التكنلوجياالجديد في العلم

الصين تمنح الضوء الأخضر لأول «تاكسي طائر» بلا طيار ب300.000 يورو

د. الحسـن اشباني

مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب، خبير و صحفي مهني


=====================

خطت الصين خطوة جديدة نحو مستقبل النقل الجوي الحضري، بعد أن حصلت شركة صينية متخصصة في الطائرات الكهربائية ذاتية القيادة على أول ترخيص تجاري لنقل الركاب من دون طيار. ويتيح هذا الاعتماد تشغيل طائرة الأجرة الطائرة EH216-S في رحلات موجهة للجمهور داخل مدينتين صينيتين، في انتظار توسيع الخدمة لاحقاً. الطائرة، التي تبدو وكأنها خرجت من مشهد سينمائي، قادرة على الإقلاع والهبوط عمودياً، والتحليق فوق الأنهار والمباني والطرق المزدحمة. وهي مزودة بـ16 مروحة، وقد صُممت بحيث تستطيع مواصلة الطيران حتى عند تعطل عدد من مراوحها، وفق ما تؤكد الشركة المشغلة.

وقد خاضت مراسلة القناة الفرنسية لويز مالينوا تجربة فعلية على متن هذا «التاكسي الطائر»، برفقة المصور كزافييه بوميل. وبعد فحص سريع للسلامة، شمل التأكد من وزن الراكب الذي لا ينبغي أن يتجاوز 87 كيلوغراماً، صعدت المراسلة وحدها إلى المقصورة: لا طيار، ولا مقود، ولا أزرار للتحكم في المسار. كان خط الرحلة مبرمجاً مسبقاً بواسطة نظام رقمي، فيما تتابع فرق تقنية من الأرض تفاصيل التحليق وتتدخل عند الحاجة. وتحدثت المراسلة عن ضجيج قوي تصدره المراوح عند الإقلاع، قبل أن ترتفع الطائرة عمودياً وتواصل رحلتها فوق نهر اللؤلؤ وعلى ارتفاع تجاوز 35 متراً عن سطح الأرض. واستغرقت الرحلة بضع دقائق، وانتهت بهبوط وصفته بالهادئ والسلس.

وتعتمد الطائرة على بطاريات كهربائية تتيح لها التحليق لمدة تصل إلى 25 دقيقة، وهي مدة مناسبة للرحلات القصيرة داخل المدن أو للمسارات السياحية. وقد أنجز هذا الطراز، بحسب الشركة، نحو 66 ألف رحلة اختبارية قبل حصوله على الترخيص. في مرحلته الأولى، يُتوقع أن يُستعمل التاكسي الطائر في الرحلات السياحية، قبل أن تتوسع الخدمة لتشمل التنقل بين المطارات ومراكز المدن، وربما بين مدن متقاربة. أما الرحلات التي تتجاوز 300 كيلومتر، فتخطط الشركة لتخصيص طرازات أخرى لها.

وتراهن الشركات الصينية على أن يغير هذا النوع من النقل طريقة التنقل مستقبلاً، خصوصاً في المدن التي تعاني ازدحاماً مرورياً خانقاً. فبفضل التشغيل الكهربائي والرقمي، يمكن لعدد محدود من المشرفين على الأرض مراقبة أسطول كبير من الطائرات ذاتية القيادة، ما قد يخفض تكاليف التشغيل على المدى البعيد. غير أن هذا المستقبل لا يزال يحتاج إلى بنية تحتية خاصة، من منصات للإقلاع والهبوط، وأنظمة مراقبة وتنظيم جوي ملائمة. فالصين لا تتوفر حالياً إلا على نحو 30 موقعاً مخصصاً لهذه العمليات، لكنها تخطط لرفع العدد إلى 200 موقع بحلول سنة 2028. أما ثمن الطائرة الواحدة، فيبلغ حالياً قرابة 300 ألف يورو، وهو ما يجعلها في البداية مشروعاً سياحياً وتقنياً أكثر منه وسيلة نقل يومية في متناول الجميع. ومع ذلك، فإن تجربة المراسلة تؤكد أن «تاكسي السماء» لم يعد مجرد فكرة من الخيال العلمي، بل خدمة بدأت فعلاً أولى رحلاتها التجارية.

=========================

مقالات الكاتب ذات الصلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى