المنبر الحر

أسكتت شاشتي… ولن يستطعوا إسكات ضميري

د. الحسـن اشباني

مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب و صحفي مهني علمي


في زمنٍ صار فيه قول الحقيقة جريمة، قرّر اليوتوب أن يُعدم قناتي في لحظة، فقط لأنها نقلت وقفاتٍ تضامنية سلمية لنصرة شعب يُباد في غزة على مرأى العالم. قناة علمية ثقافية لم تُحرّض يومًا على عنف، ولم تنشر سوى صوت الشارع وضمير الوطن… ومع ذلك، أُغلقت بحجّة مستفزّة: “دعم منظمة إرهابية” ويقصد بها حماس!!. وبالرغم من تأكيدي له ان حماس فصيل مقاوم من اجل استرداد ارضه المغتصبة من لدن كائن متوحش، وأن وإن… قرروا الاغلاق بشكل نهائي.

المفارقة أنّ الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية، والدول المتقدمة ذاتها، تُجمع على أنّ إسرائيل ترتكب إبادة جماعية موثّقة بالصوت والصورة. أكثر من 68 ألف شهيد، و170 ألف جريح، ومدن تُمحى من الوجود. وما يزيد من فاجعة المشهد أن 83% من الضحايا مدنيون، أطفال ونساء وشيوخ ، يُقصفون بلا رحمة. ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾
سورة إبراهيم: 42.

فأيّ منطق يجرّم من ينقل الحقيقة، ويبرّئ من يصنع المأساة؟
وأيّ منصة تحارب الكاميرا، وتتعامى عن القنابل؟
وأيّ حياد هذا الذي ينحاز للجلاد ضد الضحية جهارًا؟

ما فعله اليوتوب ليس “تطبيق سياسة”، بل هو قمعٌ سافر واصطفافٌ مع كيانٍ يعيش بعقلية النازية الحديثة: قتل وتهجير واغتصاب أراضٍ واستباحة قانون الغاب.

“النور والظل وجهان متقابلان لعملة واحدة. يمكننا أن نُنير مساراتنا أو نُظلم طريقنا. الأمر مسألة اختيار.” — مايا أنجيلو

ومع ذلك…لا أشعر بالخسارة. بل أشعر بثباتٍ داخلي أعمق من أي وقت مضى. فإغلاق قناتي ليس نهاية الطريق، بل بدايته الحقيقية. سأستمر في المسار ذاته، وبالجرأة نفسها بل بجرأة أكبر وحيوية أشد، من خلال موقعي العلمي الذي سيصبح منبرًا أوسع وأقوى لكشف الحقائق ونقل صوت المظلومين.
وسأخصّص كذلك منبرًا في الموقع لبرنامج “رجال ونساء نحو المغيب” (الذي كان الهدف الاساسي من انشاء القناة)، لاعادة نشر  حلقات رائعة سلّطت الضوء فيها على وجوه قدّمت الكثير للوطن ولم يُنصفها الإعلام، ولتكون القصص الإنسانية الحقيقية التي انتفع بها البلد او غيره جزءًا ثابتًا من رسالتي. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ ﴾ النساء: 135

قناتي ماتت رقميًا، نعم… لكنها ماتت واقفة، وماتت شهيدة عند الله قبل أن تكون ضحية لخوارزميات خائفة من الحقيقة.
وقد يُغلق باب… لكن أبواب الحق لا تُغلق، ونور القضية لا يُطفأ. وصدق ربنا حين  قال عز وجل : ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ سورة الصف: 8


 مقالات الكاتب ذات الصلة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE