رواندا التي ابهرتني ولم ازرها بعد الجزء الثاني

اخترنا رواندا لتنوير قرائنا عنها لانها وببساطة في ظرف عقدين من الزمان وبعد خروجها من حرب اهلية مدمرة، و حسب المنظمات الدولية، حققت تقدمًا ملحوظًا على المستوى الأفريقي والدولي في النمو الاقتصادي و التنمية البشرية و التقدم في مؤشرات البنية التحتية و الترتيب الدولي. و لقد خصصنا الجزء الاول لذلك اضافة الى ذكر باختصار تاريخها و تعداد السكان والتنوع الثقافي. وفي هذا الجزء الثاني، سنتطرق الى الإصلاحات الاقتصادية والاستثمار في رواندا و التطور الاجتماعي والتعليم:و الحوكمة ومكافحة الفساد.

“ان استطعت أن تجعل المطار خاليا من الفساد والرشوة، وخدمة الإنترنت في البلاد سريعة، وإجراءات الاستثمار بسيطة، والشباب يتحدثون الإنجليزية، فإنك ستحصل على دولة فعالة، وسوف تجذب الشركات والمستثمرين من كل العالم“
الخبير الاقتصادي الرواندي كليت نييكزا


الإصلاحات الاقتصادية والاستثمار في رواندا:
تعتبر الحكومة الرواندية من أوائل الدول في إفريقيا التي اتخذت إصلاحات اقتصادية هامة. تركز الإصلاحات على تبسيط الإجراءات التجارية وتحسين مناخ الاستثمار وتشجيع الريادة وتعزيز التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية.
تقوم الحكومة بتوفير المزيد من الدعم لريادة الأعمال وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي من خلال توفير الإعفاءات الضريبية والتسهيلات المالية والمرافق العامة. كما تسعى رواندا لتحسين بيئة الأعمال وتسهيل الوصول إلى التمويل وتطوير المهارات العمالية.






بفضل الإصلاحات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية استطاعت رواندا خلال العقدين الأخيرين، أن تحقق تقدمًا كبيرًا في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. فبعض المؤشرات الاقتصادية لرواندا خلال هذه الفترة تشمل:
- متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ حوالي 7.8٪ سنويًا في العقد الأخير (2011-2020) (البنك الدولي).
- انخفاض معدل الفقر من 57٪ في عام 2005 إلى 39٪ في عام 2020 (البنك الدولي).
- زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر من 130 مليون دولار أمريكي في عام 2005 إلى 2.46 مليار دولار أمريكي في عام 2019 (البنك المركزي لرواندا).
- زيادة حجم التجارة الخارجية بنسبة 4.6٪ في عام 2020، حيث بلغت الصادرات 1.02 مليار دولار أمريكي والواردات 2.86 مليار دولار أمريكي (البنك المركزي لرواندا).
- تحقيق استقرار اقتصادي عالي الجودة مع معدل التضخم المتوسط السنوي يتراوح بين 2٪ إلى 3٪ في العقد الأخير (البنك المركزي لرواندا).
- زيادة معدل النمو في قطاع السياحة بمتوسط 14٪ سنويًا في العقد الأخير (المنظمة العالمية للسياحة).
- توسع البنية التحتية مع زيادة في طول الطرق الرئيسية المعبدة من 957 كيلومترًا في عام 2010 إلى 4,200 كيلومتر في عام 2020 (الهيئة الوطنية للطرق).
تلك المؤشرات تعكس التقدم الاقتصادي المستدام الذي حققته رواندا في العقدين الأخيرين، حيث تركز البلاد على التنمية الشاملة وتعمل على :
- تنفيذ إصلاحات هيكلية وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتعزيز ريادة الأعمال وتوفير فرص عمل إضافية.
- زيادة في استخدام الخدمات المالية المبتكرة والتكنولوجيا المالية (التمويل الرقمي) لتعزيز الوصول إلى الخدمات المالية للأفراد والشركات.
- تحسين في مؤشرات الحكم الرشيد ومكافحة الفساد، حيث حصلت رواندا على تصنيف مرتفع في مؤشر الشفافية الدولية ومؤشر الحرية الاقتصادية.*
رواندا تعتبر من النماذج الناجحة في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، حيث تركز على التنمية الشاملة وتنويع قاعدة اقتصادها لتحقيق الاستدامة والازدهار على المدى الطويل.
* /فيما يتعلق بمؤشر الشفافية الدولية، فإن رواندا تعمل بجد لتحسين مستوى الشفافية في القطاعات المختلفة من الحكومة والمؤسسات العامة، مما يعزز المصداقية ويجذب الاستثمارات. وفي السنوات الأخيرة، تم تصنيف رواندا بشكل عام بين الدول ذات المراكز المتقدمة في مؤشر الشفافية الدولية.
أما بالنسبة لمؤشر الحرية الاقتصادية، فإن رواندا اتخذت سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية لتحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار. ونتيجة لذلك، حققت رواندا تقدمًا في هذا المؤشر وحصلت على تصنيف مرتفع يشير إلى حرية اقتصادية نسبية عالية.
للحصول على المعلومات الأكثر تحديثًا والأرقام الدقيقة حول تصنيف رواندا في هذه المؤشرات، يوصى بزيارة المواقع الرسمية لمؤسسات مثل Transparency International (منظمة الشفافية الدولية) وThe Heritage Foundation (مؤسسة الحرية الاقتصادية)./
التطور الاجتماعي والتعليم:
تحرص رواندا على تحسين مستوى المعيشة وتطوير الرعاية الصحية للمواطنين. تم تنفيذ إصلاحات هامة في قطاع الرعاية الصحية، نتج عنها :
- زيادة في معدل الامتثال للتطعيمات، حيث وصلت نسبة التغطية التطعيمية للأطفال الرضع إلى مستوى عالٍ، بما في ذلك التطعيم ضد السل والحصبة والدفتيريا والتهاب الكبد B.
- انخفاض في معدل الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية، مثل الإسهال والملاريا والسل.
- توسع في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، حيث يتم توفير الرعاية الصحية الأساسية في مراكز الرعاية الصحية الجماعية في جميع أنحاء البلاد.
- زيادة في عدد الأطباء والممرضين المؤهلين، وتعزيز التدريب والتطوير المهني في قطاع الرعاية الصحية.
- تحسين في البنية التحتية الصحية، بما في ذلك إنشاء وتوسعة المستشفيات والمراكز الصحية وتوفير المعدات الطبية الحديثة.
فيما يتعلق بالتعليم، تولي رواندا أهمية كبيرة للتطور التعليمي وتعزيز جودة التعليم. تم تحسين البنية التحتية التعليمية وتوسيع فرص التعليم الأساسي والثانوي. تم تطوير النظام التعليمي وتعزيز التدريب المهني والتعليم العالي. تم العمل على تطوير برامج تعليمية تعزز المهارات وتمكين الشباب لمواجهة تحديات سوق العمل. و البداية كانت :
في عام 1960، بعتبر التعليم متقدما ويمكن من تاهيل الطلاب للمعرفة والعمل، لكنه في نفس الوقت يرسخ للعنصرية الشديدة التي أشعلها الاستعمار بين قبائل “الهوتو” و”التوتسي”، بحيث تعد هذه الأخيرة ثرية للغاية وتمتلك المال والنفوذ، لانها كانت قريبة من المستعمر وحظي أبناؤها بتعليم نوعي متميز الذي يؤهلهم للمناصب القيادية في البلاد، بينما أبناء قبيلة “الهوتو” الفقيرة يتجهون لوحدهم الى مدارس غير موهلة، يتخرجون منها ليعملوا في الأعمال “الدونية”.

كتبت البريطانية إليزابيث كينج، في كتابها “From Classrooms to Conflict in Rwanda*“، إن التعليم الذي يرسخ للعنصرية كان عاملا مهما دفع رواندا لتلك الحرب الأهلية، كما أن التاريخ ظل يزيف في المدارس لترسيخ الانتماء للقبيلة وليس البلد. * Elisabeth King : Cambridge University Press 978-1-107-03933-9 – From Classrooms to Conflict in Rwanda (www.cambridge.org)
رواندا ما بعد فترة “الإبادة”، شددت الصرامة فيما يتعلق بمسألة الانتماء، فيجب أن تكون روانديا وفقط، لا مجال للتفاخر باسم قبيلتك، كما أن المناهج التعليمية لم تعد تتعمد تزييف التاريخ القبلي الذي يمجد للتمييز العرقي، فحسب، وإنما قررت الدولة حذف التاريخ كليا من المناهج المدرسية.
قرر الرئيس الاوراندي بول كاغامي في سنة 2008، استبدال اللغة الفرنسية في المناهج الدراسية، بالإنجليزية، لتكون الجامعات الرواندية مصدر جذب للطلاب من جميع أنحاء العالم، حتى أضحت لغة “شيكسبير” شبه مغيبة عن قاموس شباب كيغالي، الذين تلقوا أبجديات النظام التعليمي الجديد. وهذا هو سر نهضة بلاد اوراندا حسب كثير من متبعي الشان الافريقي و الاوراندي

لذا، رواندا تولي أهمية كبيرة للتعليم كأداة أساسية للتنمية وبناء مستقبل مستدام. تم تنفيذ إصلاحات شاملة في نظام التعليم في البلاد، بما في ذلك زيادة ميزانية التعليم وتحسين جودة التعليم وتوسيع الوصول إلى التعليم الأساسي والثانوي. تم تعزيز التعليم العالي وتنمية الكوادر البشرية المؤهلة والمبدعة. تم إنشاء مؤسسات تعليمية عليا ومراكز بحثية لتعزيز الابتكار وتطوير المهارات اللازمة لمواجهة التحديات المستقبلية.
في السنوات الأخيرة، شهد قطاع التعليم في هذا البلد تطوراً كبيراً وتحسناً في جودة التعليم. تلخص في التالي:
- زيادة معدلات الوصول: ارتفعت نسبة الأطفال الملتحقين بالتعليم الابتدائي إلى 97%، والذي يعتبر تحسناً كبيراً في الوصول إلى التعليم.
- تحسين معدلات التعليم الثانوي: ارتفعت نسبة الشباب الملتحقين بالتعليم الثانوي إلى 47%، مما يعكس التوسع في فرص التعليم العليا.
- زيادة في كفاءة المعلمين: تم تحسين التدريب والتطوير المهني للمعلمين، حيث بلغت نسبة المعلمين الذين حصلوا على تدريب مناسب وفقًا للمعايير الدولية 88%.
- تكامل التكنولوجيا في التعليم: تم استخدام نظام “تكنولوجيا المعلومات والاتصال من أجل التعليم” وهو نظام يستبدل وسائل التعليم والكتب التقليدية بمنصات إلكترونية، يتابع من خلاله الدروس أو يتعلم القراءة بينما يستمع إلى الدرس. تجسد هذا في توفير الحواسيب والاتصال بالإنترنت في المدارس، مما ساهم في تحسين جودة التعليم وتعزيز الوصول إلى الموارد التعليمية.
- رؤية واضحة للتعليم: قامت الحكومة الرواندية بوضع رؤية واستراتيجية شاملة للتعليم، تركز على تعزيز جودة التعليم وتطوير مهارات الطلاب لتلبية احتياجات سوق العمل.
- تعزيز البحث العلمي والابتكار: ركز ت الدولة على تعزيز البحث العلمي وتطوير الابتكار في مختلف المجالات، مما ساهم في تحسين التكنولوجيا وتطبيقاتها العملية في القطاعات الاقتصادية المختلفة.. الخ
تعزيز حقوق المرأة ومكافحة الفقر:
تولي رواندا اهتمامًا خاصًا بتعزيز حقوق المرأة. فقد تم اتخاذ إجراءات قوية لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لذا الان، تلعب النساء دوراً مهماً في الحكم المحلي. فبموجب الدستور الجديد الذي تم تبنيه في عام 2003 ، يلزم الحكومة الرواندية بتخصيص 30٪ من المقاعد في المجالس المحلية للنساء.
يأتي هذا الإجراء في إطار السعي لتحسين مشاركة النساء في العملية الديمقراطية. ولقد أثمر هذا الإجراء عن زيادة كبيرة في عدد النساء اللاتي يتولين مناصب في الحكم المحلي، وتظهر إحصائيات أن نسبة النساء اللاتي يشغلن مناصب في المجالس المحلية في رواندا تتجاوز 60٪.
بالإضافة إلى ذلك، تقوم رواندا بجهود كبيرة في مكافحة الفقر وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين. فقد تم تنفيذ برامج ومشاريع لتعزيز الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الماء الصالح للشرب والصرف الصحي والكهرباء. تم تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية وتوفير المساعدات للفئات الضعيفة والمحرومة.
الحوكمة ومكافحة الفساد:
تواجه رواندا تحديات في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد، ولكنها تعمل جاهدة لتعزيز الشفافية والمساءلة وتحسين نظام الحوكمة. تم اتخاذ إجراءات لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في القطاعات المختلفة، بما في ذلك إصلاح النظام القضائي وتعزيز الرقابة وتطوير آليات رصد ومكافحة الفساد.
الإصلاحات السياسية والتشريعية:
تهدف رواندا إلى تعزيز الإصلاحات السياسية والتشريعية لتحقيق تنمية مستدامة واستقرار اجتماعي. تم تحديث الدستور وتنفيذ إصلاحات سياسية لتعزيز الديمقراطية وتعزيز المشاركة المدنية وحقوق المواطنين. تم تعزيز دور المؤسسات الديمقراطية وتعزيز حكم القانون وحقوق الإنسان.
على الرغم من التحديات التي تواجهها رواندا في مجال الحوكمة والتنمية الاجتماعية، إلا أن البلاد حققت تقدمًا كبيرًا في مجالات متعددة، بفضل التزامها بالإصلاحات ورؤيتها الشاملة للتنمية المستدامة.




السياحة والثقافة:
يُعَدُّ قطاع السياحة في رواندا فرصة مهمة لتعزيز التنمية الاقتصادية وتوفير فرص عمل للسكان المحليين، كما يُسَهِم في الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي للبلاد. ومع استمرار تطور قطاع السياحة وتعزيز الجهود المستدامة، يُتَوَقَّع أن يستمر دور السياحة في تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي في رواندا في المستقبل.
فرواندا تتمتع بمعالم سياحية بارزة تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. و لمعرفة أبرز المعالم السياحية في رواندا احيلكم الى القطاعات الاقتصادية الرئيسية في رواندا ” في الجزء الاول”
تعتبر الطبيعة الساحرة والثقافة الغنية في رواندا والتزام الحكومة بالاستدامة بعاملين رئيسيين في تعزيز قطاع السياحة وجذب المزيد من الزوار إلى البلاد. فقد شهد قطاع السياحة في رواندا تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة يمكن اختصارا تلخيصها في :






- زيادة في عدد السياح: ارتفع عدد السياح الوافدين إلى رواندا بنسبة 12% في العام 2019 مثلا، حيث بلغ إجمالي الوافدين حوالي 1.5 مليون سائح.
- تحسين الإيرادات السياحية: تجاوزت إيرادات السياحة في رواندا حاجز 500 مليون دولار في العام 2019 (بلغت إيرادات السياحة في المغرب في عام 2019 حوالي 78.6 مليار درهم مغربي، وهو ما يعادل حوالي 8.2 مليار دولار أمريكي مقابل حوالي 172 مليون دولار أمريكي بالنسبة للجزائر في نفس السنة و حوالي 457 مليون دولار أمريكي اي 1.3 مليار دينار تونسي و حوالي 124 مليون دولار أمريكي بالنسبة لموريتانيا). يراعى في قراءة هذه الارقام مساحة رواندا الصغيرة جدا والموارد الطبيعية (مساحته تقدر بحوالي 26,338 كيلومتر مربع بمعنى 1.1 بالمائة مساحة الجزائر “2,382 مليون كلم مربع” و 1,5 بالمائةمساحة ليبيا “1,76مليون مربع” و 2,56 بالمائة مساحة موريتانيا “1,030 مليون مربع”، و 3.7 بالمائة مساحة المغرب “710 850 كلم مريع” و 16,1 بالمائة مساحة تونس “163 610 كيلومتر مربع” ).
- تنوع الوجهات السياحية: تعتبر غوريلا تريكس في حديقة فولكانوز الوطنية وجولات مشاهدة الحياة البرية في سافانا أكاغيرا من الوجهات السياحية الشهيرة في رواندا.
- الاستثمار في البنية التحتية السياحية: تم تطوير الفنادق والمنتجعات والمنشآت السياحية الأخرى لتلبية احتياجات السياح.
تعمل الحكومة الرواندية حاليا بنشاط على تعزيز السياحة كمصدر رئيسي للإيرادات وتنمية القطاع بشكل مستدام. يتم توفير الدعم والتشجيع للاستثمارات في الفنادق والمنتجعات والمرافق السياحية الأخرى. كما تم تنفيذ برامج لتدريب الكوادر السياحية المحلية وتعزيز الوعي البيئي والثقافي للزوار.
حل النزاعات والمصالحة:
رواندا شهدت في عام 1994 إبادة جماعية مروعة أسفرت عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص وتشريد الكثيرين. فقد تركت هذه الفترة آثارًا عميقة على البلاد والمجتمع الرواندي. ومنذ ذلك الحين، بذلت رواندا جهودًا كبيرة للتعامل مع التحديات التي نشأت عن الإبادة الجماعية وتحقيق الشفاء والمصالحة. شملت هذه الجهود :
محاكمة المتهمين وإعادة الاندماج المجتمعي:
تم تنفيذ نظام العدالة الجنائية الدولي والمحلي لمحاكمة المتهمين بارتكاب الجرائم خلال الإبادة الجماعية. تم تحقيق تقدم كبير في محاكمة الأشخاص المسؤولين عن الجرائم وتحقيق العدالة. في هذا الاطار، تأسست محاكم خاصة مثل محكمة الجرائم الدولية لرواندا (ICTR) والمحاكم الوطنية لمحاكمة المشتبه بهم والمسؤولين عن الجرائم. بالإضافة إلى ذلك، تم تنفيذ برامج إعادة الاندماج المجتمعي للمتورطين في الجرائم، بهدف إعادة بناء الثقة والتعايش السلمي في المجتمع.
جهود المصالحة وبناء السلام:
تعمل رواندا بجد على تعزيز المصالحة وبناء السلام في المجتمع. تم تنفيذ برامج ومبادرات لتعزيز التسامح والتعايش والتضامن بين المجتمعات المختلفة. تشمل هذه الجهود تعزيز التواصل والحوار بين الأطراف المتنازعة، وتعزيز الحوكمة الشاملة والمشاركة المدنية، وتعزيز حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.
على الرغم من أن التحول الكامل يستغرق وقتًا طويلاً وما زال هناك تحديات مستمرة، إلا أن رواندا قد أحرزت تقدمًا في مجال حل النزاعات والمصالحة. تستند جهود النزاعات والمصالحة في رواندا إلى مبادئ المصالحة الشاملة، حيث يعمل المجتمع الرواندي على تعزيز الحوار والتفاهم والمصالحة بين الأطراف المتضررة وتعزيز الشفافية والعدالة. تستهدف هذه الجهود إعادة بناء العلاقات المحطمة وتعزيز التعايش السلمي والمصالحة المشتركة.
قد تم إنشاء مراكز للمصالحة والتوعية، حيث يتم تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للناجين والمتضررين وتشجيع المصالحة بين الأفراد والمجتمعات المتضررة. كما تم تنفيذ برامج تعليمية وتوعوية لتعزيز التفهم والمصالحة وتعزيز ثقافة السلام في المجتمع.
تعتبر جهود المصالحة وبناء السلام في رواندا نموذجًا يُحتَذى به على المستوى الدولي. فقد تم اعتماد نهج شامل يجمع بين العدالة القانونية والعدالة التقليدية والتوعية العامة وتشجيع المشاركة المجتمعية. تعزز هذه الجهود العمل الجماعي والمساهمة الفعّالة للمجتمع في إعادة بناء الثقة وتحقيق السلام المستدام. تعد هذه الجهود أساسًا هامًا لبناء مستقبل أفضل ومستدام في رواندا، وتعزز الأمل في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة بأكملها.
د. الحسن اشباني، مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب و صحفي مهني علمي
مقالات ذات الصلة :رواندا التي ابهرتني و لم ازرها بعد -الجزء 1
مقابلة الجزيرة مع الرئيس الرواندي : (169) المقابلة | علي الظفيري مع الرئيس الرواندي بول كاغامي – YouTube




