كانت مرحلة خطرة جدًا، وأنهم استغلوا كل الشروخ داخل المجتمع الإيراني وهاجموا بقوة، لكنه أضاف: “الشعب الإيراني التفّ حول الدولة وتمكنوا من استعادة السيطرة”. لاحظوا ما قلته: الشعب التفّ حول الدولة. الدولة لم تقم بسحق الناس بعنف شامل، لكن تلك الخلايا بقيت موجودة. كان من المفترض أن تنهض خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو، لكن ضربة “قطع الرأس” لم تقع، فاحتفظ الإسرائيليون بها كورقة احتياط. الإيرانيون يعرفون هذا كله؛ كثير من عناصر تشغيل المسيّرات الذين قبضوا عليهم انتهوا، ومن ارتكبوا القتل لصالح إسرائيل يتم تتبعهم. إسرائيل خسرت النصيب الأكبر من أصولها، ولهذا نراها في حالة ذعر الآن، لأن إسرائيل إن لم تُجرِّ الولايات المتحدة إلى الهجوم فلن تتمكن من تكرار السيناريو ذاته. كان هذا هو “التحرك الكبير”، وكان هذا هو مشروع تغيير النظام، وكان يُفترض ألا تبقى “الثيوقراطية” طويلًا. الآن تنظر إسرائيل حولها وتقول إن أميركا أضاعت نافذة الفرصة، وأن الوقت فات. ويبدو أن الحكومة الإيرانية، في رأيي، استيقظت أخيرًا على حقيقة أنك لا تستطيع التعامل بلين مع هذه الخلايا؛ لا يكفي إنذار أو عقوبة بسيطة أو حتى إعدام عدد محدود، بل ترى أنها يجب أن تُنهي الشبكة بالكامل، ويبدو أنها تفعل ذلك الآن. ولا أظن أن كثيرًا من الإيرانيين سيفقدون النوم بسبب ذلك، بينما الإسرائيليون سيفقدون النوم، وكذلك التيار المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة. وفي المقابل، شهدنا تظاهرات ضخمة في إيران بملايين المؤيدين للنظام. الأمر انتهى. الإسرائيليون خسروا.
داني هيونغ: نعم… تفضل راي؟
راي ماكغفرن: هذا يعيدني إلى مسألة التوقيت مرة أخرى. نتنياهو كان في مارالاغو خلال العطلات، أليس كذلك؟ وبعد ذلك تحديدًا يبدو أن الأمور اشتعلت، إذا كانت ذاكرتي تخدمني. لا أعرف التفاصيل بدقة، لكنني أتساءل: إلى أي حد يرتبط هذا بشعور نتنياهو بأنه يحتاج إلى دفعة كبيرة جدًا؟ لأنه، بصراحة، وضعه في غزة لا يسير على ما يرام، فكان بحاجة إلى ما يصرف الأنظار، وبحاجة إلى أن يُظهر أن ترامب يقف وراءه بالكامل. والآن عاد بهذه الرسالة: “ترامب يقف خلفي”. الطريقة التي تطورت بها الأحداث تثير لدي شبح سؤال مزعج: إذا كان نتنياهو في موقع متطرف أو يائس، فماذا سيفعل الآن؟ وكيف يرتبط ذلك بما يواجهه داخليًا وبما يتعلق بغزة؟ خوفي أن هذا قد يجعلنا أكثر قابلية للتصرف بتهور، وأن رئيسنا قد يدعمه لأسباب مشابهة: تحويل الانتباه عن ملفات أخرى. لا أجزم، لكن هذا يرفع القشعريرة عندي. وهناك أمر لم يُذكر أيضًا: روسيا والصين. هذا ليس فنزويلا يا جماعة. هذا على حدود روسيا مباشرة، والصين لديها مصلحة اقتصادية كبيرة، خصوصًا النفط، وطريقه عبر الخليج مهم جدًا لها. كنا نسأل سابقًا: هل سيقفون متفرجين إذا حدث هذا؟ لا أظن أنهم سيفعلون ذلك بعد الآن. الصينيون حذرون، نعم، لكن الرهانات عالية جدًا، وأعتقد أن الصين وروسيا، عبر قنوات اتصال منفصلة وهادئة مع الولايات المتحدة، وربما أفضل مما كان موجودًا في عهد إدارة بايدن، يتحدثون مع ترامب ويقولون له: “أنت غارق في مشاكل كافية. نحن نتقدم في أوكرانيا ولا نحتاج إلى أزمة جديدة على حدودنا، وأوكرانيا وحدها تكفي. فكّر في الأمر. فكّر فيه بجدية شديدة”.
يجب إسقاط هذا الرجل. سواء خرج واقفًا أو ممددًا، لا يهم. إذا نجحنا، فسيكون هذا أكبر تغيير في الشرق الأوسط منذ ألف عام… يجب إسقاط هذا الرجل. سواء خرج واقفًا أو ممددًا، لا يهم. إذا نجحنا، فسيكون هذا أكبر تغيير في الشرق الأوسط منذ ألف عام.. لم ينم ولم يأكل منذ ثلاثة أو أربعة أيام من شدة الحماس.. ليندسي غراهام1
1ليندسي غراهام هو عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ساوث كارولاينا منذ عام 2003، وينتمي إلى الحزب الجمهوري. يُعرف بمواقفه المتشددة في السياسة الخارجية، ودعمه القوي لإسرائيل، ودعوته المتكررة لاستخدام القوة العسكرية الأميركية، خصوصًا تجاه إيران وروسيا، كما يُعد من أبرز الأصوات المؤثرة داخل المؤسسة السياسية والأمنية في واشنطن.
داني هيونغ: نعم، ونقاط مهمة جدًا يا سكوت. أود أن نخصص بعض الوقت الآن للحديث عن العواقب، لأن الأخبار تتوالى بسرعة، وأعتقد أن من المهم للجمهور أن يفهم ما الذي تعنيه حرب مع إيران فعليًا. والمفاجئ بالنسبة لي أن هذا الخبر العاجل صدر للتو: مسؤولون إسرائيليون وعرب اقترحوا بشكل غير علني أن تؤجل الولايات المتحدة توجيه ضربات لإيران. مسؤولون إسرائيليون قالوا إن على إدارة ترامب تأجيل الضربات الواسعة إلى أن يزداد الضغط على النظام الإيراني، فيما قال مسؤول عربي إن المنطقة تفتقر حاليًا إلى الحماس لأي عمل عسكري أميركي. لكن في المقابل، سكوت، هناك أشخاص متحمسون جدًا لحرب مع إيران. هذا ما قاله ليندسي غراهام أمام متبرعين صهاينة، بالتزامن مع الحديث عن ضربة أميركية وشيكة. قال: “لا أعرف متى، لكن قد تكون الليلة. المسألة مسألة وقت فقط. ولماذا هي مسألة وقت؟ أنتم تعرفون عما أتحدث، أليس كذلك؟ هذا النظام الطاغية يجب أن ينتهي. علينا أن ننهيه من أجل الشعب الإيراني، ومن أجل أنفسنا، ومن أجل شعب إسرائيل. يجب إسقاط هذا الرجل. سواء خرج واقفًا أو ممددًا، لا يهم. إذا نجحنا، فسيكون هذا أكبر تغيير في الشرق الأوسط منذ ألف عام. حماس انتهت، الحوثيون انتهوا، الشعب الإيراني يصبح حليفًا لا عدوًا، العالم العربي يتجه نحو إسرائيل بلا خوف، تطبيع سعودي إسرائيلي، لا مزيد من السابع من أكتوبر”. ثم قال إنه لم ينم ولم يأكل منذ ثلاثة أو أربعة أيام من شدة الحماس. سكوت، ما العواقب الحقيقية لحرب مع إيران؟ يبدو أن دول الخليج، بل وحتى بعض الأصوات داخل إسرائيل، تشعر بقلق بالغ.

سكوت ريتر: إذا اندلعت هذه الحرب، فلن تبقى بنية تحتية إسرائيلية قائمة. الإيرانيون أرسلوا في نهاية المواجهة السابقة رسائل استهداف واضحة جدًا، عبر ضرب منشآت تكرير النفط وبعض مرافق إنتاج الطاقة، ثم أثبتوا أنهم قادرون على إصابة أهداف محددة بدقة عالية. للمشاهد العادي قد يبدو الأمر كصاروخ سقط عشوائيًا في تل أبيب، لكن الإسرائيليين أدركوا أنهم ضربوا بالضبط موقعًا حساسًا كانوا يعملون فيه. كانت رسالة تقول: نحن نعرف كل شيء، وإذا أردنا يمكننا تدميره. هذا ما أدخل القيادة الإسرائيلية في حالة هلع. صحيح أن إسرائيل ألحقت أذى بإيران، وإيران تضررت أيضًا، ولهذا رغب الطرفان في إنهاء تلك الجولة، لكن في أي مواجهة مقبلة لن تنتظر إيران اثني عشر يومًا لإرسال الرسالة؛ ستأتي من اليوم الأول. لا أقول إنهم سيغتالون نتنياهو حتمًا، لكنهم قادرون على ذلك، وقادرون على قتل عدد كبير من القيادات الإسرائيلية. أعتقد أن القيادة الإسرائيلية ستكون على رأس قائمة الأهداف. سيتم تدمير البنية التحتية الحيوية لإسرائيل، وربما مواقع شديدة الحساسية، لأنه لا يوجد نظام قادر على التصدي لما تمتلكه إيران. قد تسقط بعض الصواريخ، لكن ليس كلها، ودقتها وقوتها تجعل إسرائيل عمليًا خارج المعادلة. أنا لا أتحدث من منطلق التعاطف مع إسرائيل؛ ما يهمني هم الأميركيون. هناك رجال ونساء يرتدون الزي العسكري، أدوا القسم لخدمة بلدهم، ولدينا واجب أخلاقي ألا تُهدر حياتهم بلا معنى. هؤلاء نُشروا تنفيذًا للأوامر، وهم أهداف مكشوفة. الإيرانيون يعرفون كل قاعدة وكل هدف، ولن يضبطوا أنفسهم. لا أعتقد أن هناك “ضربة تحذيرية”. عندما يبدأ الأمر، ستُغمر القواعد الأميركية كما ستُغمر إسرائيل. وإذا استمرت الحرب، وإذا ضربت إسرائيل أهدافًا استراتيجية للطاقة داخل إيران، فسنرى إيران تغلق مضيق هرمز، وتستهدف حقول النفط في السعودية والإمارات، وعندها سندخل في أزمة طاقة عالمية لا أحد مستعد لها. ترامب يقول: “لدينا نفط فنزويلا”، لكنه لا يزال في الأرض، وحتى شركات النفط الكبرى تقول إن استخراجه بكميات مؤثرة يحتاج وقتًا طويلًا. هذه يجب أن تكون درسًا لكل من يعبث بالبنية التحتية للطاقة. عندما تُغلق آبار النفط أو تُسحب دون تخطيط، يختل الضغط، تتسرب المياه، تتدهور جودة الخام، وتصبح العودة إلى الإنتاج مكلفة ومعقدة. هذه حقائق تقنية لا يمكن تجاوزها. الدولة الوحيدة التي استطاعت التحايل على ذلك تاريخيًا هي السعودية، لأنها تعمدت الإفراط في بناء قدراتها الإنتاجية لتكون “صمام الأمان” الذي يلجأ إليه العالم عندما تحتاج الولايات المتحدة إلى ضخ المزيد من النفط.
اذهبوا إلى إيران وانظروا. قدت على الطريق السريع خارج طهران باتجاه قم، قرب منشأة نطنز، وتوقفت في استراحة: مراحيض نظيفة وحديثة، لا روائح، لا قذارة مثل ما نراه في طرق نيويورك السريعة..لقد كنت هناك، وأجزم أن 99.99% ممن يهاجمون إيران اليوم لم يزوروها قط ولا يعرفون واقعها. سكوت ريتر
كان الأمر دائمًا يُدار بهذه الطريقة: نحتاج إلى رفع الأسعار قليلًا أو خفضها قليلًا، فنقول للسعودية: خفّضوا الإنتاج قليلًا، أو ارفعوه قليلًا، وكانت السعودية تفعل ذلك، تزيد الإنتاج أو تخفضه وفق الطلب الأميركي. لكن هذا كله يفترض وجود استقرار عالمي في سوق الطاقة. المشكلة أن الولايات المتحدة، عبر سياساتها الغبية والعقوبات، دمّرت هذا الاستقرار. أنظروا حولكم في بيوتنا الآن: إنارة، طاقة، نفط، بلاستيك… النفط موجود في كل شيء. النفط لا يذهب فقط لإنتاج البنزين، النفط هو ما يجعل الحياة الحديثة ممكنة. نحن بحاجة إليه بشكل مستدام. لكن السياسات الأميركية مصممة لمنع النفط من الوصول إلى السوق. نعم، نحن ننتج نفطنا، لكن الأسعار سترتفع. حسابي البنكي محدود جدًا، وعندما ترتفع الأسعار ولا يرتفع الدخل معها، فهذا يعني أنني أشتري أقل. وعندما يرتفع سعر النفط، ترتفع كل الأسعار، ويحدث تأثير متسلسل. هذا هو مستقبلنا. سيسقط آلاف الأميركيين، وعشرات الآلاف من الإسرائيليين، وسيتغير اقتصاد الشرق الأوسط بشكل جذري، وسيكون الارتداد على اقتصادنا والاقتصاد العالمي كارثيًا. عيد ميلاد مجيد، استمتعوا به، لأن عيد الميلاد القادم قد لا يشبه هذا. هذا هو دونالد ترامب: أخطر رجل في العالم، وأكثرهم شرًا، وهذا ما يفعله اليوم. لا تنخدعوا بهذه الأسطوانة عن “النظام الإيراني الشرير”. أعترف أنني في وقت ما، عندما انتُخب أحمدي نجاد، انسقت قليلًا لفكرة “أحمدي الرجل السيئ”، لكنني ذهبت إلى إيران للتحقيق خلال فترة حكمه. هؤلاء من أطيب شعوب الأرض: مسالمون، ودودون، يحبون الأميركيين، ويبذلون جهدًا هائلًا في الضيافة، متعلمون، حديثون. مستوى معيشتهم؟ اذهبوا إلى إيران وانظروا. قدت على الطريق السريع خارج طهران باتجاه قم، قرب منشأة نطنز، وتوقفت في استراحة: مراحيض نظيفة وحديثة، لا روائح، لا قذارة مثل ما نراه في طرق نيويورك السريعة. لا يوجد هذا الانحطاط. الطعام سريع لكنه صحي ونظيف. فكرة أن الإيرانيين متخلفون أو أنهم يتطلعون إلى الغرب كنموذج متفوق للحياة فكرة سخيفة إلى أقصى حد. لقد كنت هناك، وأجزم أن 99.99% ممن يهاجمون إيران اليوم لم يزوروها قط ولا يعرفون واقعها.
داني هيونغ: نعم، صحيح.
راي ماكغفرن: دعني أعلّق على ما يُسمى بالعقيد في سلاح الجو ليندسي غراهام، الذي كان في الأصل محاميًا عسكريًا يلاحق الفارين من الخدمة، ولم يعش في الثكنات بل في نادي الضباط. ليندسي غراهام يشبه إلى حد كبير وزير الدفاع البريطاني جون هيلي. أريد أن أضع الأمور في سياق واقعي. المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، دبلوماسية محترفة، لكنها أحيانًا تفقد أعصابها. عندما قال هيلي: “سنختطف بوتين، سنعتقله ونحاكمه كمجرم حرب”، ردت رسميًا على التلفزيون الروسي قائلة: “تصريحات وزير الدفاع البريطاني هي الأحلام الرطبة للمنحرفين البريطانيين”. انتهى الاقتباس. هذا هو المستوى الذي وصلنا إليه. الآن نرى الخطاب نفسه من ليندسي غراهام، ومن شخصيات مصنوعة للإعلام، كأنها خارجة من مسلسل بوليسي رخيص. المشكلة أن قادة مثل بوتين وشي جين بينغ مضطرون لأخذ هذا الكلام على محمل الجد، فيقولون: يا إلهي، لدينا رئيس أميركي نرجسي ومتوهم، لا نعرف ماذا سيفعل، ولا يوجد كابح حقيقي. بل إن هؤلاء الأشخاص يغذون نرجسيته ويعطونه الانطباع بأنهم سيدعمونه مهما فعل، وأنهم يظهرون بشكل جيد على شاشات التلفزة. إذا كنت بوتين، فستسأل: من الذي يقدم للرئيس الأميركي نصيحة عقلانية؟ ربما تولسي غابارد. لكن أين كانت تولسي غابارد عندما اتُخذت القرارات الكبرى في فنزويلا؟ كانت في هاواي، على الأرجح، ولم تُستشر. وهنا أعود إلى منظور تاريخي: عندما أُنشئت وكالة الاستخبارات المركزية، أراد ترومان جهة واحدة تجمع كل المعلومات من البنتاغون ووزارة الخارجية وفك الشيفرات وغيرها، ليأتي الرئيس ويُقال له: “هذه هي الحقيقة كما هي”. المحللون كانوا محميين مهنيًا ليقولوا الحقيقة. هذا ما كنت أفعله لثلثي مسيرتي، حتى جاء بيل كيسي وبوبي غيتس ودمّرا ذلك. أما مسألة “تغيير الأنظمة”، فقد أُدرجت في القانون رغم اعتراض جورج كينان، بحجة أن السوفييت يقومون باغتيالات وعمليات قذرة، ويجب أن نملك القدرة نفسها. وهكذا أصبح لدينا جهازان داخل الـCIA: جهاز التحليل الذي تحاول تولسي غابارد إحياءه، وجهاز العمليات الذي استُبعد التحليل منه تمامًا في ملف فنزويلا، لأن العاملين في العمليات كانوا يقولون للرئيس: “نعم، نستطيع فعل ذلك”…
أن غزو العراق عام 2003 بُرّر بذريعة مُصنَّعة عن أسلحة دمار شامل وعلاقة بالإرهاب، رغم علم القيادات الأميركية والبريطانية بعدم صحتها، حيث جرى تكييف الحقائق والتحليل الاستخباراتي لخدمة قرار سياسي مسبق بشنّ الحرب. راي ماكغفرن
طبعًا، كان يمكننا أن نفعل ذلك. وعندما كان أحدهم يسأل: “وماذا عن الأسبوع القادم أو العام القادم؟” كان يُنظر إلى هذا السؤال على أنه في غير محله. وما أقوله هنا له سابقة تاريخية واضحة. ماذا حدث عام 1953؟ كنت حينها قد تخرجت من المدرسة الابتدائية، وتعلمت لاحقًا أننا أسقطنا رئيس وزراء إيران المنتخب ديمقراطيًا، لأول مرة منذ ألفي عام، وكان ميوله يسارية ومتهمًا بالاقتراب من السوفييت. ما اسمه؟ محمد مصدّق. وما كانت جريمته؟ تجرأ، نعم تجرأ، على القول إن الشعب الإيراني يجب أن يستفيد أكثر من الثروات الموجودة تحت أرضه، أي النفط، بدل أن تذهب بالكامل إلى البريطانيين. عندها جاءت الاستخبارات البريطانية MI6، وأمسكت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الناشئة من كتفها وقالت لها: “هكذا تتصرفون عندما يعتقد شخص متمرد في العالم الثالث أن النفط تحت أرضه يخصه”. فحدث انقلاب قاسٍ. وبعدها بعام فعلوا الشيء نفسه في غواتيمالا. هذا نمط متكرر. وهذا كله موجود في التشريعات. وعندما جاء الرئيس كينيدي إلى السلطة، وهذا مثال مهم للسياق، تم إطلاعه على خطة خليج الخنازير: قوات متمردة مدربة جيدًا في غواتيمالا وأماكن أخرى ستغزو كوبا، ومعها ستسقط الدومينو، وستندلع انتفاضة شعبية، وسيُسقطون كاسترو. كينيدي نظر إلى الخطة وقال: حسنًا، إذا كان أيزنهاور وافق عليها، فامضوا قدمًا، لكن لا تتوقعوا مني أن أوافق على استخدام القوات المسلحة الأميركية إذا علقتم على الشاطئ. لكنهم ضحكوا عليه. لدينا ملاحظات ألين دالاس بخط يده، ملطخة بالقهوة، يقول فيها: “عندما نعلق على الشاطئ، لن يكون أمام الرئيس خيار سوى دعمنا بالطيران والقوات، وإلا فستفشل العملية”. كانت العملية تهدف إلى إسقاط كاسترو. كان ذلك فخًا. ماذا فعل كينيدي؟ فعل ما يجب على كل رئيس أن يفعله. قال: من هنا يستطيع أن يحقق في سبب قول هؤلاء إن كاسترو سيسقط؟ فكلّف آرثر شليسنجر الابن، المؤرخ، بمراجعة الأمر. وبعد أقل من شهرين، كتب له مذكرة نعرفها اليوم: “سيدي الرئيس، يؤسفني أن أقول لك إن قسم التحليل في الـCIA تم استبعاده بالكامل من هذه العملية. لم يُبلغوا بها أصلًا، فضلًا عن أن يُستشاروا. كل المحللين قالوا إن فكرة الانتفاضة الشعبية ضد كاسترو كانت هراء، لكنها لم تُؤخذ برأيهم”. من نفذ الخطة هم رجال العمليات. الأمر نفسه يحدث في فنزويلا، ويحدث كل مرة عندما يكون لديك مدير CIA مثل جون راتكليف، ومستشار أمن قومي هو نفسه وزير الخارجية، أي ماركو روبيو، الذي يملك القدرة على تصفية ما يصل إلى الرئيس. كثير مما يعتقده ترامب اليوم يأتي من روبيو. ما أقوله هو أن هذا الخلل يجب إصلاحه. هل سيُصلح؟ الأمل موجود. وإذا ثبت أن تولسي غابارد كانت على حق، وإذا أُخرجت مذكرات محلليها بشأن فنزويلا من الحواسيب، فقد نرى محاسبة حقيقية، خاصة إذا تحولت فنزويلا إلى فيتنام جديدة للولايات المتحدة، وأنا أعتقد أنها ستفعل إن لم يتوقفوا الآن. حينها ربما يدرك الناس أن هناك وكالتين داخل الـCIA، ويجب فصل التحليل عن العمليات، ونقل العمليات إلى البنتاغون، وترك التحليل ليقدم ما سماه ترومان “الاستخبارات غير المعالجة”، أي قول الحقيقة كما هي دون تزييف أو تلوين. أختم بنقطة مؤلمة رأيناها أنا وسكوت في العراق. في 20 يوليو 2002، جاء رئيس MI6، السير ريتشارد ديرلوف، إلى لانغلي ليسأل جورج تينيت: ماذا يخطط بوش فعليًا؟ وعندما عاد ديرلوف إلى توني بلير، لدينا محضر الاجتماع، وفيه الجملة الحاسمة: “قرر بوش غزو العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل والإرهاب”. أي أننا سنقول إن لديه أسلحة دمار شامل وسنربطه بالإرهاب وبـ11 سبتمبر، وستنجح الخدعة. ثم الجملة الأخطر: “لكن الحقائق والتحليل يتم تشكيلها لتناسب السياسة”. بلير كان يعلم، وتينيت كان يعلم، ومع ذلك مضوا قدمًا. وأكثر ما أحزنني هو رؤية زملائي السابقين، الذين شاركوا في هذا الاحتيال، يحصلون على ترقيات وجوائز لإنتاجهم تقديرًا استخباراتيًا وطنيًا كان مزورًا منذ البداية، فقط لإرضاء نائب الرئيس ديك تشيني. رحمه الله… إلى الأبد.
داني هيونغ: حسنًا، قبل أن ننتقل إلى ملف روسيا وأوكرانيا، وبما أننا نتحدث عن التاريخ، أود من سكوت وراي تعليقًا سريعًا. من أبرز عناصر محاولة تغيير النظام هو الدعم الأميركي العلني، في عهد ترامب، لحفيد الشاه، رضا بهلوي. ووفقًا لمصادر، التقى ستيف ويتكوف بهلوي سرًا. ماذا يعني أن تلتقي الولايات المتحدة علنًا بشخص ليس داخل البلاد، وله تاريخ عائلي مظلم جدًا مع إيران؟ ماذا يقول هذا عن سياسة ترامب الخارجية؟ سكوت.
سكوت ريتر: هذا يعكس سياسة خارجية رجل مجنون وسياسة متنمّر. بداية، من هو ستيف ويتكوف؟ مبعوث خاص، لا خبرة لديه في أي شيء سوى عقارات نيويورك ودونالد ترامب. ترامب يثق به، وهذا كل شيء. لكنه ليس شخصًا قادرًا على فتح قنوات خلفية أو تقديم تحليل عميق أو صياغة سياسة ذات معنى. وجوده شكلي بحت. يلتقي بابن الشاه، الذي يدّعي حقًا في العرش، ولا يوجد أي مضمون حقيقي في هذا اللقاء. ويتكوف غير قادر على حوار جاد، هو سطحي إلى أقصى حد. الهدف فقط خلق انطباع بأن الولايات المتحدة تعمل مع هذا الشخص الذي تستخدمه إسرائيل لإدارة حملة إعلامية على وسائل التواصل لتسويقه كبديل محتمل للمرشد الأعلى. هذا أيضًا دليل على أن الولايات المتحدة غير جادة. لو كنت مكان بهلوي، لقلت: لا أريد ويتكوف، أريد مستشار الأمن القومي، أريد ماركو روبيو، أريد صناع قرار حقيقيين. ويتكوف ليس صانع سياسة ولا منفذ سياسة. هو مجرد مظهر خارجي، كطبقة الشمع على السيارة. ليس شخصًا جادًا. وبالتالي، هذا لا يخبرني إلا بشيء واحد: إدارة ترامب ليست جادة، ولا تتعامل مع هذا الملف بجدية حقيقية. الحقيقة هي أن دونالد ترامب أسير لدى وكالة الاستخبارات المركزية. هم يديرون كل شيء.
انتهي الجزء الاول الخاص بملف امريكا مع ايران والجزء الثاني يخص روسيا




