التكنلوجياالصحة

علم الوراثة الغذائية المعروف أيضًا بـ “النيتروجينوميكس” (Nutrigenomics)

د. الحسن اشباني

يهتم المجال بدراسة تداخل المواد الغذائية مع الجينات وتأثير هذه التداخلات في الصحة، فهي تعمد إلـى دراسـة
الكيفية التي تؤثر بها المواد الغذائية في التعبير الجيني وتأثير الجين (في الجسم) في الكيفية التي تـستعمل بهـا
المغذيات في الجسم. وبشكل أدق فهي تمثل وسيلة لجس الأنظمة الحيوية بعد التحفيز بالمواد الغذائية والتي تؤدي
إلى زيادة فهم الكيفية التي تعمل بها جزيئات الغذاء للتأثير في المسارات الأيضية وتحقيق سيطرة التوازن، ومن
ثم التوصل إلى دراسة حصيلة هذه التداخلات المتمثلة بالاستجابات.

1- مقدمة في علم الوراثة الغذائية:

  • تعريف علم الوراثة الغذائية: علم الوراثة الغذائية، المعروف أيضًا بـ “النيتروجينوميكس” (Nutrigenomics)، هو فرع من علوم الوراثة والتغذية يهتم بدراسة التفاعل بين الجينات والعوامل الغذائية، وكيف يمكن أن تؤثر التغذية على التعبير الجيني والاستجابة الحيوية للأفراد. يهدف علم الوراثة الغذائية إلى فهم كيفية تأثير التفاعل بين الوراثة والتغذية على صحة الفرد واستجابته للغذاء.
  • مجالات علم الوراثة الغذائية الرئيسية:

علم الوراثة الغذائية يسعى إلى تخصيص التوصيات الغذائية بناءً على المعلومات الوراثية الفردية لتحقيق تغذية مخصصة تسهم في تحسين الصحة والوقاية من الأمراض:

  • تحديد الاحتياجات الغذائية الفردية: علم الوراثة الغذائية يسعى إلى فهم كيفية تأثير الجينات على احتياجات الجسم الفردية للعناصر الغذائية مثل الفيتامينات والمعادن، مما يمكن من تصميم نظم غذائية مخصصة لكل فرد.
  • دراسة الاستجابة الصحية للغذاء: يتيح علم الوراثة الغذائية فهم كيفية تأثير العوامل الوراثية على استجابة الجسم للأطعمة والمكملات الغذائية، وبالتالي يمكن تطوير نصائح غذائية مستندة إلى الوراثة لتحسين الصحة الشخصية.
  • الكشف عن العوامل المؤثرة في الأمراض: يساعد علم الوراثة الغذائية في التعرف على العوامل الوراثية المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل السمنة، أمراض القلب، والسكري، مما يمكن من التدخل المبكر والوقاية.
  • تأثير العوامل الوراثية على استجابة الأفراد للغذاء: الجينات تلعب دورًا مهمًا في تحديد كيفية استقبال الجسم واستجابته للغذاء. يمكن أن تؤثر الاختلافات الوراثية في الجينات على عوامل مثل سرعة عمل الأيض، وقدرة الهضم، والحساسية لمكونات معينة في الغذاء. هذا يعني أن الأفراد يمكن أن يختلفوا فيما يخص كيفية استفادتهم من الغذاء
  • وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على صحتهم.

2- الجينات والتغذية:

  1. دور الجينات في تحديد احتياجات الجسم الفردية للمغذيات:
    • تعدد الأشكال الجينية genes polymorphisms: تعتمد احتياجات الجسم للمغذيات على التغيرات في الجينات المعروفة باسم polymorphisms. هذه الاختلافات الجينية تؤثر على كيفية تكوين الإنزيمات والبروتينات المسؤولة عن هضم واستخدام المغذيات.
    • مثال على ذلك هو polymorphism في جين MTHFR (Méthylènetétrahydrofolate réductase) الذي يؤثر على قدرة الجسم على استخدام فيتامين بي 9 (حمض الفوليك)، والذي يمكن أن يكون له تأثير كبير على صحة القلب والأوعية الدموية.
  2. دراسات حالات الجينات والمرتبطة بالغذاء:
    • دراسات حالات الجينات تستخدم لفهم كيفية تأثير الجينات على استجابة الأفراد للغذاء.
    • مثال: دراسة حالة لجينات الميثيلين الخاصة بأيض الهوموسيستين، حيث يمكن أن تكون الاختلافات الوراثية في هذه الجينات مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناول كميات معينة من حمض الفوليك وفيتامين بي 12.
  3. البيئة والوراثة: يجب أن نأخذ في اعتبارنا أن البيئة والنمط الغذائي أيضًا يلعبان دورًا مهمًا في تحديد كيفية تأثير الجينات على الصحة. يمكن أن تكون تفاعلات معينة بين البيئة والوراثة مسؤولة عن ظهور بعض الظواهر المرتبطة بالصحة.
  4. الاستشارة الوراثية: يمكن أن تساعد الاختبارات الجينية في تقدير احتياجات الفرد للمغذيات وتقديم توصيات تغذوية مخصصة. هذا يمكن أن يساعد في تحقيق التغذية الفعالة والوقاية من الأمراض المرتبطة بالتغذية.

باختصار، الجينات لها دور كبير في تحديد كيفية استجابة الأفراد للغذاء، ودراسة حالات الجينات المرتبطة بالغذاء تمثل جزءًا هامًا من علم الوراثة الغذائية لفهم هذا التفاعل بشكل أفضل وتقديم توصيات غذائية أكثر دقة.

3- تأثير الغذاء على الجينات:

يعتمد تأثير الغذاء على الجينات على عدة آليات، بما في ذلك كيفية تغيير تعبير الجينات بواسطة النظام الغذائي والتفاعل بين المكونات الغذائية والجينات. إليك شرحاً لهذه العمليات:

  1. تغيير تعبير الجينات بواسطة النظام الغذائي:
    • التغذية الجيدة والصحية يمكن أن تؤثر إيجابيًا على تعبير الجينات. على سبيل المثال، بعض الأغذية الغنية بالمضادات الأكسدة مثل فيتامين C والبيتا كاروتين يمكن أن تقلل من التلف الوراثي الناتج عن التأكسد*.
    • بعض المكونات الغذائية مثل الأحماض الدهنية أو الفيتامينات يمكن أن تتفاعل مع مستقبلات الجينات وتنظم تعبيرها.
  2. التفاعل بين المكونات الغذائية والجينات:
    • الأمثلة على هذا التفاعل تشمل ما يلي:
      • البروتينات الغذائية: يمكن للبروتينات في الغذاء أن تتفاعل مع الجينات لتنظيم تعبيرها. مثلاً، بروتينات الفاكتور النسيجي النووي NF-κB تلعب دوراً في تنظيم تعبير الجينات المرتبطة بالالتهاب والمناعة.
      • الفيتامينات والمعادن: فيتامينات ومعادن معينة تلعب أدوارًا حيوية في تنظيم تعبير الجينات. مثلاً، فيتامين د يؤثر على تعبير الجينات المرتبطة بالنمو والتمثيل الغذائي.
      • الألياف الغذائية: الألياف تؤثر على تكوين البكتيريا في الجهاز الهضمي، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في تعبير الجينات المرتبطة بالصحة الهضمية.
  3. البيئة والنمط الغذائي:
    • البيئة العامة ونمط الحياة يمكن أن يلعبان دورًا كبيرًا في كيفية تأثير الغذاء على الجينات. مثلاً، التوتر النفسي ونمط الحياة غير الصحي يمكن أن يؤثران على تعبير الجينات المرتبطة بالاستجابة للضغوط.

باختصار، الغذاء له تأثير كبير على كيفية تغيير تعبير الجينات والتفاعل بين المكونات الغذائية والجينات يلعب دورًا هامًا في تنظيم العمليات الحيوية في الجسم. فهم هذه العلاقة يمكن أن يساعد في تطوير توصيات غذائية مخصصة وفهم أفضل للصحة الفردية.

4- الأمراض وعلم الوراثة الغذائية:

علم الوراثة الغذائية يساهم بشكل كبير في فهم العلاقة بين الأمراض المزمنة والتغذية والوراثة، ويوفر أساسًا قيميًا للوقاية والعلاج بناءً على المعلومات الوراثية. فيما يلي مزيدًا من المعلومات لفهم هذه العلاقات:

  1. الأمراض المزمنة وعلاقتها بالتغذية والوراثة:
    • السمنة: يمكن للعوامل الوراثية أن تلعب دورًا في زيادة خطر الإصابة بالسمنة. دراسات علم الوراثة الغذائية تساعد في تحديد الجينات المرتبطة بزيادة الوزن وكيفية تأثير التغذية على تعبيرها.
    • أمراض القلب والأوعية الدموية: هناك تفاعل معقد بين الوراثة والعوامل الغذائية في زيادة أو خفض خطر الإصابة بأمراض القلب. مثلاً، الجينات تمكن من تحديد كيفية تأثير الكوليسترول وضغط الدم بالإضافة إلى استجابة الجسم للأملاح والدهون في الطعام.
    • السكري: بعض الجينات يمكن أن تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع 2. دراسات تظهر كيف يمكن تحسين التحكم في السكري من خلال تخصيص نصائح غذائية معينة. و هذا الامر يعرفه جيدا المصابون بهذا الداء.
  2. الوقاية والعلاج بناءً على المعلومات الوراثية:
    • التخصيص الغذائي: بفهم الوراثة الخاصة بالفرد، يمكن تحسين نصائح التغذية وتصميم نظم غذائية مخصصة للوقاية من الأمراض أو علاجها.
    • الأدوية والتفاعل الدوائي: تعرف المعلومات الوراثية على الأدوية التي يمكن أن تكون فعالة للفرد والأدوية التي قد تكون غير فعالة أو تسبب تفاعلات جانبية. هذا يساعد على تخصيص العلاج بشكل أكثر دقة.
  3. الإعلام والوعي الصحي: علم الوراثة الغذائية يزيد من الوعي الصحي للأفراد حيث يفهمون أنهم يمتلكون عوامل وراثية فريدة وأن اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تقليل خطر الإصابة بالأمراض.

باختصار، علم الوراثة الغذائية يلعب دورًا مهمًا في فهم العلاقة بين الأمراض المزمنة والتغذية والوراثة، ويمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على الوقاية والعلاج بناءً على المعلومات الوراثية الفردية.

5- التكنولوجيا والبحوث في علم الوراثة الغذائية:

  1. أحدث التقنيات المستخدمة في دراسة الوراثة الغذائية:
    • تسلسل الجينوم الشخصي: تقنيات تسلسل الجينوم تسمح بفهم الجينات الفردية للأشخاص وكيفية تأثيرها على استجابتهم للغذاء.
    • تقنيات الأوميكس*: تشمل تقنيات مثل تقنية تحليل البروتينات والمستقبلات والميتابولوميكس وتساعد في تفسير التفاعل بين العوامل الغذائية والجينات.
    • تقنيات التحرير الجيني CRISPR-Cas9: تُستخدم لإجراء تعديلات وراثية دقيقة في الجينات المتعلقة بالتغذية ودراسة تأثيرها. ولقد سبق لنا تناول هذه التقنيات في مقالات حول البيوتكنلوجيا النباتية بموقعنا.
  2. الاستفادة من البيانات الجينومية في تحسين الصحة الغذائية:
    • تخصيص النظام الغذائي: يمكن استخدام البيانات الجينومية لتصميم نظم غذائية مخصصة تأخذ في اعتبار الاحتياجات الوراثية للفرد.
    • الوقاية من الأمراض: يمكن استخدامها ايضا لتحديد الفراد الذين يحملون خطرًا مرتفعًا لأمراض معينة مثل السكري أو أمراض القلب واتخاذ تدابير وقائية.
    • تطوير الأدوية: تساعد البيانات الجينومية في تحسين فهم تأثير الأدوية على الأفراد وتخصيص الجرعات بشكل أكثر دقة.

6- التحديات الأخلاقية والقانونية

  1. الخصوصية الجينومية: ان تجمع البيانات الجينومية الشخصية التي تستخدم في أبحاث علم الوراثة الغذائية يمكن أن تثير مخاوف بشأن الخصوصية. لذا يجب وضع سياسات تحافظ على خصوصية هذه البيانات.
  2. مشاركة البيانات: تحتاج البيانات الجينومية إلى مشاركتها بين الباحثين والمؤسسات الصحية. و بالتالي يجب وضع إطار قانوني وأخلاقي لتحديد كيفية مشاركة واستخدام هذه البيانات بشكل ملائم ومسؤول.
  3. التشريعات والتنظيمات: يجب وضع سياسات وتشريعات لضمان سلامة البحوث في علم الوراثة الغذائية وحماية حقوق المشاركين في الدراسات.

علم الوراثة الغذائية يعد ميدانًا حيويًا لتحسين الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومع تقدم التكنولوجيا والتفهم المتزايد للوراثة البشرية، يصبح من الممكن تحقيق تقدم أكبر في هذا المجال. ومع ذلك، يجب التعامل مع التحديات الأخلاقية والقانونية بعناية لضمان استفادة البشر بشكل آمن ومسؤول من هذا العلم.

8- التطبيقات العملية والصحة العامة لعلم الوراثة الغذائية (امثلة):

  1. اختبارات الحساسية الغذائية الشخصية:
    • يمكن للأفراد الذين يعانون من حساسية معينة تجنب الأطعمة التي تحتوي على مكونات يكون لها تأثير سلبي على صحتهم بناءً على تحليل DNA. مثلاً، إذا كان شخص معين حساسًا للغلوتين (حساسية القمح) بناءً على تحليله الجيني، فيمكنه تجنب الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين.
  2. برامج فقدان الوزن المخصصة:
    • يمكن تصميم برامج فقدان الوزن وأنظمة غذائية مخصصة بناءً على الوراثة الفردية للأفراد. على سبيل المثال، إذا كان لدى شخص معين Polymorphisms جينية تجعله يميل إلى تخزين الدهون بسرعة، يمكن تضمين نظام غذائي يستهدف تلك الاحتياجات الوراثية.
  3. تحسين أمان الأدوية:
    • يمكن تحديد الأفراد الذين يحتاجون إلى جرعات مختلفة من الأدوية استنادًا إلى تحليل DNA. على سبيل المثال، يمكن تخصيص جرعة دواء معينة لشخص ما بناءً على تحليله الجيني لضمان الفعالية وتجنب الآثار الجانبية.
  4. التوجيه الغذائي للأمهات الحوامل:
    • يمكن تقديم نصائح تغذوية مخصصة للنساء الحوامل بناءً على معلومات الجينوم الخاصة بهن لضمان تلقي الجنين التغذية المناسبة والوقاية من مشاكل صحية محتملة.
  5. الوقاية من أمراض معينة:
    • يمكن تحديد الأفراد الأكثر عرضة لأمراض معينة مثل سرطان معين بناءً على الوراثة، وبالتالي يمكنهم اتخاذ تدابير وقائية مبكرة مثل الفحوصات الدورية والتغذية الصحية.

هذه نمادج أمثلة حية توضح كيف يمكن تطبيق علم الوراثة الغذائية في الحياة اليومية لتحسين الصحة الشخصية والوقاية من الأمراض.

9- دراسات حالة حول تأثير الوراثة على استجابة الأفراد للتغذية:

  1. تأثير الجينات على استجابة الجسم للفيتامين D:
    • هذه الدراسة استهدفت فهم كيفية تأثير الجينات على مستويات فيتامين D في الجسم وكيف يؤثر ذلك على الاستجابة للتغذية.
    • النتائج: تبين أن الجينات تلعب دورًا هامًا في تحديد كيفية استيعاب واستخدام الجسم لفيتامين D، والاختلافات الوراثية يمكن أن تؤدي إلى احتياجات مختلفة للجرعات اليومية الموصى بها.
    • التطبيق: تمكنت هذه الدراسة من توجيه توصيات أكثر دقة بشأن جرعات فيتامين D للأفراد بناءً على تحليل الجينات الخاصة بهم.
  2. تأثير الجينات على استجابة السكري للنظام الغذائي:
    • هذه الدراسة تمثلت في متابعة مجموعة من الأفراد الذين يعانون من مرض السكري وتحليل جيناتهم لفهم كيفية تأثير الوراثة على استجابتهم لنوعيات مختلفة من الأطعمة والنظم الغذائية.
    • النتائج: توصلت الدراسة إلى أن هناك اختلافات وراثية كبيرة في استجابة الأفراد للسكري وأن بعض الجينات يمكن أن تكون مرتبطة بزيادة حاجة الفرد للعناية بنظامه الغذائي.
    • التطبيق: يمكن استخدام هذه المعرفة لتصميم نظم غذائية مخصصة للأفراد الذين يعانون من السكري وتحسين إدارتهم للمرض.

10- المستقبل والبحوث القادمة:

  1. التحليلات الجينومية الشخصية: من المتوقع أن تتطور التقنيات لتوفير تحليلات جينومية شخصية أكثر و بتكلفة منخفضة وسهولة الوصول، مما يسمح للأفراد بفهم جيناتهم وتوجيه اختياراتهم الغذائية بشكل أفضل.
  2. البيانات الضخمة والتعلم الآلي: ستستفيد البحوث من البيانات الجينومية الضخمة وتقنيات التعلم الآلي لتحليل العلاقات بين الجينات والتغذية بشكل أكثر دقة، مما يفتح أفاقًا جديدة لفهم علم الوراثة الغذائية.
  3. التوعية الصحية: سيزيد التوجه نحو التوعية الصحية وتحسين التغذية عبر الوراثة من الوعي العام بأهمية الوراثة الغذائية وتأثيرها على الصحة العامة.
  4. التخصيص الغذائي: ستنمو تطبيقات تخصيص النظام الغذائي بناءً على الجينات لتصبح أكثر شيوعًا، وسيتمكن المزيد من الأفراد من الاستفادة من نصائح غذائية مخصصة.

من المتوقع أن يستمر تقدم علم الوراثة الغذائية في تحسين فهمنا لتأثير الوراثة على استجابتنا للتغذية وسيساعد في تطوير استراتيجيات تغذوية أكثر فعالية للحفاظ على صحتنا والوقاية من الأمراض.

في النهاية، يمكن أن يلعب علم الوراثة الغذائية دورًا حاسمًا في تحسين صحة البشر والوقاية من الأمراض من خلال توجيه النصائح الغذائية والتدخلات الصحية بشكل دقيق ومخصص. لا تزال هناك العديد من الفرص والتحديات في هذا المجال، ونأمل أن تسهم البحوث المستقبلية في تطوير استخدامات أكثر فعالية للوراثة في مجال التغذية والصحة.

مصطلحات :

  • عدد الأشكال الجينية genes polymorphisms: عندما نتحدث عن “Polymorphisms الجينية”، نشير إلى اختلافات طبيعية في التسلسل الجيني للأفراد. تحدث هذه الاختلافات في الجينات عندما يكون هناك تغيير في القاعدة النيوكليوتيدية (المكونات الأساسية لسلسلة الحمض النووي DNA) في مكان محدد في الجين. وتشمل هذه الاختلافات تكرار أو تغيير في السلسلة النووية للجينات.
  • التلف الوراثي الناتج عن التأكسد هو عملية تلف وتضرر الحمض النووي (DNA) داخل الخلايا بسبب تأثير الجزيئات الناتجة عن التأكسد (الأكسدة). تعتبر هذه العملية واحدة من العوامل التي تساهم في شيخوخة الخلايا وقد تكون لها علاقة بظهور الأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية. عادةً ما يحدث التأكسد عندما تتفاعل الجزيئات الناتجة عن التأكسد ( الأكسجين الحر مثلا) مع الحمض النووي داخل الخلايا. هذه التفاعلات يمكن أن تتسبب في تلف الجينات وتغيير ترتيبها، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى ضرر جيني. يعمل الجسم على مكافحة هذا التلف الوراثي عبر آليات الحماية مثل الأنزيمات المضادة للأكسدة التي تقوم بمكافحة وتقليل تأثير التأكسد. من المهم تناول مضادات الأكسدة في الغذاء (مثل فيتامين C وفيتامين E والسيلينيوم) واتباع نمط حياة صحي يشمل الأكل المتوازن والتقليل من التعرض للتدخين والعوامل البيئية الضارة للمساهمة في الحفاظ على سلامة الحمض النووي والوقاية من التلف الوراثي الناتج عن التأكسد.
  • تقنيات الأوميكس هي جزء من التكنولوجيا الحيوية التي أُطلقت على مجموعةٍ كاملةٍ من التقنيات الحيوية التي تحلل الشكل والوظيفة والتركيب الكامل لوظيفة بيولوجية معينة وعلى مستوياتٍ مختلفة، بما يتضمن دراسة الجينوم ومستوى التعبير الجيني ، والمستوى البروتيني للخلايا وكذلك مستوى الأيض. تستخدم هذه التقنيات لفهم الأنظِمة البيولوجية المعقدة وكشف المسببات الجزيئية الكامنة وراء الأنماط الظاهرية ال خلوية المعقدة التي تظهر على الخلايا السرطانية على سبيل المثال.
  • الفرق بين علم التغذية الوراثي (Nutrigenetics) وعلم الوراثة الغذائية (Nutrigenomics) يتمثل في التالي:
  1. علم التغذية الوراثي (Nutrigenetics):
    • يركز على دراسة كيفية تأثير الجينات الفردية على استجابة الأفراد للعناصر الغذائية والعناصر الغذائية المختلفة.
    • يبحث في الاختلافات الوراثية بين الأفراد وكيف تؤثر هذه الاختلافات على استيعاب الجسم واستفادته من العناصر الغذائية.
    • يساعد في تحديد ما إذا كان لدى الفرد استجابة إيجابية أو سلبية لنوع معين من الغذاء بناءً على تركيبته الجينية.
  2. علم الوراثة الغذائية (Nutrigenomics):
    • يتناول دراسة كيفية تأثير العوامل الغذائية على تعبير الجينات ووظيفتها.
    • يبحث في كيفية تأثير الغذاء والمكونات الغذائية على التعبير الجيني وكيف يؤثر ذلك على الصحة والمرض.
    • يساعد في فهم كيف يمكن تخصيص النظم الغذائية والمكملات الغذائية بشكل أفضل بناءً على الجينات الشخصية لتحسين الصحة.

بشكل عام، علم التغذية الوراثي يركز على الجينات وتأثيرها على استجابة الأفراد للغذاء، بينما علم الوراثة الغذائية يركز على كيفية تأثير الغذاء والعناصر الغذائية على الجينات والتعبير الجيني. يتعاون الاثنان معًا لفهم أفضل للعلاقة بين التغذية والوراثة وتحسين الصحة والتغذية الفردية.

د. الحسن اشباني مدير بحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي المغرب و صحفي مهني

مقالات الكاتب ذات الصلة :

https://dr-achbani.com/ما-هي-التغذية-الزمنية-المتزامنة-و-ما-اس/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE