الصحة

الفوائد السبعة لملعقة زيت الزيتون تشرب ليلا

د. الحسـن اشباني

الملخص:

تُعتبر فوائد زيت الزيتون متعددة ومذهلة، خاصة عند تناوله ليلاً. يعدّ زيت الزيتون جزءاً لا يتجزأ من النظام الغذائي المتوسطي، ويشتهر بفوائده الصحية العديدة التي أثبتتها الأبحاث العلمية. أولاً، يلعب زيت الزيتون دوراً حيوياً في تحسين صحة القلب بفضل احتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة، التي تساعد في خفض مستويات الكولسترول الضار. ثانياً، يساهم زيت الزيتون في تعزيز صحة الدماغ بفضل مركباته المضادة للالتهابات، مثل الأوليوكانثال، التي تقلل من مخاطر الأمراض التنكسية العصبية مثل الزهايمر. ثالثاً، يساعد تناول زيت الزيتون ليلاً على تحسين الهضم بفضل خصائصه المليّنة والمحفزة للإفرازات الصفراوية. رابعاً، يُعزز زيت الزيتون صحة العظام من خلال تحفيز امتصاص الكالسيوم. خامساً، يساهم في تحسين جودة النوم بفضل تأثيره المشبع والمريح للجهاز الهضمي. سادساً، يُساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم بفضل الدهون الصحية التي تحسن حساسية الأنسولين. وأخيراً، يُحسن من القدرة الجنسية لدى الرجال عبر تعزيز الدورة الدموية. إن تناول ملعقة من زيت الزيتون قبل النوم يمكن أن يكون خطوة بسيطة لكنها فعالة نحو تحسين صحتكم العامة

المقدمة :

يعدّ زيت الزيتون جزءاً لا يتجزأ من النظام الغذائي المتوسطي، ويشتهر بفوائده الصحية العديدة و المذهلة التي أثبتتها الأبحاث العلمية. ولكن، هل تساءلتم يومًا عما يحدث عندما تشربون زيت الزيتون في المساء؟ هل يمكن أن تكون هذه العادة البسيطة هي المفتاح للاستفادة من مجموعة من الفوائد الصحية التي لم نعلم ربما بوجودها؟ نعم بملعقة واحدة من هذا السائل الذهبي مما يبدو، “زيت الزيتون” قبل النوم، يمكن ان نفيد جسمنا به كثيرا. هذا ما سنحاول التعرف عليه في هذا المقال وذلك بتبيان فوائده أو خصائصه الفريدة السبعة التي تجعله إضافة قيمة إلى روتيننا الليلي. سنتعرف أيضًا على كيفية تأثيره الإيجابي على جودة النوم والتحكم في مستوى السكر في الدم، وحتى دوره في تحسين العجز الجنسي الخ ..

تنويه : المعلومات المقدمة في هذا المقال هي لأغراض معرفية وتعليمية فقط ولا تهدف إلى استبدال المشورة الطبية المهنية.

الفائدة رقم 1: التأثير الوقائي العصبي (محاربة مرض ألزهايمر)

فمكونات الرئيسية مثل الأوليوكانثال “Oléocanthal”

التأثيرات الوقائية العصبية لزيت الزيتون رائعة، خصوصًا عند النظر إلى تأثيره على صحة الدماغ. فمكونات الرئيسية مثل الأوليوكانثال “Oléocanthal”تلعب دورًا حاسمًا. لقد ثبت أن هذا المركب يحاكي تأثيرات الإيبوبروفين، مما يعمل كعامل طبيعي مضاد للالتهابات. تساهم الالتهابات بشكل كبير في الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر. كشفت دراسة نشرت في مجلة ACS Chemical Neuroscience في عام 2013 على أن الأوليوكانثال يساعد في إزالة الصفائح الأميلويدية (كتل بروتين “أميلويد بيتا”، التي تتكدّس لتشكيل صفائح في الأنسجة الدماغية للمرضى المصابين بألزهايمر)، وهي سمة مميزة لمرض الزهايمر. هذا الاكتشاف يغير القواعد، لأنه يقترح أن استهلاك زيت الزيتون بانتظام قد يبطئ أو حتى يمنع تقدم هذه الأمراض. لنتخيل أن إضافة بسيطة من زيت الزيتون إلى روتيننا قد تكون خطوة رائعة نحو الحفاظ على صحة دماغنا.

الفائدة رقم 2: صحة القلب

استهلاك زيت الزيتون ليلاً يمكن أن يكون مفيدًا بشكل كبير لصحة القلب. يعود ذلك بشكل أساسي إلى محتواه العالي من الدهون الأحادية غير المشبعة (Acides gras monoinsaturés)، خاصة حمض الأوليك (َAcide oléïque). هذه الدهون الصحية معروفة بتقليل الالتهابات، وهو عامل رئيسي في الأمراض القلبية الوعائية. أبرزت دراسة نشرت في مجلة “Nutrients” في عام 2020 أن الاستهلاك المنتظم لزيت الزيتون يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم، وهو عامل خطر رئيسي لأمراض القلب. بالإضافة إلى ذلك، أفادت مجلة “BMC Medicine” في عام 2014 أن استهلاك زيت الزيتون مرتبط بانخفاض خطر النوبات القلبية. هذا التأثير الوقائي يُعزى أيضًا إلى مضادات الأكسدة في زيت الزيتون، مثل البوليفينولات “Les Polyphénols”، التي تلعب دورًا في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية. بدمج زيت الزيتون في الروتين الليلي، لا تستمتعون فقط بإضافة لذيذة إلى نظامكم الغذائي، بل تدعمون أيضًا صحة قلبكم بشكل فعال. لا تنسوا، مع ذلك، أن التوازن ضروري وأنه يجب أن يكون جزءًا من نظام غذائي متنوع وصحي.

الفائدة رقم 3: التحكم في مستوى السكر في الدم

عند إدماج القليل من زيت الزيتون في الروتين الليلي، تستفيدون من وسيلة طبيعية للتحكم في مستوى السكر في الدم. هذا ليس مجرد علاج شعبي، بل مدعوم بالعلم. فقد نشرت دراسة في مجلة “Diabetes Care” في عام 2015 تبرز الدور الرئيسي للدهون الأحادية غير المشبعة في زيت الزيتون. هذه الدهون تحسن حساسية الأنسولين، مما يعني أن الجسم يستخدم الأنسولين بشكل أفضل لخفض مستويات السكر في الدم. هذا أمر حاسم للحفاظ على استقرار هذه المستويات، وهو أمر مهم بشكل خاص للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالسكري أو الذين يديرون المرض. لا يتطلب الأمر شرب كميات كبيرة، فقط كمية صغيرة يمكن أن تحدث فرقًا. اعتبروها دفعة قوية لجسمكم، تساعده على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أكثر فعالية.

الفائدة رقم 4: صحة العظام

هل كنتم تعلمون أن ملعقة من زيت الزيتون كل ليلة قد تكون علاجًا سريًا لعظامكم؟ كشفت دراسة مثيرة نُشرت في مجلة “International Journal of Environmental Research and Public Health” في عام 2016 عن معلومات مثيرة. اتضح أن البوليفينولات الموجودة في زيت الزيتون تلعب دورًا مهمًا في صحة العظام. هذه المركبات الطبيعية معروفة بتحفيز نمو العظام وامتصاص الكالسيوم. كما نشرت دراسة أخرى في مجلة “Journal of Clinical Endocrinology and Metabolism” في عام 2012 تدعم هذه الفرضية. وجدت أن الأشخاص الذين يستهلكون زيت الزيتون بانتظام يظهرون مستويات عالية من الأوستيوكالسين “Osteocalcin”، وهو مؤشر على تكوين العظام الصحية في دمهم. هذا أمر حاسم خاصة مع تقدمنا في العمر وبدء انخفاض كثافة العظام بشكل طبيعي. تخيلوا أن إضافة بسيطة إلى الروتين الليلي يمكن أن تدعم عظامكم، مما يجعلها قوية ومرنة. أليس هذا أمرًا مريحًا للتفكير فيه عندما تسترخون كل ليلة؟

الفائدة رقم 5: صحة الأمعاء

زيت الزيتون له تأثير رائع على صحة الأمعاء، وهذا مدعوم بعدة أبحاث. أحد الجوانب الرئيسية هو دوره في توازن ميكروبيوم “Microbiome” الأمعاء. لقد نشرت دراسة في مجلة “Journal of Nutritional Biochemistry” في عام 2019،

زيت الزيتون له تأثير رائع على صحة الأمعاء، وهذا مدعوم بعدة أبحاث. أحد الجوانب الرئيسية هو دوره في توازن ميكروبيوم “Microbiome” الأمعاء. لقد نشرت دراسة في مجلة “Journal of Nutritional Biochemistry” في عام 2019، و التي كشفت أن البوليفينولات الموجودة في زيت الزيتون تساعد في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء. هذا أمر حيوي لأن ميكروبيوم الأمعاء الصحي مرتبط بتحسين الهضم ونظام مناعي أقوى. بالإضافة إلى ذلك، تسهم الخصائص المضادة للالتهابات لزيت الزيتون، التي أُبرزت في أبحاث عام 2020 في مجلة “Nutrients”، في تقليل التهاب الأمعاء، وهو مقدمة شائعة للعديد من الاضطرابات الهضمية. فقدرته على تحفيز إنتاج العصارة الصفراوية، كما أُشير في “Digestive Diseases and Sciences” في عام 2018، تساهم كذلك في هضم فعال وامتصاص المغذيات. هذه النتائج تُبرز الدور الأساسي لزيت الزيتون في الحفاظ على نظام هضمي صحي ومتوازن.

الفائدة رقم 6: تحسين جودة النوم

عندما تشربون قليلاً من زيت الزيتون قبل النوم، لا تفعلون ذلك لمجرد الاستمتاع بعادة متوسطية، بل اكثر من ذلك. تُظهر الأبحاث أن هذه الدهون الصحية يمكن أن تعزز الشعور بالشبع. وهذا التأثير الذي تم استكشافه في دراسة نُشرت “في Journal of Nutritional Biochemistry” في عام 2018، يمكن أن يساعد في تقليل تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، مما يعني تقليل عمل الجهاز الهضمي، و بالتالي إلى نوم أكثر راحة. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي زيت الزيتون على مركب يُدعى الأوليوكانثال المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات كما سبق ذكره اعلاه. ذكرت دراسة نُشرت في مجلة “Nutrients” في عام 2019 أن تقليل الالتهاب في الجسم يمكن أن يحسن جودة النوم عن طريق تخفيف الانزعاج. لذا، فإن عادة ليلية بزيت الزيتون ليست مجرد متعة طهوية، بل هي وسيلة بسيطة وطبيعية لتحسين النوم، الذي يعاني منه الكثيرون، و يستعمل بعضهم ادوية كيماوية لعلاجه.

الفائدة رقم 7: تحسين العجز الجنسي

فهم العلاقة بين زيت الزيتون وصحة الرجال، خاصة فيما يتعلق بالعجز الجنسي ومستويات التستوستيرون، أمر مثير للغاية. تُظهر الأبحاث أن الدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون يمكن أن تحسن الدورة الدموية، مما يعني تدفق افضل للدم، وهو أمر أساسي لوظيفة الانتصاب الصحية. فقد اظهرت دراسة في مجلة “Central European Journal of Urology” في عام 2017 أن النظام الغذائي المتوسطي الغني بزيت الزيتون كان مرتبطًا بانخفاض معدلات العجز الجنسي.

هذا النظام الغذائي يعزز صحة الشرايين، مما يقلل من عوامل الخطر للعجز الجنسي. وفق ما نقله الموقع الألماني “بيلد دير فراو”، فإن النظام الغذائي التقليدي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط الذي يعتمد على الأسماك والخضروات والفواكه، وعلى زيت الزيتون خاصة، يعتبر واحدا من الأنظمة الغذائية الصحية في العالم. حسب هذا الموقع، فقد توصلت دراسة طبية يونانية سنة 2019 إلى أن زيت الزيتون أفضل من الفياغرا، العقار الذي يستخدم لعلاج مشكلة ضعف الانتصاب. كانت النتيجة أن الرجال الذين كانوا يتناولون زيت الزيتون باستمرار ظهرت لديهم مشاكل جنسية أقل بكثير مقارنة بالذين لم يتناولوه. بالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة هرمون التستوستيرون كانت أعلى بكثير لدى الرجال الذين كانوا يتناولون زيت الزيتون. 

د. الحسن اشباني مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي المغرب و صحفي مهني علمي

ملحق

هرمون (الأوستيوكالسين) الذي يفرز بواسطة خلايا العظام : أكتشف هذا الهرمون لأول مرة عام 1970 وفي عام 2007 تم اكتشاف ارتباطه بتحفيز ورفع كفاءة المخ واللياقة البدنية عن طريق التأثير على معدلات السكر في الدم وحرق الدهون !!

هرمون التستوستيرون يعمل على بناء المنويات (الحيوانات المنوية) في خلايا الخصيتين. انه مهم لصحة الرجل، فبشكل عام يساعد على نمو العظام والعضلات، وإنتاج خلايا الدم الحمراء، ويعدل المزاج، والرغبة الجنسية، وبعض جوانب القدرة العقلية لديه.

مقالات الكاتب ذات الصلة :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى