بلاغ للرأي العام عن الدبور الشرقي (Le Frelon oriental) (Vespa orientalis) وانتشاره بشمال المغرب

د. الحسـن اشباني
مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب، خبير و صحفي مهني
الدبور الشرقي بشمال المغرب: نداء لحماية النحل والإنصات إلى تحذيرات المهنيين
توصلتُ ببلاغ موجَّه إلى الرأي العام من النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، بشأن الدبور الشرقي (Le Frelon oriental — الاسم العلمي: Vespa orientalis) وانتشاره في عدد من مناطق شمال المملكة، وما يثيره، وفق المعطيات الواردة في البلاغ، من قلق متزايد لدى النحالين على سلامة مناحلهم ومستقبل نشاطهم. يعرض البلاغ تسلسل التنبيهات والمراسلات والمبادرات التي قامت بها النقابة منذ سنة 2023، وصولاً إلى نداء الاستغاثة الذي توصلت به في شتنبر 2026. كما يدعو إلى تدخل عاجل ومنسق، يجمع بين الرصد العلمي والعمل الميداني وتوعية الساكنة، مع توفير الوسائل اللازمة للتعامل الآمن مع الأعشاش.
أنشر هذا البلاغ إسهاماً في إيصال صوت المهنيين ولفت الانتباه إلى قضية تتصل بحماية النحل والتنوع البيولوجي؛ فالنحل لا يمنحنا العسل وحده، بل يؤدي دوراً حيوياً في تلقيح النباتات واستمرار الإنتاج الزراعي. وفيما يلي نص البلاغ كما توصلتُ به، دون أي تعديل أو اختصار، مع إبقاء مضمونه ومعطياته منسوبة إلى الجهة المصدرة له:

في ظل انتشار الدبور الشرقي بعدد من مناطق شمال المملكة، وما أثاره من مخاوف متزايدة لدى مربي النحل والساكنة، وتنويراً للرأي العام، توضح النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، انطلاقاً من مسؤوليتها في الدفاع عن مصالح المهنيين وحماية قطاع تربية النحل والمنظومة البيئية، ما يلي:
- أسبقية النقابة في الإبلاغ عن وجود الدبور والتحذير منه:
كانت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب أول جهة قامت بالتنبيه إلى وجود الدبور الشرقي بالمغرب والتحذير من خطر انتشاره، بعد اكتشافه أول مرة من قبل أحد النحالين الأعضاء بالنقابة بالقرب من منحله بمنطقة واد المرسى بإقليم فحص أنجرة خلال شهر أكتوبر 2023. وبعد ذلك، بادر نحالون ورعاة من أبناء المنطقة إلى البحث عن أعشاشه دون العثور على أي عش حينذاك. وفي 05 شتنبر 2024 توصلت النقابة بمقرها بمكناس بعينات حية منه، أرسلها نحال من طنجة اصطادها بمنحله بمنطقة دوار الحومة، جماعة القصر المجاز، وأفاد بمعاينة عشين صغيرين تم القضاء عليهما، إضافة إلى دبابير أخرى بمنطقة الدالية وفي اتجاه القصر الصغير.
- التنبيه إلى مصدر الخطر وضرورة التدخل المبكر:
وباعتبار أن مناطق اكتشافه تقع بمحيط ميناء طنجة المتوسط، نبهت النقابة إلى احتمال وصول هذه الحشرة الدخيلة والغازية عبر سفن الشحن والحاويات القادمة من المناطق التي ينتشر فيها هذا النوع من الدبابير، وإلى بدء تأقلمها وتكاثرها بالمناطق الغابوية المحيطة بالميناء، بما كان يستدعي تدخلاً استباقياً وسريعاً لمنع انتشارها.
- مراسلة وزارة الفلاحة والجهات المعنية:
بعد اجتماع بمقر النقابة بمكناس بحضور خبير متخصص، وجهت النقابة بتاريخ 14 أكتوبر 2024 رسالة تحذير ودق ناقوس الخطر إلى السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات (مع الإشعار بالتوصل)، دعت فيها إلى التدخل العاجل ووضع خطة للحد من انتشار الدبور وتوسع نطاقه، تفادياً لأضراره المحتملة على تربية النحل والإنسان. كما وجهت نسخاً منها إلى المدير العام للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا ” والمدير الجهوي للفلاحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة.
- استمرار التنبيه رغم غياب التدخل المطلوب:
لم تتوقف النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب عن الاستمرار في التحذير من هذه الآفة، وبينما كانت تنتظر التجاوب مع مراسلاتها، جاء ما يؤكد أن ما حذرت منه النقابة مرارا وتكرارا سيُدَعَّم بإصدار المديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بجهة الدار البيضاء سطات بتاريخ 06 يناير 2025 ” نشرة الصحة النباتية حول الدبور الشرقي” التي تضمنت معلومات حول الحشرة وخطورتها وطرق محاربتها، رغم عدم تسجيل وجودها بجهة الدار البيضاء سطات إلى حدود يومنا هذا.
- طرح الملف على المستوى البرلماني والميداني:
طرحت النقابة الملف على عدد من البرلمانيين من الأغلبية ومن المعارضة، كما حضر منسق النقابة بتاريخ 09 نونبر 2025 لقاءً حزبياً بالقنيطرة، حيث طُرح الموضوع وتلقت النقابة وعداً من أحد برلمانيي الحزب المنظم للقاء بتبني الملف والترافع من أجل إيجاد حلول له، وطرح سؤال برلماني في الموضوع، غير أن النقابة ظلت تنتظر ترجمة هذه الوعود إلى تدخلات عملية.
واعتمادا على مواردها الذاتية، وتأكيدا لتحملها المسؤولية الملقاة على عاتقها، عقدت النقابة بتاريخ 06 نونبر 2025، وعلى هامش الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء، اجتماعاً مصغراً بمكناس بحضور رئيس اتحاد تعاونيات نحالي تطوان، وتم الاتفاق على تكليف الاتحاد، بإمكاناته الذاتية، بتعبئة النحالين للبحث عن الأعشاش وإتلافها وتنظيم أيام تحسيسية. وكان الاتحاد قد نظم يوماً تحسيسياً بتاريخ 30 أكتوبر 2025 ويوما ثانياً بتاريخ 13 غشت 2026 بحضور منسق النقابة.
- الوضع الحالي أصبح أكثر خطورة:
بتاريخ 29 شتنبر 2026 توصلت النقابة برسالة من رئيس اتحاد تعاونيات نحالي تطوان في شكل نداء استغاثة وطلب للتدخل العاجل، بسبب التزايد الكبير في أعشاش الدبور وانتشاره بما أصبح يشكل خطراً حقيقياً على المناحل ويجعل التحكم فيه مستقبلاً أكثر صعوبة. ولا تزال النقابة تتلقى بشكل شبه يومي إفادات وشكايات من نحالي مناطق شمال المملكة، في ظل تنامي المخاوف من تأثيره على المناحل.
إن المعطيات المتراكمة منذ 2023 تؤكد أن الأمر لم يعد يتعلق بحالات معزولة، بل بآفة غازية تستدعي تدخلاً منظماً وعاجلاً ومتكاملاً.
- مطالب النقابة:
1- التدخل العاجل والميداني للحد من انتشار الدبور والقضاء على أعشاشه في المناطق التي تم تسجيل وجوده بها.
2- وضع خطة وطنية استعجالية بمشاركة وزارة الفلاحة و المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية ONCA، والوكالة الوطنية للمياه والغابات والسلطات المحلية.
3 – اعتماد برنامج للرصد والمراقبة والتتبع، مع إشراك النحالين والرعاة في التبليغ عن الأعشاش ومواقع الانتشار.
4 – توفير الوسائل الضرورية للتعامل الآمن مع الأعشاش والقضاء عليها، بدل ترك النحالين يواجهون الآفة بإمكاناتهم الذاتية المحدودة.
5 – تنظيم حملات تحسيس وتوعية لفائدة النحالين والساكنة للتعرف على الحشرة والإبلاغ عنها والتعامل معها بأمان.
6 – إحداث آلية رسمية للتبليغ والتنسيق مع مهنيي تربية النحل، وإجراء تتبع علمي لانتشار الحشرة وتأثيرها على تربية النحل والتنوع البيولوجي.
7 – اتخاذ التدابير الوقائية لمنع انتقال الدبور إلى باقي مناطق المملكة، مع تنسيق استباقي مع السلطات المحلية والوقاية المدنية تحسباً لانتقاله إلى المجالات الحضرية.
- وأخيراً:
تحذر النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب من أن استمرار انتشار هذه الحشرة في غابات طنجة وتطوان ونواحي العرائش قد يسهم في توسع نطاقها إلى مناطق أخرى من المملكة، بما قد يفاقم الأضرار التي يمكن أن تلحق بقطاع تربية النحل والمنظومة البيئية، فضلاً عن المخاطر المحتملة على الإنسان، ولا سيما في حال انتقالها إلى المجالات الحضرية.
وعليه، تجدد النقابة دعوتها إلى تدخل حكومي عاجل ومسؤول ومنسق، وتؤكد استعدادها للمساهمة في كل مبادرة جادة وفعالة للحد من انتشار هذه الآفة وحماية قطاع تربية النحل والمنظومة البيئية بالمملكة.
إمضـــاء: الحـسن بنبل رئيس النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب




