مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب و صحفي مهني علمي
الملخص
تكشف التطورات الأخيرة أن إيران خرجت من المواجهة الأخيرة بصورة مختلفة عما كانت عليه قبلها، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل أيضًا من حيث مكانتها السياسية والإقليمية. فبعد سنوات من العقوبات والضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية، تمكنت من فرض نفسها طرفًا رئيسيًا في أي ترتيبات تخص أمن الخليج والشرق الأوسط، وأصبح الحوار معها ضرورة لا يمكن تجاوزها. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن طهران استطاعت الحفاظ على تماسك مؤسساتها العسكرية والأمنية، وإثبات قدرتها على إدارة صراع معقد دون انهيار داخلي أو فقدان السيطرة على مفاصل الدولة. كما برزت قدرتها على توظيف موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وخاصة إشرافها على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية. وعلى الصعيد الاقتصادي، يُتوقع أن يؤدي أي تخفيف للعقوبات وإعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي إلى إطلاق إمكانات سوق ضخمة تضم أكثر من 90 مليون نسمة، إضافة إلى احتياطيات هائلة من النفط والغاز، وهو ما قد يجعلها لاعبًا اقتصاديًا أكثر تأثيرًا في المنطقة خلال السنوات المقبلة. أما سياسيًا، فقد عززت التطورات الأخيرة موقع إيران بوصفها طرفًا لا يمكن استبعاده من أي تسوية إقليمية أو دولية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة الخلافات عبر التفاوض بدل المواجهة العسكرية. كما أن الحديث عن إعادة الإعمار، ورفع القيود الاقتصادية، وإطلاق آليات تعاون جديدة، يعكس تحولًا في طبيعة العلاقة من منطق الصراع المفتوح إلى البحث عن ترتيبات أكثر استقرارًا. وفي المحصلة، فإن قوة إيران اليوم لا تُقاس فقط بقدراتها العسكرية، بل أيضًا بقدرتها على الصمود تحت الضغوط، واستثمار موقعها الجغرافي، وتعزيز نفوذها السياسي، وامتلاك أوراق تفاوضية تجعلها أحد أبرز الفاعلين في معادلات الشرق الأوسط المعاصرة.
يرى عدد كبير من المحللين الاستراتيجيين الغربيين الذين استمعت اليهم وبكل جرأة وبلا حرج (فيما مضى لا يسمح لهم بالكلام عن ايران ايجابيا) أن أي مذكرة تفاهم أو اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران التي وقعت الكترونيا الان وورقيا بعد غد الجمعة 19 يونيو 2026 بسويسرا، يتم التوصل إليه في غياب كامل لإسرائيل، ستكون له تداعيات تاريخية على المنطقة وعلى النظام الدولي بأسره. فبمجرد توقيع اتفاق سلام نهائي ورفع العقوبات المفروضة على طهران، سيدخل الاقتصاد الإيراني مرحلة جديدة قد تجعله أحد أكبر الأسواق العالمية وأكثرها جذبًا للاستثمارات خلال العقود المقبلة.
وتشير هذه التحليلات إلى أن إيران مرشحة لأن تتحول إلى القوة الإقليمية المهيمنة شمال الخليج العربي، وأن انفتاحها الاقتصادي سيعيد رسم الخريطة الجيوسياسية ليس فقط في الشرق الأوسط، بل أيضًا في جنوب آسيا وآسيا الصغرى، بما يغير موازين النفوذ التقليدية التي سادت لعقود. كما يرى هؤلاء المحللون أن إيران استطاعت، في نظر شريحة واسعة من العالم الإسلامي، أن تكسب رصيدًا سياسيًا ومعنويًا كبيرًا بسبب موقفها من الحرب في غزة، معتبرين أنها كانت الدولة الإسلامية الوحيدة التي اتخذت إجراءات عملية في هذا الملف وواجهت الولايات المتحدة بشكل مباشر دون أن تتراجع.
ويذهب التحليل إلى أن هذه التطورات تمثل مؤشرًا على تراجع الهيمنة الأمريكية التقليدية، إذ إن القوة العسكرية الأولى في العالم، التي تبلغ ميزانيتها الدفاعية نحو ألف مليار دولار، لم تتمكن من فرض إرادتها على إيران أو إخضاعها، وهو ما يُعد تحولًا استراتيجيًا يتجاوز في أهميته تداعيات حرب فيتنام أو الحرب في أفغانستان. ويرون أيضًا أن الاتفاق المرتقب قد يمثل بداية مرحلة جديدة من صعود النفوذ الإيراني، بما يشبه عودة الدور التاريخي لإيران كقوة إقليمية كبرى، مع توسع تأثيرها السياسي والاستراتيجي في مجمل الشرق الأوسط، وهو ما يفسر حالة القلق والغضب التي تسود الأوساط السياسية الإسرائيلية.
وفي الجانب العسكري، تؤكد هذه التحليلات أن الولايات المتحدة كانت تعتمد على شبكة تضم ثلاث عشرة قاعدة عسكرية موزعة بين قبرص وسلطنة عُمان وعلى امتداد محيط شبه الجزيرة العربية، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه البنية العسكرية تعرض، بحسب ما تناولته وسائل الاعلام الامريكية واوروبا، لأضرار جسيمة وضعتها خارج الخدمة وغير قابلة للاستغلال الفوري.
خريطة تركز على منطقة الخليج : تُظهر قواعد مثل العديد في قطر، والظفرة في الإمارات، وعريفجان وعلي السالم في الكويت، إضافة إلى مقر الأسطول الخامس في البحرين.
كما تشير إلى أن إحدى أهم المنشآت العسكرية في الكويت، والتي كانت تضم منظومة رادار استراتيجية قادرة على مراقبة مسافات تصل إلى أربعة آلاف كيلومتر وتقدر قيمتها بنحو 1.1 مليار دولار، تعرضت للتدمير الكامل، الأمر الذي انعكس على قدرات المراقبة والإنذار المبكر في المنطقة.
الدولة
القاعدة العسكرية
سنة الإنشاء أو بدء الاستخدام الأمريكي
أهم المهام
مميزات بارزة
البحرين
المنشأة البحرية في الجفير (مقر الأسطول الخامس الأمريكي)
الوجود الأمريكي منذ 1948، وأصبح مقر الأسطول الخامس عام 1995
قيادة العمليات البحرية، حماية الملاحة، مراقبة الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب
تستضيف قيادة الأسطول الخامس الأمريكي وتدعم حاملات الطائرات والسفن الحربية.
قطر
قاعدة العديد الجوية (Al Udeid Air Base)
بُنيت عام 1996 وبدأ استخدامها أمريكيًا بعد 2001
قيادة العمليات الجوية، الاستطلاع، النقل الجوي، التزود بالوقود، إدارة العمليات الإقليمية
أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10 آلاف عسكري، وتستضيف مقرًا متقدمًا للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).
الكويت
معسكر عريفجان (Camp Arifjan)
أواخر التسعينيات
مركز لوجستي وقيادة للقوات البرية الأمريكية
يُعد المقر المتقدم للجيش الأمريكي في المنطقة ويستخدم لدعم العمليات في العراق وسوريا.
الكويت
قاعدة علي السالم الجوية
توسعت بعد 1991
دعم العمليات الجوية والنقل العسكري والمراقبة
تُعرف باسم “The Rock” لقربها من الحدود العراقية واستخدامها كنقطة انطلاق للعمليات الجوية.
الإمارات العربية المتحدة
قاعدة الظفرة الجوية (Al Dhafra)
التعاون العسكري منذ التسعينيات
تشغيل الطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية
تستضيف طائرات متقدمة مثل F-35 وطائرات الاستطلاع، وتعد مركزًا مهمًا للعمليات الجوية الأمريكية.
المملكة العربية السعودية
قاعدة الأمير سلطان الجوية
افتتحت في التسعينيات وعاد الوجود الأمريكي إليها عام 2019
الدفاع الجوي، تشغيل منظومات باتريوت وثاد، دعم القوات الجوية
تُستخدم لتعزيز الدفاعات الجوية وحماية المصالح الأمريكية في المنطقة.
وتضيف هذه القراءات أن محاولة بحرية أمريكية للتحرك عبر مضيق هرمز باستخدام ثلاث قطع حربية توقفت بصورة مفاجئة، حيث عادت السفن إلى مواقعها السابقة بعد وقت قصير من بدء المهمة.
وفي السياق ذاته، يبرز الحديث عن طائرة الاستطلاع والحرب الإلكترونية الأمريكية العملاقة «ترايتون» التي تبلغ قيمة الواحدة منها نحو 220 مليون دولار، والتي كانت تؤدي مهمة حماية القوة البحرية عبر التشويش الإلكتروني واعتراض التهديدات المحتملة. وتشير التحليلات إلى أن هذه الطائرة اختفت خلال المهمة في ظروف غامضة، وأن مصيرها لا يزال مجهولًا، بينما يرى بعض الخبراء أن تدمير منظومة بهذا المستوى يتطلب قدرات تقنية لا تمتلكها سوى قوى عظمى محدودة.
طائرة الاستطلاع والحرب الإلكترونية الأمريكية العملاقة «ترايتون»
وتضيف الروايات المتداولة أن اختفاء هذه المنظومة الإلكترونية أعقبه، بعد نحو عشرين دقيقة، تحذير مباشر للسفن الأمريكية بضرورة الانسحاب الفوري لأن الطائرات المسيّرة كانت قد انطلقت بالفعل ولن يكون بالإمكان اعتراضها، وهو ما أدى إلى إلغاء المهمة وتغيير مسار القطع البحرية.
وفي السياق نفسه، تشير هذه التحليلات إلى أن حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» اضطرت إلى التراجع لمسافة تقارب ألف كيلومتر، لتتمركز لاحقًا بالقرب من مدينة صلالة في أقصى جنوب سلطنة عُمان بمحاذاة الحدود اليمنية، وهو ما يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا إضافيًا على تغير البيئة العسكرية في المنطقة.
حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» : انواع عديدة من الطاـذرات ترصوا فوقهاحاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن»
وخلاصة هذه الرؤية أن مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية، إذا أُبرمت في غياب كامل لإسرائيل وترافقت مع رفع العقوبات وإعادة دمج إيران اقتصاديًا، لن تكون مجرد اتفاق سياسي عابر، بل قد تؤسس لتحول جيوسياسي واسع يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط وآسيا المجاورة، ويؤذن بمرحلة جديدة تتراجع فيها أنماط الهيمنة التقليدية لصالح توازنات إقليمية ودولية مختلفة.
بنود الاتفاق بين امريكا وطهران حسب مسؤول كبير في البيت الابيض كما تناقلها الاعلام الامريكي
رقم البند
محتوى البند
1
وقف نهائي وشامل للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإنهاء العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع تعهد الطرفين بعدم القيام بأي عمل عدائي مستقبلاً ضد بعضهما.
2
إطلاق مرحلة تفاوضية مدتها 60 يوماً لمعالجة الملفات العالقة والتوصل إلى اتفاق نهائي، مع إمكانية تمديدها بموافقة الطرفين.
3
بدء خفض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة تدريجياً بعد تنفيذ إيران لالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.
4
رفع القيود المفروضة على الصادرات النفطية الإيرانية وتسهيل عمليات النقل البحري والآليات المصرفية المرتبطة بتجارة النفط، شريطة استمرار الثقة والالتزام المتبادل.
5
التزام إيران بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال أول 30 يوماً عبر إزالة جميع العوائق الفنية التي تعيق الملاحة وإعادة الحركة البحرية إلى مستويات ما قبل الحرب.
6
رفع الحصار البحري عن إيران وإعادة فتح موانئها وسفنها التجارية أمام الملاحة الدولية كما كان الوضع قبل اندلاع الحرب.
7
إنشاء صندوق دولي لإعادة تأهيل إيران بقيمة 300 مليار دولار بالتنسيق بين الولايات المتحدة وشركاء دوليين وآلية دولية خاصة لإدارة التمويل وإعادة الإعمار.
8
تأجيل الحسم في الملف النووي إلى مرحلة المفاوضات بحيث يتم خلال الستين يوماً الاتفاق المشترك على آلية معالجة جميع القضايا النووية العالقة.
9
تعهد إيراني صريح بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي أو القيام بأي نشاط يمكن أن يُفسر على أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية.
10
إنشاء آلية مشتركة للرقابة والإشراف على تنفيذ الاتفاق ومتابعة الالتزام ببنوده، إضافة إلى مراقبة تنفيذ الاتفاق النهائي عند توقيعه.
11
التزام متبادل بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل من الولايات المتحدة وإيران واحترام سيادة كل طرف.
12
تجميد فرض عقوبات أمريكية جديدة على إيران طوال فترة المفاوضات الممتدة 60 يوماً، مع استمرار العمل على مسار رفع العقوبات الحالية وفق تقدم تنفيذ الاتفاق.
13
رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية والرئيسية والثانوية عن إيران وربط ذلك بمسار التفاوض وتنفيذ الالتزامات، دون تحديد جدول زمني دقيق لعملية الرفع الكامل.
14
اعتماد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي بعد انتهاء المفاوضات والتوصل إلى الصيغة النهائية، بما يمنحه صفة قانونية دولية ملزمة.