الذكاء الاصطناعي و محاربة الاعشاب الضارة في الحقول

تعتبر حرب الأعشاب الضارة من التحديات الكبيرة التي تواجه الزراعة والبيئة في الوقت الحالي، حيث أنها تتسبب في تدمير النباتات والحيوانات البرية، وتؤدي إلى تدهور التربة وتخفيض مستوى الإنتاجية الزراعية. بالإضافة إلى ذلك، تتطور الأعشاب الضارة ذاتها بشكل متكرر لتكتسب مقاومة للمبيدات الحشرية، مما يجعل مكافحتها أكثر صعوبة. من الصعب إعطاء تقدير دقيق للخسائر التي تسببها الحشائش في جميع أنحاء العالم لأنها تعتمد على العديد من العوامل، مثل المحاصيل المعنية ، وطرق مكافحة الحشائش المستخدمة، والظروف المناخية، إلخ. ومع ذلك، فقد قدرت بعض الدراسات أن خسائر الغلة بسبب الحشائش يمكن أن تصل إلى 34 ٪ لبعض المحاصيل، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة للمزارعين والصناعات الزراعية. كما لا يمكن تحديد الخسائر البيئية التي تسببها الأعشاب الضارة، مثل فقدان التنوع البيولوجي بدقة، ولكن لها أيضًا تأثير كبير على النظم البيئية الطبيعية. وكمثال حديث وبالارقام، تتحدث دراسة صدرت عام 2021، إن التكلفة المالية السنوية الناجمة عن وجود الأعشاب الضارة ضمن محصول واحد محدد، ألا وهو القمح الشتوي في الولايات المتحدة وكندا، يمكن أن تصل إلى 2.2 مليار دولار.
ومن أجل مكافحة هذه الظاهرة، هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي (AI) في محاربة الأعشاب الضارة بطريقة ابداعية. بحيث يستخدمه الباحثون لتطوير طرق لمكافحة الأعشاب الضارة بشكل أكثر فاعلية واستدامة، إضافة كونها صديقة للبيئة.
يعد التعرف على الصور أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي لمكافحة الحشائش. هنا يقوم الباحثون بتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتعرف على أنواع الحشائش المختلفة من الصور. يمكن بعد ذلك استخدام هذه الخوارزميات لتحديد الأعشاب الضارة في الحقول وتحديد مستوى تواجدها. كما يمكن استخدام هذه المعلومات لتخصيص علاجات الأعشاب الضارة بطريقة أكثر دقة واستهدافًا.
تطبيق آخر للذكاء الاصطناعي لمكافحة الحشائش هو الروبوتات. اذ يمكن تجهيز الروبوتات بكاميرات وأجهزة استشعار لاكتشاف الأعشاب الضارة وإزالتها بشكل انتقائي. ثم بعد ذلك يمكن برمجة الروبوتات للعمل بشكل مستقل وإزالة الأعشاب الضارة بدقة متزايدة، مع تقليل الحاجة إلى استخدام مبيدات الأعشاب.
التطبيق الثالث للذكاء الاصطناعي لمكافحة الحشائش هو تحليل البيانات. يمكن للباحثين استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات كبيرة من البيانات حول الممارسات الزراعية، مثل أنواع التربة ودرجات الحرارة وهطول الأمطار، لتحديد أفضل طرق مكافحة الحشائش في حقل معين. كما يمكن أيضًا استخدام هذه البيانات للتنبؤ بمستويات الحشائش المستقبلية في الحقل وتخطيط العلاجات اللازمة وفقًا لذلك.
ومع ذلك، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي لمكافحة الحشائش لا يخلو من التحديات. يجب أن تكون خوارزميات الذكاء الاصطناعي دقيقة وموثوقة لاكتشاف الأعشاب الضارة بشكل صحيح وتجنب الإيجابيات الكاذبة من العينات أو السلبيات الكاذبة منها. بالإضافة إلى ذلك، يجب استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وأخلاقي، مع مراعاة التأثيرات على البيئة وصحة الإنسان.
الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي
ولعل الآلة الجديدة التي اخترعتها شركة جون دير John Deere الأمريكية العملاقة للمعدات الزراعية نمودجا صريحا لما يمكن ان يقدمه الذكاء الاصطناعي في مجال محاربة الأعشاب الضارة. تقول ديانا كوفار نائبة رئيس أنظمة الإنتاج والزراعة الدقيقة في هذه الشركة، إن آلة رش الأعشاب الجديدة التي تجرها الجرارات يمكن أن تقلل من استخدام مبيدات الأعشاب بنسبة الثلثين.


ويبدو النظام المسمى سي آند سبراي ألتيمت ” See & Spray Ultimate”، وكأنه بخاخ حقل نموذجي تقليدي، إذ يمتد ذراعان طويلان على جانبي الجرار، مزودين بفوهات الرش المنتشرة على طول الجانب السفلي لكل منهما.

يبدو ان هذا النظام مميز وعالي التقنية اذ انه مزود بـ 36 كاميرات تفحص النباتات التي أمامها باستمرار، ويمكنها التمييز على الفور بين المحصول الزراعي، والحشائش الملازمة له.
ويتم التحكم بهذا النظام عن طريق برمجيات الذكاء الاصطناعي (AI)، إذ تعمل الرشاشات المتصلة على رش مبيدات الأعشاب مستهدفة فقط الحشائش الضارة بدلا من معالجة الحقل كله بالمبيد من دون تمييز.
تضيف ديانا بأن الكاميرات الموجودة في هذا النظام الجديد يلتقط مليوني بكسل في الثانية، ما يجعله حسب قولها فعالا وسريعا بشكل منقطع النظير. و مزود بأكثر من 300 مليون صورة في قاعدة بياناتها، لمساعدة البرنامج في التعرف على الأعشاب الضارة. الا أن هذا النظام لا يعمل حاليا الا على ثلاثة محاصيل فقط هي الذرة وفول الصويا والقطن، و متوفر حتى الآن في الولايات المتحدة بشكل حصري.
نمادج اخرى من الابتكارات


أما بالنسبة للمزارعين في أماكن أخرى من العالم، طورت كثير من الشركات المنافسة، الكبيرة والصغيرة على حد سواء، تقنيات ذكية لإزالة الأعشاب الضارة. ومن بين هؤلاء شركة بوش باسف سمارت فارمينغ ” Bosch BASF Smart Farming ” الألمانية التي تعمل هي أيضا بالكاميرات تسمى ب سمارت سبراين صليشين ” Smart Spraying Solution”، نعود اليها وباقي المنظومات الحديثة في هذا المجال الحيوي من استعمال الذكاء الاصطناعي في تطوير الزراعات و محاربة بالتالي المجاعة في العالم. فالأعشاب الضارة تتنافس مع المحاصيل على المساحة والغذاء والمياه”.
للمزيد عن الذكاء الاصطناعي :
https://dr-achbani.com/سرطان-الثدي-لأول-مرة،-سيتمكن-الذكاء-ال/
https://dr-achbani.com/روبوت-ينوب-في-الفصل-عن-فتاة-مصابة-بسرطا/




