الصحةالمنبر الحر

بين ما نشعر به وما نعرفه

❝
من الذاكرة والألفة إلى بناء المعنى وصنع الاختيار

ذ. هدى بركات

مستشارة نفسية وأسرية

=================================

في سطور

قد يتأخر شخص عن الرد على رسالتنا، فنظن أنه لم يعد يهتم بنا، وقد نتعثر في محاولة، فنحكم على أنفسنا بأننا لا ننجح. لكن هل ما حدث هو فعلًا ما فهمناه منه؟ في مقالها «بين ما نشعر به وما نعرفه»، تأخذنا الأستاذة هدى بركات من تجربة غريبة يعرفها كثيرون: أن ندخل مكانًا للمرة الأولى ونشعر بأننا زرناه من قبل، إلى أسئلة تمسّ تفاصيل حياتنا وعلاقاتنا واختياراتنا. تشرح كيف يمكن أن نشعر بالألفة من دون أن نتذكر مصدرها، وكيف يجعل التكرار بعض الأفكار تبدو مقنعة، ثم تكشف المسافة بين الواقعة والحكاية التي نبنيها حولها. فقد تتحول لحظة إخفاق إلى حكم قاسٍ على الذات، أو يصبح خوف قديم سببًا للتراجع عن فرصة جديدة. ويدعونا المقال إلى الإصغاء لمشاعرنا، مع التمهل في تصديق التفسيرات التي نربطها بها: ماذا نعرف فعلًا؟ وماذا نفترض؟ وهل توجد قراءة أخرى للموقف؟ إنها دعوة إلى فهم أنفسنا بإنصاف أكبر، ومراجعة الأحكام التي ضيّقت حياتنا، واتخاذ خطوات مدروسة حتى حين تبقى بعض الأسئلة بلا جواب. فربما تبدأ مساحة حريتنا حين ندرك أن الشعور يستحق الإصغاء، وأن التفسير يستحق المراجعة، وأن ما اعتدنا قوله عن أنفسنا لا يختصر كل ما يمكن أن نصير إليه.

د. الحسن أشباني

============

1. حين يبدو أننا عشنا اللحظة من قبل

قد يحدث أن ندخل مكانًا للمرة الأولى، فنشعر فجأة بأننا نعرفه. تبدو تفاصيله مألوفة، وكأننا رأينا هذا المشهد من قبل، أو عشنا اللحظة نفسها بكل ما فيها. ندرك، في الوقت ذاته، أن هذا الإحساس لا ينسجم مع ما نعرفه عن الموقف، ومع ذلك يصعب علينا التخلص من تلك الألفة المفاجئة. إنها تجربة «الديجا فو» (Déjà vu)، أو الشعور بأننا عشنا اللحظة من قبل.

تثير هذه التجربة سؤالًا يتجاوز غرابتها: كيف يمكن أن نشعر بأن شيئًا ما مألوف، من دون أن نستطيع تحديد مصدر هذه الألفة؟ تكمن أهمية السؤال في أنه يكشف عن مسافة محتملة بين ما نشعر به وما نعرفه. فالإحساس بالألفة حاضر، لكننا لا نستحضر ذكرى واضحة تؤيده، بل قد نعرف عن الموقف ما يجعل هذا الإحساس مستغربًا. هنا لا يتطابق ما توحي به التجربة الذاتية بالضرورة مع ما نستطيع إثباته عن الماضي. ولعل هذه المسافة هي ما يجعل “الديجا فو” مدخلًا مناسبًا للتأمل في علاقتنا بالذاكرة؛ فالشعور بأننا نتذكر لا يصاحبه دائمًا استرجاع واضح لحدث سابق، ولا يكفي وحده لإثبات أننا عشنا المشهد نفسه. ومن هنا ينفتح سؤال أوسع سيرافقنا في هذا المقال: كيف نصغي إلى ما نشعر به، من دون أن نعدّ تفسيرنا الأول له حقيقة نهائية؟

❝
«قد نشعر بأننا عشنا اللحظة من قبل، لكن قوة الإحساس لا تكفي وحدها لإثبات ما حدث.»
– ذ هدى بركات

2. الذاكرة لا تخبرنا دائمًا من أين جاء الشعور

لا تعمل الذاكرة بوصفها خزانة تحفظ الوقائع ثم تسترجعها كما حدثت تمامًا. إن استحضار تجربة سابقة يتضمن عمليات متعددة، من بينها التعرف إلى المعلومة، واستعادة سياقها، وتحديد مصدرها. وقد نشعر بأننا نعرف شيئًا، بينما نعجز عن استرجاع الظروف التي عرفناه فيها. ويُطلق على العمليات التي نحدد من خلالها أصول ذكرياتنا ومعارفنا ومعتقداتنا اسم «مراقبة المصدر» (Source Monitoring): هل عشنا التجربة فعلًا؟ هل سمعنا عنها؟ هل تخيلناها؟ أم استنتجناها من معلومات متفرقة؟ ولا يجري هذا التمييز دائمًا بوعي أو من دون أخطاء. [1]

وقد يحدث أن نشعر بالألفة من دون أن نستعيد تفاصيل تفسرها. وهذا ما يساعد على فهم بعض تجارب الديجا فو؛ إذ يمكن أن تنشأ الألفة من تشابه بين المشهد الحالي وترتيبات أو أنماط سبق أن صادفناها، حتى إن لم نستطع التعرف إلى مصدر التشابه بوضوح. فقد يشبه توزيع الأثاث في غرفة جديدة توزيعَه في مكان قديم نسينا تفاصيله. [2][3] لكن من المهم ألا نختزل هذه التجربة في تفسير واحد نهائي؛ فالأبحاث تقترح آليات متعددة، ولا تفسر جميع الحالات بالطريقة نفسها. كما أن الشعور بالألفة لا يعني بالضرورة أن الذاكرة استرجعت حدثًا سابقًا مطابقًا للحظة الراهنة. [4] وهنا يظهر تمييز أساسي: أن أشعر بأنني أعرف شيئًا لا يعني بالضرورة أنني أملك معرفة دقيقة به، وأن أعجز عن تحديد مصدر شعوري لا يعني أنني لا أعيشه فعلًا. فالشعور حقيقي بوصفه تجربة نمر بها، أما ما نستنتجه منه عن الواقع فيحتاج إلى الفحص.

❝
«قد نعيش شعورًا صادقًا بالألفة، بينما يظل مصدره غامضًا؛ فحقيقة الشعور لا تضمن صحة تفسيره.»
– ذ هدى بركات
3. بين التذكّر والألفة

قد نرى وجهًا فنستحضر أين التقينا صاحبه، ومتى حدث ذلك، وما الذي دار بيننا. وقد نرى وجهًا آخر فنشعر بأننا نعرفه، من دون أن نستطيع تذكر اسمه أو المكان الذي رأيناه فيه. في الحالة الأولى، نستعيد تفاصيل مرتبطة بالتجربة؛ وفي الثانية، قد لا يتجاوز الأمر إحساسًا بالألفة. ويساعد هذا المثال على توضيح الفرق بين استرجاع تفاصيل تجربة سابقة والشعور بأن شيئًا ما معروف لدينا. [6] هذا التمييز مهم لأننا كثيرًا ما نتعامل مع الألفة كما لو كانت دليلًا كافيًا على المعرفة. نطمئن إلى فكرة لأننا اعتدناها، أو نثق في شخص لأن حضوره يبعث فينا شعورًا بالارتياح، أو نميل إلى رأي لأننا سمعناه مرارًا. غير أن التكرار قد يجعل الفكرة مألوفة من دون أن يجعلها صحيحة.

وتتناول أبحاث «وهم الألفة» حالات نشعر فيها بأننا سبق أن صادفنا شيئًا، مع أن هذا الشعور قد يتأثر بسهولة معالجته في اللحظة الراهنة، ولا يضمن أننا نتذكر لقاءً سابقًا به [5]. أما ازدياد تصديق المعلومة بسبب تكرارها فيُعرف باسم «تأثير الحقيقة الوهمية»؛ إذ قد نخلط بين سهولة استيعاب العبارة، بعد سماعها مرات، وبين وجود دليل على صحتها[10]. وتتضح أهمية ذلك حين ننتقل من الذاكرة إلى الحياة اليومية. فليس كل ما يطمئننا صحيحًا، وليس كل ما يبدو غريبًا خاطئًا. قد يكون شعورنا بالألفة إشارة مفيدة، لكنه لا يكفي وحده للحكم على الأشخاص أو الأفكار أو المواقف. إن إدراك هذا الفرق لا يدعونا إلى الشك في كل شيء، بل إلى ملاحظة ما نشعر به، ثم البحث عما يسند الحكم الذي نبنيه عليه.

❝
« قد يجعل التكرار الفكرة مألوفة ومريحة، لكن صحتها تحتاج إلى دليل يتجاوز اعتيادنا سماعها.»
– ذ هدى بركات
4. كيف يتحول الشعور إلى معنى؟

لا يعيش الإنسان تجاربه بوصفها وقائع منفصلة فحسب، بل يحاول أن يمنحها معنى. عندما يحدث موقف غامض، نسعى إلى تفسيره، ونربطه بما نعرفه عن أنفسنا والآخرين والعالم. ومن خلال هذا الربط تتشكل قصصنا عن الأحداث، وتتشكل معها تصوراتنا عن ذواتنا. قد يتأخر شخص عن الرد على رسالة، فنفسر ذلك بأنه مشغول. وقد نفسره بأنه يتجنبنا، أو بأنه لم يعد يهتم بنا. الواقعة واحدة، لكن المعاني التي يمكن أن نمنحها لها متعددة. وقد يخف قلقنا مع التفسير الأول، بينما يشتد مع الثاني. وفي المقابل، قد يدفعنا قلق سابق إلى ترجيح التفسير الأكثر إيلامًا؛ فالمشاعر والتفسيرات يؤثر بعضها في بعض.

المشكلة ليست في أننا نفسر الأحداث؛ فالتفسير ضرورة تساعدنا على فهم العالم والتصرف داخله. إنما تبدأ المشكلة عندما ننسى أن تفسيرنا احتمال من بين احتمالات، ونتعامل معه كما لو كان وصفًا يقينيًا لما حدث. عندئذ قد يصبح التفسير واقعًا نفسيًا نعيش آثاره: نتألم، أو نغضب، أو ننسحب، حتى لو لم يكن لدينا ما يكفي من الأدلة لتأييده. وتتداخل هنا الذاكرة مع التفسير؛ فنحن لا نستحضر الماضي دائمًا بوصفه مجموعة من الوقائع المحايدة، بل نستعيده أيضًا في ضوء ما عرفناه واعتقدناه لاحقًا. وقد تتأثر ذكرياتنا بمعلومات جديدة، كما قد تسهم الطريقة التي نتذكر بها الأحداث في تثبيت تصوراتنا عنها[7]. هكذا لا يتوقف الأمر عند فهم ما حدث، بل يمتد إلى فهم ما يعنيه بالنسبة إلينا. وقد ننتقل، من دون أن ننتبه، من وصف الواقعة إلى بناء قصة كاملة حولها: من «لم يرد على رسالتي» إلى «أنا لست مهمًا لديه»، أو من «فشلت في هذه المحاولة» إلى «أنا شخص لا ينجح». وبين الواقعة والقصة مسافة قد لا نراها، لكنها قادرة على تغيير نظرتنا إلى أنفسنا، وعلاقاتنا، وإمكاناتنا في المستقبل.

❝
« بين ما يحدث لنا وما نحكيه لأنفسنا عنه، تتشكل معانٍ قد تفتح أمامنا الحياة أو تضيّقها.»
– ذ هدى بركات
5. حين يتحول التفسير إلى يقين

لا تقتصر قوة التفسير على أنه يمنح التجربة معنى؛ فقد يصبح أساسًا نتخذ على ضوئه قراراتنا. عندما نقتنع بأن الآخرين يرفضوننا، قد ننسحب من علاقات كان من الممكن أن تنمو. وعندما نفسر إخفاقًا واحدًا باعتباره دليلًا على عجزنا، قد نتوقف عن المحاولة قبل أن نكتشف ما يمكن أن نتعلمه أو ننجزه بطريقة مختلفة. بهذه الطريقة، لا تبقى أفكارنا مجرد تعليقات على الحياة، بل تشارك في تشكيل الحياة التي نعيشها. فنحن نتفاعل مع الوقائع، ونتفاعل أيضًا مع المعاني التي ننسبها إليها. وقد يشتد هذا التأثير حين تصبح القصة التي نرويها عن أنفسنا جزءًا من هويتنا: «أنا لا أستطيع»، «لا أحد يفهمني»، «كل تجربة تنتهي بالطريقة نفسها». ومع رسوخ هذه الأحكام، قد نميل إلى ملاحظة ما يؤكدها، ونقلل من شأن ما يناقضها، فتزداد قبضتها على نظرتنا إلى أنفسنا.

غير أن تكرار الفكرة لا يجعلها حقيقة، كما أن رسوخها في الذاكرة لا يضمن دقتها. وقد يكون بعض ما نعتقد أنه وصف ثابت لأنفسنا تفسيرًا قديمًا لتجربة مؤلمة، استمر معنا حتى بعد أن تغيرت الظروف. لهذا تكتسب القدرة على ملاحظة أفكارنا من دون الاندماج الكامل معها أهمية خاصة. فبدل أن نقول: «أنا شخص فاشل»، يمكننا أن نلاحظ أننا نفكر في أنفسنا بهذه الطريقة بعد تجربة لم تنجح. وبدل أن نتعامل مع الخوف بوصفه دليلًا كافيًا على الخطر، يمكننا أن نصغي إليه، ثم نفحص ما في الموقف من أسباب فعلية للحذر. وتقترب هذه القدرة مما تصفه بعض المقاربات النفسية بملاحظة الأفكار والمشاعر مع أخذ مسافة منها؛ أي إدراك أنها خبرات داخلية نمر بها، وليست تعريفًا كاملًا لذواتنا أو أوامر يتعين علينا اتباعها [8]. ولا يعني ذلك إنكار المشاعر أو التقليل من أثرها، بل استعادة المسافة التي تسمح لنا بفهمها، وفحص المعاني التي نربطها بها، والتصرف على نحو لا تحكمه الاستجابة الأولى وحدها.

❝
«حين نرى الفكرة بوصفها تفسيرًا قابلًا للمراجعة، نمنح أنفسنا فرصة ألّا تصبح حكمًا يحاصر حياتنا.»
– ذ هدى بركات
6. الحرية النفسية: أن نختار رغم الغموض

إذا كان الشعور قد لا يكشف لنا مصدره بدقة، وإذا كان التفسير قد يتجاوز ما تسمح به الوقائع، فإن السؤال يصبح: كيف نستعيد قدرتنا على الاختيار وسط هذه المسافة بين ما نشعر به وما نعرفه؟ تبدأ الخطوة الأولى بالانتباه: أن نلاحظ ما نشعر به، وأن نميز بين الحدث وتفسيره، وبين الفكرة والواقع الذي تحاول وصفه. ثم تأتي المراجعة: ما الذي يجعلني أتبنى هذا المعنى؟ ما الأدلة التي تسنده؟ وهل توجد احتمالات أخرى لم أمنحها فرصة كافية؟. لكن مراجعة التفسيرات لا تعني أننا سنبلغ يومًا يقينًا كاملًا بشأن كل ما نعيشه. فقد يبقى الغموض قائمًا، وتظل بعض الأسئلة بلا إجابات حاسمة. هنا تظهر مساحة أخرى للحرية: أن نتمكن من الاختيار بوعي ومسؤولية، دون أن ننتظر زوال كل شك.

فقد لا نعرف على وجه اليقين لماذا تصرف شخص ما بطريقة معينة، لكن يمكننا أن نستوضح منه، وننظر إلى سلوكه المتكرر، ونختار الحدود المناسبة للعلاقة. وقد لا نستطيع ضمان نجاح خطوة جديدة، لكن يمكننا أن نزن احتمالاتها، ونستعد لها، ثم نتخذها مع وجود قدر من الخوف. لا تقوم الحرية هنا على امتلاك إجابة عن كل سؤال، بل على التمييز بين ما نعرفه وما نفترضه، ثم اتخاذ قرار يناسب ما نملكه من معرفة وقيم ومسؤولية. وهذا قريب من مفهوم «المرونة النفسية»: أن نتيح مجالًا لوجود أفكار ومشاعر غير مريحة، مع القدرة على اختيار أفعال تنسجم مع ما نراه مهمًا في حياتنا، بدل أن تحدد تلك الخبرات سلوكنا وحدها [9].

إن مراجعة المعنى تفتح أمامنا احتمالات جديدة، لكن الاختيار يمنح هذه الاحتمالات أثرها في الواقع. فقد ندرك أن حكمًا قديمًا على أنفسنا غير منصف، ثم نحتاج إلى تجربة صغيرة تساعدنا على بناء علاقة أكثر إنصافًا بذواتنا. وقد نكتشف أن خوفنا لا يحسم نتيجة المحاولة، فنبدأ بخطوة تناسب إمكاناتنا وظروفنا. وهكذا تتجسد الحرية النفسية في قدرتنا على مراجعة أفكارنا والتحرك بوعي في حضورها: أن نتحمل قدرًا من الغموض، ونختار، ثم نتعلم من النتائج ونراجع الطريق عند الحاجة.

❝
«تتسع حريتنا حين نميّز بين ما نعرفه وما نفترضه، ونتخذ خطوة مدروسة دون انتظار يقين كامل.»
– ذ هدى بركات
الخاتمة : ألا نكون أسرى لما نظن أننا نعرفه

تكشف تجربة الديجا فو أن الإحساس القوي بالألفة قد يحضر من دون ذكرى واضحة تؤيده. وهي تفتح أمامنا بابًا للتأمل في سؤال أوسع: كيف نميز بين ما نعيشه في داخلنا، وما نعرفه عن الواقع، والمعاني التي نضيفها إليه؟ في حياتنا اليومية، لا نكتفي باستقبال التجارب، بل نحاول فهمها، وقد تتحول تفسيراتنا إلى أحكام توجه نظرتنا إلى أنفسنا والآخرين. لذلك نحتاج إلى مساحة بين التجربة والحكم: مساحة نصغي فيها إلى الشعور، ونراجع الأدلة، ونسمح لاحتمالات أخرى بأن تظهر. وقد تبدأ هذه المساحة بسؤال بسيط: «هل هذا ما حدث، أم هذه هي الحكاية التي رويتها لنفسي عما حدث؟». لا يزيل السؤال كل ألم أو غموض، لكنه قد يفتح طريقًا إلى فهم أعدل، وحديث أوضح، وقرار أكثر وعيًا. وربما لا تكمن حريتنا في أن نتحرر من أثر الماضي، بل في ألا نسمح لما عشناه، أو لما اعتقدنا أنه يعنيه، بأن يرسم وحده حدود ما يمكن أن نصير إليه.

❝
« يبقى الماضي جزءًا من حكايتنا، وتبقى لنا مساحة نراجع فيها معناه ونكتب منها ما لم نعشه بعد. »
– ذ هدى بركات

هوامش المراجع

1. Johnson, M. K., Hashtroudi, S., & Lindsay, D. S. (1993). Source Monitoring. Psychological Bulletin, 114(1), 3–28. https://doi.org/10.1037/0033-2909.114.1.3

2. Cleary, A. M. (2008). Recognition Memory, Familiarity, and Déjà vu Experiences. Current Directions in Psychological Science, 17(5), 353–357. https://doi.org/10.1111/j.1467-8721.2008.00605.x

3. Cleary, A. M., et al. (2012). Familiarity from the Configuration of Objects in 3-Dimensional Space and Its Relation to Déjà Vu. Consciousness and Cognition, 21(2), 969–975. https://doi.org/10.1016/j.concog.2011.12.010

4. O’Connor, A. R., & Moulin, C. J. A. (2013). Déjà vu Experiences in Healthy Subjects Are Unrelated to Laboratory Tests of Recollection and Familiarity for Word Stimuli. Frontiers in Psychology, 4, 881. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2013.00881

5. Whittlesea, B. W. A. (1993). Illusions of Familiarity. Journal of Experimental Psychology: Learning, Memory, and Cognition, 19(6), 1235–1253. https://doi.org/10.1037/0278-7393.19.6.1235

[6] Gardette, J., Delhaye, E., & Bastin, C. (2025). The Multiple Dimensions of Familiarity: From Representations to Phenomenology. WIREs Cognitive Science, 16(1), e1698. https://doi.org/10.1002/wcs.1698

7. Loftus, E. F. (2017). Eavesdropping on Memory. Annual Review of Psychology, 68, 1–18. https://doi.org/10.1146/annurev-psych-010416-044138

8. Bernstein, A., Hadash, Y., & Fresco, D. M. (2019). Metacognitive Processes Model of Decentering: Emerging Methods and Insights. Current Opinion in Psychology, 28, 245–251. https://doi.org/10.1016/j.copsyc.2019.01.019

[9] Macri, J. A., & Rogge, R. D. (2024). Examining domains of psychological flexibility and inflexibility as treatment mechanisms in acceptance and commitment therapy: A comprehensive systematic and meta-analytic review. Clinical Psychology Review, 110, 102432. https://doi.org/10.1016/j.cpr.2024.102432

[10] Fazio, L. K., Brashier, N. M., Payne, B. K., & Marsh, E. J. (2015). Knowledge Does Not Protect Against Illusory Truth. Journal of Experimental Psychology: General, 144(5), 993–1002. https://doi.org/10.1037/xge0000098

ملخص المقال

يتناول المقال المسافة بين ما نشعر به وما نعرفه، انطلاقًا من تجربة “الديجا فو””déjà vu”، التي نشعر خلالها بأننا عشنا اللحظة من قبل من دون أن نستحضر ذكرى واضحة تؤيد ذلك. ويوضح الفرق بين الألفة والتذكّر، وكيف قد يجعل التكرار فكرةً تبدو صحيحة دون أن يثبت صحتها. ثم يستكشف كيف نمنح الأحداث معاني قد تتحول إلى أحكام تؤثر في صورتنا عن أنفسنا وعلاقاتنا واختياراتنا. ويدعو إلى الإصغاء للمشاعر مع مراجعة تفسيراتها، والتمييز بين الوقائع والافتراضات، واتخاذ خطوات مدروسة في ضوء المعرفة والقيم، حتى حين يظل بعض الغموض قائمًا.

الكلمات المفتاحية: الذاكرة والشعور بالألفة- تفسير التجارب – المرونة النفسية.

English Summary

The article explores the gap between what we feel and what we know, beginning with “déjà vu”: the feeling that we have experienced a present situation before, without recalling a specific memory that supports it. It distinguishes familiarity from recollection and explains how repetition can make a claim seem true without establishing its accuracy. It then examines how our interpretations of events can become judgments that shape our self-image, relationships, and choices. The article encourages us to acknowledge our feelings while examining their meanings, distinguish facts from assumptions, and make thoughtful decisions guided by evidence and values, even when uncertainty remains.

Keywords: Memory and Familiarity – Interpretation of Experiences – Psychological Flexibility.

====================

الملحق – قصة المقال : المقعد الذي تركته فارغًا

مقالات الكاتبة ذات الصلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى