المشي اليومي المعتدل… مفتاح لإبطاء تدهور الدماغ لدى مرضى ألزهايمر

الملخص : المشي بمعدل 3000 خطوة يوميًا قد يُبطئ التدهور المرتبط بمرض ألزهايمر : يبدو أن قطع نحو ثلاثة آلاف خطوة يوميًا قد يشكّل درعًا واقيًا للعقل من التدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر، إذ يساعد هذا النشاط البسيط على تنشيط الدماغ وتحسين تدفّق الدم، مما يساهم في إبطاء ضعف الذاكرة والحفاظ على الوظائف الذهنية مع التقدّم في العمر.
Summary : Walking about 3,000 steps a day may slow Alzheimer’s-related decline : aking roughly three thousand steps each day can act as a protective shield for the mind against the cognitive decline linked to Alzheimer’s disease. This simple daily activity helps stimulate the brain and improve blood flow, contributing to slower memory loss and better preservation of mental functions with age
ألزهايمر – Alzheimer, المشي اليومي – Daily Walking, الدماغ – Brain Health : الكلمات المفتاحية
———————
تشير دراسة حديثة أجراها فريق من جامعة هارفارد بقيادة الباحثة “واي-ينغ ويندي ياو”1 إلى أن ممارسة نشاط بدني بسيط مثل المشي بمعدل يتراوح بين 3000 و5000 خطوة يوميًا قد يُبطئ تراكم بروتينات مرتبطة بمرض ألزهايمر، مما يساهم في الحد من تدهور القدرات الإدراكية لدى كبار السن.


شملت الدراسة 296 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 50 و90 عامًا يتمتعون بصحة معرفية جيدة. تمّ تزويدهم بأجهزة لتتبع النشاط البدني طوال أسبوع، ثم أُخضعوا لفحوص دماغية لقياس نسب بروتينَي “تاو”(tau protein)2 و”بيتا أميلويد” (protein bêta- amyloïde )3 المعروفَين بارتباطهما بظهور مرض ألزهايمر، بالإضافة إلى اختبارات معرفية سنوية لتقييم الذاكرة وسرعة معالجة المعلومات، على مدى فترة متابعة امتدت من ثلاث إلى أربع عشرة سنة.
أظهرت النتائج أن الأفراد الذين قاموا بما بين 3000 و5000 خطوة يوميًا سجّلوا تباطؤًا ملحوظًا في تراكم بروتين “تاو” داخل الدماغ، مقارنةً بمن تحركوا أقل من 3000 خطوة يوميًا. ويُعدّ بروتين “تاو” العامل الأكثر ارتباطًا بظهور الأعراض الإدراكية للمرض. أما تجاوز 7500 خطوة يوميًا، فلم يُظهر فوائد إضافية في حماية الدماغ.

كما بيّنت التحليلات الإحصائية أن المشي المنتظم أسهم في خفض معدل التدهور المعرفي بنحو 40 إلى 54 بالمئة، وفق المدة وعدد الخطوات. ويرجّح الباحثون أن يكون هذا التأثير الوقائي مرتبطًا بتحسين الدورة الدموية الدماغية وتقليل الالتهابات العصبية الناتجة عن تراكم البروتينات الخاطئة التشكّل، مما يعزز التواصل بين الخلايا العصبية ويقلل من موتها التدريجي.
مع ذلك، شدّد العلماء على أن هذه النتائج لا تُثبت بشكل قاطع أن المشي وحده يقي من ألزهايمر، إذ قد تؤثر عوامل أخرى كالوضع الاجتماعي والاقتصادي أو أمراض غير مكتشفة على القدرة والرغبة في ممارسة النشاط البدني.
ويؤكد الباحث البريطاني “تشارلز مارشال” من جامعة كوين ماري بلندن أن الأهم ليس عدد الخطوات الدقيقة، بل الاستمرارية في ممارسة أي نشاط بدني معتدل، لأن الفائدة تكمن في الانتظام لا في الشدة. وتوصي الدراسة جميع كبار السن بالمشي المنتظم يوميًا ولو لمسافات قصيرة، نظرًا لبساطته، ومجانيته، وخلوّه من الآثار الجانبية تقريبًا، ولما يقدّمه من دعم عام لصحة الدماغ والجسم على حد سواء.
=======
الملحقات
1: واي-ينغ ويندي ياو : مساعدة في قسم طب الأعصاب بمستشفى ماساتشوستس العام، ومحاضِرة في كلية الطب بجامعة هارفارد.
2: بروتين “تاو”(tau protein) : هو بروتين دماغي يساعد على استقرار الخلايا العصبية، لكن تراكمه بشكل غير طبيعي يرتبط بمرض ألزهايمر.
3: “بيتا أميلويد” (protein bêta- amyloïde ): هو بروتين عصبي يتجمّع في الدماغ على شكل لُويحات تعيق التواصل بين الخلايا العصبية، ويُعدّ من العلامات المميزة لمرض ألزهايمر.




